; براءة الطفولة تختفي في الصومال | مجلة المجتمع

العنوان براءة الطفولة تختفي في الصومال

الكاتب طالب المسلم

تاريخ النشر الثلاثاء 09-مارس-1993

مشاهدات 79

نشر في العدد 1041

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 09-مارس-1993

ليس الجوع وحده الذي يطارد أطفال الصومال ويهدد حياتهم ومستقبل الصومال، فهناك العديد من أسباب المجاعة غير الجوع، من عوامل سياسية وعشائرية وبيئية داخل الصومال، علاوة على عوامل أخرى خارجية تتمثل في أطماع غربية وصهيونية، في ظل صمت وتخاذل عام يلف شعوب العالم العربي والإسلامي. فصرخات الأطفال الذين قرصهم الجوع بيان الاتهام للمتقاعسين عن إغاثة إخوانهم من أبناء الصومال.

مأساة الطفولة

نبهت وكالات إغاثة دولية أن طفلًا يموت كل دقيقة في الصومال بسبب المجاعة. وأوضحت منظمة «أنقذوا الأطفال» -منظمة خيرية مقرها بريطانيا- تقوم بالعناية بـ(١٧٠٠٠) طفل في (١٢) مركزًا للتغذية والعناية الصحية في مقديشو، بأن (٢٠٠) طفل يموتون يوميًا في تلك المنطقة (الخليج- ٢٣/ ٨/ ١٩٩٢). وفيما قدرت بعض المصادر أن ثلث المعرضين للموت بسبب المجاعة من الأطفال، أكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن أكثر من (٣٠٠) ألف طفل صومالي تحت سن الخامسة توفوا حتى الآن من جراء المجاعة وسوء التغذية، منذ ١/ ١/ ١٩٩١ وحتى ٢٦/ ٩/ ١٩٩٢.

الوضع الصحي

كان للأوضاع المعيشية الصعبة من جراء المجاعة، وتردي مستوى الخدمات الصحية بسبب الحروب الأهلية الطاحنة بين القبائل المتناحرة في الصومال، وعدم توافر الأدوية والمقويات والفيتامينات الطبية، الأثر البالغ في تردي الأوضاع الصحية في مجال الطفولة والأمومة في الصومال. فالأمراض تزداد انتشارًا في مخيم اللاجئين الصوماليين في عدن وتهدد حياة ١٥٠٠ طفل، معظمهم مصاب بأمراض الملاريا والأنيميا، ويشكون من نقص حاد في لبن الأطفال والأغذية.

هذا وقد ذكر مسؤول في بعثة «أطباء بلا حدود» البلجيكية في مخيم للاجئين على مسافة ثلاثة أميال من وسط كيسمايو -عاصمة جنوب الصومال- جون برايد لك، أن عدد اللاجئين في المخيم يتجاوز (٤٠) ألفًا، ويموت منهم أكثر من (٤٥) كل يوم، وأن غالبية الضحايا من الأطفال والعجائز. ويصل معدل حالات سوء التغذية بين الأطفال إلى (٨٠٪).

ويشير تقرير لهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية -استند إلى مصادر مطلعة- ونشرته «الشرق الأوسط» في عددها الصادر في ٢/ ١١/ ٩٢، أن (٩٠٪) من الأطفال الصوماليين حديثي الولادة يموتون مباشرة بعد الولادة، وأن (٨٠٪) من النساء يلاقين حتفهن بعد الولادة مباشرة لعدم توفر الإشراف الطبي والمواد الغذائية الضرورية.

تجويع عقائدي

كعادتها استغلت الكثير من الجمعيات التنصيرية عدم اهتمام المسلمين بإخوانهم في الصومال، وراحت توفر احتياجات الصوماليين في عملية تجويع عقائدي وتفريغ القلوب من تعلقها بالإسلام، وأخذت في تنصير المئات من الصوماليين، وخصوصًا في الملاجئ على الحدود الكينية. وقال رئيس لجنة القارة الإفريقية بجمعية إحياء التراث الإسلامي -جاسم العيناتي: إن عدد الأيتام في الصومال يزيد عن (١٥٠) ألف يتيم، تقوم العديد من الجمعيات والهيئات التنصيرية بالاهتمام بهم، وذلك لإيجاد جيل يدعو إلى النصرانية.

وإزاء ذلك، قامت د. حواء عبدي -صومالية- بفتح مستشفى خيري في مقديشو، وجعلت من نفسها أمًا لعشرات الأيتام حتى لا تختطفهم الجمعيات التنصيرية.

ومن التطورات الخطيرة في هذا المجال ما أوردته نقابة الأطباء المصريين في تقرير رفعته للأمين العام لجامعة الدول العربية، تقول فيه إنه تم نقل (٣٥٠) طفلًا صوماليًا إلى فلسطين المحتلة في طائرات «إسرائيلية» خاصة تمهيدًا لمسخهم عن عقيدتهم.

مستقبل الطفولة

وإذا كانت الدول التي تنظر إلى مستقبلها بعين الجد والاهتمام، تولي أهمية بالغة لعالم الطفولة، فإن مستقبل الطفولة في الصومال ينذر بعواقب وخيمة. فهذا أبان مكلويد، المتحدث باسم صندوق رعاية الطفولة التابع للأمم المتحدة «اليونيسيف»، يقول: إنه ما من شك في أن جيلًا سيضيع في الصومال.. سيتوقف عن النمو جسديًا وعقليًا بقية العمر.

فيما يقول بيتر دافير، المسؤول في هيئة تضم (١٣٥) منظمة إغاثة عاملة في الصومال، إنه يقدر أن ربع الأطفال دون سن الخامسة قد توفوا بالفعل في الصومال.

فهل تنقرض بسمة الطفولة البريئة على أرض الصومال وتختفي إلى الأبد؟ فجهود الإغاثة التي يقدمها إخوانهم في العروبة والدين لا تفي بالحد الأدنى من احتياجاتهم.. وهل تموت براءة الأطفال من المجاعة في الصومال، وكثير من الناس في وطننا العربي يموتون من التخمة؟!

واقرأ أيضًا:

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل