; موريتانيا: عودة مرتبكة للحوار السياسي بين الأغلبية والمعارضة | مجلة المجتمع

العنوان موريتانيا: عودة مرتبكة للحوار السياسي بين الأغلبية والمعارضة

الكاتب سيد أحمد ولد باب

تاريخ النشر الثلاثاء 01-مارس-2016

مشاهدات 46

نشر في العدد 2093

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 01-مارس-2016

موريتانيا: عودة مرتبكة للحوار السياسي بين الأغلبية والمعارضة

نواكشوط: سيد أحمد ولد باب

قالت مصادر في المعارضة الموريتانية، وأخرى في الأغلبية، لـ «المجتمع»: إن الكتل الرئيسة في الطرفين وافقت مبدئياً على تحديد مارس 2016م كموعد جديد لإنجاز الحوار الأصعب في تاريخ البلاد، وإن اللقاءات السرية بين الرئيس وبعض زعماء المعارضة خلال الفترة الأخيرة أثمرت روحاً توافقية بين الجميع، من شأنها تسهيل ولادة الحوار الذي ظل يراوح مكانه منذ عامين.

وتقول المصادر: إن الرئيس الموريتاني «محمد ولد عبدالعزيز» اجتمع برئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي مسعود ولد بلخير، والذي يعتبر أبرز واجهة للأرقاء السابقين في موريتانيا، كما اجتمع برئيس المعاهدة من أجل التغيير الوزير السابق بيجل ولد حميد؛ لتجاوز بعض النقاط المطروحة، وإن تسهيلات أجريت لصالح الأول بعد خلاف استمر لأشهر، كما طمأن الرئيس الآخر بأن الحوار لن يستثني أحداً.

كما أجرى الرئيس اتصالات غير مباشرة مع رموز في التيار الإسلامي بعد أزمة المحاظر والمعاهد الإسلامية، وقد تقرر خلالها فتح المحاظر وعودة الأمور إلى مجاريها الطبيعية بين التيار من جهة والسلطة من جهة أخرى، رغم العلاقة التي كادت تعصف باستقرار البلد في الآونة الأخيرة.

الاجتماعات الماراثونية التي تم عقدها بين الأطراف السياسية أثمرت تصوراً يمكن أن يضبط العلاقة خلال الأسابيع المقبلة، وهو إنشاء لجنة عليا لإدارة الحوار بين الأغلبية والمعارضة، يتم من خلالها تمثيل الكتل الأربع الرئيسة (السلطة، والمعاهدة، والمنتدى، والتكتل)، مع الاتفاق على خارطة طريق جديدة للعملية التفاوضية، وإقرار علني من الرئيس بالالتزام بتطبيق ما تتفق عليه الأطراف السياسية في الحوار.

وعن أبرز ملامح الحل الممكن بين القوى السياسية، تقول ذات المصادر: إن الأغلبية والمعارضة اتفقتا على كتابة ورقة مشتركة يتم النص فيها على النقاط الأساسية للحوار، وهي:

1- الضمانات القانونية لنزاهة الانتخابات: وذلك بتنقية الإدارة الإقليمية (المحافظين) من أي متهم بالفساد، أو الانحياز الحزبي الصريح، والعمل من أجل إقرار منظومة تضبط تصويت العسكريين في الانتخابات، وتشكيل لجنة مستقلة للانتخابات يتم التوافق على تسمية أبرز الفاعلين فيها بين الكتل الأربع، وإقرار تشكيلة مغايرة للمجلس الدستوري الحالي.

2- الآجال القانونية للانتخابات: وهي إحدى النقاط الخلافية بين الحكومة والمعارضة، حيث تصر الأحزاب على تحديد آجال جديدة لانتخابات الشيوخ، ودعوة الناخبين لانتخابات تشريعية وبلدية مبكرة، مع الأخذ في الاعتبار الوقت الضروري لتشكيل اللجان السابقة، وإفساح الفرص أمام الكتل السياسية من أجل التحضير الجيد لها، لكن النظام يصر على النص في الاتفاق على مشاركة الجميع في أي انتخابات تشريعية أو بلدية أو رئاسية يتم إجراؤها على أساس الاتفاق الجديد.

3- التدابير المصاحبة للاتفاق: وهي حزمة من الإجراءات الهادفة إلى تخفيف الوضع الداخلي؛ مثل الإفراج عن بعض الحقوقيين، وخفض أسعار السلع الرئيسة، واتخاذ التدابير المطلوبة لحماية الحريات، وفتح وسائل الإعلام العمومية أمام كل الأطراف العاملة في البلد.

لكن التفاؤل الذي عبرت عنه الأطراف السياسية يظل محكوماً بتطورات الوضع الداخلي، رغم المخاوف لدى السلطة والمعارضة من خروج الأوضاع الاجتماعية عن السيطرة، وتنامي ظاهرة الخطاب المتطرف بين بعض الشرائح الاجتماعية، وانهيار الوضعية الأمنية في الجوار القريب، بعد أن تمكنت «القاعدة» وبعض التنظيمات المرتبطة بها من استهداف مراكز تجارية وحيوية مدينة باماكو، والعاصمة البوركينية وجادوجو، وارتفاع وتيرة المخاوف لدى حكام المنطقة من تداعيات الغزو الأوروبي المرتقب للشواطئ الليبية وأبرز مناطق النفط فيها.>

الرابط المختصر :