; موضوع الغلاف - التعليق الأسبوعي.. خطة لعزل مصر «الفلسفة. الظواهر. الأهداف» | مجلة المجتمع

العنوان موضوع الغلاف - التعليق الأسبوعي.. خطة لعزل مصر «الفلسفة. الظواهر. الأهداف»

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 21-يناير-1975

مشاهدات 70

نشر في العدد 233

نشر في الصفحة 6

الثلاثاء 21-يناير-1975

موضوع الغلاف التعليق الأسبوعي خطة لعزل مصر «الفلسفة. الظواهر. الأهداف» هذه مرحلة قطف الثمار. طبعًا بالنسبة للقوى المعادية التي تعمل في أراضينا وحقولنا منذ الهجمة الاستعمارية الشاملة على بلادنا. بذرت هذه القوى بذرها ورحلت، لكنها عهدت إلى قوم هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا عهدت إليهم بحراسة البذر وسقيه ورعايته. ثم جاءت تلك القوى للقطف والجني. ●     دعوات التخريب العقائدي والفكري ونزعات التغريب والأمركة وحركات القومية المعادية للدين  والتيارات الشيوعية. هذه كلها بذور  ألقاها الاستعمار في أرضنا، تمهيدًا لقيام الكيان الصهيوني وتمكينا له بعد أن قام. دعوات الصلح مع العدو والاعتراف به، والتبادل التجاري والاقتصادي معه. والانفتاح الاجتماعي والثقافي عليه هذه كلها ثمرات لتلك البذور والنبات النكد. ●     المثل الثاني وهو موضوع تعليقنا- من مرحلة قطف الثمار هو: عزل مصر الشقيقة عن العالم العربي- الإسلامي. إن التمهيد الثقافي لهذا العزل بدأ مبكرًا جدًا. ونشهد أن الخصوم جادون في خدمة أهدافهم يتخطون الانشغال بالحاضر، ويدرسون المستقبل ويصبرون السنة  والسنتين وربع القرن بل القرن الكامل. إنهم يريدون منذ عهد موغل في القدم عزل مصر عن العالم العربي- الإسلامي. هذه الإرادة تمثلت في نشاط ثقافي واسع النطاق وتمهيد فكري متشعب ومتواصل وتثقيف سياسي مكثف. وحتى يقوم الترابط الذهني والموضوعي في فكر القارئ وحتى لا تكون النظرة إلى الحدث الوقتي معزولة عما قبله وعما بعده. نرتب هذا التعليق في سلسلة متتابعة أو دوائر متصلة. ●     الفلسفة ●     الظواهر ●     الأهداف ▪        أولًا: الفلسفة: إن خطة عزل مصر تعتمد على فلسفة ثقافية وجغرافية وحضارية تعتنقها مدرسة معينة لها رجالها وكتابها ومؤلفاتها قديمًا وحديثًا. وكيسنجر  في نشاطه الحديث الدائب لعزل مصر وتطويقها ومحاصرتها، استفاد من التمهيد الفكري الذي روجه طه حسين مثلًا. فما هي هذه الفلسفة أو التمهيد الفكري الذي يخدم الاستراتيجية الاستعمارية؟ نأخذ ستة نماذج من أفكار وكتابات ستة كتب وهذه النماذج توضح فلسفة نزعة الاعتزال لدى الذين يؤذون مصر ويؤذون العالم العربي بالتالي. ۱- يقول لطفي السيد: «إن العمل لعصبيتنا الجنسية ضروري لنا لأننا يستحيل علينا أن نعيش أفرادًا فالذي يذكر العصبية المصرية آناء الليل وأطراف النهار هو الحقيقي وحده بشرف الانتساب إلى هذا البلد الشريف». ۲- يقول سلامة موسى: «إن مصر غير محتاجة لاستيراد تاريخ أحد فتاريخها هو تاريخ الحضارة الفرعونية، ونستفيد من العرب كما نستفيد من الرومان وغير الرومان. ذلك لنا شخصيتنا التي هي مصرية تمامًا لا عربية ولا رومانية. ويقول توفيق الحكيم: «لا ريب عندي إن مصر والعرب طرفا نقيض، مصر هي الروح هي السكون هي الاستقرار هي البناء، والعرب هي المادة هي السرعة هي الظعن هي الزخرف» ٤- ويقول لويس عوض: «إن ائتماء المصريين وتاريخهم وتراثهم هو تاريخ الحضارة الفرعونية، والإضافات الطارئة لا تغير من هذه الحقيقة شيئًا ومصر أقرب إلى حضارة حوض البحر الأبيض المتوسط منها إلى أي حضارة أخرى». ٥- ويقول حسين مؤنس: «إن تاريخ مصر هو تاريخ البحر الأبيض المتوسط على وجه التقريب أن تاريخ مصر متأثر بالبحر الأبيض بصورة دائمة» ٦- ويقول طه حسين: «إن العقل المصري منذ العصور الأولى عقل أن تأثر بشيء فإنما يتأثر بالبحر الأبيض المتوسط وإنه تبادل المنافع على اختلافها فإنما يتبادلها مع شعوب البحر الأبيض المتوسط فإذا لم يكن بد من أن نلتمس أسرة للعقل المصري نقره فيها فهي أسرة الشعوب التي عاشت حول بحر الروم». ويوضح طه حسين هدفه أكثر حين يصرح بأن مصر لا يربطها بالعالم العربي- الإسلامي  رابطة دين ولا رابطة لغة، قال: «إن وحدة الدين. ووحدة اللغة لا تصلحان أساسًا للوحدة السياسية ولا قوامًا لتكوين الدول» ماذا يقصدون بتعبيرات «البحر الأبيض المتوسط» والقومية المصرية العنصرية؟ - يقصدون نسف الجسور بين مصر والعالم العربي الإسلامي.- يقصدون منع مصر من أن تمتد عربيًا إسلاميًا. يقصدون أن مصر لا علاقة لها بحضارة الجزيرة العربية. وتعبير البحر الأبيض تعبير ملفوف يقصد بها- بداهة- رفض حضارة الإسلام التي نشأت في الجزيرة ولم تنشأ على شواطئ البحر المتوسط. يقصدون عزل مصر عن عاصمة الوحي عن الكعبة حتى تتخذ من تماثيل الفراعين مطافًا وقبلة  . ▪        ثانيًا: الظواهر لخطة العزل ظواهر مرئية ونشاطات ملحوظة. إن تلغيم العلاقات بين مصر وليبيا قصد به حرمان ليبيا والشمال الأفريقي من طاقات مصر  وحرمان مصر من امتدادها الطبيعي غربًا، سواء في معالجة مشكلة الانفجار السكاني أو في إدخال أموال ليبيا في استراتيجية التنمية الشاملة. ومؤخرًا- وهذه نقطة نركز عليها- ارتفعت أصوات تعير الدول العربية النفطية بالبخل وأنها لم تدعم مصر الدعم الكافي واللازم. وأبرز قادة هذه الحملة هو موسى صبري وهو من الفريق الداعي للفرعونية والانغلاق. قالوا: إن نفط إيران هو الذي أنقذ مصر! وقالوا: إن سبب الشغب الذي حدث في مصر أن المال العربي لم يسارع لتوفير حاجات الجماهير ومن ثم كان الشغب. وقالوا: إن الدول النفطية أنانية مشغولة بذاتها! ونحن نعلم أن هذا الكلام كله ليس غيرة على مصر ، وإنما هو للمضي في خطة عزل مصر. وإلا فما هو السبب في الإشادة بأمريكا وإيران وهما لم يقدما لمصر عشر معشار ما قدمته دول النفط العربية؟ إننا لا نقر البخل أبدا ونطالب بدعم دول المواجهة دعمًا كاملًا لأننا نؤمن بأن انهيار ثغرة ما في الوطن الإسلامي يؤدي إلى تكثيف الضغط والضرب على الثغرات الأخرى. وفي نفس الوقت لا نقر نزعة الجحود ونكران الفضل ولا نقر أبدًا أن يتناول هذه القضايا أناس غير مسؤولين يخربون ولا يصلحون. ويمزقون ولا يرأبون، ويستغلون القضايا العامة لترويج أفكارهم العنصرية. ▪        ثالثًا: الأهداف إن الأفكار غير المسؤولة فتحت الباب واسعًا أمام تأويلات لا تخدم قضية الأمة أبدًا. تأويلات تقول: إن الهجوم على الدول العربية النفطية تبرير مسبق لإبرام صلح منفرد. صلح منفرد يعتمد على هذه المقولة: إن عرب النفط تخلو عن دعم دول المواجهة. ومن هنا لم تجد هذه الدول بدا من عقد صلح منفرد. إن المؤامرة بشعة التعقيد ويحتاج الموقف إلى رجال عقلاء يتميزون بالصبر والثبات والحصافة. فمن أهداف خطة عزل مصر. ●     إن تطوق هي- أي مصر- تمهيدًا لضربة قاتلة من قبل العدو وحلفائه. ضرب الجبهات الأخرى بمعزل عن قوة مصر. ●     إعادة الحرب الباردة والساخنة إلى العالم العربي حتى ينشغل بالحروب الأهلية ويتفرغ العدو لبناء قوته استعدادًا لغزو جديد. ●     في حالة التمزق والتفتت يسهل التهام الدول النفطية وابتلاعها وسط دوامة من الفتن تحير الحليم ●     وفي مقدمة أهداف خطة عزل مصر،  تحقيق «توصية» مستشرق ألماني وهو مؤلف كتاب «الإسلام قوة الغد» فقد قال: «إن العالم الإسلامي إذا توفر له: ●     المال والطاقات والإمكانات المادية ●     إلى جانب تكاثر السكان الذي يتميز به المسلمون ●     إلى جانب العقيدة ذات الجذوة الإيمانية الموجودة في القرآن، إذا توفر للمسلمين ذلك- يقول المؤلف- فإنهم يصبحون لعنة على العالم ولا بد من ضرب هذه القوة قبل أن تنضج وتكتمل وتنظم. ومن الواضح أن العالم الإسلامي- والعربي منه بالذات- هو أغنى مناطق العالم اليوم. العرب وحدهم بلغوا ١٦٠ مائة وستين مليون نسمة أما المسلمون فقد بلغوا مليار إنسان. وها هو القرآن الكريم يزود اتباعه بعقيدة راسخة لا تتزلزل ولا تخاف. فهل ينقلب الوضع فتكون القوة نقطة ضعف كما قال المستشرق الألماني، أم إن هذه القوة ستتكون ردعًا للظلمة وخيرًا للعالمين؟ الجواب يتوقف على وجود الرجال المؤمنين، أو الحكام الذين يستحضرون عظمة الله فيصير كيسنجر وفورد واليهود في أعينهم مثل النمل.
الرابط المختصر :