; موضوع الغلاف (العدد 1814) | مجلة المجتمع

العنوان موضوع الغلاف (العدد 1814)

الكاتب أحمد إبراهيم خضر

تاريخ النشر السبت 09-أغسطس-2008

مشاهدات 77

نشر في العدد 1814

نشر في الصفحة 16

السبت 09-أغسطس-2008

 ۳۸ ٪ من جنوده يعانون من اضطرابات نفسية وعقلية
جيش أمريكا « العظيم ». الأسطورة والواقع

  • الآثار الاجتماعية للحروب الأمريكية: انهيار في الصحة البدنية والعقلية للجنود العائدين وازدياد معدلات الانتحار وإدمان المخدرات.
  • بعد عزوف الشباب عن التجنيد.. الجيش يسمح لذوي التاريخ الإجرامي والمصابين باضطرابات نفسية وعقلية بالالتحاق به.
  • ٢٦٤ ألف جندي رفعوا دعاوى قضائية للحصول على العلاج.. و٣٠٠ ألف عائد من العراق وأفغانستان تكاليف علاجهم ٦٥٠ بليون دولار!.
  • نصف مليون عائد من الحرب يعيشون مشردين بلا مأوى.. ومثلهم عاجزون عن دفع إيجارات منازلهم! أكثر من نصف العائدين من الحرب تحت خط الفقر.. و ٤٣% منهم يحصلون على تذاكر طعام من الحكومة.

كشفت عودة آلاف الجنود إلى الولايات المتحدة بعد اشتراكهم في الحرب في العراق وأفغانستان، عن حجم الأعباء الاجتماعية للحرب التي بدأت ملامحها في الظهور.. كما ألقت أحدث تقارير الحرب الضوء على انهيار الصحة البدنية والعقلية للجنود العائدين، وازدياد معدلات الانتحار بينهم ومعاناتهم من التشرد وإدمان المخدرات، والاعتقال بسبب جرائم مدنية ارتكبوها، وما ارتبط بذلك من النقص الحاد في حجم المساعدات المالية والطبية التي يحتاجونها، وحالة الفقر المدقع التي يعانون منها.
 

جيش أمريكا العظيم حسب إحصاءاتهم فقد أربعة آلاف قتيل: في العراق وأصيب منه أكثر من ستين ألف جندي في العراق وأفغانستان منذ عام ٢٠٠١ م 
والجديد هنا هو أن التقدم الطبي والتكنولوجيا الحديث ساهما في بقاء آلاف الجنود أحياء في الحرب الحالية أكثر من أي حرب مضت في التاريخ الحديث، ولكنها حياة ارتبطت بإصابات بدنية ودماغية لا يمكن علاجها، فحينما يعود هؤلاء الجنود إلى بلادهم يواجهون صعوبات عدة، منها انتظار دورهم في العلاج الطبي، وهو علاج يحتاج إلى انتظار طويل، بالإضافة إلى أنه علاج غير منظم ومزدحم وغير ممول ماليا: مما يؤدي بالجنود العائدين إلى حالة من البؤس الاجتماعي الشديد.
وتشهد إحصاءات الهيئات الطبية المعنية بهؤلاء الجنود أن هناك ٢٦٤ ألف مقاتل عائد من الحرب. عولجوا في العيادات والمستشفيات. رفعوا دعاوى قضائية ضد الهيئات التابعين لها، بسبب معاناتهم هذه. ومن المتوقع في عام ۲۰۰۸ م أن يُعالج ۲۰۰ ألف جندي عائد من العراق وأفغانستان، وتقدر الحكومة الأمريكية تكاليف علاجهم بـ ٦٥٠ بليون دولار، كما أن التقديرات المحافظة للجيش الأمريكي تُشير إلى انتشار ما تسميه بوباء المرض العقلي، بين الجنود العائدين، وتشهد الإحصاءات كذلك أن ۳۸% من جنود الجيش ونصف الحرس الوطني العائدين يعانون من اضطرابات عقلية ونفسية.
وتعد الإصابات الدماغية أكثر الإصابات الشائعة بين الجنود العائدين، وهي إصابات يَصْعب تشخيصها، كما يصعب علاجها وتتراوح أعراضها من سرعة الغضب إلى الإحساس بالدوار الكامل، وتصل إلى حالة نسيان طريقة المشي وكيفية الكلام وتسوء الحالة عبر الزمن. وطبقا لتقارير مركز علاج الإصابات الدماغية للجنود العائدين هناك أكثر من ٤٢٠٠ جندي عائد دخلوا المستشفيات العسكرية هذا العام، ويعتقد الأطباء أن هناك عدة آلاف أخرى من الجنود يعانون من هذه الإصابات لكنهم غَيْرُ مُسجلين، وأن واحدًا من كل خمسة جنود عائدين يُعانون من هذه الإصابات الدماغية، والتي يعود أغلبها إلى اقترابهم من المتفجرات التي تزرع على جانبي الطريق. وتشير التقارير كذلك إلى أن الطبيعة القاسية للحرب أدت إلى إصابة نسبة عالية من الجنود باضطرابات ما بعد ضغوط الصدمة، وأوضحت مسوح هيئة  «والتر ريد». أن هذا النوع من الإصابات قد لحق بما يقرب من ٢٢ ألف جندي عائد، وأن أربعة من كل خمسة جنود إما صدرت لهم الأوامر باستخدام سلاحهم للقتل، أو شاهدوا أحد زملائهم قد قتل أو جُرح وترتفع هذه النسب، سواء بين جنود الخدمة الفعلية أو جنود الاحتياط الذين خدموا في العراق وأفغانستان، كما تضاعفت حالات الاكتتاب الحاد أما حالات الصراع مع العائلة والأصدقاء فقد ارتفعت من 2.5 إلى ١٤% عند أفراد الخدمة الفعلية ومن ٤٪ إلى ٢١% عند جنود الاحتياط العائدين من الحرب. وترى هيئة والتر ريد أن التقديرات المشار إليها قد تكون غير دقيقة بمعنى أنها قد تكون أعلى مما هي عليه بسبب النقص في الإمكانيات، وعدم توافر العدد الكافي من الأطباء المعالجين .
وقد أشار مكتب الإحصاء الحكومي إلى أن نصف ما يُعْرَفُ بالوحدات القتالية الانتقالية لديها قصور شديد في الهيئة الطبية تزيد نسبته على ٥٠٪ ، كما أن أعداداً كبيرة من الجنود تحملُوا -هم وأسرهم- أعباء العلاج الطبي بسبب عجز الجيش عَنْ ذلك. 

من ميدان الحرب إلى التشرد:
أغلبية أفراد جيش أمريكا العظيم ينتمون إلى بيئات فقيرة اقتصاديًا، ومن رجع منهم إلى هذه البيئة بعد خدمته القتالية رجع بأمراض بدنية ونفسية. 

يقول أحد تقارير هيئة التحالف الوطني للقضاء على التشرد:  إن آلاف الجنود العائدين من العراق وأفغانستان دخلوا في نطاق الملايين من الأمريكيين الذين يعيشون بلا مأوى.. ففي عام ٢٠٠٦ م ، كان هناك ١٩٤٢٥٤ جنديًا عائدًا بلا مأوى يعيشون في الشوارع، وفي عام ٢٠٠٧ م قدرت إدارة الجنود المسرحينَ أن واحدا من كل ثلاثة مُشَرَّدين هو من الجنود العائدين من الحرب.

 وللتغلب علي هذه المشكلة تقدم الحكومة ١٥ ألف مأوى، أما المنظمات الخيرية غير الربحية فقد قدمت ثمانية آلاف لهؤلاء الجنود العائدين، هذا يعني أن آلافًا آخرين من العائدين على حافة التشرد بسبب الفقر، والافتقاد إلى الدعم الأسري.

 والأصدقاء، ويعيشون في ظروف سيئة ومنازل رخيصة دون المستوى.

 والكارثة أن الجنود الشبان الذين يلتحقون بالجيش في سن السابعة عشرة والثامنة عشرة رغبة في تحسين ظروفهم الاقتصادية والمعيشية السيئة يخرجون من الجيش فيجدون أنفسهم في نفس هذه الظروف، إن لم تكن أسوأ. 
أما إحصاءات وزارة العدل، فتبين أن ۱۲ من مجموع ۷ ملايين سجين سبق أن خدموا في الجيش، وأن أربعة مِنْ كُلِّ خمسة مساجين مسرحين من الخدمة هم من المدمنين على المخدرات، وأن ربع المعتقلين في السجون هم من المشردين لمدة عام على الأقل قبل دخولهم السجن، أو مِنَ المُصنفِينَ على أنهم مرضى عقليون. وهناك نصف مليون عائد من الحرب يعيشون بلا مأوى و ٤٦٧٨٧٧ من العائدين غير قادرين على دفع إيجارات المنازل التي يسكنونها، ويدفعون أكثر من نصف دخولهم إيجارًا لهذه المساكن ، وهذا يعني أنهم على حافة التشرد، كما أن أكثر من نصف العائدين من الحرب تحت خط الفقر فهناك ٤٣ % من العائدين يحصلون على تذاكر طعام من الحكومة. 
إن مشكلات الجنود العائدين من حرب جيش أمريكا العظيم في العراق وأفغانستان لا تقف عند حدود الاضطرابات العقلية التي يعانون منها، ومحاولة إعادة تكيفهم مع مجتمعاتهم مرة أخرى ، فهناك مشكلة كبرى أخرى تواجههم وهي مشكلة إعادة تعبئتهم مرةً أخرى للقتال، رغم ما يُعانونه من هذه الاضطرابات. 

رفض للحرب والتجنيد 
ولكل هذا لم تعد الحرب تحظى بشعبية بين الشباب الأمريكي مما دفع الجيش لعدم التمسك بمستويات صارمة لا بد أن تتوفر فيمن يريد الالتحاق به، حيث سمح الجيش للأفراد الذين يعانون من بعض الاضطرابات النفسية والعقلية وحتى من ذوي التاريخ الإجرامي بالالتحاق به، وانتهك الجيش والحرس الوطني معايير التجنيد بوضوح حينما سمحا لهذه الفئة من الشباب بالالتحاق بهما، إذا ثبت لهما أن حالة هذا الشباب كانت مستقرة قبل ثلاثة أشهر من التجنيد. ودفع هذا البنتاجون إلى إطالة فترة الخدمة في الميدان، فلم يعد يسمح بالتسريح من الخدمة بسهولة؛ الأمر الذي جعل الجيش يعاني من عدم الإقبال على التجنيد ما يُمثل عائقا في وجه الإدارة الأمريكية إذا حاولت توسيع نطاق عملياتها العسكرية في مناطق أخرى من العالم. 

يفضلون الانتحار 
هذا هو جيش أمريكا العظيم الذي يُقَاتِلُ في العراق وأفغانستان، كما وَصَفَتْهُ ناعومي سبنسر، في مقالتها عندما تحدثت عما أَسْمَتْهُ الكارثة الاجتماعية للجنود المُسَرَّحِينَ مِنَ الخدمة القتالية. ولعل أبلغ التعبيرات عن حالة هذا الجيش العظيم ما جاء على لسان والدة الجندي داميان فيرانديز، الذي قالت عنه أمه: إن عمره لا يزيد على خمسة وعشرين عامًا، ويُعاني من اضطراب عقلي تزيد نسبته على 70٪.. والسبب كما رواه فيرانديز لأمه: أعيش في العام ٣٦٥ يوما تحت وطأة القنابل والألغام الأرضية في الشوارع، أشاهد زملائي يقتلون وكل يوم أعيش في قلق أكثر وأكثر... إني أفضل أن أقتلَ نَفْسِي ولا أعود مرة أخرى إلى الحرب. 
هؤلاء هم جنود جيش أمريكا العظيم فيهم من سمات المنافقين الذين يتفوهون بالإسلام الكثير: ﴿ وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ۖ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ ۖ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ۚ ﴾ (المنافقون: ٤) 
جيش أمريكا العظيم نرى تعالى: ﴿ وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ۚ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾ (الحَشْرُ: ٢) ﴿ لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ ۚ﴾(اسم السورة: الحشر: ١٤). إذا خرجوا من هذه الجدر ومعهم أحدث التكنولوجيا يحملونها على ظهورهم تلقفهم الموت بالقنابل والألغام المزروعة على جانبي الطريق، وإذا احتموا بهذه الجدر المحصنة والمزودة بأحدث التكنولوجيا: نجوا من الموت السريع، هنا يأتيهم الله بالموت البطيء من حيث لم يحتسبوا ( مرض عقلي ونفسي) وإن لم يموتوا انتحروا.. فعلام الدنية في ديننا إذن؟! وهذه هي حقيقة العدو وجيشه العظيم!.
 

أمريكا تغوص في الرمال الأفغانية... وتبحث عن طوق إنقاذ!

  • قائد قوات التحالف الدولي يعترف: الحرب في أفغانستان باتت أكثر خطورة وصعوبة من العراق!!
  • تقرير دولي: عدد الهجمات الشهرية لطالبان ارتفع عام ٢٠٠٧ إلى ٥٦٦ هجوما مقابل ٤٢٥ عام ٢٠٠٦ م.

بعد مرور أكثر من ست سنوات علي الاحتلال الأمريكي لأفغانستان نهاية عام2001 وإطاحتها بحكومة طالبان الإسلامية بات واضحا أن الحسابات التي وضعها مؤسسو نظرية ابتلاع أمريكا للعالم تبين أن كل هذا الضجيج الأمريكي بلا طحن وما قيل مجرد استخفاف بالعقول،
مؤسساتبحثية  أمريكية مثل مؤسسة راند وأخرى بريطانية مختصة في الشئون الأمنية تراجعت اليوم  وأصبحت نعنرف علنا أن ما تواجههالقوات الأحنبية في أفغانستان هو الفشل، فمنذ بداية عام ۲۰۰٨ م، صدرت عشرات التقارير المختلفة التابعة لوزارات الدفاع الأمريكية والبريطانية والفرنسية والألمانية أو وكالات المخابرات أو لمؤسسات البحث الغربية، كلها أجمعت على أن زمام المبادرة بات لدى طالبان اليوم وليس لدى القوات الدولية. 
واعتبرت تقارير أجنبية صدرت في الفترة من يناير حتى مارس ۲۰۰۸ م أن الوضع لم يعد لصالح قوات الاحتلال الأجنبية، وأنها باتت تخسر أكثر مما تكسب، وأنه لمنعها من خسارة كل شيء يجب البحث عن مخرج يضمن الاحتفاظ بجزء من النصر على الأقل. 

نماذج استغاثة 
من أمثلة نماذج الاستغاثة هذه التي أطلقتها أطراف غربية للتحذير من خطورة تداعي الأوضاع لصالح طالبان، أن قائد ما سمي قوات التحالف الدولي في أفغانستان اعترف في مارس ۲۰۰۸ م بأن الحرب هناك باتت أكثر خطورة وصعوبة من العراق، وطالب في تصريحاته الدول الأعضاء في الحلف بإرسال المزيد من قواتها في أفغانستان لمواجهة الوضع الصعب، والسيطرة على الأوضاع قبل أن تفلت من أيديهم، ما دعا قوات الحلف لإرسال تعزيزات من القوات الأوروبية، بعدما كانت الدول الغربية ترفض إرسال المزيد من جنودها للقتل هناك في المناطق الجنوبية، حيث تتزايد سيطرة حركة طالبان، وقال قائد قوات « الناتو »: إن الطريق الأوحد اليوم لمنع طالبان من إعادة سيطرتها على الحكم في أفغانستان ، هو رفع حجم وعدد القوات كي تحقق هدفها في أفغانستان ، وهناك تقرير آخر أصدرته الأمم المتحدة في شهر مارس ۲۰۰۸ م حول الوضع في أفغانستان ذكرت فيه أن ٢٦ مديرية أفغانية من مجموع ۲۷۲ مديرية باتت اليوم بيد طالبان، وأن الحكومة المركزية لم تعد تسيطر عليها ولا ناقة لها فيها ولا جمل، وأن أعلام طالبان باتت ترفرف عليها، وتطبق فيها طالبان برنامجها الإسلامي، وحسب التقرير الأممي فإن المقاومة المسلحة لطالبان شهدت ارتفاعًا كبيراً في حجمها العسكري عام ٢٠٠٧ م: إذ وصل عدد الهجمات الشهرية التي كانت تقوم بها مجموعات المقاومة التابعة لها إلى ٥٦٦ هجومًا متوسطًا، في حين كان عددها الشهري في عام ٢٠٠٦ م لا يزيد على ٤٢٥ هجومًا. 
وأضاف التقرير أن الاشتباكات التي دارت في عام ٢٠٠٧ م بين مسلحي طالبان والقوات الأجنبية من قوات الناتو، والقوات الأمريكية كانت قد أسفرت عن مقتل ٨٥٠٠ شخص من بينهم ١٥٠٠ مدني، كما أن هجمات طالبان شهدت ارتفاعاً واضحاً في عام ۲۰۰۷ م بلغت ١٦٠ هجومًا انتحاريًا (استشهاديًا)، في حين كانت ١٣٣ هجومًا في عام ٢٠٠٦ م. 
وفي تقرير آخر أصدرته الأمم المتحدة في شهر فبراير ٢٠٠٨ م لتقييم الوضع في أفغانستان عام ۲۰۰۷ م ذكر التقرير الأممي أنه رغم الجهود التي بذلتها القوات الدولية والقوات الأفغانية النظامية لمواجهة التمرد المسلح، فإنه لا توجد أي آمال قريبة في أن تحقق هذه القوات نصرًا على خصومها أو هزيمتهم على المدى المنظور.

 واعتبر التقرير أن الأوضاع الأمنية تزيد يومًا بعد يوم في التدهور ، وليس هناك أي إمكانية في تحسنها، وأن هناك أسباباً عدة ساهمت في عدم ربح الغرب معركة أفغانستان منها فقدان الوحدة بين القوات المشتركة وعدم اتفاقها على سياسة واحدة. 

وفقدان وجهة نظر موحدة أو مشتركة بين القوات الدولية من جهة وبينها وبين القوات الأمريكية من جهة ثانية، وعدم اتفاق هذه الأطراف على سياسة واحدة لإدارة الأزمة في أفغانستان .
واعتبر تقرير الأمم المتحدة أيضًا أن هناك أسبابًا أخرى جعلت الوضع الأمني في أفغانستان يتدهور ولا يمكن السيطرة عليه مثل ضعف الحكومة الأفغانية ومؤسساتها حيث فشلت حكومة كرزاي في جميع سياستها ولم تف بتعهداتها للسكان، وأن الحكومة لا تخرج من العاصمة بسبب التدهور الأمني وعدم الاستقرار واستمرار المشكلات المعيشية، كما أنها لا تملك حتى الجيش النظامي القوي ولا مؤسسات أمنية فاعلة ومسيطرة، وكان التقرير يقرأ ما كان سيحدث لاحقاً من محاولة اغتيال الرئيس كرزاي في العرض العسكري في مايو ۲۰۰۸ م و ما كشفته من تآكل مؤسسات الدولة والأمن. 

وقد ذكر كل من السفير الأمريكي السابق  في أفغانستان توماس بيكرين وقائد قوات الناتو السابق في أفغانستان الجنرال جيمس جون في التقرير الذي أصدرته مؤسسة الدراسات الأفغانية في شهر يناير ۲۰۰٨ م أن قوات الناتو، باتت تواجه تراجعاً وهزيمة في أفغانستان، واعتبرا أن من بين أسبابها قلة القوات العاملة في أفغانستان؛ إذ إن كل دولة راحت تضع شروطاً لمشاركتها أو لزيادة عدد قواتها في أفغانستان، مما أثر على أداء القوات الدولية، كما أن الاقتصاد الضعيف في هذا البلد أثر سلبيًا على أداء القوات الأجنبية، وعلى تعاون السكان المحليين معها ضد طالبان والجماعات المسلحة الأخرى.

 أيضًا أصدرت مؤسسة فكرية أخرى تعنى- بأفغانستان هي المجلس الأطلسي للولايات المتحدة، تقريرًا مفصلًا عن الأوضاع في أفغانستان بمناسبة حلول عام ٢٠٠٨ م ذكرت فيه بالحرف الواحد أن قوات الناتو ليست مقبلة على الانتصار في أفغانستان وإن سعت لادعاء ذلك- ليس لقوة طالبان وإنما لضعف قيادة «الناتو».

 وفي الاجتماع الذي نظمه الحلف الأطلسي في بداية أبريل ۲۰۰۸ م اعترف  الرئيس الأمريكي بالفشل هناك حينما قال: إنه رغم مرور ٦ سنوات على دخولهم أفغانستان إلا أن قواته والقوات الدولية فشلت في هزيمة طالبان وتحقيق النصر في  أفغانستان.

 بل إنه طلب مساعدة روسيا لوجستيًا، أو استخدام أراضيها لنقل المساعدات العسكرية والوقود في وقت اعتبر فيه الحلف الأطلسي في آخر اجتماع له أن أفغانستان ستبقى مقسمة بين دولتين إحداهما دولة طالبان والأخرى القوات الدولية وحكومة كرزاي.

مد يد الحوار لطالبان 
وربما كان هذا وراء ما ظهر مؤخرًا من محاولات من جانب الرئيس الأفغاني ومن العالم الغربي نفسه لمد اليد للحوار والتفاوض مع حركة طالبان، بعد اعترافهم بالفشل في هزيمتها، وإن دار الحديث عن معتدلي طالبان، وقد أدركت طالبان هذه الحقيقة وباتت تعرف أنها لاعب رئيس في الساحة الأفغانية وأن استقرار أفغانستان سيبقى رهناً بدورها خصوصًا أن كلًا من ألمانيا وفرنسا حاولتا في الماضي إنجاح مشروع مصالحة مع طالبان لكنه اصطدم مع تعنت امريكي من جهة وتشبث الطرف الطالباني بمطالبه. 

وقد كشفت مصادر خاصة لـ المجتمع  النقاب عن مفاوضات سرية تجري منذ أشهر بين حكومة كرزاي وحركة طالبان، وأن هذه المفاوضات بين الجانبين قد قطعت أشواطًا مهمة وأنه سيعلن قريبًا عن نتائجها. 

ومع أن هذه ليست المرة الأولى التي يكشف فيها عن مفاوضات بين الجانبين، إذ سبق أن أعلنت الحكومة الأفغانية نفسها أنها دخلت في مفاوضات مع بعض المعتدلين داخل طالبان، لكنها لم تسفر عن تقدم كبير نتيجة تشدد زعماء طالبان الآخرين في مطالبهم.

 فهذه المفاوضات تكشف العجز الحكومي وتحقيق طالبان نجاحات.

ومشكلة المفاوضات بين الجانبين كانت اشتراط طالبان سحب القوات الأجنبية من أفغانستان قبل الشروع في المفاوضات ثم تغير هذا المطلب بالمطالبة بتعيين جدول زمني لانسحابها من أفغانستان كشرط للنظر في المفاوضات. 

اتصالات شكلية 
ومع هذا نفى أحد المسؤولين الطالبانيين السابقين في اتصال معه أن يكون هناك تفاوض بالمعنى المعروف، مؤكدًا أنه إذا كانت هناك اتصالات فما زالت شكلية، ولم ينضم إليها صناع القرار الفعليون في حركة طالبان، وأنها مجرد جهود يبذلها بعض الزعماء الأفغان السابقين من بينهم وزير أوقاف طالبان المولوي، أرسلان رحماني، الذي عينه كرزاي عضوا في مجلس الشيوخ ويحمل الجنسيتين الأفغانية والباكستانية، ويتنقل بين كابول وإسلام آباد، وقد أكد أرسلان رحماني، لـ المجتمع أنه التقى مع مبعوث للأمم المتحدة في شقته في إسلام آباد، ودعاه فيها باسم الأمم المتحدة إلى القيام بدوره في تقريب وجهات النظر بين كرزاي الذي عينه في مجلس الشيوخ وطالبان التي يقترب منها من خلال حزب خدام الإسلام، ومع الأجهزة الباكستانية. ويقول أرسلان رحماني، إنه يدرك أن مهمته ليست سهلة وغير مرحب بها من قبل متشددي طالبان، لكنه مع ذلك قبل بها وما زال يتصل برفاقه السابقين لحملهم على الموافقة على المفاوضات كطريق أسلم لإنهاء النزاع في أفغانستان ، وإنهاء مبررات أمريكا بالبقاء في أفغانستان، ويقول خبراء الشؤون الأفغانية في باكستان إن طريق المفاوضات سيعود إليه الفريقان المتحاربان اليوم أو غدًا. ويقول مولانا أرشاد خان المساعد الخاص لأمير جمعية، علماء إسلام مولانا فضل الرحمان: إن الاتصالات مع زعيم الجمعية لا تتوقف خاصة من قبل كل من فرنسا وألمانيا المتحمستين لإبرام اتفاقية سلام في أفغانستان.
 

المجندات الأمريكيات في العراق نموذجًا:

  • « المرأة المقاتلة» بين مبادئ الثقافة الإسلامية ودعاوى المشاركة الغربية
  • ٩٠٪ من مجندات حرب الخليج الأولى تعرضن للتحرش الجنسي من قبل زملائهن.

لماذا يدفع بالمرأة إلى الحرب؟ هل هو النقص في أعداد المقاتلين من الذكور أم أنه الرأي والحرب والمكيدة؟ لا نعتقد أن المسألة هي النقص في أعداد الذكور، أما إذا كانت المسألة هي الرأي والحرب والمكيدة فهناك رأي آخر. فعلى عكس الثقافة الغربية هناك مبدأ هام وأساس، تتحرك عبره ثقافتنا العربية والإسلامية هذا المبدأ هو أن الأصل في المرأة أنها أم وربة بيت وعرض يجب أَنْ يُصَانَ. ورغم أن الثقافة الغربية قد قطعت شوطًا بعيدًا في مسألة حرية المرأة، ومساواتها بالرجل، حتى وصلت بها إلى مفهوم الجندر، الذي لا يرى أن هناك تأثيرًا للفروق البيولوجية، فإن أصواتًا مهمة سواء في أمريكا أو أوروبا، كانت تؤيد المبدأ الذي تقوم عليه الثقافة الإسلامية.
الزعيم الألماني أدولف هتلر، قال كلمته الشهيرة عام ١٩٣٤ م إنَّنا إذا قُلْنَا إن عالم الرجل هو الدولة، فإن هذا يعني التزامه بأهدافها، أما عالم المرأة فهو زوجها وأطفالها ومنزلها، ولكن أين سيكون هذا العالم الكبير. إذا لم يكن هناك من هو مسؤول عن العالم الصغير؟!! كيف يمكن أن يستمر العالم الكبير في الوجود، بدونِ العالم الصغير؟.. هذا هو رأي هتلر ودفاعه عن عدم زج المرأة إلى القتال والموت، والذي يستند إلى مسلّمات لا تختلف معه فيها. وهو نفس ما أكده القائد الألماني فان جيسداف بقوله إن تقاليدنا ترى أنه من غير المناسب أن نفكر في انضمام المرأة إلى القوات المسلحة، لاعتبارات اجتماعية وأخلاقية وسياسية. 
وحينما أشهرت قضية التحاق المرأة بالأكاديميات العسكرية الأمريكية أمام الكونجرس: قال الجنرال فياند، رئيس الأركان وقتها ترتبط قضية دخول المرأة الأكاديميات العسكرية بسؤال مهم هو هل الأمريكيون مُسْتَعدُّونَ لإرسال بناتهم إلى المعركة؟.. فيما طالبت أصوات أخرى عديدة بحماية المرأة من المعركة، سواء أكانت تصلح لها أم لا، لأن المرأة هي التي تلد الجيل الثاني في المجتمع، وهي التي تحفظ نوعه، وهي التي تتولى عملية الانتقال الثقافي للأطفال.

خَسارة كبرى 
إن دفع المرأة للقتال اختيارًا أو اقتناعًا. خسارة كبرى للمجتمع وللمرأة نفسها: فخسارة امرأة واحدة تعني خسارة عدة مُقَاتِلِينَ، كان يمكن أن تنجبهم المرأة. وتشكل منهم احتياطيًا بشرياً لعشرين سنة قادمة فهي التي تلدهم. وتربيهم وتنشئهم على التمسك بالأرض وحمل السلاح. وما حال الأم الفلسطينية منا ببعيد. فمن أنجب هذا الشباب الذي يتصدى لليهود غير هذه الأم؟ ومن الذي أدخل إستراتيجية ، القنبلة السكانية إلى ساحة القتال غيرها؟! فالحرب ليست سياسة خارجية، إنَّها كما يراها الكاتب الأمريكي مايك هويتني مذبحة، ولنقف قليلاً على الظروف التي يمكن أن تعيش فيها المرأة، ومن ذلك ما ذكرته الكاتبة الأمريكية هيلين بندكت.. في إحدى مقالاتها عن المجندات الأمريكيات إذ تقول: تختلف الحرب في العراق، بالنسبة للمجندات الأمريكيات عن أي حرب أُخرى خاضتها الولايات المتحدة، فهناك أكثر من مائة وستين ألفًا وخمسمائة امرأة أمريكية تحارب في العراق وأفغانستان، والشرق الأقصى منذ أن بدأت الحرب عام ٢٠٠٣ م: هذا يعني أنه من بين كل سبعة جنود هناك امرأةٌ مُحاربة. ويشكل النساء الآن ١٥ ٪ من إجمالي عدد القوات الأمريكية ، أي: أربعة أضعاف ما كان عليه الحال في حرب الخليج عام ١٩٩١ م. هناك مائة مجندة قتلت وأصيبت أربعمائة وخمسون مُجَنَّدَةً أخرى في العراق على الأقل. ويزيد هذا العدد على القتلى والجرحى من المجندات في الحروب الكورية والفيتنامية والخليج الأولى مجتمعة…

وتضيف بندكت:  من الناحية الرسمية يمنع البنتاجون النساء من الخدمة في القوات الأرضية كالمشاة على أساس افتقاد الجزء العلوي من جسد المرأة للقوة البدنية ومراعاة لحال المجندات وعائلاتهن، لكن هذا الأمر لا يطبق في العراق: فالمرأة هناك تُحارِبُ على الأرض، لأنه ليس لها خيار ليست هناك خطوط جبهة، أو مناطق آمنة او مخابئ تحمي من قذائف الهاون والقنابل على جانبي الطريق، وهذا يعني أنه إذا عادتِ المُجَنْدَةُ إلَى وَطَنِها ستعود إما مُشَوَّهَةً، أَوْ مَبْتورة الأطراف، أو مصابة بأمراض عقلية ونفسية. 

اغتصاب مستمر 
ثم تستطرد بندكت لاستقراء الواقع الحالي الذي تعيش فيه المرأة المقاتلة، فتقول: هناك محْنَةٌ أخرى تعيش فيها المرأة المقاتلة ولا أحد يقف إلى جانبها: إن المجندة الأمريكية في العراق لا تُعاني فقط مصاعب الحرب من القنابل والألغام وقذائف الهاون، كما لا تعاني فقط من شدة الحرارة، وعدم النوم والخوف إنها تُعاني كذلك مِنْ زُمَلائِهَا مِنَ الجنود الذكور فاغتصاب الجندي لزميلته، أصبح أمرًا معترفًا به بصورة كبيرة في العراق: قادة الوحدات يعطون أوامر روتينية للمجندات. بعدم التوجه إلى دورات المياه والحمامات بدون رفقة. زميلاتهن هنا المجندة الأمريكية تحمل سكينًا معها، ليس لقتل العراقيين فقط، ولكن لتحمي بها نفْسَها مِنْ تَهجم الجنود عليها.

كما بينت المسوح التي أجريت في عام ٢٠٠٣ م أن 30 % من المجندات الأمريكيات العائدات من حرب فيتنام.. تَعَرَّضْن للاغتصاب. وفي دراسة أخرى أجريت على المجندات العائدات من فيتنام والمصابات بأمراض نفسية ناتجة عن ضغوط الحرب تَبَيَّنَ أَنَّ ٧٠ ٪ منهُنَّ تَعرُّضن للاعتداء الجنسي حينما كُنَّ في الخدمة. وفي دراسة ثالثة أجريت على المجندات العائدات من حرب الخليج الأولى، اتضح أن ۹۰ ٪ منهن تَعَرَّضُنَ للتَّحَرُّش الجنسي من قبل زُمَلائِهِنَّ الجنود.

تساؤلات عدة 
إن نتائج دراسات بندكت عن أوضاع المجندات في الجيش الأمريكي، سواء في العراق أو خارجه تطرح عدة تساؤلات عن قضايا الديمقراطية الغربية وعن حقوق الإنسان، وعن القضايا النسوية، والجندر، تلك التي تحاول الولايات المتحدة تصديرها لبلادنا. تحت عناوين المشاركة السياسية للمرأة وتمكين المرأة، كما تطرح تساؤلات أخرى عن علاقة ما يجري للمجندات من اعتداءات بهذا الاسترخاء الشديد في معايير السلوك والأخلاقيات الجنسية، ذلك الذي حدث في الستينيات من القرن الماضي، وما أعقبه من إنتاج وسائل آمنة وفعالة لمنع الحمل، وهو ما يُعرف بالثورة الجنسية، هذه التَّوْرَةُ التي استندت إليها حركات حقوق الشواذ، والحركات النسوية الحديثة وانبثق منها ما يُعرف بحقوق النساء المتساوية مع الرجال في الحب والمواعدة ليكن السؤال هنا: علام الشَّكْوَى ومسألة الجنس قد اصبحت مفتوحة، وانفصلت عن القيم والأخلاق وحتى الدين؟ كل ما نريد إلقاء الضُّوء عليه هنا ، هو أن نبين أن مسألة مشاركة المرأة في القتال -في زماننا هذا- ليست في صالح المجتمع، ولا في صالح النساء وأن الأولى بنا أن نتمسك بثوابت ثقافتنا الأساسية، وأنه وإن كانت ثقافتنا قد أعطت المرأة من الحقوق، ما لم تعطه لها الثقافة الغربية، فإنَّه إن تعارضت ممارسة هذه الحقوق ، مع واجباتها حيال أسرتها وأطفالها، هنا يكون تقديم هذه الواجبات أولى.

الرابط المختصر :