; من فوائد المال | مجلة المجتمع

العنوان من فوائد المال

الكاتب د. علي الحمادي

تاريخ النشر السبت 17-مايو-2008

مشاهدات 93

نشر في العدد 1802

نشر في الصفحة 58

السبت 17-مايو-2008

هندسية التأثير 

روى الإمام الترمذي في الحديث الحسن الصحيح عن أبي كبشة عمر بن سعد الأنماري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم  يقول: «ثلاثة أقسم عليهن، وأحدثكم حديثًا فاحفظوه:

  • ما نقص مال عبد من صدقة.
  •  ولا ظلم عبد مظلمة صبر عليها إلا زاده الله عزا.
  •  ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر» أو كلمة نحوها. 

وأحدثكم حديثًا فاحفظوه:

  • قال: «إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالًا وعلمًا، فهو يتقي فيه ربه، ويصل فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقًا، فهذا بأفضل المنازل.
  • وعبد رزقه الله علمًا ولم يرزقه مالًا، فهو صادق النية يقول: لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان، فهو بنيته فأجرهما سواء.
  • وعبد رزقه الله مالاً ولم يرزقه علمًا، فهو يخبط في ماله بغير علم، لا يتقي فيه ربه، ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم لله فيه حقًا، فهذا بأخبث المنازل.
  • وعبد لم يرزقه الله مالًا ولا علمًا، فهو يقول: لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان، فهو بنيته فوزرهما سواء» (أخرجه الترمذي ٢٣٢٥ وقال: حسن صحيح). 

ولقد أثنى القرآن الكريم على أصحاب المال الذين يوجهونه لخدمة دينهم وأمتهم، وجعل أجرهم عظيما ومنزلتهم رفيعة وعدهم من المجاهدين. يقول الله تعالى: ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (البقرة:261).

ويقول الله تعالى: ﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (التوبة:41).

إن المال سلاح ذو حدين، فإما أن تستخدمه للتأثير النافع، وصناعة واقع يحترم القيم والمبادئ، فيكون فيه خير كثير، وأجر عظيم، وإما أن تجعله في الفساد والانحراف ومحاربة الدين وأهله فيكون فيه شر كثير وإثم كبير. 

وإن النظم السائدة اليوم تجعل الرفاه والغنى وتحصيل المال هو الغاية التي يسعى الفرد لتيلها والمجتمع لبلوغها، ولذلك كانت حضارة اليوم حضارة مادية، سواء كانت شيوعية أو رأسمالية.

 أما في الإسلام فإن الغاية هو الله: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ۖ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (الذاريات:50).

 ومن المقرر لدى علماء الأصول أن شريعتنا الإسلامية تدور أحكامها حول حماية خمسة أمور ضرورية، وهي أصل لكل الأحكام الفرعية، وقد أطلق عليها علماء الأصول «الضرورات الخمس»، وهي: حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ المال، وحفظ العرض، وحفظ العقل.

كما أن المال وديعة في أيدي العباد، قال تعالى: ﴿وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ۚ (النور:۳۳)،

واستودعهم الله إياها، ليؤدوا زكاتها، وليثمروها بالطرق المشروعة دون ظلم، ولئلا يسرقوا فيها ولا ينفقوها في المفاسد، كما لا يجوز تبديد المال بوضعه في أيدي السفهاء الذين لا يعرفون قيمته.

وللمال المنضبط بضوابط الشرع فوائد جمة في صناعة التأثير النافع وإحداث تغيير فذ في واقع الناس، ولعل من أهم هذه الفوائد ما يلي: 

  • المال عامل مساعد على إنجاز أو تسريع أي مشروع تأثيري، إذ إن كل جزئيات هذا المشروع ربما تحتاج إلى مال كثير لتحقيقها.
  • المال لسان فصيح وسلاح مؤثر، وورقة رابحة في حياة البشر بالأمس واليوم وغدًا.
  • المال يكسو صاحبه هيبة ويزيده تقديرًا بين الناس، ويوصله إلى من بيدهم القرار والتأثير
  •  وبالمال يحقق المسلم الكثير من الأمور الدينية مثل: الإنفاق على النفس والعيال أو الاستعانة به على العبادات كالحج والجهاد، والإنفاق في سبيل الله تعالى، ومنه ما يصرف للناس كالصدقة التي تطفئ غضب الرب، والمروءة بما يصرف بها في الضيافة والهدية والإعانة وكذلك وقاية العرض والمكافأة، والاستعانة بالمال لاستخدامه في توفير الجهد والوقت والمكان لصرفها فيما هو أجدى وأنفع. 
  • ومن فوائد المال: تحقيق النفع العام مما هو أجر مدخر ينفع بعد انقضاء الأجل، وما يتوصل به إلى كثرة الإخوان وكسب القلوب، واستحصال المحبة

كل هذا - وغيره كثير - يوجب على صناع التأثير أن يستخدموا المال ويوظفوه التوظيف الأمثل في الحياة.

 

الرابط المختصر :