; بن بيلا: الاشتراكية ماتت! | مجلة المجتمع

العنوان بن بيلا: الاشتراكية ماتت!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 14-يوليو-1981

مشاهدات 68

نشر في العدد 536

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 14-يوليو-1981

  • النظام الاشتراكي والنظام الليبرالي ظاهرتان للحضارة الغربية غير متناقضتين، بل متكاملتان أحيانا ومتآمرتان أحيانا أخرى.
  • كل الأنظمة العربية بدون استثناء تقلل من قيمة الإنسان، والحكام يبصقون في وجوه شعوبهم ليل نهار.
  • ما تقوم به الكويت يشرف كل العرب والمسلمين وبالخصوص صندوق التنمية الكويتي.. والله يا أخي هذه ليست مجاملة.

كان الحوار دار بين مجلة المجتمع ورئيس الجمهورية السابق السيد أحمد بن بيللا، هو أول لقاء صحفي يدلي به لصحيفة عربية وقد كان ذلك في الجزائر بعد وصوله من الأراضي المقدسة حيث أدى العمرة، وقبل جولته الأخيرة إلى باريس ودول أوروبا.. ولأسباب معينة تأخر نشر هذا الحوار لكم.. تسبقنا بعض المجلات العربية والأجنبية الأخرى في نشر مقابلتها مع السيد بن بيللا.

وفي بيته المطل على هضبة مرتفعة في منطقة جبلية في الجزائر.. وبحضور مجموعة من أصدقاء بن بيللا من وزرائه السابقين دار الحوار حول الثورة الجزائرية.. والأوضاع العربية والإسلامية.. والثورات الأخرى.. وكان حوارنا تارة يأخذ طابعا فكريا وتارة طابعا تاريخيا وتارة يأخذ طابعا انفعاليا.. حوار استمر أربع ساعات

والمجتمع إذ تنشر تفاصيل الحوار بأكمله قد تختلف مع بعض آراء السيد بن بيللا وبالأخص في القضايا التالية:

  • قضية اتهامه للعلماء وتقصيرهم في تأجيج الثورة في بدايتها.. فقد تحاورت "المجتمع" مع أطراف مختلفة وذات اتجاهات متباينة وكان الرأي أن للعلماء دورا بارزا في ثورة الجزائر.. وكان بن باديس والشيخ العقبي في مراحله الأولى أبرز الأسماء في التمهيد لثورة الجزائر.. إنما التبس على بن بيللا مشايخ الطرق الصوفية الذين كان يستعين بهم الاستعمار آنذاك في إحباط الثورة والذين كانوا يحاربون في نفس الوقت العلماء المجاهدين.. لو يميز بين العلماء وأصحاب الطرق.
  •  رأيه في عبدالناصر.. إذ إن للمجلة رأيا واضحا في عبدالناصر.. فقد كان يمارس دورا خطيرا على مستوى الساحة العربية، وأما دوره في الثورة الجزائرية فإنه كان يشعل الفتنة بين قادة الثورة الجزائرية.. هذا ما صرح به السيد بن خده، أو بين أن عبدالناصر حاول أن يقربه إليه بضرب الآخرين ورفض بن خده ونقل الحكومة الجزائرية من القاهرة إلى تونس.. وهذا يفسر بيان قادة الثورة الجزائرية الذي نص على قرارات القيادة حرة لا دخل لواشنطن ولا موسكو ولا القاهرة في صنعها.. إذ إنهم وضعوا القاهرة في مصادق موسكو وواشنطن.. وتفاصيل هذه القضية مازالت طي الكتمان.
  • موقفه من قضية زنجبار التي استولت عليها تنجنيقا واستعمرتها.. فزنجبار عربية مسلمة ومازالت تئن من الاستعمار الصليبي.. ومازالت عمليات تصفية المسلمين مستمرة هناك.

وأخيرا فإن المجلة تعتقد بأن التاريخ المعاصر مازال مجهولا.. وأن اختلاف الرأي ووجهات النظر تكمن في نقص المعلومات بالدرجة الأولى.

المجتمع: ثورة الجزائر التي قدمت ما يزيد عن مليون شهيد من أجل تحقيق الاستقلال التام للجزائر هل نجحت حقا في نيل هذا الاستقلال أم مازالت مستعمرة؟

 بن بيللا: الجزائر لم تحقق استقلالها التام، بل حققت جزءا من الاستقلال فهي كبقية العالم العربي والإسلامي والعالم الثالث.. الجزائر جزء من المشكلة العامة في هذا النظام العالمي الذي تبدت ملامحه مع قيام النظام الرأسمالي في نهاية القرن الخامس عشر الميلادي وتبلورت صورته خلال القرون حتى وصل إلينا بمنطقه الذي يسود العالم كله ويحكم العالم ككل بما فيه النظام الاشتراكي ذلك المنطق القائم على استغلال العالم.

 استقلال الجزائر لم يأت إلا بعلم ونشيد وأرض.. ولكن محتوى الاستقلال لم تحصل عليه، وظل كما هو!

المجتمع: يعتبرك الجزائريون أحد الأسباب التي قادت الجزائر إلى تلك الحالة التي وصلت إليها اليوم بكونك أبرز الذين ساهموا باختيار الحل الاشتراكي.. فما هو رأيك؟

بن بيللا: لا والله.. لا يمكن خلط هذا بهذا.. إنني أقول لا الاشتراكية ولا غيرها كانت ستنقذنا.. لقد كنا في حالة تبعية.. كل العالم الثالث كان في حالة تبعية سواء تحت النظام الاشتراكي أو النظام الليبرالي «المتحور».. ولم نكن نعي ذلك آنذاك أما اليوم وبعد تجربة عشرين عاما نستطيع أن نقرر أن النظام الاشتراكي هو نفس النظام الرأسمالي ولا فرق جوهري بينهما.. هما ظاهرتان للحضارة الغربية غير متناقضتين، بل متكاملتان أحيانا ومتآمرتان أحيانا أخرى.. وتسيران على خط واحد ولهدف واحد وهو تشييد مجتمع استهلاكي لا أكثر ولا أقل.. وإن كنا اليوم نقول إن الحل الاشتراكي لم يأت بشيء.. وإن الحزب الواحد هو المرض الواحد والمصيبة الوحيدة، ففي عام ١٩٦٢ لم نكن نقول هذا لأن كان عندنا جهاز خارق للعادة اسمه "جبهة التحرير" قادنا إلى النصر وبه حطمنا الاستعمار فلم يكن أحد يجرؤ على الاستهانة به، كما أننا كنا نعيش في فترة ذاقت الويلات من تعدد الأحزاب، لذلك اخترنا حكم الحزب الواحد المتمثل بجبهة التحرير.. والآن نرجع إلى السؤال: هل أنا من المسؤولين عن هذا الاختبار.. كلنا في هوا سوا.. كلنا كنا تحت التبعية.. لكنني ثق بالله لم أتحدث مرة عن الاشتراكية الماركسية.. إنني مسلم ولله الحمد، هذا العبد الضعيف لم ينقطع عن الصلاة منذ سبع عشرة سنة.. لقد كان الحزب لا يقبل من لا يصلح أو يحتسي الخمر.. لقد كانت قاعدة الحزب إسلامية.. وأنا كنت مسلما ومازلت وإن شاء الله أموت على ذلك.. ولكن عندما كنا نبحث عن خيار سياسي للجزائر لم يكن أمامنا نموذج إسلامي للحكم.. كان عندنا النموذج الاشتراكي والرأسمالي.. وأقول وأكرر لم يكن عندنا -ومازلنا- نموذج إسلامي للحكم، واليوم نحن في حاجة ملحة لهذا النموذج لحل مشاكل اليوم وليس مشاكل أيام سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبه نقتدي.. مشاكل المدينة ليست كمشاكل «الجزائر».. لقد كان سيدنا عمر يحكم من فوق المنبر وهذا غير ممكن اليوم.. إننا نحتاج فتح باب الاجتهاد الذي أغلق منذ احتلال بغداد.

 إن الاشتراكية ماتت وبالذات الماركسية.. لقد ماتت في بلدها.. والله لقد ماتت.. نحن متخلفون في الفهم.. الاشتراكية ماتت ودفنت كما مات ماركس ودفن.. ومن يتكلم اليوم مطالبًا بالاشتراكية فهو جاهل.. والله جاهل بكل صراحة.

المجتمع: أستاذ أحمد.. يقول بعض الجزائريين إن العلاقة التي بينك وبين عبدالناصر هي التي أوصلتك للرئاسة وإن الإعلام الناصري هو الذي هيأك لهذا الأمر.. وكان تطبيق الاشتراكية الناصرية ردك لجميل عبدالناصر؟

بن بيللا: والله ردي بسيط وأقول: هذا كذب.. واليوم بعض الناس يختلقون التهم والكذب.. وأنا لم آخذ الاشتراكية من عبدالناصر.. لقد كان الجميع يتحدث عن الاشتراكية.. بورقيبة وحزبه القائم.. الملك الحسن الثاني... سورية وحزبها القائم، والعراق والنميري.. فلم يكن عبدالناصر وبن بيللا فقط.

 ولابد أن نضع الأمور في نصابها.. وعبد الناصر رغم ما ارتكبه من أخطاء زميلي وأحترمه كل الاحترام لما قدمه للثورة الجزائرية كما إنني كجزائري أقول إنه لم تكن هناك دولة عربية أو غير عربية تعين الثورة الجزائرية بمثل ما أعانتها مصر وبالذات عبدالناصر، وإنني أحدد السنتين الأوليين الفاصلتين، لم تساعدنا حتى ما يسمى بالقوى التقدمية أو الرجعية، لا روسيا ولا الصين ولا حتى نوري السعيد.. لقد كانت تربطني حقا علاقة صداقة قوية بعبدالناصر.. ولكن كانت لي مواقف أختلف فيها معه.. فأنا رفضت استقبال تشومبي يوم زار مصر وغادرت مصر وعبدالناصر في المطار ينتظر وصول تشومبي.. وجاء أصدقائي يكلمونني بهذا الخصوص ومنهم أمين الجامعة محمود رياض وأنا رفضت أن استقبله وما استقبلته وقد كان يومها رئيس حكومة.. لقد قلت له: إذا كانت السياسة تصل إلى الجلوس مع تشومبي.. الله يلعنها من سياسة.. أرجع بلدي أفضل.. واختلفت مع عبدالناصر حول هجومه على تنزانيا ومحاولة ضم زنجبار إليها.. فقد كان سلطان زنجبار رجعيا وكان يتعامل بالرق.. ونحن نعمل مع جميع إفريقية المسلمة بالعالم العربي.. وهم يتهموننا بأننا السبب في استبعادهم واسترقاقهم.. لقد اتصلت بعبدالناصر هاتفيا وقلت له هذا غلط.. فأجابني أن الرجل كان عنده في مصر واستقبله.. قلت له: انظر هل الرجل على حق أم باطل.. لماذا يستخدم السود كرقيق.. أليسوا مسلمين.. فأجابني إنه عربي.. قلت له لازم تعدل موقفك.

المجتمع: ولكن انقلاب زنجبار قتلوا فيه (٢٥) ألف مسلم!

بن بيللا: والله أنا لا أعرف كم قتلوا فيه.. ولكن السلطان كان جائرا في حكمه.

 المجتمع: نحن نتفق معك على ذلك.. ولكن هل المقابل أن يقتل (٢٥) ألف مسلم؟

بن بيللا: أنا لا أعرف عدد الذين قتلوا في ذلك الوقت.

 المجتمع: حصل ذلك أثناء الانقلاب.. وقد سجلت الصحف الأجنبية وقائعه مؤكدة أنه قتل (٢٥) ألف مسلم عربي.

بن بيللا: إذا كان المسلم العربي يستغل في قتل المسلمين السود فأنا أقول إن الإسلام لا يفرق بين العربي وغيره أو بين الأبيض والأسود.

 المجتمع: لكن نيريري الآن يستغل العرب والمسلمين والأفارقة كلهم في زنجبار نتيجة الانقلاب!

بن بيللا: الحكم الصالح يقوم على عدالة.. وحكم الطغاة حكم جائر.. ونحن نحكم على صلاحية الحاكم من خلال «العدل والجور» وإنني أقول في ذلك الوقت كان على الوحدة الإفريقية أن تجمع بين إفريقيا البيضاء وإفريقيا السوداء إلا أن رواسب الاستعمار ورثت أفكارا عند بعض الإخوة السود مفادها أن العرب كانوا مشتركين في استرقاق السود ونقل الرقيق إلى أمريكا في المرحلة الأولى من تكوين الرأسمالية التي قتلت مائة مليون أسود. وهنا تجد الدعاية الغربية المعادية للعرب في هذه الأمثلة مجالا للتشويش عليهم، وإيجاد الخلفيات النفسانية والرواسب السيئة بين العرب والأفارقة السود، ولكن لو قامت هناك ثورة للمسلمين السود على سلطان جائر فنحن نبرر هذه الثورة ونؤيدها، أما عن عبدالناصر فأنا ليس بيني وبينه إلا الأخوة وإنني كثوري أرجو ألا يُفهم أنني أتبع أحدا من الناس، أنا أتعامل مع كل أخ كأخ فقط وأنا لا أتبع أي إنسان سواء أكان عبدالناصر أم غيره، وعلى كل فالثورة الجزائرية ليست من صنع عبدالناصر وإنما صنعت هنا في الجزائر.

المجتمع: الجزائريون يقولون إنك وقفت ضد الإسلاميين.. وهاجمتهم وضيقت عليهم.. فقد هاجمتهم في أحد خطاباتك عام ١٩٦٤ في سينما «ماجستيك» واستهزأت بأصحاب «الرزر» أي العمائم -كما تقولون- ومنعت الشيخ سحنون من الخطابة وضيقت عليه هو والشيخ سلطاني ووضعت الشيخ البشير الإبراهيمي تحت الإقامة الجبرية.. فما رأيك بهذه التهمة؟

 بن بيللا: لقد وقف أولئك في طريق الثورة.. وحاربونا سنة أو نصف وكانوا ينددون بالثورة.. ولما قرروا أن ينضموا للعمل معنا فتحنا لهم الباب.. وأقسم لك بالله العظيم إنني لم أعلم عن موضوع الشيخ سحنون.. كل ما علمته أن هناك شيخين يعارضننا ولكن لا أدري عن فصلهما.

المجتمع: لم تكن تعلم؟!

 بين بيللا: والله لا أعلم.. ولكن لنفترض أنني فصلته هل أرسلته للسجن.. لم أفعل.. وإنني منعت بيوت الدعارة والخمر لقد كان هناك عيوب ولكن بالمقارنة بالأوضاع التالية لا توجد مقارنة.. وأين هؤلاء إبان الحكم التالي؟

المجتمع: لقد صدعوا بالحق وضيق عليهم كذلك.. الشيخ سحنون لم يقبل الوظيفة الحكومية أصلا.

بن بيللا: الشيخ سحنون.. أین ابن الشيخ البشير الإبراهيمي والشيخ الشيباني وزير الأوقاف وتوفيق المدني كلهم تعاونوا مع الحكم السابق وكونوا مجلسا إسلامیا.. والله إنني لا أعرف الشيخ سحنون.. ولا أدري ماذا فعل له؟

أحد الجالسين من أصدقاء بومدين: الحقيقة إن الشيخ سحنون كان يكافح ضد بومدين وكذلك الشيخ سلطاني.. ولكن الشيخ سحنون كانت له مواقف بارزة

بن بيللا: أنا أكلمك عن العلماء الذين أعرفهم.. وقفوا ضدنا أيام الثورة.. أما هؤلاء فلا أعرفهم.. ولقد قامت الثورة بالأصل من أجل الإسلام لأننا شعرنا أن الإسلام في خطر.

 المجتمع: يقال إنك بعد توقيع اتفاقية الاستقلال كنت مستعدا لخوض حرب أهلية من أجل كرسي الحكم وإسقاط بن يوسف بن خده ما حقيقة ذلك؟

بن بيللا: هذا الكلام طويل وعريض.. ففي أول نوفمبر وقعت لنا مشاكل داخل الحزب واختلافات بين بن خده وبين الجيش الجزائري في المغرب.. وأنا عندما خرجت من السجن وجدت أمامي هذه الخلافات وكان القرار اتخذ من بومدين لإسقاط بن خده.. وبكوني ثوريا ولست سياسيا وكانت لي مشاكل مع السياسيين.. وكنت أجد أن السياسيين في بحبوبة والعسكريين يعانون المصاعب، وأعتقد أنهم هم الذين حاربوا لذلك اتخذت موقفا مع الجيش، خاصة أنني كنت رئيسا للجيش داخل الحزب.. وإنني لا أتهم هنا بن خده فقد كان رجلا نزيها، ولكن كنت أخشى على الثورة من السياسيين الملتفين حوله كأسلوب صوفي.

المجتمع: هناك تصريح من طرفك للصحف الفرنسية مضمونه أنك ترفض التعاون مع يوسف بن خده ومع عباس فرحات.

بن بيللا: عندما خرجت من السجن كان الناس ينتظرون تنسيقا بيننا كرؤساء سابقين لذلك كان هذا التصريح.. وأود أن أفرق بين بن خده وعباس فرحات.. يوسف بن خده كان مجاهدا ومناضلا.. أما عباس فرحات فكان غلطة تاريخية.. وعموما الآن نحن يلزمنا لم الشمل وليس نقد بعضنا البعض.

المجتمع: ما رأيك في الثورة الإيرانية؟

بن بيللا: لم أقف على تفاصيلها.. وأنا مع كل ما يبعدنا عن أمريكا.

المجتمع: وروسيا كذلك؟

بن بيلا: نعم روسيا.. لقد شعر الغرب للمرة الأولى بالخوف من المسلمين عند قيام الثورة الإيرانية.. وأنا بكل صراحة مرتاح منها رغم أن فيها ما فيها.. فهي كظاهرة تستحق التقدير، وأنا أقول يجب أن ننطلق في هذا العصر من قاعدة وأرضية ثقافية ذات أصول حضارية وكل عمل أو نظرية بلا حضارة وبلا أرضية إسلامية هو لا شيء وعلينا كمسلمين أن نوجد نظريتنا الخاصة نظرية الإسلام الكفيلة بحل مشاكل المجتمع الذي نعيش فيه، وهذه النظرية باعتقادي هي الكفيلة بإنقاذ العالم الثالث لأنها تضع الحلول لكل المشاكل الأساسية كالتنمية والعنصرية ومعونات العالم الثالث.. وبهذه المناسبة أقول: الكويت بلد مشكور لما يقدمه.. والله يا أخي هذه ليست مجاملة وهو بلد تقدم حقيقة وأنا أقول ذلك معتمدا على الأرقام، وما تقوم به الكويت يشرف كل العرب والمسلمين وبالخصوص صندوق التنمية الكويتي الذي يشرف عليه الأخ عبداللطيف الحمد، وفيما لو قدر للعرب التعاون الطيب في كل المجالات ولاسيما مجال العقول لقدموا للعالم نظرية جديدة، وعلى كل فالكويت قدمت لنا أكبر قرض للشعب الجزائري ومحاربة فرنسا، وأذكر حقا جهود الأخ عبداللطيف الحمد ووزير المالية آنذاك والذي هو أمير الكويت حاليا، وإن عدنا إلى إیران فإنني لا أقول بتزكية الغلطات والأخطاء وأنا ليس لي أية علاقات شخصية برجال الثورة الإيرانية إلا إنني كرجل ثوري مررت بتجربة قاسية وأعتقد أن الظاهرة الإيرانية ظاهرة جدية ولكنني أتأسف في نفس الوقت على ممارسات الصراع التي تحصل في إيران.

 المجتمع: في عام 65 وما بعده -وعندما كنت في الإقامة الجبرية- مرت القضية الفلسطينية بتطورات كثيرة.. فما رأيك بما حصل من تطورات خلال هذه الفترة؟

 بن بيللا: للأسف العالم العربي في حالة تناحر وتقاتل وتطور القضية الفلسطينية على الرغم من ذلك كان إيجابيا ١٠٠٪ على عكس واقع الأمة لكني أقول إن كل التناقضات الموجودة في العالم العربي موجودة داخل الثورة الفلسطينية ولقد قدم الإخوة الفلسطينيون أشياء خارقة، على أن الثورة الفلسطينية لا تستطيع الانسلاخ عبر العالم العربي وأنتم تعرفون أن الثورة الفلسطينية محاصرة في لبنان التي هي النافذ الوحيد لها وبقية العالم العربي مغلق ومسدود أمامها في الوقت الحاضر وهذه هي الحقيقة.

المجتمع: يقال إن ما يميز الثورة الجزائرية عن الثورة الفلسطينية أن الثورة الجزائرية كانت تعتمد على نفسها مستقلة عن الأنظمة العربية.. بينما الثورة الفلسطينية تعتمد على المال العربي في وقت تتبع منظماتها الكثير من الأنظمة الحاكمة في الوطن العربي.. فما رأيك؟ 

بن بيللا: نعم.. وإنني أضيف أن أهم أسباب ضعف الثورة الفلسطينية عدم وحدتها، وعموما فوضع الثورة الجزائرية يختلف.. وليس من الممكن أن تستغني الثورة الفلسطينية عن الأنظمة العربية وللحق أقول.. إننا لم نستغن كلية عن المعونة العربية أيام الثورة على الفرنسيين.

المجتمع: كيف تفسر أن سورية دولة ثورية جمهورية ولا تسمح للفلسطينيين بالانطلاق نحو فلسطين؟

 بن بيللا: يا أخي إن كل الأبواب مسدودة في وجه الثورة الفلسطينية وإذا كنت تقول إن سورية ثورية فالثوري لا يوصد الأبواب أبدا، في وجه الفلسطينيين وما ينادي به من شعارات ثورية هو كلام فارغ يا أخي.

المجتمع: بصفتك رجلا ثوريا.. هل تعتبر انتفاضة الشعب الأفغاني ضد المحتل الروسي حركة ثورية رغم أن روسيا تزعم أنها دولة ثورية؟ 

بن بيللا: نعم.. هي ثورة كاملة.. ولابد للعالم العربي إن كان حقا مسلما أن يقدم كل ما لديه من معونات ومساعدات للثورة الأفغانية وكذلك للثورة الفلبينية التي تحارب وتناضل منذ إيزابيلا كاثوليك أي منذ ٥٠٠ عام... وأعتبر دعم تلك الثورات واجبا مقدسا.. وأنا محبذ لهذا.. ولو كان لدي أي شيء أقدمه للثورة الأفغانية فأنا مستعد.. أنا مناضل يا أخي.. وأعتبر هذه الثورة ثورة أصيلة حقيقية.. إن ما حصل في أفغانستان هو الاحتلال.

 المجتمع: وسورية ما رأيك فيما يحصل فيها؟

بن بيللا: والله ليس لدي معلومات حول ما يحصل في سورية.. ولكني أعرف شيئا محددا وهو أن حكام الدول العربية يضطهدون شعوبهم ويذيقون الشعب كل أنواع الذل.. إنهم يبصقون في وجه شعوبهم ليل نهار.. وطالما أن لي تجربة شخصية أرى منها أن من الواجب أن نرسم الأهداف السياسية ولابد أن نحدد الوسائل للوصول إلى هذه الأهداف وأرى أن الديمقراطية هي أسمى الوسائل للوصول إلى الأهداف.. وأنا لا أقصد الديمقراطية الغربية بل أقصد نظام الشورى الإسلامي.. فمن يحكم بغير الشورى واحترام الإنسان يكذب على نفسه إن نادى بالحرية والإسلام.. ويكون متناقضا.. إن الحكام الذين يحتقرون شعوبهم ويقولون إن الشعب أمي لا يفهم أولئك هم الطغاة.

 المجتمع: هل تعتبر أن كل الأنظمة العربية الموجودة تقلل من قيمة الإنسان؟

 بن بيللا: نعم كل الأنظمة العربية بدون استثناء تقلل من قيمة الإنسان.. ولكن بتفاوت.. فإنني أرى أن الكويت تحاول في الإطار العام الدولي أن تجعل من سياستها الداخلية حكيمة.. فهناك نوع من العدالة واحترام الإنسان.. ولكن بصفة عامة الأنظمة العربية لا تحترم الإنسان.

لقطات:

  • أثنى بن بيللا على الحكومة الكويتية وسياستها في أكثر من موضع كما أثنى على السيد عبداللطيف الحمد وزير المالية الحالي ورئيس صندوق التنمية الكويتي السابق وعبر عن إعجابه بأفكاره الاقتصادية.. وحمل مجلة المجتمع التحية لأمير البلاد ووزير المالية الحالي.
  • زار أعضاء الفريق الجزائري لكرة القدم الفائز هذا العام بكأس الجمهورية السيد بن بيللا ليشاركهم فرحتهم وقد كان بن بيللا من مؤسسي هذا الفريق ومحبا له.. ودار حديث بينهم بالفرنسية فالتفت إلي قائلا: معذرة لتحدثنا بالفرنسية.. فأجبته بالفرنسية: إنني أفهم ما تقولون!
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل