العنوان مهرجان الفاشية في الجامعات الأمريكية
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 08-سبتمبر-2007
مشاهدات 53
نشر في العدد 1768
نشر في الصفحة 15
السبت 08-سبتمبر-2007
تستعد ساحات أكثر من مائتي جامعة أمريكية لفعاليات أسبوع التحذير من «الفاشية الإسلامية» الذي يبدأ في الثاني والعشرين من أكتوبر القادم.
ويقول الكاتب الأمريكي المتصهين ديفيد هوروتيز الذي يتبنى. تنظيم هذا الأسبوع ستهتز الأمة بأكملها لأكبر حملة احتجاج محافظة للتوعية بالفاشية الإسلامية وهي دعوة لإيقاظ الأمريكيين في ٢٠٠ حرم جامعي وكلية!.
تلك أحدث غارات الحرب على الإسلام ذاته والمسلمين في الغرب.. فما تكاد تنتهي حرب إلا وتبدأ أخرى مخلفة وراءها ما تستطيع إيقاعه من خسائر في الساحة الإسلامية وبين المسلمين.
كان الحادي عشر من سبتمبر ٢٠٠١م المناسبة المواتية لبدء تلك الحرب الضروس على الإسلام والتي اتخذت صورا وميادين وآليات شتى تنوعت بين اجتياح الجيش الأمريكي لاثنين من بلدان العالم الإسلامي «العراق وأفغانستان»، والتلويح باجتياح بلدان أخرى وتجريد حملة إعلامية من الإسفاف الهابط بحق القرآن والنبي ﷺ والإسلام كله وتنظيم حملة من الضغوط والتهديدات والابتزاز لدول العالم الإسلامي، لإلغاء التعليم الديني في مؤسساتها التعليمية وتجميد العمل الخيري ودفع الأنظمة الضرب واعتقال ونفي القائمين عليها وعلى العمل الإسلامي جملة... هي إذن حرب متعددة الأوجه والمراحل وكلها تصب في ضرب الإسلام ومحاولة اقتلاع جذوره من عقول وقلوب أبنائه قبل محاولة اقتلاعه من الغرب حيث يتنامى ذلك الدين الحنيف هناك، ويشق طريقه بنبات ويشع نوره على تلك الأرض رغم أنف القلوب السوداء.
ومن هنا فإن تنظيم هذا المهرجان ضد الإسلام لا يأتي في إطار الاجتهاد الشخصي الذي يستفيد من أجواء الحرية المفتوحة في الولايات المتحدة، وإنما يأتي كحلقة من حلقات تلك الحرب... فالقائمون على المهرجان فريق كبير من كبار متطرفي اليمين المتصهين أمثال عضو الكونجرس ريك سانتورم والكتاب فرانك جافتي ومارك ستين والكاتب اليهودي المعروف دانييل بايبيس، وسيكون المهرجان مناسبة لحشد أكبر عدد من المناوئين والمرتدين عن الإسلام الذين باعوا أقلامهم وضمائرهم للوبي الصهيوني هناك أمثال ايان هيرسي علي المرتدة الصومالية التي تم طردها مؤخرًا من هولندا، وانتقلت للعيش في أمريكا، أو في كنف معهد المشروع الأمريكي (AIE) وهو أحد معاقل اليمين المتصهين.
واختيار منظمي الحملة الجديدة ضد الإسلام ساحات الجامعات الأمريكية اختيار مدروس جيدًا، حيث إن الساحة الجامعية، تضم عقل الأمة الذي سيقود البلاد في المستقبل ومعروف أن اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة يسيطر على الساحة الجامعية إدارة وتدريسًا وبحثًا لإدراكه تلك الحقيقة.
كما أن اختيار شعار التوعية بالفاشية الإسلامية لهذا المهرجان له أبعاده ومراميه، ولم تصنعه العواطف الحاقدة أو المشاعر العدائية فقط، إنما صاغه عقل يدرس ويخطط لما يريد أن يعين به جماهير الطلاب ومن خلالهم الأمة الأمريكية.
فكلمة الفاشية، لها أكثر من مدلول وتحرك معاني سوداء وتستحضر كثيرًا من مشاهد التاريخ الغربي الدامي وقد ظهر ذلك اللفظ الفاشية، بداية على يد موسوليني صنو هتلر النازي، وهو مشتق من الكلمة الإيطالية (Faces) أي مجموعة الصولجانات التي كانت تحيط بالحاكم للتدليل على قوته.
والصولجان في القاموس العربي: عصا يعطف طرفها وتضرب بها الدواب من أجل السيطرة والتحكم.. وقد عرفها موسوليني بأنها، الزام الفرد بالخضوع للدولة!
وتحت شعار النازية والفاشية شن هتلر وموسوليني حروبًا أبادت أكثر من 10 مليون شخص واحتلوا خلالها أراضي شعوب أخرى وعاثوا فيها فسادًا.. إذًا «الفاشية»، كلفظ ومبدأ ومدرسة سياسية نبتت وترعرعت في الغرب وذاقت الأرض ويلاتها على يد ساسة الغرب. فمال «الإسلام»، إذًا والفاشية؟! إنهم يستحضرون تاريخهم الأسود والمرعب ويلبسونه للإسلام لشحن الناس ضده وإعدادهم لقتاله وتحفيز الشعوب الغربية على مناهضة المسلمين مثل استحضار بشاعة الدولة الدينية الكنسية، في القرون الوسطى ومحاولة إلباسها للحكم الإسلامي بالضبط... رمتني بدائها وانسلت!!
فالمفكر الغربي «باكستون» يرى في خضم تعريفه المصطلح «الفاشية» أنها تتطلب حروبًا متعاقبة وغزوات خارجية وتهديدات داخلية لإبقاء الأمة في حالة من الخوف والقلق، فضلًا عن ارتفاع الروح الوطنية..
فمن الذي يقوم اليوم بالحروب والغزوات للدول الأخرى. ويصنع حالة من الرعب المصطنع داخل بلاده؟ الإسلام... أم الغرب بقيادة أمريكا؟! من الفاشي الحقيقي؟
لقد قتلت الفاشية الغربية من الشعوب الأوروبية في الحرب العالمية الأولى ١٠ ملايين وضعفهم من الجرحى، وفي الحرب العالمية الثانية حوالي ١٧ مليونًا من العسكريين وأضعافهم من المدنيين.. واليوم ما زالت تقتل في أفغانستان والعراق والصومال ولم تشيع بعد من القتل؟!
ثم... ألا تلاحظ الخيط الرابط بين استخدام الشعارات والعبارات المناوئة للإسلام على السنة الساسة والأكاديميين والإعلام فشعار الحملة الجديد هو التوعية بالفاشية الإسلامية، ومن قبل قال بوش، إن العدو في العراق جزء من كيان الفاشية الإسلامية العالمية، ثم عدل الإعلام الألفاظ تحاشيًا لردود الفعل إلى الفاشيين الإسلاميين!!
إن كلام يوش لا يختلف عن كلام اللوبي الصهيوني ولا يختلف عن شعارات الحملات المتتالية ضد الإسلام.. هي مدرسة واحدة وتيار واحد ومقصده الحرب على الإسلام ذاته دون مواربة، ووضع كل مسلم في خانة الفاشية، ليحلوا لأنفسهم تغييبه من الوجود، لكن هيهات!.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل