; مهلًا يا والي | مجلة المجتمع

العنوان مهلًا يا والي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 28-ديسمبر-1999

مشاهدات 61

نشر في العدد 1382

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 28-ديسمبر-1999

يزمع الوالي المنتخب حديثًا في ولاية «زمفر» بنيجيريا- الشيخ أحمد ساني- تطبيق أحكام الشريعة في منطقة ولايته بعد توليه مهامه كوال، وسيدخل القرار حيز التنفيذ اعتبارًا من شهر يناير المقبل وبموجب هذا القرار تم إرسال بعثة من القضاة إلى المملكة العربية السعودية لتتلقى تدريبًا عاليًا بهذا الخصوص. 

ونحن إذ نرحب بمثل هذه الخطوة الموفقة خاصة في هذه الآونة التي صارت الدعوة إلى الشريعة رمزًا للإرهاب والأصولية، فإننا مع هذا نتخوف من الاستعجال، ولا نحبذ الإسراع في الشروع في تنفيذ الأحكام- خاصة المتعلقة بالحدود، وهذه الأحكام ه- على ما يبدو- المهام الرئيسة التي يهتم بها القضاة، ويبدو كذلك أن الوالي يدرك خطورة هذا الأمر ومن ثم يحاول تأهيل قضاته ومهما يكن الأمر، فإن القضاة إذا كانوا بحاجة إلى مهلة كافية يتأهلون خلالها في تنفيذ أحكام الشريعة الغراء تفاديًا لشطط في حكم أو في تنفيذ، فإن الشعب هو الآخر في حاجة إلى مدة مناسبة لإعداد أرضية صلبة تتقبل هذه الأحكام وتسير على خطها على المدى القريب والبعيد.

وليس في هذا دعوة لنبذ الشريعة بالتحايل والمماطلة في التنفيذ بل الخوف أن يثور الشعب عليها ويلفظها جملة وتفصيلًا بسبب أحكامها المفاجئة ثم يتولى الإعلام الغربي بعد ذلك تشويهها وإظهارها أمام الناس أحكامًا بشعة ممقوتة كعادته في التشويه.. صحيح أن الشعب النيجيري مسلم بمجمله، وصحيح أن الشعب يحب إسلامه، ولكن صحيح أيضًا أن هذا الشعب لم يعهد هذه الأحكام كثيرًا إلا ما لها علاقة بالأسرة وما قد يلحق بها من مسائل- شأنه في هذا شأن معظم الشعوب الإسلامية- أما جل ما عهده من الأحكام في غالب تاريخه فإنه يتنافى شكلًا ومضمونًا مع أحكام الشريعة العادلة، وغير خاف أن عهد الاستعمار الإنجليزي الذي شهدته نيجيريا، وما تلاه من عهود عسكرية دكتاتورية وما نتج عنها من صراعات دموية وحروب أهلية دامية، لم تعمل وما كان بوسعها ولا مأمولًا منها أن تسعى- في توطيد دعائم الفضيلة المفضية إلى جو نظيف ينشرح صدره لتعاليم الإسلام الراقبة وسنن العدل الإلهي. 

وربما يكون مفيدًا ما لو انتهجت حكومة ولاية «زمفر» سياسة حكيمة كالتي تبنتها حكومة الرئيس شيجاري المدنية عام ١٩٧٩م، والتي كونت- من بين ما كونته- لجانًا خاصة لدراسة الأوضاع وتقديم توصياتها إلى الحكومة، وهو ما قامت به اللجان فعلًا إلا أن الحكومة من جانبها لم تأخذ خطوة إيجابية تجاهها بل توانت في أمر التوصيات المقترحة وماطلت في تنفيذها إلى أن أطيحت من الحكم، وذهبت التوصيات أدراج الرياح، والمؤسف حقًا أن حكومة الرئيس بخاري اللاحقة بعدها «۱۹۸۳م- ١٩٨٥م» وقعت في الخطأ ذاته.

فرجاؤنا أن يكرس الشيخ أحمد ساني جهوده المباركة في محاربة الفقر ودفع عجلة الاقتصاد إلى الأمام، وفي رفع دور المرأة النيجيرية وإسهاماتها في البلاد، وفي إطلاق سراح الحرية المنضبطة والديمقراطية الصحيحة، وكذلك- وهذا الأهم- في العمل على نزع فتيل الحروب الأهلية الجارية حتى اللحظة، ورفع مستوى التعليم في ولايته وليس مجرد محو الأمية، فإن عشرة متخصصين حقيقيين في مختلف المجالات- أفضل بكثير من أضعاف هذا العدد من أنصاف المتعلمين.

ومن أهم المشكلات التي هي جديرة أن تؤخذ بعين الاعتبار- ما أشار إليه الأستاذان النيجيريان- أمين ميكائيل، ونوح يعقوب في بحثهما «المشاريع العامة في نيجيريا» «1» من نقص في الكهرباء المزودة، والماء ووسائل الاتصال والمواصلات- الجوية خاصة، وكذلك مشكلة الرأسمالية المستفحل أمرها في البلاد «احتكار.. استغلال» والتنوع العرقي والثقافي والجهل المطبق بروح الشريعة المتفشي في صانعي القرارات أنفسهم. وهما بهذا ينصحان أن تتولى الحكومة بنفسها أمر توزيع الكهرباء، وأمر القطارات والتعليم، والصحة، لأن الإمكانات المتاحة أمام السوق الحر في البلد لا تساعد على تلبية هذه المتطلبات.

لقد تعهد الوالي حسب ما نقلته إحدى الصحف بتخصيص سيارات نقل لكل من الرجال والنساء على حدة، وأنه سوف لا يقلد مهام حكومية إلا لذوي اللحى من الرجال، وهكذا يشير بطرف إلى ما سيئول إليه دور الرجال من غير الملتحين، ولو كانوا من ذوي الخبرات المهمة، والاختصاصات النادرة فهل سأكون- مع هذا- مجانبًا للصواب إذا ما قلت:

مهلا يا والي.

فالمطلوب إذن إرجاء عملية تطبيق الشريعة هذه، وإمهالها مدة كافية ريثما تدرس أوضاع البلاد والملابسات حولها، ومعاناة الشعب وبلسمها، وأنواع الجرائم ودوافعها، فلعل حلولًا إيجابية مناسبة قد تطفو، ومخاوف قد تزال، وتكون الأرض بعدها خصبة وصالحة لغرس أحكام الشريعة فيها لتنبت وتؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.

الأزهر معلم امدوهوم

الهوامش

بحث نشر في منشورات:

International discourse vol. 7, No  1999 «1» 

قدمه الأستاذان: AMINUS MIKALLU نائب راعي جامعة USMANUDANFODLYO نيجيريا.

و - nuhuo- YAKUB عميد كلية العلوم الإدارية والاجتماعية بالجامعة نفسها.

الرابط المختصر :