; من يوميات امرأة مسلمة نحو نظرة جديدة للعدة الشرعية | مجلة المجتمع

العنوان من يوميات امرأة مسلمة نحو نظرة جديدة للعدة الشرعية

الكاتب ابتهال قدور

تاريخ النشر الثلاثاء 22-سبتمبر-1987

مشاهدات 87

نشر في العدد 835

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 22-سبتمبر-1987

• الإسلام هو الدين الذي رفع شعار «لا رهبانية في الإسلام»

• العدة الشرعية فترة مفروضة شرعًا تتم فيها تغييرات فيزيولوجية في جسم المرأة تمحو آثار الزوجية السابقة

من موقف معين، تركز التفكير فيه تجد نفسك فجأة تصل إلى تحليل لأمور كانت تبدو عادية، لأنك عندما تسرح بأفكارك وتتكاثر الأسئلة التي تطرح نفسها عليك لا بد من أن تحصل على جواب شاف وغالبًا ما يكون هذا من إحدى مصادر المعرفة المعروفة كالكتب، الصحف، العلماء، إلخ.... ولكن في بعض الأحيان لا يكون الجواب شافيًا بالقدر الكافي وإن كنت تسلم بصحته لعدم وجود جواب سواه وهذا ينطبق على المسائل الشرعية المتعلقة بديتنا، أوامره ونواهيه فكثيرًا ما تجهل السبب وراء الكثير من النواهي ثم ترجع إلى التفاسير نجد تفاسير جيدة ومفيدة تدير أفكارنا ولكن أحيانًا نجد أن التفسير القضية معينة سطحي ونسمع شيئًا داخلنا بنادي هذا غير كاف ولكنه صحيح، ونحن إذا كنا نسلم تسليمًا كاملًا بكل ما جاء في شريعتنا من أمور ولا تقبل أية معارضة من أي مريض نفسي وتجمع الأدلة والبراهين الروحية والعلمية المتوفرة في ساحة ذاكرتنا لكني تدافع بها عن ديننا وتقنع من نواجهه بها فإننا كثيرًا ما نجد أنفسنا نقول إن الحكمة الظاهرة من هذا الأمر هي كذا وكذا، أما الحكم الأخرى فعلمها عند الله وإذا كان الكثير من الحكم التي خفيت عن أجيال سبقتنا قد تكشفت لنا فلا بد أن هناك حكمًا أخرى لم تتكشف لنا وستنكشف لأجيال تلينا.

دعوى للتفكير

ربما طالت المقدمة، ولكني أعتقد أن الأمر يستحق ربما لم أشعر بالندم لأنني لم أتجه اتجاهًا علميًا في دراستي كما أشعر به الآن. الآن اتمنى لو أنه كان بإمكاني أن أخوض تجارب علمية وطبية تساعدني في البرهنة على صحة تحليل لأمر هام من أمور ديننا، ولعلني بعد نهاية هذا المقال البسيط أستطيع أن أنقل رغبتي في التأكد من تحليلاتي النظرية إلى أحد المهتمين بالبرهنة علميًا على صحة ما جاء في شريعتنا أطباء أو باحثين وهم والحمد لله كثيرون في مجتمعنا ولا تنقصني سوى الرغبة والسير في طريق تحقيقها.

مفاجأة من صديقة

فاجأتني إحدى الصديقات بقولها: سأتزوج بعد أسبوع هذا كلام جميل، ولكن كيف ولم يمض على وفاة زوجك سوى شهرين، قالت بجرأة وما المانع؟ المانع إنك من المفروض أن تكوني في فترة العدة والتي تبلغ مدتها أربعة أشهر وعشرة أيام بالنسبة للأرملة وثلاثة أشهر بالنسبة للمطلقة، ولكنها صفعتني بإجابتها هذه أمور لا تهمني.سكت ليس لأن جوابها أقنعني أو لأنني عجزت عن إقناعها، ولكن لأنني كنت بحاجة إلى هدوء، هناك أفكار كثيرة أخذت تراودني وأحتاج إلى تصنيفها لكي أصل إلى فكرة خفية تريد أن تأخذ طريقها إلى الظهور انسحبت من الجلسة وعدت إلى بيتي. ورقة وقلم هو ما أريد.

 العدة الشرعية في القرآن

من المعروف شرعًا إن العدة هي فترة تقضيها المرأة بدون زواج، متخذة الأسباب التي لا تعرضها لأية خطوة من الخطوات التي تهدف إلى الزواج كمكوثها في بيتها وعدم خروجها إلا لحاجة وعدم التطيب والزينة حيث قال سبحانه وتعالى في سورة البقرة (۲۲۷) ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ.

وفي الآية (234) من سورة البقرة يقول تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ۖ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ وفي منع اختلاط الرجل بالمرأة أثناء فترة العدة يقول تعالى: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَن تَقُولُوا قَوْلًا مَّعْرُوفًا ۚ وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (البقرة: ٢٣٥).

تصريح لعالم غربي

منذ مدة وجيزة كنت أمام الشيخ الفاضل متولي الشعراوي أستمع إليه وهو يقول ما معناه إن العلماء قد يكتشفون يومًا أن الزواج يحدث تغييرات فيزيولوجية في جسم المرأة وتحدث وقتها بكلام مقنع جدًا ثم قال إن الأمراض الجنسية من أسبابها تعدد رجال على امرأة واحدة أي بمعنى آخر اختلاط المرأة بأكثر من رجل والدليل الشرعي إن الرجل يستطيع الجمع بين عدة نساء بينما المرأة لا تستطيع. هذا كلام منطقي. ولكن الشيء غير المنطقي على الإطلاق هو ما قرأته في مجلة البلاغ الغراء في مقال نشر عن مرض الإيدز والذي يصرح فيه أحد الأطباء الأجانب بقوله: إنه من أجل الوقاية من الأمراض الجنسية يجب أن تتخذ المرأة رجلًا واحدًا مدى الحياة وهذا منتهى الجهل والتطرف والانحلال الذي لا يجدون له سوى حلول مرهقة بعيدة عن الفطرة لا يقبلها عقل ولا تخضع لها نفس ابدًا.

فالإسلام هو الدين الذي رفع شعار: لا رهبانية في الإسلام وهو في ذات الوقت شجع المترمل أو المترملة على الإسراع في الزواج قدر الامكان فالمجتمع الإسلامي ينبغي أن تقل فيه أعداد الأرامل والعوانس والمطلقات ومقارنة شعائر ديننا الحنيف بتصريح هذا العالم الجاهل ترى التناقض الواضح بينهما وترجح بدون أدني شك كفة ديننا السليم الواضح. دين الفطرة فماذا يقول ديننا؟ وما هي القيود التي يضعها بخصوص المرأة التي تتعرض لما يتعرض له البشر من موت وطلاق.

كيف يصح أن يقول عالم كهذا إن المرأة يجب أن تبقى مع رجل واحد ويضيف فرحًا - مدى الحياة - هذا يعني أنه لو مات زوجها وهي شابة فيجب أن تبقى بدون زواج حتى تموت أيكبت هذا؟ ومن يوافق عليه؟

وهذا أيضًا يعني أن المرأة إذا فشلت في حياتها الزوجية تمنع من الطلاق وهي بين خيارين ثالثهما الانحراف. الخيار الأول هو أن تعاني من مشاكلها وتشرب همومها وتسكت والخيار الثاني أن تطلق وتبقى بدون زوج مدى الحياة وسواء الحل الأول أو الثاني فكلاهما يؤدي لحل حتمي خصوصًا في مجتمعات لا تعترف بقيم الشرف وهذا الحل هو الانحراف والتحلل وهو الذي أدى إلى ما وصلت إليه الدول الغربية هذا تفسير لما قاله هذا العالم الذي يحلو لي أن أسميه جاهلًا.

العدة محطة ودواء وإنسانية 

فماذا يقول ديننا الحنيف دين العفة والشرف دين الإنسانية والفطرة ديننا وضع آيات طويلة يشرح فيها الحلول التي يجب أن تتخذ لإقامة بيت متلائم سعيد، ولكن في حال فشل هذه الحلول اعترف الإسلام بالطلاق اعترف الإسلام بوفاة الزوج ووضع للزوجة الأرملة حلولًا خاصة بها ثم شجع على الزواج وحبب ألا تبقى أرملة أو مطلقة أو عانسًا فعلى الأرملة أن تتزوج حين يأتيها النصيب وكذلك المطلقة ولكن لاحظوا معي إن هناك محطة بين إنهاء الزواج الأول والارتباط مرة ثانية هذه المحطة هي ما أريد أن أصل إليها وبما إن هذه المحطة من المستحيل أن تكون قد وضعت بل حكمة أخرى يجب أن نستنتجها من واقع المسلمين غير الملتزمين ببعض ما دعا إليه الإسلام فرضت عينا أحب أن أذكر بعض الحكم منها والتي يعرفها أغلب الناس ومنها التأكد من الحمل فترة استرجاع للزوجين في حال الطلاق ومنها أيضًا وفاء للزوج الراحل المتوفى بالإضافة إلى حكم أخرى ولكن لماذا لا يكون لهذه الفترة حكمة أخري يجب أن نستنتجها من واقع المسلمين غير الملتزمين ببعض ما دعا اليه الإسلام. 

أهمية العدة الشرعية

شرط واحد وضع للمرأة الأرملة التي تريد الزواج شرط واحد فقط هو فترة العدة فلم يضع الإسلام عددًا محدودًا من الرجال تتزوجهم المرأة، هي حرة في أن تتزوج أي عدد من الرجال دون جمع بينهم طبعًا، ولكن بشرط واحد، هذا الشرط هو فترة العدة فسبب الأمراض الجنسية في الغرب ليس سببها تعدد الأزواج إنما سببها هو الاختلاط بأكثر من رجل في وقت واحد وأركز على عبارة في وقت واحد فالمدة إذًا هي سبب للتحصين من هذه الأمراض وهنا أريد أن أسرح بأفكاري قليلًا لأضع فروضًا أرى أنها أقرب إلى الصحة منها إلى الخطأ والله أعلم.

الطلاق كالزواج يحدث تغييرات فيزيولوجية في المرأة

لو فرضنا أن الزواج كما قال الشيخ متولي الشعراوي يحدث تغييرات فيزيولوجية في جسم المرأة فأنا أريد أن أفترض أن الطلاق أيضًا يحدث تغييرات فيزيولوجية عند المرأة. هذه التغييرات تحصل في فترة تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أشهر وهي الفترة المخصصة للعدة، وما تستطيع أن تستوحيه هو أن المرأة لا تصبح مستعدة للزواج بآخر غير زوجها إلا بعد مرور مدة راحة حددتها العدة الشرعية وكأنما يجب أن تمحى آثار الزوجية الأولى من جسم المرأة حتى تصبح مستعدة الزواج بآخر بدون التعرض لأمراض وهذه الاستعدادات تتم فيزيولوجيا في جسمها خلال المدة المحددة.

العدة حماية للمرأة من الأمراض 

فالمشكلة إذًا ليست في تعدد الأزواج إنما هي تعددهم كما ذكرت في مرة نقل عن الأربعة أشهر وعشرة أيام فالعدة الشرعية إذًا هي فترة مفروضة شرعًا تتم فيها تغييرات فيزيولوجية في جسم المرأة تمحي آثار الزوجية السابقة وتجعل المرأة مهيأة للزواج مرة أخرى، وبما أن مسبب الأمراض هو اجتماع عدة رجال على امرأة واحدة في وقت واحد أو قصير، وبما أن عدم زواج المرأة للمرة الثانية أو الثالثة أمر مستبعد شرعًا فالوقاية إذًا من هذه الأمراض تتم بحصانة طبيعية يحدثها الله في جسم أية امرأة سبق وأن تزوجت حتى تصبح مهيأة لتكرار الزواج بدون آثار سابقة.

ملاحظات تؤكد صحة هذه النظرية

لست متأكدة علميًا من صحة هذه النظرية.

 ولكنني أريد أن أذكر بعض الأشياء التي قد تساعد على التأكد من صحتها.

1-ولو لاحظنا معًا إنه في حالة الطلاق يحق للزوج أن يرجع زوجته بدون عقد إذا لم تمض فترة العدة وكأن المرأة خلال هذه المدة تظل مستعدة فيزيولوجيا لزوجها ويحق لها أن تعود إليه بدون شروط إطلاقًا أما إذا أمضت فترة العدة فلا تحق له إلا بعقد جديد ومهر جديد إلخ...

 وكأنها بعد تلك المدة أصبحت غريبة عنه وهي بحاجة لعقد آخر يجعلها تصلح لأن تكون زوجة له من جديد أي بمعنى آخر. كأنها خلال تلك المدة قد تغيرت استعداداتها الفيزيولوجية وهو بالنسبة لها كأنه زوج جديد لا بد من عقد جديد يربطهما.

2-في حال طلاق المرأة من قبل أن تمس فليس عليها عدة تعتدها وهذا كأنما يؤكد أن فترة العدة هي لمحو الآثار الزوجية السابقة في جسم المرأة تستطيع بعدها الزواج بأمان.

هذا موضوع خطر ببالي وأردت إن أنقله إلى القراء الأعزاء وكل من يجد في نفسه أي تعليق أو تعقيب يرسله لنا لعلنا نصل إلى نتيجة قيمة بحول الله وإذنه. 

الرابط المختصر :