العنوان احتقان اجتماعي متصاعد، وفساد وتسلط أمني غير مسبوق .. موريتانيا.. إلى أين؟
الكاتب سيد أحمد ولد باب
تاريخ النشر السبت 12-فبراير-2005
مشاهدات 55
نشر في العدد 1638
نشر في الصفحة 41
السبت 12-فبراير-2005
تمر موريتانيا - حالياً - بحالة من الاحتقان السياسي والاجتماعي لم : تشهدها من قبل، فالتضييق على يا الحريات واعتقال رموز المجتمع الدينيين ال والسياسيين، إضافة إلى استشراء الفساد به وتدهور الوضع الاقتصادي كل ذلك أوجد . حالة غير مسبوقة من الغضب الشعبي.
اقتصادياً تزداد هنة الفقراء اتساعاً مقابل ال تأكل فئة الدخل المتوسط - الطبقة الوسطى وانحسار الثروة في يد فئة قليلة ذات علاقة وي بالنظام بشكل أو بآخر.
ويرى خبراء الاقتصاد أن الدورة الـ الاقتصادية في موريتانيا شهدت خلال ال۱۹ عاماً الماضية ضخاً مالياً وصل إلى ثلاثة مليارات دولار، في بلاد لا يتجاوز سكانها ٢.٥ مليون وقدر الخبراء ما استفاده الاقتصاد الموريتاني من تلك الأموال بـ ۲۰۰ ملیون دولار اه فقط، وهو الأمر الذي دفعهم إلى التساؤل عن مصير بقية المليارات الثلاثة في ظل اقتصاد يعاني من التضخم وانخفاض قيمة العملة الـ الوطنية وانتهاج سياسة الخصخصة دون خطة أو اعتبار للتداعيات الخطيرة لها، الأمر الآخر الذي ليس له تفسير، أن بلداً كموريتانيا وهي بس واحدة من البلدان الفقيرة تستورد أكبر نسبة من السيارات الفارهة في العالم بالقياس إلى تم عدد سكانها .. وعلى الصعيد الاجتماعي،
ومقارنة مع دول الجوار الإفريقية فإن الأجور وهي الأهل والأسعار أكثر ارتفاعاً، بل وفي تصاعد، فالتجار الذين دعموا حملة الرئيس معاوية ولد طابع الانتخابية الأخيرة بثلاثة مليارات أوقية موريتانية الدولار يساوي ٢٥٤ أوقية تقريباً) ويحتكرون في الوقت ذاته السوق، مصممون على استرجاع ما دفعوه للحملة بل والتربح منها .
هذه الوضعية فرضت نوعاً غريباً من المجاعات في الداخل والهجرات إلى الخارج يقوم بها العمال وحملة الشهادات، بحثاً عن العيش، وهجرة الأسر من الريف نحو المدينة بمعدلات عالية تهدد الوضع الاجتماعي في موريتانيا.
يزيد على ما سبق أنه رغم هذا الاحتقان السياسي والاجتماعي، إلا أن القبضة الأمنية للنظام في تزايد وميزانيتها ليس حدود ويصل عدد العاملين في الأجهزة الأمنية والمتعاونين معها، خاصة في أجهزتها السرية - أمن الدولة وغيره - إلى ٧٠ الف مخبر و مرشد. مهمتهم حماية النظام سياسياً، في حين فشل النظام في توفير الأمن العام للمواطنين فنقشت السرقة وعمليات إجرامية لم يعرفها المجتمع الموريتاني من قبل بسبب اهتمام النظام بأمنه السياسي على حساب الأمن العام، فالوضع عموماً يشهد حالة شبيهة بقوانين الطوارئ، حيث تتمتع السلطات التنفيذية بصلاحيات غير محدودة وغير مقيدة بحجة استتباب الأمن.
مستقبل الأوضاع في موريتانيا لا ببشر بغير في ظل حالة الاحتقان الحالية وارتفاع معدلات البطالة والفقر والفساد. وفي مجتمع تمثل فيه الفئة العمرية أقل من ٢٥ عاماً أكثر من الثلثين، فإن انفجار الأوضاع واردة ومحتملة في أي وقت واعتقالات الرموز والقيادات السياسية والدينية لا يخفف حالة الاحتقان بل يزيد منها، فحكمة الشيوخ والعقلاء غيبت خلف الأسوار ولم يبق إلا حماس الشباب وغضب العامة غير المحكوم بقواعد تستطيع أن تقرأ بها توجهاتهم وفي ظل يأس من أي إصلاح سياسي او اقتصادي يستجيب لحاجاتهم .