; من يقود الانقلاب على الشرعية في مصر؟ | مجلة المجتمع

العنوان من يقود الانقلاب على الشرعية في مصر؟

الكاتب صلاح الإمام

تاريخ النشر السبت 15-ديسمبر-2012

مشاهدات 58

نشر في العدد 2031

نشر في الصفحة 12

السبت 15-ديسمبر-2012

جموع القوى السياسية غير الإسلامية تصالحت مع «فلول» النظام السابق للتصدي للمشروع الإسلامي

يمول مخطط الانقلاب على الرئيس زوجة المخلوع ورموز النظام القابعون خلف القضبان الآن ورجال الأعمال الذين كانوا يحتمون بالنظام الفاسد

تناسى الوفديون عداءهم للناصريين واجتمع الليبراليون مع الشيوعيين ومعهم العلمانيون والاشتراكيون والصوفيون والأناركيون وفلول الحزب الوطني الفاسد

في الحادي والعشرين من نوفمبر الماضي، أصدر الرئيس المصري «د. محمد مرسي» إعلانا دستوريًّا جديدًا بموجب ما له من صلاحيات دستورية وقانونية، استهدف من خلاله تحصين قرارات الرئيس من الطعن عليها قضائيًّا وكذا تحصين الشورى من الحل، وتحصين مجلس الجمعية التأسيسية لإعداد الدستور من الحل بحكم قضائي متوقع.

استهدف هذا الإعلان إعادة بناء مؤسسات الدولة المصرية خاصة المؤسسة التشريعية الممثلة في مجلس الشعب، ليتفرغ الرئيس بعد ذلك لتنفيذ برنامج الإصلاح السياسي والاقتصادي الذي وعد ناخبيه به؛ لأن الدولة بدون مؤسسة تشريعية تعاني فراغًا دستوريًّا كبيرًا.

قوبل الإعلان بعاصفة شديدة من الرفض قادتها التيارات السياسية غير الإسلامية، بل التقى فيها الفرقاء والأضداد والأعداء واتفقوا فيما بينهم على التصدي بكافة السبل لهذا الإعلان بغرض تمهيد الطريق أمام القضاء ليقضي بحل الجمعية التأسيسية لإعداد الدستور، ثم يحل مجلس الشورى، بل وكان من المنتظر أيضًا أن يقضي القضاء بالغاء قرار الرئيس «مرسي» الصادر في 12 أغسطس الماضي، والذي ألغى بموجبه الإعلان الدستوري الشهير الذي أصدره المجلس العسكري في 17 يونيو الماضي والذي اشتهر باسم «الإعلان الدستوري المكبل».

تناسى الوفديون عداءهم القديم والدائم مع الناصريين، واجتمع الليبراليون مع الشيوعيين، ومعهم العلمانيون والاشتراكيون والصوفيون، والأناركيون وفلول الحزب الوطني البائد، مع كثير من رجال الأعمال والرأسماليين الذين حققوا ثراء فاحشًا خلال العهد الفاسد، اتحد كل هؤلاء، للحيلولة دون إتمام المشروع الإسلامي المنتظر.

قضاء المخلوع

في تبرير وتفسير لجوء الرئيس إلى إصدار هذا الإعلان هو قطع الطريق على القضاء الذي قام بحل مجلس الشعب، وكان متوقعًا أن تحل باقي مؤسسات الدولة، ويتم إلغاء قرارات الرئيس بواسطة القضاء الذي تحوم حول بعض رجاله شبهات كثيرة.

المؤسسة القضائية في مصر تؤدي دورًا خطيرًا منذ قيام ثورة يناير، وقد تكون هي المؤسسة الوحيدة الفاعلة منذ قيام الثورة؛ فهي التي ألغت قرار قانون العزل السياسي ليتم ترشيح رجل مبارك، وآخر رئيس وزراء له رئيسًا للجمهورية، والقضاء قضى من قبل بعدم حرمان قيادات الحزب الوطني الفاسد من الترشح للمجالس النيابية، وقضى ببراءة كافة المتهمين في جرائم قتل المتظاهرين.

خلال عهد الرئيس المخلوع، كان جهاز أمن الدولة في مصر هو الذي يعين رجال، وكان هناك بند أساسي في تعيين المتقدم لوظيفة معاون نيابة وهي بداية السلم القضائي، هذا البند هو تحريات الأمن؛ فكان يتم استبعاد كل من له نشاط ديني، أو كل من له قريب - ولو من بعيد - له نشاط ديني، واقتصر تعيين رجال القضاء على أولاد القضاة وجنرالات الجيش والشرطة خلال فترة حكم مبارك، فخرج جيل من القضاة موالين للدولة «المباركية»، وبالمثل تم ذلك في مؤسستي الجيش والشرطة، ثم في كل الأجهزة الرقابية الأخرى، بل وفي نقابة الصحفيين.

أسس نظام «مبارك» ما عرف باسم «الدولة العميقة» من الأجهزة السيادية ذات السلطات الأقوى في الدولة، فحدث تزاوج بين القضاء والداخلية والجيش وأجهزة الرقابة الإدارية والمحاسبية، فترعرع الفساد واستقوى رجاله، وتحصلوا بالقوانين المجحفة وضمنوا عدم الإدانة من القضاء الذي تم تسييسه وتوظيفه لخدمة رموز دولة الفساد في عهد «مبارك»، فشكل القضاء في مصر عقب سقوط «مبارك» حائط الصد لحماية أركان هذا النظام والذود عن رموزه، ثم خرج القضاة على سطح المشهد السياسي في مصر بكل قوة، وكشفوا عن هويتهم السياسية، بتحديهم للنظام الحاكم من خلال نادي القضاة، فكلما أصدر الرئيس قرارًا يدعو القضاة لجمعية عمومية، ويعلن رفضه لما صدر من قرارات، ويهدد بالإضراب ونفذ تهديداته أكثر من مرة، وهي سابقة لم تحدث بل وتم تسريب إشاعات تفيد بأن المحكمة الدستورية العليا سوف تقضي بعزل الرئيس، رغم أن قانون المحكمة ليس فيه هذه الوظيفة.

تكرار نموذج تركيا

بدأ المشهد وكانه صورة مكررة لما جرى في تركيا عقب فوز حزب «الرفاه» الإسلامي في انتخابات عام 1996م، بزعامة «نجم الدين أربكان» وتشكيلة الوزارة في نفس العام، حيث استطاع خلال أقل من عام قضاه رئيسًا للحكومة التركية الانفتاح بقوة على العالم الإسلامي حتى بدأ وكانه يريد استعادة دور تركيا الإسلامي القيادي، فبدأ ولايته بزيارة إلى كل من ليبيا وإيران وأعلن عن تشكيل مجموعة الثماني الإسلامية.

ولم يكتف «أربكان» بذلك، بل نشط عبر العالم الإسلامي، وحدد موعدًا لمؤتمر عالمي يضم قيادات العمل الإسلامي، وهو ما أغضب التيار العلماني القوي في تركيا، فقام الجنرالات بانقلاب من نوع جديد؛ إذ قدموا إلى «أربكان» مجموعة طلبات لغرض تنفيذها على الفور، تستهدف وقف كل مظاهر النشاط الإسلامي في البلاد سياسيًّا كان أم تعليميًّا أم متعلقًا بالعبادات، فكان أن اضطر «أربکان» إلى الاستقالة من منصبه لمنع تطور الأحداث إلى انقلاب عسكري فعلي.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل تم حظر حزب «الرفاه» عام 1998م، وأحيل «أربكان» إلى القضاء بتهم مختلفة، منها انتهاك مواثيق علمانية الدولة، ومنع من مزاولة النشاط السياسي لخمس سنوات؛ ليتم اعتقاله ومحاكمته في نفس العام (1998م)، وحكم على الرجل بسنتين سجنًا وكان يبلغ من العمر وقتها 77 عامًا.

هكذا يريد العلمانيون في مصر أن يفعلوا بالرئيس المصري المنتخب؛ فهم يتربصون له بشكل دائم ومستمر منذ اللحظة الأولى لإعلان نجاحه كرئيس لمصر.

إعلام الفتنة: تأتي بعد ذلك المنظومة الإعلامية في مصر، التي تؤدي دورًا فعالًا وشديد الخطورة في مصر، وهي مشكلة من عدة صحف وفضائيات يمتلكها رموز النظام القديم وجلهم رجال أعمال حققوا ثروات من دم الشعب وأسسوا إمبراطورياتهم المالية بالقروض التي أخذوها من البنوك الوطنية دون توافر أدنى الشروط.

تقود المنظومة الإعلامية في مصر الثورة المضادة وتقوم بحشد الجماهير ضد كل ما يصدر عن مؤسسة الرئاسة، وتنشر الأكاذيب والضلالات على مدى 24 ساعة بشكل متصل تقلب الحقائق بحرفية شديدة وتحيك الأكاذيب المقنعة، ويقوم على ذلك خبراء متخصصون تشربوا المنهج اليهودي في اختلاق وترويج الكذب، وجلهم من الذين كانوا يتغنون بنزاهة النظام السابق، وبعضهم كان من العاملين في الحملة الدعائية للرئيس لـ«المخلوع» أيام مسرحية ترشحه للرئاسة عام 2005م، ومع ذلك ظهروا بعد الثورة في صورة المتحدثين باسمها والمدافعين عن مكتسباتها.

هذه القوى الفلولية تشكل شبكة خطيرة تمتد أسلاكها خارج مصر، تنفذ مخططًا رهيبًا للانقلاب على الرئيس «مرسي»، ويمول هذا المخطط زوجة الرئيس المخلوع ورموز النظام القابعون خلف القضبان الآن بجانب رجال الأعمال الذين كانوا يحتمون بالنظام السابق وأصبحت ثرواتهم في خطر بعد الثورة؛ لعدم مشروعية هذه الثروات، ويشرف على تنفيذ هذا المخطط «جمال مبارك» من داخل سجنه ويساعده رموز الدولة العميقة في الداخلية والقضاء وبعض أجهزة الدولة، وتشير مصادر خاصة أن جملة ما تم صرفه حتى الآن على أعمال الثورة المضادة قرابة خمسين مليار جنيه، وهناك من يقول أن 20 مليار جنيه دخلت مصر خلال الأسبوع التالي للإعلان الدستوري الأخير الذي صدر يوم 21 نوفمبر، لتمويل عمليات الحشد والاعتصام والتخريب والتدمير ومصاريف الحملة الإعلامية أيضًا، بل إن أحد رموز ما يسمى بـ«جبهة الإنقاذ الوطني»، والذي كان يسن القوانين للمجلس العسكري تم رصد تحويل نقدي له بمبلغ 250 ألف دولار على بنك بإحدى الدول العربية، ويقوم المرشح الخاسر «أحمد شفيق» بالدور الأكبر في ذلك، فقد رصدت عيون الكاميرات اجتماعات له مع شخصية فلسطينية معروف عنها علاقاتها الحميمية بالعدو الصهيوني، كما تم رصد اتصالات بين هذه الأطراف بالمدعو «سمير جعجع» رجل إسرائيل في جنوب لبنان وأحد خبراء الحروب الأهلية في العالم.

الرابط المختصر :