العنوان تحدي المجلس الكبير هل يبصم أم يرفض؟.. التعديل المقترح يزيد من هيمنة السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 30-نوفمبر-1982
مشاهدات 94
نشر في العدد 597
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 30-نوفمبر-1982
*دستور الكويت تقدم على الكثير من دساتير الأمم بما حواه من المكاسب الشعبية.
*الدستور الحالي لا غبار عليه والتعديلات المقترحة تناقض روح الدستور ومبادئه العامة.
*في الدستور الحالي ضمانات تحقق الرقابة تحت ظل الحرية والمساواة ممثلة بمجلس الأمة والصحافة وجمعيات النفع العام.
لا يمكن تفسير اهتمام الشعب بالدستور إلا الرغبة في أن تأتي مواده محققة التوازن بين السلطات تحت الرقابة الشعبية، وبالتالي فإن دساتير الأمم تتفاضل بمقدار الضمانات الشعبية ودقة أحكام دساتيرها، ولعل دستور الكويت تقدم على الكثير من دساتير الدول الأخرى بترسيخه للكثير من القواعد الدستورية الهامة وبما حواه من المكاسب الشعبية من خلال رقابة مجلس الأمة وترسيخه لمبدأ الفصل بين السلطات والحريات الشخصية.
وإذا كان لا بد من تنقيح بعض مواد الدستور فإننا نرى أن يأتي هذا التنقيح بالتوسع في النظام البرلماني وتوسيع القاعدة الشعبية.
ونحن بهذه الدراسة نود أن نلقي بعض الضوء على مشروع تعديل بعض مواد الدستور ابتداء من توضيح كيفية تعديل الدستور، ثم تبرير موقفنا من رفض التعديل من حيث المبدأ، ومرورًا بشرح أهم المواد التي تناولها التعديل والنصوص المقترحة لها، وأخيرًا نبين أهمية التعديل بالنسبة للسلطة التنفيذية.
كيف يعدل الدستور الكويتي
تناولت هذا الموضوع المادة «١٧٤» من الدستور، وإن كانت لا تخلو من الغموض في بعض فقراتها، الذي آثار جدلًا بين أعضاء مجلس الأمة والحكومة وبعض رجال القانون الدستوري في الكويت، وقبل التطرق لهذا الخلاف تجدر الإشارة إلى أن المادة ١٧٤ من الدستور وضعت لتعديل أو حذف حكم أو أكثر من أحكام أو إضافة أحكام جديدة إليه عدة مراحل.
أما المرحلة الأولى فتلك المتعلقة بحق اقتراح تنقيح الدستور، وهذا الحق كما نصت عليه المادة للأمير ولثلث أعضاء مجلس الأمة.
فإذا تم تقديم الاقتراح حسب نص المادة فيجب أن يوافق الأمير وأغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس على مبدأ التنقيح وموضوعه، وهذه هي المرحلة الثانية.
أما المرحلة الثالثة فهي مناقشة المشروع المقترح مادة مادة ويشترط لإقراره موافقة ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس.
فإذا تمت كل هذه المراحل نأتي إلى المرحلة الأخيرة وهي تصديق الأمير عليه وإصداره، وحق
الأمير في التصديق حق مطلق لا معقب عليه من المجلس.
فإذا رفض اقتراح التنقيح من حيث المبدأ أو من حيث الموضوع فلا يجوز عرضه من جديد قبل مضي سنة على هذا الرفض.
أما الخلاف الذي حصل فهو في تفسير الفقرة التي تقول «فإذا وافق الأمير وأغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم مجلس الأمة على مبدأ التنقيح وموضوعه.
فهل المطلوب من المجلس عند عرض مشروع التنقيح أن يصوت عليه من حيث المبدأ من دون النظر في المشروع من حيث الموضوع؟ أو بعبارة أخرى هل المطلوب من المجلس أن يناقش
مشروع التنقيح من حيث الملاءمة.
هذا السؤال هو الذي أثار الخلاف، والسبب في ذلك غموض النص وتصور المذكرة التفسيرية في تفسير هذه المادة، حيث لم تتعرض بشكل تفصيلي، وإنما ذكرتها بشكل سريع عند الكلام عن التصور العام لنظام الحكم، وهذا يعتبر قصور في المذكرة التفسيرية حيث لم تفسر المادة التي تضع الكيفية التي يجب أن يتم تعديل الدستور على أساسها.
وعلى هذا الأساس كان هناك رأي يقول بإن المجلس يجب عليه أن يصوت على المشروع من حيث المبدأ المتعرض لموضوع المشروع ويسند رأيه بأن المادة نفسها تقول في موضوع آخر.
وإذا رفض اقتراح التنقيح من حيث المبدأ أو من حيث موضوع التنقيح، فتعني هذه العبارة أن مشروع التنقيح يجوز رفضه من حيث المبدأ بدون التعرض لمناقشة الموضوع.
أما الرأي الثاني فيقول إن التصور بالموافقة الأولى فهي الموافقة على المبدأ بعد النظر في الموضوع ويدلل على ذلك بقوله إن نص المادة يقول «فإذا وافق الأمير وأغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم مجلس الأمة على مبدأ التنقيح وموضوعه».
فالمادة قرنت بين الموافقة على المبدأ أو الموضوع في المرحلة الأولى، ومن جانب آخر كيف يمكن الحكم على المبدأ دون النظر في الموضوع، وخاصة نحن لسنا بصدد الملاءمة من عدلها.
أما القول بإن المادة في جانب آخر تنص على أن «وإذا رفض اقتراح التنقيح من حيث المبدأ أو من حيث موضوع التنقيح.
فإن المناقشة من حيث الموضوع التي بقصدها النص هي مناقشة المشروع المقترح مادة مادة مناقشة موضوعية. وهذا هو رأي الحكومة وقد يثار أمر آخر بالنسبة لسكوت الأمير سواء عن عرض الاقتراح وهو الموافقة المبدئية على مشروع التنقيح أو عن التصديق على التنقيح فهل سكوت الأمير يعتبر موافقة على الاقتراح؟
لو أن الموافقة لابد أن تتم بشكل صريح وبصورة نافية للشك والشبهة، وبخاصة إذا علمنا أن الدستور لم ينص على أن سكوت الأمير يعتبر موافقة ضمنية، وإنما اشترط موافقة الأمير.
والموافقة لا بد أن تتم بصورة مادية..
وهذا الآن كذلك ينطبق على تصديق الأمير على موضوع التنقيح، حيث إن التصديق الذي يملكه الأمير في هذا المجال هو تصديق مطلق يختلف عن التصديق على القوانين المنصوص عليه في المواد ٦٥، ٦٦ حيث إن المادة ١٧٤ نصت على أن التنقيح لا يكون نافذًا إلا بعد تصديق الأمير عليه وإصداره وذلك بالاستثناء من حكم المادتين ٦٥، ٦٦ من هذا الدستور.
وبالتالي لا بد أن يصدق الأمير على موضوع التنقيح ولا يستطيع المجلس أن يتخطى هذه العقبة كما هو في القوانين العادية.
مبررات رفض التعديل من حيث المبدأ
إن الدستور الكويتي وما يحويه من مبادئ راسخة وأحكام واضحة «كما فسرنا في المقدمة». وما يضمه من ضمانات تحقق الرقابة تحت ظل الحرية والمساواة ممثلة بمجلس الأمة والصحافة وجمعيات النفع العامة.. كل ذلك يجعل الدستور الكويتي في أغلب نصوصه القائمة صالحًا تمام الصلاحية من دون حاجة للتعديل.
كما يلاحظ من دراستنا السابقة أن النصوص المقترحة تؤدي إلى هيمنة السلطة التنفيذية على المجلس، إذ توسع هذه النصوص من سلطات الحكومة على حساب المجلس، بل وترتب عليه التزامات تسلبه حقوقًا مقررة له في النصوص القائمة، وهذا الأمر يجعل للتعديل أهمية كبيرة للحكومة تحرص عليها كل الحرص.
ومما لا شك فيه ولا جدال أن التعديل الذي طرحته الحكومة ليس إلا لعبة سياسية قامت بها الحكومة لتبرير حل المجلس سنة ١٩٧٦ وإضفاء الشرعية على ذلك الحل، حيث إن أهم تبرير ساقته الحكومة عند الحل هو وجود بعض المواد في الدستور أدت إلى أزمة بين الحكومة والمجلس، وبالتالي فإن عدم الموافقة على التعديل سوف يكون بمثابة الصعقة في جبين الحكومة، ومن ثم بطلان الأسباب التي استندت عليها الحكومة في حل المجلس، وضياع سمعتها وهيبتها تبعا لذلك..
وبالتالي فإن قبولنا بمبدأ التعديل يساند الحكومة بالقيام بلعبتها السابقة.
واستنادًا للمادة ١٧٥ من الدستور التي تنص على أنه «الأحكام الخاصة بالنظام الأميري للكويت وبمبادئ الحرية والمساواة المنصوص عليها في هذا الدستور لا يجوز اقتراح تنقيحها، ما لم يكن التنقيح خاصًا بلقب الإمارة أو بالمزيد من ضمانات الحرية والمساواة».
وعند النظر في اقتراح الحكومة بتعديل بعض مواد الدستور، نجد أن التعديلات غير مستوفية للشرط الوارد في المادة السالفة الذكر، حيث لا تزيد من ضمانات الحرية والمساواة، بل تنتقص منها كما تبين من دراسة مشروع التعديل.
النص الحالي للمادة ٥٠
يقوم نظام الحكم على أساس فصل السلطات مع تعاونها وفقًا لأحكام الدستور ولا يجوز لأي سلطة منها النزول عن كل أو بعض اختصاصاتها المنصوص عليه في الدستور.
النص المقترح
يقوم نظام الحكم على أساس فصل السلطات مع تعاونها وفقًا لأحكام الدستور ولا يجوز لأي سلطة منها النزول عن كل أو بعض اختصاصاتها المنصوص عليه في هذا الدستور ويجوز للأمير في الظروف الاستثنائية بناء على تفويض من مجلس الأمة أن يصدر مراسيم لها قوة القانون المعالجة موضوع معين يحدده قانون التفويض، كما يحدد مدته وضوابط ممارسته.
التعليق القانوني والسياسي على التعديل
1- النص المقترح جاء خلوا من تحديد الغرض الذي يجب أن تراعيه السلطة التنفيذية عند إصدار مراسيم التفويض، وهذا يؤدي إلى إطلاق يد السلطة التنفيذية عند طلبها التفويض عن المجلس.
2- النص المقترح يجعل التفويض قائمًا سواء عند انتهاء الفصل التشريعي أو في فترة الحل وبالتالي تكون أمامه إطلاق ليد السلطة التنفيذية في ممارسة اختصاص المجلس دون رقابة شعبية التي تتمثل في المجلس.
3- أغفل النص المقترح شرط مصادقة البرلمان مع قانون التفويض من انتهاء مدته، وإن كان من الممكن علاج هذا النص بالنص في قانون التفويض الصادر من مجلس الأمة على هذا الشرط. ولكنه لا يزال أنه من الأفضل وجوب إثبات هذا الشرط في النص الدستوري نفسه حتى تكون في أمان من المجالس القادمة التي قد تعطي الحكومة هذا الأمر دون اشتراط هذا الشرط في القانون المعطى للحكومة.
4-لم يتعرض النص إلى تبيان الآثار المترتبة على عدم عرض هذه المراسيم أو إلى عدم إقرارها من المجلس بعد عرضها، وبالتالي يكون الموضوع ذاته مثارًا للبس والجدل، وقد تستغله الحكومة لتمرير الآثار الناجمة عن قانون التفويض، لذلك كان الأفضل أن يتعرض النص لهذه النقطة الهامة حتى يزيل اللبس ووضع الأحكام الخاصة بهذه المسألة.
النص الحالي للمادة ٦٦
يكون طلب إعادة النظر في مشروع القانون بمرسوم مسبب، فإذا أقره مجلس الأمة ثانية بموافقة ثلث الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس صدق عليه الأمير وأصدره خلال ثلاثين يومًا من تاريخ إبلاغه إليه.
فإذا لم تتحقق هذه الأغلبية امتنع النظر فيه في دور الانعقاد نفسه فإذا عاد مجلس الأمة في دور انعقاد آخر إلى إقرار ذلك المشروع بأغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس، صدق عليه الأمير وأصدره خلال ثلاثين يومًا من إبلاغه إليه.
النص المقترح
يكون طلب إعادة النظر في مشروع القانون بمرسوم مسبب في هذه الحالة، يجوز إعادة النظر فيه في دور الانعقاد نفسه، فإذا عاد مجلس الأمة في دور انعقاد آخر إلى إقرار نفس المشروع بأغلبية ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس صدق عليه الأمير وأصدره خلال ثلاثين يومًا من إبلاغه إليه.
التعليق القانوني والسياسي على التعديل
۱ - حرم النص المقترح المجلس من حق مناقشة القانون الذي طلب إعادة النظر فيه في نفس دور الانعقاد وإنما كل ما يستطيع المجلس عمله مناقشة هذا القانون في دور انعقاد آخر.
وفي ذلك انتقاص من سلطة المجلس التشريعية بشكل واضح.
٢ - إنه اشترط لإقرار المجلس لمشروع القانون الذي طلب إعادة النظر فيه أغلبية خاصة هي أغلبية ثلثي أعضاء المجلس، وذلك لكي يتغلب على اعتراض الأمير عليه فيلتزم بالتصديق عليه وإصداره والواقع أن تحقق هذه الأغلبية مستحيل استحالة مطلقة، ما دام أن الوزراء وعددهم يصل إلى الثلث هم أعضاء بحكم وظائفهم في المجلس وهم لا يستطيعون إلا أن يصوتوا إلى جانب الحكومة.
وهكذا يتحول الحق بمقتضى التعديل من اعتراض توقيف يستطيع المجلس التغلب عليه كما هو في النص الحالي إلى اعتراض مطلق لا يستطيع المجلس التغلب عليه من الناحية الواقعية، وإن كان ذلك ممكن من الناحية النظرية.
النص الحالي للمادة ٦٩
يعلن الأمير الحكم العرفي في أحوال الضرورة التي يحددها القانون.
وبالإجراءات المنصوص عليها فيه ويكون إعلان الحكم العرفي بمرسوم ويعرض هذا المرسوم على مجلس الأمة خلال الخمسة عشرة يومًا التالية له للبت في مصير الحكم العرفي.
وإذا حدث ذلك في فترة الحل وجب عرض الأمر على المجلس الجديد في أول اجتماع له.
ويشترط لاستمرار الحكم العرفي أن يصدر بذلك قرار من المجلس بأغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم.
وفي جميع الأحوال يجب أن يعاد عرض الأمر على مجلس الأمة بالشروط السابقة، كل ثلاثة أشهر.
النص المقترح
يعلن الأمير الحكم العرفي في أحوال الضرورة التي يحددها القانون وبالإجراءات المنصوص عليها فيه، ويكون إعلان الحكم العرفي بمرسوم، ويعرض المرسوم على مجلس الأمة خلال الخمسة عشر يومًا التالية لصدوره إذا كان المجلس منعقدًا وإذا حدث ذلك خلال الحل أو التأجيل أو بين أدوار الانعقاد وجب عرض الأمر على المجلس في أول اجتماع له.
ويجب أن يعاد عرض الأمر على مجلس الأمة بالشروط السابقة كل ستة أشهر.
التعليق القانوني والسياسي على التعديل
۱ - قصر النص المقترح وجوب عرض مرسوم إعلان الحكم العرفي على مجلس الأمة خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ صدوره واحدة فقط هو ما إذا صدر مرسوم إعلان الحكم العرفي في حالة انعقاد المجلس. أما في حالة إذا صدر المرسوم في فترة ما بين أدوار الانعقاد أو في حالة تأجيل جلسات المجلس فإن النص المقترح يكتفي بعرض هذا المرسوم في أول اجتماع للمجلس. وبالتالي فإن النص المقترح يلغي دعوة المجلس للانعقاد إذا صدر المرسوم في فترة ما بين أدوار الانعقاد وهذا ما يتضمنه النص الحالي ضمنًا.
۲ - أطال النص المقترح مدة عرض المرسوم على المجلس فبدلًا من أن يعرض كل ثلاثة شهور زاد المدة إلى ستة شهور. وهي مدة طويلة لا مبرر لها كما أنها توسع في استعمال الرفض وإلى إضعاف رقابة المجلس.
النص الحالي للمادة 71
إذا حدث فيما بين أدوار انعقاد مجلس الأمة أو في فترة حله، ما يوجب الإسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير جاز للأمير أن يصدر في شأنها مراسيم تكون لها قوة القانون مع ألا تكون مخالفة للدستور أو للتقديرات المالية الواردة في قانون الميزانية ويجب عرض هذه المراسيم على مجلس الأمة خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ صدورها. وإذا كان المجلس قائمًا، وفي أول اجتماع له في حالة الحل أو انتهاء الفصل التشريعي. فإذا لم تعرض زال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون بغير حاجة إلى إصدار قرار بذلك. أما إذا عرضت ولم يقرها المجلس زال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون إلا إذا رأى المجلس اعتماد نفاذها في الفترة السابقة أو تسوية ما ترتب من آثارها بوجه آخر.
• النص المقترح
إذا حدث فيما بين أدوار انعقاد مجلس الأمة أو في فترة حله ما يوجب الإسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير جاز للأمير أن يصدر في شأنها مراسيم تكون لها قوة القانون على ألا تكون مخالفة للدستور ويجب في جميع الأحوال عرض هذه المراسيم على مجلس الأمة في ميعاد لا يجاوز ثلاثين يومًا من أول اجتماع له، فإذا لم تعرض زال ما كان لها من قوة القانون.
أما إذا عرضت فيجب على المجلس أن يصدر قراره في شأنها خلال ثلاثة أشهر من تاريخ عرضها وإلا اعتبر موافقًا عليها ولا تحسب ضمن هذه المدة فترة عطلة المجلس أو وقف جلساته وإذا قرر المجلس عدم إقرارها بأغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم انتهى ما كان لها من قوة القانون من تاريخ نشر هذا القرار.
• التعليق القانوني والسياسي على التعديل
1- على خلاف النص الحالي نجد النص المقترح يساوي في جميع الحالات عند عرض هذه المراسيم على المجلس بالإضافة إلى أنه يطيل المدة إلى ثلاثين يومًا من أول اجتماع للمجلس. وهو ما يؤدي إلى أن تصل المدة إلى خمسة أشهر وذلك إذا ما صدر المرسوم في أول عطلة للمجلس وهذا أمر خطير.
2 - في حالة عدم موافقة المجلس على لوائح الضرورة فإن ذلك يؤدي إلى زوال آثارها من تاریخ نشر قرار الرفض، وليس زوال آثارها بتاتًا. وبالتالي فإن النص يضيف حصانة لمراسيم الضرورة وذلك بالنسبة لآثارها بالفترة من صدور هذه المراسيم إلى حين نشر قرار الرفض، ولذلك فإن المجلس مهما فعل فلا يستطيع أن يزيل هذه الآثار التي قد تصل إلى مخالفة كل القوانين النافذة والقرارات أثناء دورة انعقاده هذا مع ملاحظة أن القضاء ليس له أن يراقب توافر قيام حالة الضرورة من عدمها.
3- ويترتب على زوال الآثار من تاريخ نشر قرار الرفض وليس من تاريخ الرفض، أن هذه المراسيم ستظل نافذة إلى حين نشرها على الرغم من صدور قرار من المجلس برفضها وهذا أمر غريب لم يتضمنه أي من الدساتير العالمية.
- أسقط النص المقترح الشرط الوارد بعدم مخالفة هذه المراسيم للتقديرات المالية الواردة
في قانون الميزانية. وهذا حكم خطير يعطي للحكومة إمكانية أن تخالف تقديرات الميزانية دون أن يستطيع المجلس مراقبتها.
5 - النص المقترح أراد أن يضفي حماية دستورية على حكم المادة ١١٤ من اللائحة الداخلية للمجلس، والتي تنص على «يصوت المجلس على المراسيم بقوانين بالموافقة أو الرفض ولا يكون رفضها إلا بأغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس، وينشر الرفض بالجريدة الرسمية».
الخاتمة
وأخيرًا نصل إلى قناعة تامة، توصلنا إليها من استقراء أهم المواد المراد تعديلها، والنصوص المقترحة لها ألا وهي أن الدستور الحالي لا غبار عليه من حيث جودة نصوصه وواقعية أحكامه وشمولها، ولتلبيته لمطالب المجلس والأمة مرحليًا أمام محاولة تسلط الحكومة. وما التعديلات التي تقدمت بها الحكومة إلا تجسيد لمعنى هيمنة السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية ممثلة بمجلس الأمة. وبالتالي فإن أهم مبدأ رسخه الدستور وهو مبدأ الفصل بين السلطات مبدأ خالي المعنى والمضمون من الناحية الواقعية وذلك بعد التعديلات من الحكومة.
بل إن مشروع التعديل الذي تقدمت به الحكومة جاء خاليًا من أهم مطلب شعبي طالبت به أغلبية المجالس السابقة ابتداء من المجلس التأسيسي ثم تبعته المجالس اللاحقة. بل وتجد هذا التعديل قد طالبت به اللجنة المعينة من الحكومة وهي اللجنة الخاصة بتقديم اقتراحات لتعديل بعض مواد الدستور وأخيرًا جاء المجلس الحالي ليجدد هذه الرغبة الشعبية، ألا وهي تعديل المادة الثانية من الدستور. وهذا ما زادنا إصرارًا وتمسكًا برأينا السابق وهو أن هذه التعديلات تناقض روح الدستور ومبادئه العامة من النص على الحريات والرقابة الشعبية، ولا تستند إلى رصيد شعبي بل إنها مجابهة برفض من أغلبية قطاعات المجتمع كافة.
ولذلك ندعو إلى رفض مقترحات الحكومة لتعديل بعض مواد الدستور من حيث المبدأ.
مجلس الأمة
المجلس ينظر اليوم- الثلاثاء- في مبدأ تنقيح الدستور.
«23» نائبًا يوافقون على اقتراح تأجيل النظر في التنقيح للدورة المقبلة و«27» عضوًا يرفضه.
جلسة الثلاثاء ۱۹۸۲/۱۱/۲۳م
مبدأ تنقيح الدستور
أقر مجلس الأمة موعد مناقشة مبدأ تنقيح الدستور الكويتي وذلك في جلسة يوم الثلاثاء الموافق ۱۹۸۲/۱۱/۳۰م وفي هذه الجلسة سينظر المجلس الموافقة من حيث المبدأ على مشروع تنقيح الدستور المقدم من الحكومة حيث تحتاج الموافقة على مبدأ التنقيح الى موافقة «33» عضوًا
وقد شهدت الجلسة مناقشات تباينت فيها آراء النواب والحكومة حيث انصب النقاش على التصويت على اقتراح قدمه خمسة نواب لتأجيل موضوع التنقيح إلى الدورة المقبلة الذي عارضه وزير العدل سلمان الدعيج بقوله إن على الرئاسة أن تحدد جلسة المناقشة خلال هذا الشهر لأن المجلس أقر في دورته السابقة تأجيل مناقشة تنقيح الدستور إلى شهر نوفمبر الجاري، إلا أن رئيس المجلس محمد العدساني رفض ذلك وأكد أن الرأي الأخير للمجلس، كما تقدم خمسة نواب آخرون باقتراح ثان يطلبون فيه تحديد جلسة يوم الثلاثاء 30/ 11/ 1982م للمناقشة وبعد أن تطور النقاش تقدم ولي العهد الشيخ سعد العبد الله باقتراح ثالث بتأجيل التصويت على الاقتراحين إلى نفس يوم الجلسة، ولكن رئيس المجلس أصر على التصويت فصوت المجلس على الاقتراح الأول بتأجيل المناقشة إلى الدورة المقبلة والذي قدمه كل من النواب:
خالد السلطان وسالم الحماد وفيصل الدويش
وخالد الوسمي ومريخان سعد، فوافق عليه «23»
نائبًا من مجموع «52» عضوًا حضروا الجلسة بينما رفض الاقتراح «27» عضوًا بينهم الوزراء فسقط الاقتراح، ومن ثم سحب الاقتراحان الآخران وعليه تقرر أن تكون جلسة الثلاثاء ۱۹۸۲/۱۱/۳۰م هي خاصة لموضوع النظر في مبدأ تنقيح الدستور.
•أين المادة الثانية من التنقيح؟!
ومن خلال المناقشات أبدى النائب خالد السلطان استغرابه من الحكومة لأنها أبقت موضوع المادة الثانية من الدستور والمتعلقة بجعل الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع مدة عامين عندها بحجة دراستها وهي الآن تستعجل تنقيح نصوص كثيرة في الدستور.
وفي بداية الجلسة وقبل تنويه رئيس المجلس بقرار مناقشة مبدأ تنقيح الدستور آثار النائب جاسم الصقر موضوع سرية الجلسات وقال إن الحكمة فيها قد انتفت ذلك من واقع تسريب المعلومات إلى الخارج وفهمها بطريقة مغلوطة فالأولى أن تبقى الجلسة سرية.
• مناقشة بعض المشاريع
وناقش المجلس بعد ذلك مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن تعديل قانون التأمينات الاجتماعية لإنصاف من تضرروا من الرسوب الوظيفي من المتقاعدين قبل العمل بقانون الخدمة المدنية ووافق من حيث المبدأ على مشروع الحكومة بدلًا من مشروع النواب في الموضوع نفسه حيث قصر التعديل على الموظفين بينما مشروع الحكومة شمل رجال الجيش والشرطة وموظفي المؤسسات وتقرر تأجيل التصويت النهائي على المشروع لهذا الأسبوع.
ثم ناقش المجلس مشروع القانون المقدم من النائب مشاري العنجري والمدمج مع مشروع الحكومة لإنشاء هيئة عامة للتدريب التطبيقي وقد أجمع النواب على الإشادة بهذا المشروع لأنه كما قال النائب العنجري سيشمل المعاهد التطبيقية والمراكز التدريبية لتأهيل أبناء الكويت على مختلف النشاطات المهنية والحرفية، ووافق المجلس على القانون من حيث المبدأ ثم ناقش «10» مواد من القانون فأقر «8» مواد منها وأجل المادة السابعة بينما لم يصوت على المادة العاشرة لفقدان النصاب في الجلسة.
• بند تعقيبات النواب
عقب النائب محمد البراك على جواب وزير المواصلات بشأن سؤاله عن الذين حصلوا على هواتف سيارات وأسمائهم وأسماء من لم يحصلوا على هذه الهواتف من المتقدمين بطلبات، وذكر النائب أن خدمة هواتف السيارات أصبحت تجارة رائجة وأصبح هناك المحسوبية في الحصول على هذه الهواتف، فرد الوزير عيسى المزيدي وجاء في رده إن هواتف السيارات بدأت تعطى في أواخر ديسمبر من عام ۱۹۷۱ وكانت الشبكة فيها «1000» خط وزادت الطلبات فزادت الوزارة استيعاب الشبكة إلى «4000» خط سنة ١٩٧٦. كما عقب النائب مطلق الشليمي على جواب وزير الدولة عن سؤاله بشأن الحفر في منطقة الجهراء.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل