العنوان من منطلقات فساد الأمة.. هيلتون الكويت
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 20-ديسمبر-1977
مشاهدات 63
نشر في العدد 379
نشر في الصفحة 3
الثلاثاء 20-ديسمبر-1977
يقول علماء الاجتماع: إن النقطة الأولى في حدوث تغيير ما في جانب من جوانب المجتمع الإنساني: قائده، قيمه، تصوراته، عاداته، تنبع من انتشار استمزاج أفراد المجتمع لما يخالف هذا الجانب بمعنى إذا كان الناس يعتقدون شيئًا معينًا فإنه بإمكاننا تغييره بنشر عقيدة أو فعل يحمل في طياته مخالفة ما اعتقده الناس وآمنوا به حتى يعتاد الناس المخالف ويألفوه ، فإذا ألفوه سهل عليهم استبدال معتقدهم الأول بالآخر، بل قد يستبدلون الأول بالآخر دون أن يشعروا بذلك.
ونحن نقول: إن سقوط الأمة وانحدارها وضياع شخصيتها يتم بفعل جوانب عدة تتهدم الواحد تلو الآخر أو تنشئ نشئًا شيطانيًّا الواحد تلو الآخر حتى تسقط الأمة وتضيع، ومن الجوانب التي بانهدامها وتزعزعها تتزعزع الأمة وتبدأ بالترنح والسقوط: الجانب الأخلاقي. والمتطلع إلى أحوال مجتمعاتنا الإسلامية العربية بشكل عام وأحوال مجتمعنا الإسلامي الكويتي بشكل خاص يستطيع أن یرى بوضوح؛ كيف أن الذين يخططون لسقوط هذه الأمة يفقهون جيدًا ما يقوله علماء الاجتماع ويفهمون بصورة أكبر ما قلناه نحن؛ وهو أن لسقوط الأمة يجب أن تتقوض جوانب عدة، إحدى هذه الجوانب وأخطرها: أخلاق الأمة ومعتقداتها الأخلاقية وخاصة الجيل الناشئ، وإليكم المثال الواقعي لما نقول: هيلتون الكويت.. مؤسسة فندقية من أكبر المؤسسات الموجودة في الكويت وأرقاها، دأبت على الإعلان في الجرائد اليومية دعوة الناس في المجتمع الكويتي لحضور حفلات راقصة وكانت البداية المتواضعة لهذه الإعلانات أن ينشر الإعلان بصورة دعوة كلامية ثم إذا اعتاد الناس على مثل هذا الإعلان جاءت الخطوة الأكثر إغراء والأشد إفسادًا في دعوتها بأن ترفق الإعلانات بصورة فاضحة للراقصات اللواتي سيرقصن في تلك الليالي، الحمراء- وهذا الخبر أخي القارئ يرسم لك ما قلناه:
أولًا: الحفلات الراقصة التي يشيعها الهيلتون وأمثاله من المؤسسات الساقطة تستغل إذا أحسنا الظن، أو مقصود بها إذا أسأنا الظن تدمير أخلاق هذه الأمة بإشاعة الفساد والإباحية بين أبنائه.
ثانيًا: الإعلان عنها بصورة مكثفة ومتدرجة من الإعلان بالكلمات إلى الإعلان بالصورة كأنه تخدير لمشاعر الناس الأخلاقية بتعويدهم على مثل هذه الحفلات الراقصة الماجنة حتى يألفوها فإذا ألفوها صعب عليهم إنكارها والطعن فيها، ولا نعلم كيف سيكون نموذج الإعلان بعد أن يألف الناس الشكل الثاني منه.
وهنا قد ينبري إنسان حسن النية فيقول: إنكم ذهبتم بعيدًا في تحليلكم فهذه الحفلات لا يراد منها إلا ترويج الحركة السياحية وتجنيب فندق الهيلتون وأمثاله الخسارة الاقتصادية وفي هذا بعد كبير عن وجهة نظركم، ونرد عليه بإبراز هذه النقاط:
- نحن لا نفترض أن سقوط الأمة وهدم أخلاقياتها يسير بهذه الدقة في التخطيط والإعداد ولكن أردنا فقط أن ننبه أن مسيرة الانحطاط لأمتنا مع أنها عشوائية كما نفترض جدلًا إلا أنها مع ذلك توافق ما أقره العلم والعلماء وهذا بحد ذاته يطرق ناقوس الخطر، هذه واحدة.
- حتى وإن افترضنا أن الدافع وراء هذا الحفلات اقتصادي بحت؛ فهل يعقل شرعًا أو عقلًا أن ينعش الفندق اقتصادياته على حساب أخلاق الأمة وأخلاق جيلها، هل ترضى بأي حال من الأحوال أن تنتفع زمرة من الناس ماديًّا على حساب أخلاق الأمة ومستقبلها؛ أفترضى بمبدأ أن تزني المرأة لتطعم الأيتام؟
- ثم من المعروف أن فندق الهيلتون الحجز فيه يحتاج إلى مدة لشدة الازدحام عليه وفي هذا دليل واقعي على عدم حاجة الفندق الاقتصادية لمثل هذا المجون. والآن ما المطلوب؟: المطلوب، وقد تكلمنا سابقًا في سنوات سابقة عن هيلتون الكويت، أن يقف هيلتون الكويت عند حده وألا يستمر في تحديه لمشاعر الأمة بمثل هذه الحركات التي أقل ما فيها أنها تهدم صرح الأخلاق في نفوس الشباب وأهليهم. ونحن نطالب الجهات المسئولة بالتصدي بحزم لمثل هذه المؤسسات التي لا تراعي خلقًا ولا دينًا وإلا:
- فالمسؤولون أيضًا.. منطلق من منطلقات فساد الأمة
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل