العنوان الشارع الموريتاني.. بين أشواق التغيير وهواجس الماضي!
الكاتب سيد أحمد ولد باب
تاريخ النشر السبت 10-مارس-2007
مشاهدات 71
نشر في العدد 1742
نشر في الصفحة 24
السبت 10-مارس-2007
رهانات كبيرة على إجراء انتخابات الرئاسة بحيادية ونزاهة
١٩ مرشحًا يربكون الساحة السياسية.. وسكان مدن الصفيح المستفيد الأكبر بات المال السياسي مدخلا للتصويت.
بعد أسبوع من انطلاق حملة الدعاية لمرشحي الانتخابات الرئاسية الموريتانية، بدا الشارع الموريتاني أكثر حيرة أمام كثرة أعداد المترشحين للانتخابات الرئاسية، وحالة الاستقطاب الجهوي والقبلي التي بدأت ترسم ملامح التغيير المرتقب خاصة في ظل تشابه البرامج وعدم التأكد من القدرة على الوفاء بالعهود والالتزامات.
تبدلت وسائل الدعاية الانتخابية من الأسلوب التقليدي الذي يعتمد على خيام الحملة وفعاليتها الفنية، والتي ظهر أنها لا تستقطب سوى العاطلين عن العمل والنفعيين إلى أسلوب الدعاية من باب إلى باب ومن البذخ والإنفاق السخي على الخيام الانتخابية إلى الاتصال المباشر بالأفراد ومحاولة إغرائهم بالمال أو الوعود بشكل مباشر كما غابت المناظرات الهادفة بين المترشحين والتي توارت لصالح الحديث عن المكاسب المادية تحت سطوة المالوالتجاذبات القبلية والجهوية.
ولاستشراف سيناريوهات المستقبل القريب في موريتانيا، نستعرض مسار وجولات الانتخابات التي شهدتها موريتانيا منذ بدء مسار الاستقلال الموريتاني عن المحتل الفرنسي.
محطات انتخابية في تاريخ موريتانيا السياسي من ١٩٤٦م - ٢٠٠٦ م
شهدت موريتانيا العديد من الجولات الانتخابية على كافة المستويات جسدتالتحولات الديمقراطية المفصلية أهمها:
انتخابات ١٠ نوفمبر ١٩٤٦م:
بعد نهاية الجمهورية الفرنسية الثالثة قدمت فرنسا عام ١٩٤٣م في الكونغو برازفيل وعدًا للنظر في مستقبل مستعمراتها الإفريقية، وتوافقت على انتخاب ممثل لكل مستعمرة فرنسية من البلدان الثمانية في شمال غرب إفريقيا يمثلها في البرلمان الفرنسي ونظمت أول انتخابات في موريتانيا ترشح فيها كل من أحمدو ولد حرمة ولد بیانه ضد الفرنسي رازاك، واختار الموريتانيون أحمدو ولد حرمه.
انتخابات ١٩٥١م:
شكل فوز الزعيم «أحمدو ولد حرمه» ضربة قوية للقوى الاستعمارية والمشيخات التقليدية التي تصفه بالطيش في موريتانيا، بعد مواقفه المعارضة للمستعمر الفرنسي، وتأسيسه حزب التفاهم الموريتاني، فاجتمعت تلك القوى الموالية للاستعمار ضده في هذه الاستحقاقات.
واختاروا سيد المختار ولد يحيي انجاي مرشحا لهم، وبعد تزوير النتائج فاز سيد المختار، في تلك الانتخابات.
انتخابات ١٩٥٢م:
تجسيدًا للوعد الذي قدمته فرنسا في الكونغو برازفيل عام ١٩٤٣م، قررت فرنسا -إثر ذلك- تمكين مستعمراتها من انتخاب هيئة جديدة وتغيير اسم المستعمرة إلى مجلس إقليمي، بموريتانيا يسير الأمور الداخلية ويشمل أربعة وعشرين مرشحًا بشرط أن يكون من بينهم ثمانية من حاملي الجنسية الفرنسية، وقد تقدم لهذه الانتخابات كل نهاية مبادرة الخير الله الدعم المرشح عثمان ولد الشيخ من «حزب التفاهم الموريتاني» و«حزب الاتحاد التقدمي الموريتاني» الذي عقد مؤتمره التأسيسي في روسو، في عام ١٩٤٧م برئاسة سيد المختار ولد يحي آنجاي وظهرت خلال تلك الفترة قوى سياسية جديدة مثل رابطة الشباب الموريتاني في ديسمبر ١٩٥٥م في «روصو».
انتخابات ١٩٥٧م:
وتم في هذه الانتخابات التجديد الثاني المجلس المستشارين بالمجلس الإقليمي بصورة أكثر تمثيلًا من سابقتها فمثلت الدوائر كالتالي: ثلاثة في أدرار وثمانية عن الحوض الشرقي، وخمسة عن «اترارزة»، وثلاثة عن «تكانت»، وواحدة عن «إينشيري» وخمسة عن «العصابة» وثلاثة عن «سيلبابي» وأربعة عن «كيهيدي» وأربعة عن «البراكته» وواحدة عن «نواذيبو» وكانت تيرس تابعة لأدرار أي ٣٧ مستشارًا بزيادة معتبرة عن سابقيها وقد شهدت هذه الانتخابات صعود وجه سياسي جديد هو المختار ولد داداه، وتم انتخابه وترأس أول حكومة في البلاد في ٢٠ مايو ١٩٥٧م.
وقد بادر المختار ولد داداه الذي عين نائبا للوالي الفرنسي خلال مؤتمر الاك التاريخي في ٥ مايو ١٩٥٨م إلى الدعوة إلى توحيد الأحزاب السياسية في حزب واحد وبالفعل توحدت الأحزاب الموريتانية في حزب التجمع الموريتاني PRM الذي انصهر فيه كل من الاتحاد التقدمي الموريتاني، وحزب الوفاق شبابالموريتاني».
فيما رفضت «رابطة الشباب الموريتاني» الانضمام للتجمع وعقدت مؤتمر نواكشوط، في يوليو١٩٥٨م، وشكلت لجنة تحضيرية لمؤتمرها التأسيسي برئاسة يحي ولد منكوس تمخض عنه إعلان تأسيس حزب النهضة الموريتاني.
استفتاء ١٩٥٨م:
نص قانون الإطار كذلك على إجراء الاستفتاء في المستعمرات الفرنسية للاختيار بين الاستقلال التام أو البقاء ضمن ما عرف بإفريقيا الغربية الفرنسية، ونظم الاستفتاء يوم ٢٨ سبتمبر١٩٥٨م، وحصلت البلاد على استقلال ذاتي وتولت جمعيته الإقليمية تحرير أول دستور موريتاني وصوتت عليه في ٢٢ مارس ١٩٥٩م ولم يدم العمل بهذا الدستور طويلًا، ففجرت المفاوضات التي دارت بين الحكومة الفرنسية والحكومة الموريتانية في باريس والتي انتهت بتوقيع اتفاقية ١٩ أكتوبر ١٩٦٠م، حيث نقلت كل الصلاحيات إلى حكومة الجمهورية الإسلامية الموريتانية التي أصبحت دولة ذات سيادة مطلقة ومستقلةيوم ۲۸ نوفمبر ١٩٦٠م.
انتخابات ٢ أغسطس ١٩٦١م:
بعد إعلان الاستقلال الوطني أقر البرلمان الوطني في ٢٠ مايو ١٩٦١م دستورًا وطنيًا ليصبح في ٢٠ أغسطس ١٩٦١م بموجب الانتخابات الرئاسية المختار ولد داداه، أول رئيس للجمهورية الذي دعا لتكتل كافة الأحزاب والقوى السياسية في حزب واحد هو حزب الشعب الموريتاني الذي تولى الرئيس قيادته بنفسه إثر المؤتمر التأسيسي المتعقد ما بين ٢٥ - ٣٠ ديسمبر ١٩٦١م لتبدأ بذلك مرحلة الحزب الواحد.
انتخابات 7 أغسطس ١٩٦٦م:
جاءت هذه الانتخابات بعد المواجهات العسكرية التي وقعت بين بين العرب والزنوج، وكذا الجفاف الذي ضرب البلاد، وتصاعد النزاعات السياسية بين مختلف التيارات المحلية المدعومة شعبيًا وجماهيريًا، وتم انتخاب رئيس الجمهورية المختار ولد داده، للمرة الثانية لتبدأ مرحلة جديدة من البناء شهدت إصدار العملة الوطنية عام ۱۹۷۳م، وبناء العاصمة، وإنجاز ميناء نواكشوط، وبناء وتوسيع المطار وإدخال اللغة العربية إلى النظام التعليمي وتأميم واستغلال المناجم لكن هذه النهضة اصطدمت بدخول موريتانيا التي تقاسمت مع المملكة المغربية أقاليم الصحراء الغربية بعد انسحاب الاحتلال الإسباني منها في صراع مسلح مع مقاتلي جبهة البوليساريو والتي صعدت هجماتها ضد موريتانيا ابتداء من عام ١٩٧٥م.
مسلسل الانقلابات العسكرية
وفي 10/ 7/ 1978م استفاق الموريتانيون على تلاوة البيان الأول الذي قرأه الملازم جدو ولد حكي، إيذانا ببداية مسلسل انقلابات عسكرية، وتم إصدار أول ميثاق عسكري تضمن إلغاء حزب الشعب، وحل الجمعية الوطنية، وإيقاف الحرب لتنتهي بإبرام اتفاقية سلام في الجزائر بين موريتانيا وجبهة البوليساريو في ٥ أغسطس ۱۹۷۹م.
وفي ١٦ أبريل ١٩٧٩م استولى أحمد ولد بوسيف على الحكم بمعاونة بعض زملائه في اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني.
وتتكرر نفس القضية في :يناير ١٩٨٠م بسيطرة محمد خونه ولد هيداله على الحكم، وبذلك تدخل البلاد مرحلة جديدة يطبعها عدم الاستقرار والتنكيل بالحركات السياسية المعارضة.
وفي ١٢ ديسمبر ١٩٨٤م سيطر معاوية ولد الطايع على قيادة اللجنة العسكرية للخلاص الوطني، في غياب رئيسها محمد خونه ولد هيداله.
انتخابات ١٩٨٦م البلدية:
في خطاب له في مدينة النعمة ٥ مارس ١٩٨٦م قرر الرئيس معاوية ولد طايع، إجراء انتخابات بلدية تدريجية اقتصرت على عواصمالولايات، ثم توسعت لتشمل عواصم المقاطعات عام ١٩٨٧م وفي عام ١٩٨٨م أجريت انتخابات عامة شملت كل البلديات الريفية.
انتخابات ۱۹۹۰م البلدية:
بعد تلك الانتخابات التدريجية تم التجديد العام للمجالس البلدية سنة ١٩٩٠م، وقد شملت كل المستويات عواصم الولايات المقاطعاتوالبلديات الريفية.
استفتاء ٢٠ يوليو ١٩٩١:
في ظل تلك الأحداث التي شهدتها البلاد والمحاولات الانقلابية التي قام بها ضباط من الزنوج والمواجهات المسلحة التي وقعت في أبريل ۱۹۸۹م بين المواطنين السنغاليين والموريتانيين في كل من البلدين، وبعد مطالبات دولية وطنية كان آخرها ما عرف به رسالة الخمسين شخصية المطالبة بالديمقراطية، فاجأ الرئيس معاوية ولد سيد أحمد الطايع الرأي العام بإعلان استكمال المسار الديمقراطي ابتداء بالإعلان عن استفتاء شعبي عام ١٢ يوليو ١٩٩١م حول دستور تعددي جديد، يكفل قيام أحزاب سياسية، وتمت الموافقة عليه بنسبة فاقت 60%.
فظهرت أحزاب: «اتحاد قوى الديمقراطية -عهد جديد» كحزب معارض والتجمع من أجل الديمقراطية والوحدة والحزب الجمهوري، كحزب حاكم، وتم رفض «حزب الأمة».
انتخابات ۱۹۹۲م الرئاسية والنيابية:
وفي ٢٤ يناير ١٩٩٢م نظمت الانتخابات الرئاسية فاز بها الرئيس معاوية ولد سيد أحمد الطايع على مرشح المعارضة أحمد ولد داداه، ثم تلتها أول انتخابات تشريعية في ٦ مارس ۱۹۹۲م، قاطعتها أحزاب المعارضة لعدم الشفافية.
وفي ١٨ أبريل ١٩٩٢م تم تنصيب معاوية الطايع، رئيسًا منتخبًا لموريتانيا وحزبه الحاكم حزبًا مسيطرًا بأغلبية مطلقة على البرلمان الموريتاني، الذي بدأ أولى فعالياته في ٢٧ أبريل ۱۹۹۲م، وشكلت أول حكومة منتخبة برئاسة السيد سيد محمد ولد بيكر.
انتخابات ١٩٩٥م البلدية:
وفي ٢١ يناير ۱۹۹5م شهدت البلاد انتخابات بلدية شاركت فيها المعارضة، دون تحقيق أي إنجاز وقد شهدت تلك الفترة إضرابات كبيرة عرفت بإضرابات الخبز، وكثرت الاعتقالات في صفوف التيارات الفكرية والسياسية، وأغلقت الصحف.
انتخابات ١٩٩٦م التشريعية:
وانتخب الحزب الجمهوري معاوية ولد طايع، رئيسًا له في مؤتمره الأول عام ۱۹۹۳م، وارتقى أحمد ولد داداه رئيسًا لم اتحاد قوى الديمقراطية - عهد جديد الذي ضم الكثير من القوى السياسية المعارضة التي التأمت بعد مفاوضات أبريل ۱۹۹۲م، وإنضم الإسلاميون في ٩ سبتمبر ١٩٩٣م إلى حزب الوسط لتشهد البلاد تجديدًا عامًا للجمعية الوطنية وتجديدًا جزئيًا لمجلس الشيوخ، هو الثاني من نوعه في ١٠ ديسمبر ١٩٩٦م وفرض الحزب الحاكم سيطرته على مقاعد البرلمان.
انتخابات ۱۹۹۷م الرئاسية:
قاطعتها المعارضة، ورغم ذلك بلغت نسبة المشاركة فيها ٧٤.٧٢% -بطرق غير قانونية- في ١٢ ديسمبر ۱۹۹۷م، وقد تحالف في هذه الانتخابات أحزاب الأغلبية الرئاسية وقد PRDS و UDP و RDU تنافس فيها كل من معاوية ولد الطايع الذي حصل على 90.25 % ومحمد الأمين أشبيه ولد الشيخ ماء العينين الذي حصل ٦.٩٧%، وولد الجيدة الذي حصل على ۹۲.%، ومحمد محمود ولد أماه، الذي حصل على 72. %، وكان «مامادو» الذي حصل 38% ليفوز الرئيس معاوية ولد سيد أحمد الطايع في الانتخابات الرئاسية للمرة الثانية.
الانتخابات البلدية والتشريعية في أكتوبر ۲۰۰۱م: وتمكنت المعارضة من تحقيق نتائج معتبرة في الانتخابات التشريعية البلدية، خاصة في المدن الرئيسة مما مكنها من تشكيل كتلة برلمانية في الجمعية الوطنية، وإحكام السيطرة على بلديات من بلديات العاصمة التسع.
انتخابات 7 نوفمبر ۲۰۰۳م:
وتواصلت حملة الاعتقالات في صفوف المعارضة التي بدأت مع ۱۹۹۹م، وأعقبتها محاولة انقلابية قادها مجموعة من ضباط الجيش في ٨ يونيو ۲۰۰۳م وأعلنوا عقب محاولتهم عن إنشاء تنظيم أطلق عليه تنظیم فرسان التغيير الذي اعتقل الكثير من عناصره وشهدت البلاد مرة أخرى انتخابات رئاسية فاز فيها الرئيس معاوية ولد الطايعللمرة الثالثة على التوالي، شارك فيها كل من «أحمد ولد داداه» و «مسعود ولد بلخير» و«ولد هيداله».
الانتخابات البلدية والتشريعية
٢٠٠٦ جاءت هذه الانتخابات كنتيجة للتغيير الذي قادته مجموعة المجلس العسكريللعدالة والديمقراطية في الثالث من أغسطس 2005م منهية بذلك عشرين عامًا من حكم الرئيس معاوية ولد سيدي أحمد الطايع.
وأجريت الانتخابات التشريعية والبلدية في ١٩ نوفمبر ٢٠٠٦م، على عموم التراب الوطني، والتي اتسمت بكثير من الشفافية وبحضور منظمات دولية مراقبة وتحتإشراف اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات ويراهن الكثيرون على تكرار سيناريو الانتخابات التشريعية الأخيرة خلال الانتخابات الرئاسية القادمة.