العنوان من يحمي المسيحيين العرب الإسلام.. أم الفاتيكـــان؟؟ الفاتيكان.. والقضية الفلسطينية
الكاتب د. محمد عمارة
تاريخ النشر السبت 06-نوفمبر-2010
مشاهدات 61
نشر في العدد 1926
نشر في الصفحة 38
السبت 06-نوفمبر-2010
·
الوثيقة
الفاتيكانية ليس بها كلمة واحدة عن المقدسات الإسلامية المهددة بالهدم في فلسطين.
·
تكرّس ضياع القضية
الفلسطينية عندما تدين مقاومة الاحتلال وتسميها «عنفًا» وتسوّي بين «عنف» الظالم المحتل و«عنف» المظلوم الذي يقاوم
الاحتلال.
في هذه الوثيقة الفاتيكانية التي تحدثت
كثيرًا عن العدالة والسلام والتي نصت
-في البند ٣٦- على أنه «لا يوجد تعارض بين حقوق الإنسان وحقوق
الله».
في هذه الوثيقة لا يجد الإنسان أثراً للعدالة
البشرية أو الإلهية- ولا أثراً لحقوق
الإنسان الفلسطيني -الذي اغتصبت أرضه
ودنست مقدساته- منذ ما يزيد على
ستين عاماً!
·
فلا كلمة واحدة عن
القدس، التي تجهز الصهيونية اليوم على عروبتها الضاربة في عمق التاريخ، اثنين
وستين قرناً من الألفية الرابعة قبل الميلاد وحتى الألفية الثالثة للميلاد.
·
ولا كلمة واحدة عن
اللاجئين الفلسطينيين، الذين يكونون أكبر كتلة من اللاجئين على النطاق العالمي.. والذين قررت الشرعية الدولية -بالقرار الأممي ١٩٤- حقهم في العودة إلى وطنهم.. بينما تجاهل الفاتيكان ذلك، حتى لا يغضب «الإخوة الأكبر.. والأعزاء»!
·
ولا كلمة واحدة -في هذه الوثيقة- عن ضرورة إنهاء الاحتلال الصهيوني للأرض
التي حددها القرار الأممي ١٨١ لسنة ١٩٤٧م للدولة العربية الفلسطينية.. بل ولا حتى الجلاء عن الأرض التي أحتلتها «إسرائيل» في عدوان يونيو سنة ١٩٦٧م!
·
ولا كلمة واحدة -في هذه الوثيقة- عن المقدسات الإسلامية المهددة بالهدم في
القدس.. ولا التي تم الاستيلاء
عليها -بتقسيمها.. أو ضمها للتراث اليهودي- في الخليل وبيت لحم، وغيرهما من المدن
الفلسطينية.. ولا عن تقييد حرية
العبادة -حتى العبادة- للمسلمين في الحرم القدسي الشريف.
·
وتبلغ هذه الوثيقة
ذروة الخيانة لحقوق الشعب الفلسطيني -مسلميه ومسيحييه- عندما تطلق هذه الأسماء الصهيونية على الأرض
الفلسطينية في الضفة الغربية.. فتسميها في
التقديم ص3:
«اليهودية والسامرة»!!
أي هكذا -والله- بلغت هذه الوثيقة الفاتيكانية التي تشرع
للمسيحيين الشرقيين والكاثوليك منهم على وجه الخصوص!
·
ثم تذهب هذه
الوثيقة لتكرس ضياع القضية الفلسطينية عندما تدين المقاومة للاحتلال، تسميها «عنفًا».. وتسوي بين عنف الظالم المحتل، وعنف
المظلوم الذي يقاوم الاحتلال!
-
فبعد أن نسيت هذه الوثيقة الفاتيكانية ذكر مدينة القدس المحتلة -التي أعتبرها الفاتيكان- بمناسبة سنة الفداء في 20/4/1984م «شعار الدولة
اليهودية»!
-
وبعد أن نسيت هذه الوثيقة أكثر من عشرة آلاف أسير فلسطيني، بينهم نساء
وأطفال ولدوا في السجون «الإسرائيلية».
-
وبعد أن نسيت هذه الوثيقة الحرب القذرة التي شنها الصهاينة على غزة
في ديسمبر سنة ۲۰۰۸م - يناير ۲۰۰۹م.. والتي أستخدم فيها الصهاينة الأسلحة
المحرمة دوليًا.. والتي ارتكبوا فيها
الجرائم ضد الإنسانية.. والإبادة للمدنيين
العُزل.. وفق ما قرره القاضي
اليهودي «جولدستون» والمجلس . الأممي لحقوق الإنسان.
-
وكذلك الحرب التي شنها الصهاينة على لبنان، واستخدموا فيها اليورانيوم
المنضب والفسفور الأبيض، في يوليو سنة ٢٠٠٦م.
-
وبعد أن نسيت -هذه الوثيقة- اللاجئين
الفلسطينيين الذين تجاوز عددهم سبعة ملايين!
-
وبعد أن نسيت قرارات الشرعية الدولية حول إنهاء الاحتلال وتصفية الاستعمار
وتحريم وتجريم تغيير المحتل لطبيعة وهوية الأرض المحتلة وسكانها.
-
وبعد أن نسيت الاستيطان الصهيوني الذي أبتلع القدس وقرابة نصف الضفة
الغربية.. كما أستولى على
المياه.. وتجريف الأشجار في
الأرض المقدسة.
-
وبعد أن نسيت جدار الفصل العنصري الذي أدانت إقامته محكمة العدل الدولية والذي حول حياة الإنسان الفلسطيني إلى
قطعة من العذاب بتقطيعه أوصال القرى، وحتى العائلات!
-
بعد أن نسيت هذه الوثيقة الفاتيكانية كل ذلك.. وتجاهلت كل ما له علاقة بالعدالة.. ذهبت إلى رفض مقاومة نظام الاحتلال،
وأدانت سلوك طريق التحرر الوطني لإنهاء الاحتلال الصهيوني، فأنكرت على المظلومين
الرازحين تحت الاحتلال حقهم المشروع، وفق القوانين الدولية والشرائع السماوية، في انتزاع
أرضهم وحريتهم ومقدساتهم من براثن الاحتلال!
نعم.. ذهبت هذه الوثيقة الفاتيكانية إلى هذا الموقف الغريب والعجيب والمريب.. وذلك عندما قالت في البندين (۱۱۲، ۱۰۲):
«إن من واجبنا أن
نشجب العنف من أي طرف يصدر..
ففي هذه الظروف تقوم مساهمة المسيحي في أن يقدم ويعيش قيم الإنجيل، وأيضًا
في قول الحق في وجه الأقوياء الذين يقترفون الظلم.. وكذلك في وجه من يجاوبون على الظلم
بالعنف.. إن عنف الأقوياء والضعفاء
على السواء، قاد منطقة الشرق الأوسط إلى فشل متكرر، وإلى مأزق عام» !
«ولقد تكررت إدانة
عنف الضعفاء المظلومين -أي مقاومتهم من أجل
التحرر- بهذه الوثيقة
الفاتيكانية في البند ١٠٠ أيضًا.
·
فهل مهمة المسيحي
الشرقي التي يحددها له الفاتيكان هي التسوية بين عنف الظالم المحتل، والمغتصب
للأرض والعرض والمقدسات، وبين عنف المظلوم الذي يسلك سبيل المقاومة لتحرير وطنه
ومقدساته؟!
وهل مطلوب من الفلسطينيين ترك مقاومة الاحتلال،
في «مجتمع دولي» تتحكم فيه القوى العظمى التي صنعت وترعى
مأساة اغتصاب وطنهم فلسطين؟!
·
وهل صحيح ما يقوله
الفاتيكان من أن خبرة الشرق هي فشل المقاومة المسلحة كطريق للتحرر الوطني؟!
إذن..
-
بماذا تحررت مصر من الاستعمار الإنجليزي.. ومن العدوان الصهيوني؟
-
وبماذا تحررت الصين؟
-
وبماذا تحررت فيتنام؟
-
وبماذا تحررت الجزائر من استعمار فرنسا الكاثوليكية؟!
-
وبماذا تحررت ليبيا من استعمار الفاشية الإيطالية الكاثوليكية؟!
-
وبماذا تحررت كينيا من الاستعمار الإنجليزي؟
-
وبماذا تحررت إريتريا من الاحتلال الإثيوبي
الأرثوذكسي؟!
-
وما الذي جعل الأمريكان وحلفاءهم الغربيين يفكرون -هم والمنصرون- في
الانسحاب من أرض العراق؟
-
ولماذا أضطر الجيش الصليبي الإثيوبي إلى الانسحاب من الصومال؟
-
ولماذا أنسحب السوفييت من أفغانستان.. ويفكر الأمريكان وحلف «الناتو» الآن بالانسحاب - هم والمنصّرون؟!
هذا عن قصة الشرق مع المقاومة لتحرير
الأوطان..
أما عن قصة الغرب أيضاً مع هذه الطريق
للتحرر الوطني.. فهلا سأل الفاتيكان
نفسه:
-
بماذا تحررت فرنسا
الكاثوليكية من الاحتلال النازي، الذي كان «بنديكتوس السادس عشر» عضوا في شبيبة حزب النازي؟!!
-
وبماذا تحررت
أمريكا الشمالية من الاستعمار الإنجليزي؟
-
وبماذا تحررت كثير من
بلاد أمريكا الجنوبية.. من الاستعمار الإسباني
الذي كانت تباركه كنيسة الفاتيكان؟!
·
إن الفاتيكان عندما
يدعو المسيحيين الشرقيين إلى أن يكونوا خصومًا للمقاومة في سبيل تحرير أوطانهم من الاستعمار
والاحتلال.. إنما يدعوهم إلى «خيانة» أوطانهم، بالانسحاب من الجهاد الوطني
للشعوب التي هم جزء أصيل منها.
فإذا هم استجابوا «لوصفة» الفاتيكان وانسحبوا من نضال شعوبهم للتحرر
الوطني ومقاومة الاحتلال..
واستجابوا -كذلك- الوصفة الفاتيكان بالتنكر لانتمائهم
الحضاري -العربي الإسلامي- فهل يجوز -بعد ذلك- التباكي على عزلتهم.. وعلى هجرتهم من البلاد؟!..
إن هذه «الوصفة» الفاتيكانية، إنما تدعو المسيحيين
الشرقيين إلى «خيانة» واجباتهم الوطنية الراهنة.. وإلى التنكر لتاريخهم الوطني في مقاومة الاستعمار،
عندما شاركوا في مقاومته -السياسية والمسلحة- مع إخوانهم المسلمين على امتداد تاريخ الشرق
في مقاومة الاستعمار!
والفاتيكان بهذه الدعوة التي تُسعد الكيان
الصهيوني.. وتمكنه من ابتلاع
الأرض العربية التي يحتلها إنما يتنكر للقانون الدولي الذي يشرع للمقاومة كسبيل
للتحرر الوطني وتصفية الاستعمار..
وللشرائع السماوية التي تنهى عن السكوت على العدوان والاغتصاب وعن الرضا
بالظلم والتفريط في الحقوق -التي هي حقوق لله
وهبها للإنسان- كي يحافظ عليها،
لا ليفرط فيها.
·
وإذا كانت الوثيقة -التي تتحدث عن الشرق الوسط- قد قالت في البند (۱۱۲) وفي بنود أخرى: إن «الصراع «الإسرائيلي» -الفلسطيني هو محور الصراعات في الشرق
الأوسط».. فلم لم تشر هذه
الوثيقة إلى الصراعات الإسرائيلية ضد بلاد شرق أوسطية أحتلت إسرائيل أرضها.. وشنت الحروب العدوانية على شعوبها بمن في
هذه الشعوب عن المسيحيين الشرقيين؟!
-
إن للبنان -وفيه المسيحيون
التابعون للكاثوليكية- أرضاً محتلة من قبل
«إسرائيل» -وإن السورية -وفيها المسيحيون- أرضاً محتلة من قبل «إسرائيل».
وإن مصر -وفيها المسيحيون- قد تعرضت مرارًا لعدوان إسرائيل ولاحتلالها
أرض مصرية.
-
وإن العراق -وفيه مسيحيون- قد تعرض لعدوان إسرائيلي على مفاعله
النووي سنة ۱۹۸۱م.. وهو محتل الآن من
قبل الأمريكان وحلفائهم الغربيين.
فلم لم تشر هذه الوثيقة الفاتيكانية -التي تتحدث عن الشرق الأوسط- إلى الحروب والاعتداءات الإسرائيلية خارج
أرض فلسطين.. وعلى امتداد «الوطن التوراتي» من النيل إلى الفرات؟!
·
ثم.. أليست أفغانستان -التي تدمرها أمريكا وحلف «الناتو»- من الشرق الأوسط ؟!.. فلم لم تشر إلى مأساتها وثيقة الفاتيكان
الشرق أوسطية؟!
·
وأين يضع الفاتيكان
منطقة القوقاز التي أحتلتها القيصرية الروسية منذ مئات السنين؟!
إن هذه الوثيقة الفاتيكانية -مع الأسف الشديد والأسى العميق- إنما تفتح أبواب الخيانة الوطنية أمام
المسيحيين!.. ونحن على ثقة كبيرة
بأن العقلاء في هؤلاء المسيحيين -وهم كثيرون والحمد
لله- لن يقبلوا تجرّع
هذا السمّ الفاتيكاني المميت!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل