العنوان مقال- مواطن بلا هويَّة!(1 - 2)
الكاتب سلمان بن فهد العودة
تاريخ النشر السبت 22-ديسمبر-2012
مشاهدات 54
نشر في العدد 2032
نشر في الصفحة 38
السبت 22-ديسمبر-2012
الأرض الشمس، الهواء الجدران الناس الذكريات الأحلام.. كلها تنتمي إلى هذا المكان.
صبي درج هنا لا يعرف جغرافيات أخرى وتهجى أولى حروف لثغته الأولى على هذه الأرض وتعرف على الحياة والدنيا والدين بواسطة جيرانه ومساكنيه.
صدحت حنجرته الطرية بنشيد وطني كان يظنه يعبر عنه، واحتفل مثل لذاته بما كان يسميه اليوم الوطني».
في المتوسطة كان يسمع الهمس: «أجنبي». ويتلفت يبحث عن المقصود فلا يرى إلا ظله أبوه «حسن» يغادر المكان بعد أربعين عامًا ليعود إلى تشاد.
الترحيل كان في انتظاره بسبب مشاجرة عابرة مع مواطن» دون حكم أو قضاء ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾ (الرحمن:9).
كل الناس سواسية أمام القانون، ولهم حق بالتمتع بحماية متكافئة دون أي تفرقة، كما أن لهم الحق في حماية متساوية ضد أي تمييز يخل بهذا الإعلان، وضد أي تحريض على تمييز كهذا...
أصبح الأب يدفع سنويًا فاتورة ثقيلة:
رسم الإقامة السنوي ٦٥٠ ريالا.
كرت العمل ٢٥٠٠ ريال
التأمين الصحي ۸۰۰ ريال.
رسوم التعقيب ۲۰۰ ريال.
٤١٥٠ تدفع عن الشخص الواحد دون المرافقين من أبناء وبنات ووالدين كانوا ثمانية لا يحلمون بحقوق البشر الأساسية المواطنة التعليم الصحة حرية العمل التملك حرية التنقل.
الرسم فقط مقابل حق الإقامة، والعمل تحت سلطة الكفيل».
شاكر المراهق (۱۸) سنة): يجب نقل كفالته حسب النظام، وإذا لم يتوافر كفيل، يجب استخدام طرق ملتوية ودفع مبلغ 5 آلاف ريال للتجديد على مهنة طالب آخر كان يدفع ١٩ ألف ريال سنويا للرسوم والأتعاب.
الإقامة هي الشريان الذي يمده برمق الحياة، وإذا انتهت فهو عرضة للقبض عليه في أي نقطة تفتيش وترحيله فورا، وليس بإمكانه إنجاز عمل، ولا التعاطي مع مؤسسة حكومية أو خاصة، ولا استخراج شريحة اتصال باسمه سيخرج أطفاله من المدرسة لحين تجديد الإقامة ولو كانوا في اختبارات نهائية، وستقفل جميع حساباته البنكية، وتجمد الأرصدة إن وجدت!
ستتوقف الجمعيات الخيرية عن تقديم المساعدة العينية.
أسرة تتكون من عشرة أفراد أغلبهم بنات يدفعون سنويا أكثر من ١٥ ألف ريال رسوم إقامات، مما اضطرهن للعمل ولو خادمات أو مد نظام الكفيل يجعل المقيم المولود تحت اليد للسؤال وامتهان الكرامة.
رحمة إنسان آخر، وليس باستطاعته القيام بأي تعاملات إلا بإذنه كالتعامل مع الهيئات والمؤسسات العامة، وحتى الأحوال الشخصية كفتح حساب في البنك، وأداء فريضة الحج واستخراج رخصة قيادة وسفره، وتنقلاته وزواجه، وحجز جوازه.
نقل الكفالة قد يكلف ٦ آلاف ريال والقرارات الصادرة من وزارة العمل جعلت أصحاب المؤسسات محاصرين به السعودة تارة، وب نطاقات تارة فصاروا يطلبون نقل الكفالات، وأين هو ذلك الكفيل؟ إنه الآخر داخل في النطاق الأحمر الذي لم يحقق السعودة، فلا يجدد له السجل، ويمنع تجديد إقامات جميع مكفوليه.
س» اضطر إلى نقل كفالته في سنة واحدة ثلاث مرات، ودفع ما يزيد على ٣٠ ألف ريال.
كفيل بلا ضمير وقع مكفوله على أربع وعشرين ورقة باستلام رواتبها، وحين اعترض.
قال: «وقع وإلا ترحيل!
في أي ساعة يتصل عليه ليلًا أو نهارًا ويطلب ٥٠٠ أو ٤٠٠ ريال، لحاجة طارئة لك أن تتوقع ما هي؟
أعطاه ورقة تنازل أخيرًا به آلاف ريال هربا من النفي القسري.. أعرف كفلاء كثيرين غاية في العدل واللطف، ولكن هذا ليس دائما ففي غياب الرقابة تستشري الأنانية والأثرة.
الترحيل!
هو اقتلاع شجرة غضة استنشقت عبير الحياة أول مرة في هذا الحقل هو شيء يشبه عقوبة الإعدام!
1- كل من عمل عند غير كفيله.
2- أو كد بسيارته الخاصة.
3- أو ضبط وإقامته منتهية حتى لو كانت في التجديد ما لم يحمل خطابا من الجوازات.
4- أو وقع في مشاجرة حتى لو كانت عادية بين المراهقين.
5- أو وجدوا عليه سابقة جنائية عند أدائه للبصمة حتى ولو كانت السابقة قبل عشرات السنين.
6- وأي قضية لمقيم تصل إلى مركز الشرطة ويُسجل فيها محضر.
شباب في سن الزهور لم تشتد سواعدهم ذهبوا في رحلة الشتات والضياع إلى وطن لا يعرفون منه إلا اسمه يتخطفهم المجهول، وآباء وأمهات واهنو العظام مشتعلو الرؤوس شيبا يذرفون الدموع، ويكتمون اللوعة والحنين لا حيلة لهم ولا سبيل.
ع عمره ٤٨ عامًا، من مواليد جدة، وكل إخوانه متجنسون صودرت هويته بسبب مشادة كلامية مع رجل المرور، ووضع في الترحيل، ولم تجد الوساطات ولا الرشى نفعًا، فتجرع السم وطلق زوجته حتى لا ترحل معه هي وأولادها... ثم أبعد!
(*) رئيس مؤسسة الإسلام اليوم