الثلاثاء 07-يناير-1986
تناقلت وكالات الأنباء خبر محاولة اغتيال رئيس الجمهورية اللبنانية يوم الثلاثاء الماضي على يد مسلحين ملثمين، أمطروا موكب الرئيس اللبناني بوابل من الرصاص والقذائف الصاروخية، فقتل نتيجة الهجوم (13) شخصًا، وجرح (35) آخرون، كما ذكرت ذلك صحيفة «الجمهورية المقربة من القوات اللبنانية»، ولم يصب الرئيس اللبناني، لأنه لم يكن في سيارته عندما تعرض الموكب للهجوم، بينما أصيبت سيارة الرئيس وثلاث سيارات أخرى بأضرار جسيمة.
وقبل دقائق قليلة من هذا الهجوم تعرضت سيارة أسعد شفتري رئيس جهاز الأمن القومي في القوات اللبنانية لإطلاق نار، ولكن شفتري لم يصب بأذى رغم إصابة سيارته بقذيفتين صاروخيتين، ولم يكن يفصل بين الحادثين سوى عشرات من الأمتار، ومن المعروف أن شفتري لعب دورًا رئيسيًا في المفاوضات التي أدت إلى اتفاق دمشق بين نبيه بري ووليد جنبلاط وإيلي حبيقة برعاية سورية.
ويبدو أن لمحاولتي الاغتيال علاقة بالاتفاق المذكور حيث حاول معارضو الاتفاق من الكتائبيين قتل أحد المتحمسين للاتفاق من القوات اللبنانية وهو شفتري، فكان رد (القوات) فوريًا بمحاولة اغتيال رئيس الجمهورية الذي تحفظ على الاتفاق، وأعلن بعد ذلك إيلي حبيقة رئيس (القوات) أن رئيس الجمهورية لا يزال يعيش أمجاد الماضي، ويتصور أنه صاحب الرأي الأول والأخير.
وبعد (48) ساعة من محاولة اغتياله توجه أمين الجميل إلى دمشق للاجتماع بالرئيس السوري حافظ أسد، علمًا بأن الجميل لم يحضر اتفاق دمشق، ولم يوقع عليه حسب الأصول الدستورية، ومعنى ذلك أن لديه تحفظات على هذا الاتفاق بضغط من القوات الكتائبية، وباعتبار أن هذا الاتفاق على المدى البعيد يحد من صلاحيات رئيس الجمهورية، ويلغي بالتدريج- كما قيل- الحكم على أساس طائفي في لبنان.
ويبدو أن زيارة الجميل إلى دمشق تستهدف مناقشة المسؤولين السوريين حول بنود هذا الاتفاق، ولكن يبدو أن سوريا التي أحكمت قبضتها على لبنان الرسمي، ولبنان الميليشيات، ولبنان الطوائف أصبحت قادرة على فرض ما تريده في لبنان بضوء أخضر من الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي على حد سواء، وبمباركة عربية شبه إجماعيه وبرضى إسرائيلي متحفظ.
ومن المعروف أن المسلمين السنة لم يكونوا طرفًا في اتفاق دمشق، وأن دورهم السياسي تحجم إلى حد كبير بعد ضرب حركة التوحيد الإسلامي في طرابلس، وبعد ضرب (المرابطين) في غرب بيروت، وبعد طرد ياسر عرفات واحتواء (أبي موسى) وجماعته.
ويبدو أن فرص تعديل هذا الاتفاق كما يطالب أمين الجميل ستصطدم برفض قاطع من السوريين، وأن على الرئيس اللبناني أن يوقع على هذا الاتفاق أو يواجه المخاطر، ولعل محاولة الاغتيال سالفة الذكر واحدة من هذه المخاطر.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل