; من يقود دوامة الانقلابات في أفريقيا ؟ غينيا بيساو على خطى مالي | مجلة المجتمع

العنوان من يقود دوامة الانقلابات في أفريقيا ؟ غينيا بيساو على خطى مالي

الكاتب محمد ولد شينا

تاريخ النشر الجمعة 04-مايو-2012

مشاهدات 88

نشر في العدد 2000

نشر في الصفحة 36

الجمعة 04-مايو-2012

  • برر العسكريون انقلابهم بمعارضتهم لما قالوا إنه اتفاق سري بين القيادة وسلطة انجولا يهدف إلى تهميش الجيش الصالح جنود أنجوليين منتشرين في غينيا بيساو
  • صرح وزير الداخلية في عهد النظام المطاح به بانه بخشی على حياته
  • تحالف المعارضة مع العسكر قد يساهم في رفع بعض الحرج عن منفذي الانقلاب

نواكشوط : محمد ولد شينا

أعرب العديد من المنظمات الأفريقية المهتمة بموضوع الديمقراطية عن القلق المتزايد بشأن أخطار الانقلابات التي لا تكاد تتعافى منها القارة حتى تجتاحها من جديد. 

وحذرت المنظمات من أن دوامة الانقلابات في القارة قد تكون لها انعكاسات سلبية على حياة الشعوب مؤكدة أن الأسابيع الماضية كانت مؤشرًا على أن عهد الانقلابات قد عاد بقوة للقارة السمراء.

فبعد الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس المالي السابق «آمادو توماني توري» أقدم عسكريون على تنفيذ انقلاب مشابه في غينيا بيساو.

وقد سيطر الانقلابيون بشكل تام على المباني الحكومية والمؤسسات الإعلامية وأعلنوا تشكيل مجلس وطني انتقالي وأغلقوا كافة المعابر الحدودية البحرية واقتاد العسكريون بيريرا» - الذي عين رئيسا بالوكالة بعد وفاة الرئيس «ملام بكاي سانها في يناير الماضي في باريس بعد صراع مع المرض - إلى مكان مجهول رجح ضباط بأنه مقر قيادة الأركان في قلعة عمورة.

أسباب الانقلاب

وكان «غوميز»، زعيم الحزب الأفريقي من أجل استقلال غينيا والرأس الأخضر الحاكم والمرشح للانتخابات الرئاسية على رغم أنه لا يحظى بشعبية لدى عناصر الجيش اقترب من نيل غالبية مطلقة في الجولة الأولى من الانتخابات التي أجريت الشهر الماضي، وكان يتوقع أن يفوز في جولة إعادة كان من المقرر إجراؤها في ۲۹ الشهر الجاري. 

وقد برر العسكريون انقلابهم بمعارضتهم لما قالوا : إنه اتفاق سري بين القيادة وسلطة أنجولا يهدف إلى تهميش الجيش الصالح جنود أنجوليين منتشرين في غينيا بيساو. واختفى وزراء ومسؤولون آخرون عن الأنظار، بينهم قائد الشرطة القضائية، وقال وزير الداخلية في عهد النظام المطاح به إنه يخشى على حياته.

وتقول القوات المسلحة التي نفذت الانقلاب: إنها لا تطمع في السلطة لكنها أجبرت على التحرك، بعد تكهنات به احتمال تعرض قوات غينيا بيساو المسلحة لهجوم.

إدانة أفريقية ودولية

وقد أعربت معظم الدول الأفريقية عن إدانتها الشديدة للانقلاب وطالبت بالعودة الفورية للحكم المدني، بينما سارع رئيس المفوضية الأفريقية جان بينج إلى القول: إن انقلاب العسكريين في غينيا بيساو غير مبرر، ويتنافى مع قيم الديمقراطية التي تتطلع إليها شعوب القارة السمراء. وشدد رئيس المفوضية الأفريقية في تصريحات شديدة اللهجة، أن الاتحاد الأفريقي لن يقبل أي سيطرة على الحكم بطرق غير دستورية والطعن في العملية الديمقراطية في غينيا بيساو، معبرًا عن أسفه أن تقع تلك الأحداث قبيل انطلاق الحملة الانتخابية للجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية المبكرة، والتي كان «غوميز» الأوفر حظا للفوز بها .

تحالف المعارضة والانقلابيين

هذا، وأعلن في بيساو عن بدء مفاوضات بين المعارضة والانقلابيين بهدف تشكيل حكومة تتولى مرحلة انتقالية قد تكون الأصعب في تاريخ هذا البلد الأفريقي.

وتفيد الأنباء الواردة من هناك أن العسكر حريصون على تولي وزارتي الدفاع والداخلية، نتيجة لطابعهما الأمني.

وقالت المحطات الإذاعية المحلية في غينيا : إن قادة الأحزاب السياسية سيجتمعون بقادة الانقلاب بينهم قائد الجيش أنطونيو إندجاي لبحث تشكيل حكومة وحدة.

ويرى متابعون للأحداث في بيساو، أن تحالف المعارضة مع العسكر قد يساهم في عودة الهدوء للبلاد في غضون أسابيع، كما قد يرفع بعض الحرج عن منفذي الانقلاب. 

وأكدت تقارير إعلامية من العاصمة بيساو أنه لم تصدر حتى الآن أي تصريحات من الرئيس بيريرا، ورئيس حكومته «جونيور» منذ أن أفادت التقارير بالقبض عليهما .

معطيات عن غينيا بيساو

يبلغ عدد سكان غينيا بيساو نحو١,٥٨٦,٠٠٠ نسمة حسب إحصاء ٢٠٠٥م ويشكل الأفارقة نحو ۸۵% من إجمالي عدد سكان البلاد، أما النسبة الباقية، وهي %١٥ فتشمل معظمها الفئات التي تنحدر من أصول أفريقية وبرتغالية مزدوجة وتعرف محليًا ب«المولدين».

وتعتبر غينيا بيساو من بين الدول الأفريقية الأكثر فقرًا، حيث يعيش السكان في فقر مدقع، وبأقل من دولار واحد في اليوم، وخضعت البلاد للاستعمار البرتغالي قبل أن يعلن استقلالها عام ١٩٧٤م، وتحدها السنغال من الشمال وغينيا من الجنوب والشرق، والمحيط الأطلسي من الغرب، وكانت تسمى في الماضي أثناء الاحتلال البرتغالي به غينيا البرتغالية، وبعد الاستقلال تم إضافة اسم العاصمة بيساو لاسم غينيا لمنع الخلط بينها وبين جمهورية غينيا . 

الرابط المختصر :