العنوان من مشكاة مصابيح « مرمرة » .. (۲-۳).. بين الأسطول المظفّر .. والجيش الأسطورة
الكاتب سالم الفلاحات
تاريخ النشر السبت 10-يوليو-2010
مشاهدات 43
نشر في العدد 1910
نشر في الصفحة 26
السبت 10-يوليو-2010
● لقد غرقت غطرسة الصهاينة وكبرياؤهم في البحر الذي حاصرونا فيه.. ونزع الله هيبتهم إلى الأبد !
● في ليلة الاقتحام.. شاهدت أهل السفينة الشرفاء كأنهم في حفل سمر وليسوا في مواجهة الآلة العسكرية الغاشمة !
بقلم: سالم الفلاحات
المراقب العام السابق للإخوان في الأردن
شارك في أسطول الحرية
كانت المنازلة بين القوة العسكرية الطاغية الجبارة، وإصرار الشرفاء الذين لا يعرفون إلا الحرية غاية، والطهارة طريقا، ونصرة المظلوم رسالة على اختلاف دياناتهم ولغاتهم وأجناسهم وثقافاتهم وأعمارهم.. فقط يجمعهم كوكب الأرض الواحد، لكن في ثنايا ثقافاتهم قيما عليا عظيمة هي الحرية لكل الناس، أو بتعبير آخر نصرة المظلومين في الأرض. ولم تقف أسطورة القوة الغاشمة القاتلة التي لا تقهر أمام مرمرة ، ضمن أسطول الحرية والشهامة والعزة والكرامة من إندونيسيا شرقاً إلى طنجة غربا، عربا ومسلمين ومتطوعين من قارات العالم كله ؛ حيث لم تخل من تمثيل فاعل في هذه الهبة العالمية الفاضلة.
وأيهما سيكون الأسطورة؟ أهو ما دام وتنامى واتصل ورفع رأس الكرامة والعدالة والحرية، أم من هو في طريق التلاشي والاندثار رغم تدثره ببقية أحماله العسكرية التي لم تغن عنه شيئا ؟!
● صهاينة جبناء
يا الله رغم هذا السلاح المتطور، وما يزيد على عشرين بارجة وزورقا حربيا والعديد من الطائرات فالخوف يلازمهم ولا يفارقهم تراه رأي العين.. فيهم الباكي، وفيهم من تزكم رائحته الأنوف، والمرتجف والخائف من اقتحام الغرف على مدنيين عزل، لا يملكون سلاحا سوى نظراتهم البارقة، وزفراتهم الحرى أما رأيتم من خلال الصور المعروضة الذين يرمون الطائرة بالمقلاع، أو «النقيفة» المطاطية، والمنجنيق ؟!
أما رأيتم من يرميهم بالتكبير والتهليل وبخراطيم المياه الطاهرة التي لا يستحقونها ؟!
سلاحهم فتاك، وعزائمهم لا تقل وآمالهم ليس لها حدود أيهما الأسطورة الأسطول المدني الأممي المدجج بحليب الأطفال، والإسمنت، والأدوية... أم أسطول الطائرات والبوارج والزوارق والطرادات الحربية التي هزمتها - رأي العين - التكبيرات والكشافات وبعض الماء والبراغي والسوامين؟!
أيهما الأسطورة الشهداء الذين كانوا يتمنون الشهادة، ويترقبونها هم وزوجاتهم اللواتي شهدن دماءهم الطاهرة وأعلن أسفهن والمهن لعدم مرافقتهم في الشهادة كما هي حال الأخت التركية، وآباؤهم العظام الذين استودعوهم الله في النظرات الأخيرة والأبطال المكبلون لساعات طوال زادت على العشرين يصلون صلاة الغائب على الشهداء ... أم الذين يحرسونهم ببنادقهم المتطورة وشتائمهم المعتادة يراقبونهم ويكرهون ذكر الشهادة والشهداء والصلوات والمساجد ؟! أيهما الأسطورة: السجانون الذين يملكون الصولة والصولجان أم السجناء المتمردون على الأغلال والقيود الذين يصلون جماعة رغم أنف سجانيهم، ويركلون بأقدامهم بعض الجنود ويرمقونهم بنظرات كالسهام تكاد تقتلعهم خارج السفينة بل خارج فلسطين كلها ؟!
أيهما الأسطورة: هؤلاء «الكوماندوز» المرتجفون الذين يمارسون ساديتهم بإطلاق النار أو التهديد به.. أم الذين يأنفون طلب الماء أو الدواء أو الذهاب إلى الحمام، ويكثرون الابتسام والضحك، ويرون العدو من أنفسهم جلدا وقوة، ويرفعون الأذان مكبرين؟!
وفي أصعب ظروف المداهمة والاعتقال كان الشاب مصطفى نشوان يترنم بالأذان ليسمع البحر وحيتانه، والملائكة الشهود صوت الخير والحق، وليبلغ هؤلاء القتلى الرسالة الحقة: «الله أكبر.. الله أكبر».
● اعتذار واجب
لو كنت تستطيع قراءة ما في قلوب هؤلاء المرتعشين المكبلين المصلين الضاحكين لقرأت أيضا روح الهزيمة متأصلة في نفوس الجنود الصهاينة .. يا الله يا ناصر الستة على الستين أو على الملايين.. هل انتصرت البوارج والطائرات، أم انتصر الحلف الفاضل الطاهر بقيادة جمعية الإغاثة الإنسانيةIHH التركية؟ هل انتصرت عين النائب الجزائري محمد الذويبي»، أم مخرز أو بندقية القناص - الخناس - الذي وجه إليه رصاصة غادرة؟! قال هذا الأخ الذويبي لي من المستشفى في عمان: يجب أن نعتذر نحن العرب جميعا للشعب الفلسطيني عن هذه السنوات التي واجه فيها الاحتلال ونحن نيام... من المنتصر يا أيها العجز العربي واليأس النائم ؟! إن الأسطورة القديمة بالتفوق العسكري باتت غير ذلك فهي لم تحقق انتصارا منذ غفوة العرب عام ١٩٦٧م.. لقد غرقت كرامتهم وكبرياؤهم في البحر الذي حاصرونا فيه، ونزع الله هيبتهم إلى الأبد، كأنما أهل السفينة الشرفاء ليلة الاقتحام في حفل سمر، وليسوا في مواجهة الآلة العسكرية المتطورة نعم والله لقد رجموا .. أقول: «رجموا»
زوارق العدو بقطع البلاستيك والكراسي وخراطيم المياه، وسلطوا الكشافات الكهربائية على كوماندوز الزوارق.. والأغرب أني رأيت تركيا يوجه نقيفته، ويستخرج من جيبه حصوات صغيرة يضعها في منجنيقه اليدوي كأنما استرجعوا شدو الشاعر الفارس المقهور عنترة العبسي
حكم سيوفك في رقاب العُذْل
ِ وإذا نزلت بدار ذل فارحل
واختر لنفسك منزلاً تعلو به
اومت كريماً تحت ظل القسطل
لا تسقني كأس الحياة بذلة
بل فاسقني بالعز كأس الحنظل
والله .. إنك تكاد تقفز فرحاً وأملاً واستبشارا .. إن هؤلاء سينتصرون، إن لم يكن غداً، فبعد غد، وإن غداً لناظره قريب، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله...
وإلى حديث آخر بإذن الله .