العنوان من لهؤلاء العمال المساكين؟
الكاتب طارق الحمود
تاريخ النشر الثلاثاء 24-نوفمبر-1992
مشاهدات 67
نشر في العدد 1026
نشر في الصفحة 15
الثلاثاء 24-نوفمبر-1992
لعل من أوائل الرسائل الإلهية التي
عقلها أهل الكويت بعد تحرير بلادهم، أن «العدل أساس الملك» وأن «الرحمة والإحسان
وصنائع المعروف تقي مصارع السوء» وقد شاهدوا عيانًا أمثلة واقعية على صحة هذه
المعادلات الربانية والنواميس الكونية، تكرر شهودها إبان الاحتلال وإبان عملية
التحرير.
غير أنه- وللأسف- هناك قلة لا تزال
لاهثة وراء مصالحها الدنيوية ومطامعها المالية، وناسية لحق الله سبحانه وتعالى
وضاربة بحقوق العباد عرض الحائط، هذه الفئة تتمثل في مجموعة من أصحاب الشركات
المختلفة النشاط، والتي تستخدم عمالًا بأعداد كبيرة، وبأجور زهيدة، وبظروف تشغيل
صعبة، طمعًا في الفوز بأرباح مناقصة أو مقاولة أو عقد حكومي.
وهذه الصورة المقززة من استعباد العمال، تراها في الشركات التي تعمل في مجال التنظيف أو الحراسة أو التغذية
وغيرها، حيث تتعاقد هذه الشركات مع وزارات أو شركات حكومية على تقديم خدمة من هذه
الخدمات التي أشرنا إليها، في مقابل قيمة متعاقد عليها مع الجهة الحكومية بحسب
المناقصة أو الممارسة أو التعاقد المباشر، وطمعًا في الربح الوفير، فإن هذه
الشركات تضع سيف الاستئجار الزهيد والخصم على العامل الضعيف، فترى أحدهم مثلًا
يعمل بمعدل اثنتي عشرة ساعة في اليوم، دون أن يكون له الحق في راحة خلالها، ودون
أن يدفع له أجره عن هذه الساعات الإضافية حسب قانون العمال، وإنما بأجر أقل بكثير،
ويكفي أن نعلم أن مثل هذا العامل يتقاضى راتبًا أساسيًّا لا يتعدى الستين دينارًا
في الشهر.
ونحن هنا نتساءل: على من تقع
المسؤولية في الظلم الكبير الواقع على هؤلاء العمال؟! هناك بالتأكيد مسؤولية
رئيسية على رب العمل وصاحب الشركة الذي لم يخف الله سبحانه وتعالى، ولم يرع
أوامره، ولم يحفظ للعباد حقهم، فأخذ يقطع من أرزاقهم ويضعها في جيبه مالًا حرامًا.
غير أن المسؤولية الأكبر في نظرنا
تقع على الدولة أو على الجهة الحكومية أو حتى الأهلية التي تعاقدت مع هذه الشركة
المسيئة والظالمة لعمالها، فهل تهتم هذه الجهات الحكومية فقط بمدى الإنجاز والخدمة
والأداء التي تقدمها الشركة المتعاقد معها؟ أم عليها أيضًا أن تثق وتتأكد من أن رب
العمل يوفي حقوق عماله كاملة غير منقوصة، ودون مخالفة لأحكام قانون العمل من تشغيل
ساعات معينة كحد أقصى، ومكافأتهم على الساعات الإضافية، وخلاف ذلك من حقوقهم.
إن الجهات الحكومية التي تتعاقد مع
الشركات الظالمة لعمالها، هي شريكة في الظلم، فهي تملك أن تحجز مستحقات هذه
الشركات ما لم يثبت لها أن عمالها يتقاضون حقوقهم طبقًا للقانون دون نقصان، وما لم
تتحرك هذه الجهات الحكومية بالضغط على رب العمل وإجباره على الوفاء بحقوق عماله
وحسن معاملتهم، فإن هؤلاء العمال الضعاف سيبقون مظلومين ومهضومي الحق، ويضطرون
لقبول ما يتعطف عليهم به رب العمل خشية الفصل أو الخصم، وحفاظًا على «لقمة العيش».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل