العنوان بعد أزمة استمرت عشرة أشهر.. موريتانيا تطوي صفحة الخلافات الداخلية وتسعتد للانتخابات بعد شهر
الكاتب سيد أحمد ولد باب
تاريخ النشر السبت 13-يونيو-2009
مشاهدات 59
نشر في العدد 1856
نشر في الصفحة 33
السبت 13-يونيو-2009
· الإسلاميون قادوا أحلك فصول المواجهات بين السلطة ومعارضيها وقادوا مرحلة الوفاق.
· ملامح الاتفاق الجديد بين أقطاب الساحة السياسية بموريتانيا.
· التأكيد على دقة اللوائح الانتخابية.. مصداقية الاقتراح.. مساواة المرشحين أمام وسائل الإعلام العمومية.. والمراقبة الدقيقة لمجمل المسار من قبل المجموعة الدولية.
أنهت النخبة السياسية بموريتانيا يوم الخميس ٢٠٠٩/٦/٤م أطول أزمة دستورية وسياسية عاشتها موريتانيا منذ انقلاب الجيش على السلطة في السادس من أغسطس ۲۰۰۸م بعد أن وقعت أطراف الأزمة السياسية الثلاثة بقصر المؤتمرات في نواكشوط اتفاق المصالحة الوطنية الذي يخرج البلاد من الأزمة السياسية في حضور «عبدالله واد» رئيس جمهورية السنغال، وأعضاء البرلمان، وقادة الأحزاب، ليخرج الاتفاق الثلاثي تحت إشراف المجموعة الدولية.
وقد وقع الاتفاق عن الأغلبية مدير حملة المرشح محمد ولد عبد العزيز، ووزير المالية السابق السيد سيد أحمد ولد الرايس، وعن الجبهة المناوئة للانقلاب السيد محمد ولد مولود، وعن تكتل القوى الديمقراطية المعارض السيد محمد عبد الرحمن ولد أمين، قبل أن يضع الثلاثة أيديهم في أيدي بعض ويحيوا بحرارة الجماهير التي غصت بها القاعة فرحًا باتفاق جنب البلاد ويلات المواجهة.
كما وقع على الاتفاق كمسهلين وشهود كل من السيد شيخ تيجان غاديو وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية عن الأستاذ عبدالله واد الرئيس السنغالي، والسيد المدني الأزهري أمين عام تجمع دول الساحل والصحراء باسم الزعيم الليبي معمر القذافي الرئيس الدوري للاتحاد الأفريقي، والسيد محمد صالح النظيف سفير الاتحاد في بروكسل باسم «جان بيغ »رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، «والسيد سعيد جنيت» الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، والسيد أحمد بنحلي الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، والسيد حبيب كعباشي ممثل منظمة المؤتمر الإسلامي والسفير رئيس مندوبية اللجنة الأوروبية للاتحاد الأوروبي.
القدرة على إدارة الخلاف
وهنأ عبدالله واد، رئيس جمهورية السنغال الشعب الموريتاني على هذا الاتفاق الذي يعتبر انتصارًا للشعب الموريتاني بأكمله، ولحظة تاريخية تعكس عظمته ستبدأ معها حياة جديدة كما يقول.
وقال: إن الشعب الموريتاني متشبع بالروح الديمقراطية والتنافس الإيجابي ضمن أجواء بناءة يعبر فيها كل عن رأيه بحرية ودون عصبية ولا نزاع.
وأوضح أن الموريتانيين دائمًا مستعدون لبناء وطنهم بسواعد مجتمعة، وتغمرهم السكينة والرغبة الجادة في تنمية بلدهم. وشكر القادة السياسيين الموريتانيين على ما تحلوا به من مسؤولية وتغليب لمنهج العقل واستعدادهم الدائم طيلة أيام الحوار على تجاوز العقبات.
واعتبر الرئيس عبد الله واد أن موريتانيا تدخل مرحلة حاسمة من تاريخها الديمقراطي الذي يتوج اليوم بهذا المشهد الرائع الذي توجد فيه كل الأطراف في قاعة واحدة وتعبر عن رأيها بطريقة ديمقراطية، وشكر كل الأطراف الدولية التي ساهمت في التوصل إلى هذا الاتفاق.
تضميد الجراح
المتحدث باسم الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية محمد غلام ولد الحاج الشيخ ونائب رئيس حزب «تواصل» ذي المرجعية الإسلامية أعرب عن ارتياح الجبهة لهذا الاتفاق الذي يجمع الأطراف السياسية الموريتانية كلها، معتبرًا أنه يضمد جراحًا نكاتها الفتنة والاختلاف، ومتمنيا أن يوفق الله الجميع إلى تنفيذ الاتفاق للتوصل إلى موريتانيا ديمقراطية يسودها القانون.
وقال: إن الشعب الموريتاني يبرهن من خلال هذا الاتفاق على حرصه على المضي في المسار الديمقراطي حتى تتحقق الانتخابات القادمة لتقود البلاد إلى الحرية والازدهار.
أما ممثل الأغلبية السيد سيد أحمد ولد الرايس فقد شكر باسم كل الموريتانيين كل الذين ساهموا في إنجاح الحوار الموريتاني الذي مكن من التوصل إلى هذا الاتفاق، وخاصة الرئيس السنغالي عبدالله واد، والزعيم الليبي معمر القذافي رئيس الاتحاد الأفريقي.
وقال: إننا نشعر اليوم أن موريتانيا تقف متحدة تحدوها الرغبة الصادقة في بناء مستقبلها والعيش سويا والعمل على تنمية البلاد.
وعبر عن استعداد فريقه للعمل مع الأطراف الأخرى من أجل إقامة انتخابات نزيهة وشفافة.
وبدوره حيا زعيم المعارضة الديمقراطية ورئيس حزب تكتل القوى الديمقراطية السيد أحمد ولد داداه باسم الشعب الموريتاني الرئيس عبدالله واد والمجموعة الدولية التي ساهمت بجهد وحسن نية في الجهود التي مكنت من التوصل لهذا الاتفاق.
وقال: إننا الآن بصدد بناء مستقبل لا تفرقة فيه ولا شقاق لأن المصلحة العليا يجب أن تكون هي الهدف، مبرزًا أن هذا المستقبل يجب أن تسوده الديمقراطية الحقيقية التي هي الرأي والرأي الآخر.
وأكد حرص حزبه على السعي لإنجاح الاتفاق بصرف النظر عن المشارب السياسية ومهما كان تبينها.
وأكد محمد مبارك نظيف باسم رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي أهمية هذا الاتفاق لأنه يجعل موريتانيا تسير على الطريق الصحيح، مشيرًا إلى أن الدور الأكبر في الاتفاق يعود للموريتانيين الذين برهنوا على نضجهم، وأعطوا دروسا ديمقراطية فيما قبل وها هم يعطون درسًا جديدًا.
ومن جانبه وصف الأمين العام المساعد للجامعة العربية السيد أحمد بنحلي هذا اليوم محطة مهمة في تاريخ البلاد عبر فيه الشعب الموريتاني عن استعداده للمصالحة والوئام والسير جنبا إلى جنب من أجل الصالح العام.
وثيقة المصالحة: بحسب ديباجة الوثيقة التي حصلت عليها المجتمع في موريتانيا فإن الأقطاب الرئيسة في الحياة السياسية الموريتانية تتفق على ضرورة انتقال يجري تنظيمه بطريقة توافقية في إطار الاتفاق السياسي الذي تم التوقيع عليه. وفي ديباجة الاتفاق، التزمت الأطراف ترتيبا على ذلك، بأن تسير بشكل مشترك هذا الانتقال من خلال المشاركة في الانتخابات «لمن يرغب في ذلك» وفي حكومة الوحدة الوطنية، وفي تشكيل اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات.
وتمسكت الأطراف الموقعة على الاتفاق به انتقال قصير بناء على خبرة الاتحاد الإفريقي في حالات التغييرات غير الدستورية وهو مدعوم في ذلك من قبل المجتمع الدولي غير أن هذا الانتقال سيكون «منظمًا بدقة» في أفق العودة إلى الوضع الدستوري، حسب نص الاتفاق.
وترتيبًا على النقاط السابقة اتفقت الأطراف على تحويل الرهان إلى شفافية الانتخابات»، حيث أكد نص الاتفاق على ضرورة دقة اللوائح الانتخابية ومصداقية الاقتراع في مجمله، ومساواة المرشحين أمام وسائل الإعلام العمومية وحياد الإدارة والمراقبة الدقيقة المجمل المسار من قبل المجموعة الدولية تحت قيادة الاتحاد الأفريقي وشركائه من جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومنظمة الأمم المتحدة، والمنظمة الدولية للفرانكفونية، والاتحاد الأوروبي، والأعضاء الأفارقة في مجلس الأمن، وكذلك الأعضاء الدائمين فيه، وفق نص الاتفاق.
تخريج دستوري
وأسس الاتفاق السياسي لفترة الانتقال على أساس (المادة (٤٠) من الدستور الموريتاني وذلك من خلال ثلاث خطوات ستتم مباشرته وهي:
- توقيع من وصفته الوثيقة الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله مرسومًا يتضمن تعيين حكومة وحدة وطنية انتقالية، وذلك من أجل تتويج التوافق الناتج عن المشاورات بين القوى السياسية الموريتانية، ودون المساس بالقرارات التي اتخذت من قبل الحكومة السابقة.
- الإعلان «من قبل ولد الشيخ عبد الله »«عن قراره الحر بشأن مأموريته كرئيس للجمهورية»، وهنا لم يشر الاتفاق إلى استقالته بشكل مباشر، وإن كانت متوقعة حيث صرح من قبل أنه سينفذ كل ما تتفق عليه الأطراف.
- التعامل مع نتائج هذا القرار من خلال تسلم رئيس مجلس الشيوخ رئاسة الجمهورية بالوكالة.
- ونص الاتفاق على أن تشكل حكومة الوحدة قبل السادس من يونيو كآخر أجل، على أن يتم تقسيم مناصبها بالتناصف بين الأغلبية البرلمانية المؤيدة لولد عبد العزيز من جهة وبين الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية وتكتل القوى الديمقراطية من جهة ثانية وسيعين الوزير الأول بناء على اقتراح من قبل القطب الداعم لولد عبد العزيز، بعد استشارة قادة القطبين الآخرين، أما وزارات الداخلية والمالية والإعلام فسيعهد بها إلى شخصيات من اقتراح الجبهة والتكتل.
حكومة لـ «تنظيم الانتخابات».
وستقوم حكومة الوحدة الوطنية بتأمين استمرارية الدولة وتسيير شؤون البلاد وكذلك تطبيق الاتفاق، وينص الاتفاق بشكل خاص على أن من واجبها اتخاذ التدابير الملائمة من أجل تنظيم وحسن سير الانتخابات الرئاسية.
وفي فقرة غامضة أشار الاتفاق إلى الأخذ بالحسبان أن عمل أي حكومة انتقالية يخضع لإكراهات العمل الطبيعي للمؤسسات واستقرار الإدارات العامة واستمرار العلاقات الدولية للبلاد، وأن تقوم مؤسسات الدفاع والأمن بمهامها في إطار دستور وقوانين الجمهورية.
وحدد الاتفاق تاريخ الانتخابات الرئاسية في ١٨ يوليو ۲۰۰۹م فيما يخص الشوط الأول، وفي حال الضرورة، يتم تنظيم شوط ثاٍن في الأول من أغسطس ۲۰۰۹م. والزم الاتفاق أعضاء مجموعة الاتصال الدولية حول موريتانيا بمساعدة السلطات الموريتانية المختصة على تنفيذ قرار إجراء الانتخابات في وقتها، وستقوم الحكومة الائتلافية بتحديد تواريخ كل العمليات المتعلقة بالعمليات الانتخابية وخاصة المراجعة الاستثنائية للوائح الانتخابية وتدقيقها واستقبال ملفات المرشحين على أن تجرى الحملة الانتخابية وفق القوانين المعمول بها.
وبخصوص اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات اتفقت الأطراف على قبول تشكيل اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات اعتمادًا على القوانين السارية، على أن تتكون من خمسة عشر عضوًا يقترح كل طرف من الأطراف الثلاثة أربعة منهم. أما رئيس اللجنة ونائبه وعضو آخر فيها فيجب أن يكونوا ممثلين للمجتمع المدني، وألا يكونوا موضع اعتراض أي من الأطراف.
إجراءات التهدئة والثقة
وتطرق الاتفاق لتدابير التهدئة وزرع الثقة خلال المرحلة الانتقالية، حيث تعاهدت الأطراف بالقيام بكل الخطوات التي تراها السلطات الحكومية المختصة ملائمة من أجل اتخاذ الإجراءات المناسبة لتهدئة والثقة وبشكل فوري.
وفي هذا الإطار ألزم الاتفاق الحكومة الانتقالية على السهر على عدم حصول متابعات قضائية ضد أي من الشخصيات مهما كان انتماؤها السياسي، دون أن يمس ذلك بمبدأ اللاعقوبة وتساوي المواطنين أمام القانون.
وألزم الاتفاق موظفي الدولة المدنيين والعسكريين أن يحترموا بشكل صارم واجب الحياد، وأن يمتنعوا عن كل ما من شأنه أن يمس سلامة الاقتراع، وستكون هذه التعهدات موضع متابعة ومراقبة من خلال المؤسسات والإجراءات الداخلية وكذلك آليات الدعم التي ستوفرها المجموعة الدولية من أجل تعزيز شفافية ومصداقية المسار الانتخابي.
وألزم الاتفاق الأطراف بإجراءات أخرى فورية لزرع الثقة، من بينها وقف «الحملات الإعلامية السلبية والنفاذ المتوازن لكل الأحزاب السياسية إلى الإعلام العمومي وطالب السلطة العليا للسمعيات البصرية «هابا» بتقديم مساعدتها في هذا المجال في إطار صلاحياتها وحياد أعضائها . وتطرق الاتفاق، كذلك، إلى الدعم الدولي للمسار الانتقالي من خلال تقديم المساعدة الفنية والقانونية والتقنية والمالية من أجل تغطية تكاليف المسار الانتخابي.
حوار شامل
كما التزم الفرقاء بمواصلة حوار وطني شامل حول بقية نقاط الخلاف التي قد تظهر، وذلك من حيث الأساس، بهدف تعزيز الممارسة الديمقراطية التعددية، وتجنب التغييرات غير الدستورية، بما في ذلك موضوع إصلاح قطاعات الأمن الوطني. هذا فضلا عن تشجيع الحكم الرشيد، وإقرار إصلاحات من شأنها تقوية عمل المؤسسات الجمهورية وتوازنها.
كما يتطرق الحوار الوطني الشامل إلى الشراكة السياسية وآفاق تنظيم انتخابات تشريعية سابقة لأوانها، وكذا مجمل القضايا التي من شأنها تقوية الوحدة الوطنية والمصالحة والاستقرار وإضفاء الطابع الأخلاقي على الحياة العامة والتنمية الاجتماعية والاقتصادية في البلاد.
والتزمت الأطراف الموريتانية بإثبات حسن النية في تنفيذ الخطوات المنتظرة من كل طرف في إطار الاتفاق الذي لا يمكن لأي شيء أن يعيق تنفيذه في المواعيد والإجراءات المحددة.
وأعربت الأطراف عن شكرها لدعم مجموعة الاتصال الدولية للاتفاق بشكل كامل واستعدادها للمساعدة الفنية ومراقبته على الأرض.
ودعت الأطراف – أخيرًا – مجموعة الاتصال الدولية حول موريتانيا إلى أن تتابع بشكل منتظم تنفيذ الاتفاق وأن تتدخل – عند الحاجة – من أجل تذليل كل الصعوبات المحتملة التي قد تعترض طريق.