العنوان من هم يأجوج ومأجوج ؟ اجتياح العالم
الكاتب صلاح الإمام
تاريخ النشر السبت 20-يوليو-2013
مشاهدات 74
نشر في العدد 2062
نشر في الصفحة 46
السبت 20-يوليو-2013
- وول ديوارت : هؤلاء ليسوا بشرا وليس لهم لسان مفهوم كسائر خلق الله ولا حرفة عندهم إلا الصيد وإدخال الرعب في قلوب أعدائهم .
- كان مظهرهم مخيفا لدرجة أن الشعوب القوية كانت تهرب منهم فزعا وتجنبا للقائهم.
- أطلق عليهم الأشوريون اسم السكيتيون ، والصينيون هسيونج نو واجتاحوا أوروبا في القرن الخامس باسم الهون، وعرفهم المسلمون باسم التتار
- كانوا ٢٢ قبيلة احتجز ذو القرنين ٢١ منها خلف السيد والقبيلة التي تركت أطلق عليهم الترك، لأنهم تركوا أمام السد
يتضح مما سبق ذكره في العدد السابق أن كل هذه الكلمات مرجعها وأصلها كلمة مأجوج .. لكنها تحورت مع الزمن وأصبحت تعرف باسم ، منغوليا، حيث يوجد نهر أرتون (أورخون) الذي ينبع من جبل ، قرة قوم .. وينطقها البعض ، قراقورم - الذي تسمت عاصمة مملكتهم باسمه، كما سنرى لاحقا - وهي أكثر مناطق العالم ارتفاعا ووعورة، وتكثر بها النتوءات والجبال الشاهقة التي يزيد ارتفاع بعضها على ستة آلاف متر فوق سطح البحر، حيث يوجد بها عدة سلاسل جبلية شهيرة منها سلسلة جبال التاي، بطول ۱۲۰۰ كيلومتر، وسلسلة جبال تيان شان بطول ۲۰۰۰ كيلومتر، وسلسلة جبال خانجاي التي تمتد من شمال هضبة منغوليا إلى جنوبها حتى تتصل بصحراء جوبي القاحلة، وصحراء جوبي سهل مسطح تغطيه طبقة كثيفة من الصخور شديدة الصلابة، وفي أقصى الجنوب تطوق منغوليا سلسلة جبال الهملايا.
منغوليا أرض لها سماتها الخاصة وتختلف عن كل أراضي الدنيا، فهي صحراء قاسية، محاطة بعدة سلاسل جبلية شاهقة أشبه يسور منيع تعزلها عن باقي قارة آسيا، ولا تتصل بالعالم إلا عبر ممرات ضيقة تربطها بالصين من جهة الجنوب والشرق، وآسيا الصغرى من جهة الغرب.
لا يقف الأمر عند تلك التربة القاسية فقط بل هناك مناخها القاري المتطرف جدا، ففي الشتاء تصل الحرارة إلى ٣٢ درجة تحت الصفر، حتى أن المياه تتجمد في أواني الشرب، وكانوا يدهنون وجوههم وأجسادهم بطبقة من الشحم المقاومة هذا البرد القارس وتصاب الحياة الطبيعية بالشلل، أما في الصيف تسجل درجات الحرارة أرقاماً قياسية تزيد في بعض الأحيان على ٦٠ درجة وتحيل الصخور إلى جمرات ملتهبة. فضلا عن العواصف الترابية الرهيبة التي تعرف بالأعاصير الرملية، لدرجة أنهم كانوا ينبطحون أرضا حتى لا تقذفهم الريح، وكان الجفاف يضرب المنطقة في حر الصيف وبرد الشتاء، بما يشكل في النهاية بيئة أقسى بكثير من أن يستوطنها بشر عاديون، وإن شئنا القول إنها أقسى بيئة يمكن أن يستوطنها بشر على سطح الكرة الأرضية، ومع ذلك كانت هذه البيئة التي تكاثر فيها هؤلاء القوم، فتأقلموا مع تلك الظروف الأكثر من قاسية، فلم يشعروا بقسوتها، بل جعلوها مملكة خاصة بهم، ومنها خرجوا كالأعاصير على سائر البلاد المحيطة بهم ينشرون الخراب والدمار بشكل لم يحدث مثله حتى اليوم.
ملامح وصفات خاصة
تتميز سلالة يافث بملامح جسمانية خاصة حيث يتميزون بالرأس المستدير والشعر الأسود، والجبهة العريضة، والعيون المنحرفة، والوجه العريض المفلطح والأنوف العريضة والأذان الطويلة الضيقة، والشفاء المتوسطة، والقامة المتوسطة، واللون المائل إلى الصفرة.
لكن سلالة يأجوج وماجوج ميزها الله بصفات خاصة جدا عن أبناء عمومتهم من سلالة يافث فهم يتميزون بسحنة نارية قبيحة ليس لها مثيل في كل السلالات البشرية ويقول من عاصروهم إن هيأتهم تبدو مشوهة وتثير الاشمئزاز والرعب، فعيونهم صغيرة سوداء اللون ومدهونة بعمق في الرأس، وأنوفهم مسطحة غطساء وشعرهم أسود صلب وأجسامهم مربوعة القامة ممثلثة ومنتصبة على الدوام، وأطرافهم قوية ومكتنزة ورقابهم غليظة وصلبة، وأكتافهم عريضة، وعضلاتهم بارزة، ورؤوسهم بالنسبة إلى أجسامهم كبيرة وتضفي عليهم وحشية ولونهم داكن يثير القرف وقد خصهم الله تعالى بسلوكيات تتسم بالقسوة، حتى أصبحوا كالنار في سرعة. تأججهم، وقسوتهم وهمجيتهم.
اجتياح أوروبا
وتعرض وول ديوارت في مؤلفه الشهير ( قصة الحضارة، ج ٢ ) لوصفهم، وكان الأوروبيون يسمونهم الهون، حين اجتاحوا أوروبا في القرن الخامس الميلادي، ومما كتبه عنهم:
هؤلاء ليسوا ببشر، وليس لهم لسان مفهوم كسائر خلق الله، ولا حرفة عندهم إلا الصيد وإدخال الرعب في قلوب أعدائهم فقد كان مظهرهم مخيفاً لدرجة أن الشعوب القوية كانت تهرب في فزع تجنبا للقائهم لأن لونهم الداكن ووجوههم الكالحة كانت لقذف الرعب في القلوب، فهم لا يملكون رأساً كالأدميين، وإنما لهم كتلة من العظام تقف على العنق لا شكل لها، وبها ثقبان صغيريمثلان العينين.
وقسوتهم تجاه أبنائهم لا تعرف لها حدوداً، فقد كانوا يعاملون مواليدهم بفظاظة زائدة، ففي اليوم الأول من مولد الطفل يخدشون وجناته بالسيف قبل أن يسمحوا له بالرضاعة من ثدي أمه، ويقصدون من وراء ذلك أن يشعروا كل طفل من أبنائهم بآلام الجروح. قبل أن يستشعر لذة لبن الأم، وعندما يكبر الطفل تظهر على وجنتيه آثار تجاعيد عميقة و متجمدة، ونتيجة لذلك لا تنبت لأحدهم لحية ولا يكون له أي مظهر للجمال، أما وجوههم فتصبح قبيحة بصورة بشعة ومشوهة إلى الحد الذي يحسب فيه المرء أنهم من الحيوانات ذات الساقين.
أجسام بشعة
ومن المسلمين الذين شدهم منظر المغول وشذوذه الشاعر الفارسي القديم (أمير خسرو) فقال في وصفهم:
إن عيون المغول ضيقة جدا، وتظهر مجوفة بشكل عميق بحيث يخيل للمرء من ضيقها ونفاذها كما لو كانت قد حضرت في قطعة من نحاس صفراء، ورائحة أجسادهم منتنة ومقززة للنفس، وأشد قرفاً وبشاعة من لونها المرعب، أما رؤوسهم فموضوعة على أبدانهم بحيث تبدو للعيان كما لو كانت قد وضعت على أجسامهم دون أن يكون لها رقاب، وخدودهم تشبه القوارير الجلدية تغطيها عضون وثنايا وتجاعيد ذات عقد، وأنوفهم مفلطحة تمتد من عظمة وجنة العين الأخرى، وأما فتحات أنوفهم فتبدو على شكل جحور فاسدة متعفنة من ميتة فيها، يتدلى من داخلها الشعر حتى الشفاء وشواربهم طويلة وكثيفة إلى حد الغرابة، بينما شعر اللحية خفيف يتناثر على الذقون بلا نظام.
ويطلق عليهم علماء الأجناس الجنس الأورالتيكي، الذين هم بدو مرتفعات آسيا الوسطى، وينضوي تحت لواء هذا الجنس أهل منشوريا، والتبت وكذلك أهل الهند بل يقال: ان سكان القارة الأمريكية الأصليين كانوا من المغول قبل أن يكتشفها الأوروبيون، ويبيدوهم ويستعمروها هم.
الجيوش المغولية: ورغم همجية هؤلاء الأقوام وبشاعتهم اختار المؤرخون كثيرا أمام دقة تنظيم الجيوش المغولية وانضباطها، فقد بلغ حسن تنظيمها ما يشبه تنظيم الجيوش المعاصرة بما وصلت إليه العلوم العسكرية من تقدم، فكل عشرة كان لهم رئيس، وكل عشرة رؤساء لهم رئيس رئيس مائة، وكل عشرة منهم لهم رئيس رئيس ألف، وكل عشرة منهم لهم رئيس رئيس عشرة آلاف ويسمى نوبون وكل عشرة منهم لهم رئيس رئيس مائة ألف ويسمى أرخون، وهو يكون بدرجة قائد جيش ونائبا للقائد العام، وبهذا الترتيب لا يتحتم على كل ضابط إلا أن يرعى تدبير أمور عشرة رجال أو عشرة مجموعات من الرجال، وعندما تحين أمام قائد هذه المائة ألف مناسبة لتجهيز فصيلة لأية خدمة معينة، يصدر أوامره إلى قادة عشرات الآلاف، ليزوده كل منهم بألف رجل، ويصدر هؤلاء أوامرهم بالمثل إلى قادة الألف الذين يوجهون أوامرهم إلى من يقودون مائة، حتى يصل الأمر إلى الذين يقودون عشرة فيوجهون فورا العدد المطلوب إلى رؤسائهم من الضباط الأعلين.
وكل مجموعة من مائة رجل تسمى توك، وكل عشرة من هؤلاء يكونون تومان وعندما يتقدم الجيش لأداء خدمة يرسلون أمامه كوكبة من الرجال تتقدمه مسيرة يومين، وتوضع فصائل في جناحيه ومؤخرته رغبة في الحيلولة دون مهاجمته على حين غرة.
جرأة فريدة
كل من عاصر المغول (أو التتار)، وكل من بحث سيرتهم يؤكدون أن الجندي المغولي محارب من الطراز الأول ويتمتع بجرأة فريدة وشجاع إلى حد التهور وله قدرة فائقة على الحركة بسرعة، ويركب الخيل ببراعة لا مثيل لها، لا يعرف شيئا اسمه الخوف ولا يوجد في مفردات لغتهم، ولا يفوقه أي إنسان في استخدامه القوس والسهم ويستطيع وهو راكب أن يصيب الهدف من بعد يصل إلى ٤٠٠ متر، ويرمي السهام إلى الخلف ومن جميع الاتجاهات، وبأقصى سرعة، ففي الوقت الذي يرمي فيه أي مقاتل سهما يكون المغولي قد رمى بثلاثة على الأقل.
ويعتمد المغول على الخيالة كقوة ضاربة في الهجوم السريع المباغت ولديهم قدرة فائقة على تحريكها في جميع الاتجاهات وفي كل أنواع الأراضي سواء كانت صخرية أو برك ومستنقعات أو حتى أنهارا، ويلبسون دروعاً دفاعية مصنوعة من جلود الجاموس الغليظة وغيرها من البهائم، بعد تجفيفها بالنار لتصبح مفرطة في الصلابة والقوة، وفي حروبهم لا يقيمون وزنا لحياتهم، ويعرضون انفسهم لكل أنواع الخطر.
القدرة على الاحتمال
كما أنهم قادرون على احتمال كل أنواع الحرمان، وإذا اقتضت الضرورة أمكنهم العيش شهرا كاملا على لبن أفراسهم وعلى ما يتصادف لهم صيده من أي حيوان ولو كان من الحيوانات المفترسة ومعتادون على البقاء فوق صهوات الخيل يومين وأكثر بلا ترجل وينامون على هذا الوضع وخيولهم ترعى في الكلأ، ولا يفوقهم شعب على وجه الأرض في الجلد وتحمل الشدائد.
وفي خروجاتهم المدمرة كان في استطاعتهم الزحف عشرة أيام متصلة بدون تجهيز أطعمة ويعيشون في أثناء تلك المدة على دم خيولهم، إذا يشق كل رجل عرقا بسيفه، ويشرب من دم حصانه، وإذا تعب حصان أحدهم بدله بغيره، فلكل رجل في المعدل ثمانية عشر حصانا وفرسا، ومزودون بخيام صغيرة مصنوعة من اللباد يتقون بها المطر الغزير. وعندما يشتبكون مع أي جيش لا يطبقون على أعدائهم، بل يظلون يحومون حولهم ويطلقون عليهم سهامهم من كل جانب، ثم يتظاهرون بالقرار ويطلقون سهامهم إلى الخلف بسرعة فائقة فيقتلون الرجال والخيول، ثم يعودون الملاقاتهم وجها لوجه بعد أن تم تفريق شملهم فيحصدونهم حصداً.
اكتساح العالم
بهذه الإمكانيات القتالية الفائقة، اكتسحت جموع يأجوج وماجوج، مناطق واسعة من العالم، وسحقت جيوشا وخربت أوطاناً لأمم بلغوا درجة عالية من التقدم والرقي مثل الصين وأوروبا.
ومما كان يميز المغول هو طاعتهم العمياء لرؤسائهم، وتحدث عن هذه النقطة مارك بولو، وعدد آخر من المؤرخين، وفي ذلك يقول القلقشندي (١٣٥٥ - ١٤١٨م) في مؤلفه الشهير صبح الأعشى:
وأما حالهم في طاعة ملكهم، فإنهم من أعظم الأمم طاعة السلاطينهم، لا لمال أو الجاه، بل ذلك داب لهم، حتى إذا كان أميرا غاية في القوة والعظمة، وبينه وبين السلطان كما بين المشرق والمغرب، حتى أذنب ذنبا يوجب عقوبته وبعث السلطان إليه من أخس أصحابه من يأخذه بما. يجب عليه التي نفسه بين يدي الرسول ذليلا ليأخذه بموجب ذنبه ولو كان فيه القتل.
قسوة ووحشية
وقد عرفت سلالة ، يأجوج وماجوج، في خروجاتهم بأسماء متعددة، فعند الأشوريين في القرن السادس قبل الميلاد باسم. السكيتيون وسماهم الصينيون في القرن الثالث قبل الميلاد باسم هميونج - نو وسماهم الأوروبيون في القرن الخامس الميلادي باسم الهون، وفي آخر خروجاتهم في القرن الثالث عشر الميلادي أطلق عليهم. المغول وسماهم الصينيون باسم تاناء نسبة إلى قبيلة ثانا التي تتحدر من نفس أصولهم، وكانت متاخمة لحدودهم الشمالية ومنها أخذ المسلمون اسم النشر، ثم تحورت إلى التتار.
ويتسم تعامل ياجوج وماجوج مع غيرهم. - في ذروة تأججهم - بالقسوة والوحشية والرحمة منزوعة من قلوبهم انتزاعا، لا يفرقون بين الكهل والشاب، ولا بين الرضيع والكبير. فالكل عندهم سواء، ولا يوجد بين بني البشر من هم يدانيهم في القسوة والوحشية، ولديهم. شهوة جامعة في القتل والخراب، وفي كل خروجاتهم لم يكن لهم من مقصد سوى نشر الخراب والفساد بلا أية حدود أو محاذير فلا مجال عندهم للأخلاقيات أو لأية قواعد تحكم العلاقات مع البشر، بل يتميزون فضلا عن وحشيتهم وهمجيتهم بالخبث والمكر والغدر ونقض العهود والمواثيق.
نتابع العدد القادم بإذن الله تعالى.. من هو ذو القرنين؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل