; موضوع الغلاف: يهود اليمن: مسمار التدخل الصهيوني في المنطقة | مجلة المجتمع

العنوان موضوع الغلاف: يهود اليمن: مسمار التدخل الصهيوني في المنطقة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 01-سبتمبر-1992

مشاهدات 38

نشر في العدد 1014

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 01-سبتمبر-1992



  • اليهود اليمنيون: قضية كبرى باهتمام صهيوني غربي

    ·       بعض البعثات الدبلوماسية في صنعاء جعلت من مهمتها زيارة اليهود بصفة منتظمة وتفقد أحوالهم أحيانًا مع وفود خارجية.

    ·       بعد اختفاء حاييم الطويل المسؤول عن تهجير اليهود اليمنيين، يقوم ألماني يدعى مارتن هوث بترتيب هجرتهم عن طريق فرانكفورت.

    ·        اللوبي الصهيوني في أمريكا يربط المساعدات الأمريكية لليمن بمسألة هجرة يهود اليمن.

    رغم أن عدد يهود اليمن لا يتجاوز الألفين، إلا أن اهتمام المنظمات الصهيونية بهم جعلهم يظهرون كقضية كبرى. رغم أن عدد اليهود اليمنيين الموجودين في اليمن لا يتجاوز الألفين، إلا أن اهتمام المنظمات الصهيونية بهم قد جعلهم مادة إخبارية للصحافة الغربية بشكل يثير علامة استفهام حول الأغراض الحقيقية لهذه الإثارة الإعلامية.

    ويشكل يهود اليمن إحدى أقدم الجماعات اليهودية المعروفة تاريخيًّا، وإن كان هناك خلاف حول تاريخ وجودهم، حيث يختلف الباحثون والمهتمون حول أصلهم اختلافًا كبيرًا.

    وتؤكد بعض الآراء أن اليهود قد جاءوا إلى اليمن بعد فرارهم من فلسطين، بعد أن تعرض معبد القدس للتدمير للمرة الثانية عام 70م على يد الإمبراطور الروماني تيتوس.

    والرأي الثاني يتبناه لويس فينكلشتاين وعدد غير قليل من المستشرقين، وفي مقدمتهم مرجليوث، وهم الذين يقولون بأن كل اليهود أصلهم من اليمن، ويعلل بعض الباحثين هذا الرأي بأنه رغبة في إظهار أصالة انتماء اليهود للجنس السامي، باعتبار أن اليمن هي مهد السامية، وهو ما يعني أنهم أكثر اليهود محافظة على نقاء سلالتهم، وهو أمر يثير كثيرًا مخيلة المتعصبين الصهاينة في أمريكا وأوروبا!


    اليهود في العصر الحديث: التواجد والأعداد

    لم يقتصر تواجد اليهود في اليمن على منطقة واحدة فقد سكنوا في المدن والقرى ومارسوا نشاطات متعددة في صنعاء وعدن وإب وصعدة... إلخ.

    وكعادة الأقليات، انتعش الوجود اليهودي في عدن بعد الاحتلال البريطاني لها عام 1839م. وفي إحصاء للسلطات البريطانية في عدن عام 1955م، تبيَّن أن عدد اليهود بلغ 5000 يهودي، بينما تراوح عددهم عام 1947م بين 7000 - 8500 يهودي وفق تقرير أعدته لجنة التحقيق في الحوادث الدامية بين العرب واليهود في 2/12/1947م.

    أما في الأجزاء الشمالية من اليمن، فيذكر تقرير أعده (ي.ر إتش) الذي زار البلد عام 1909م لصالح الاتحاد "الإسرائيلي" العالمي (ALU) أن عدد اليهود قد بلغ 12,106 يهود يعيشون في 150 محلة، منهم (2774) في العاصمة صنعاء. وفي المقابل، قدَّر أمين الريحاني عددهم في 1920م بعشرة آلاف، أما في 1947م فقد ذكر الريحاني أن عددهم قد وصل إلى 60 - 70 ألف.


    الهجرة إلى أرض الميعاد وعملية البساط السحري

    رغم أن الاهتمام المنظم بيهود اليمن لم يبدأ إلا في مطلع القرن العشرين، إلا أن عام 1881م شهد هجرة أول مائة عائلة يهودية، أغرتها أخبار عن تخصيص المليونير اليهودي روتشيلد أراضٍ زراعية خاصة لهم في حالة هجرتهم إلى فلسطين!

    وفي عام 1908 تولى صموئيل يا فنيلي الإشراف على تهجير يهود اليمن مُرسَلًا من قبل أرثر روبين أحد مسؤولي مكتب فلسطين لتهجير اليهود.

    وحتى عام 1912م، هاجر إلى فلسطين 1500 يهودي، بينما استمرت الهجرات بعدها بصورة قليلة حتى العملية الكبرى المعروفة باسم (البساط السحري) حيث تم تهجير (45040) يهوديًا في الفترة من 1948 - 1951 تسلَّلوا عبر (عدن) و(المخا) إلى فلسطين المحتلة بعد نقلهم إلى (جيبوتي) و(الصومال). وضمت الدفعة الأخيرة من المهاجرين (577) يهوديًا حملتهم طائرتان إلى مطار اللد عبر عدن وأسمرة وجيبوتي.

    وبينما ظل عدة آلاف من اليهود في القسم الشمالي من اليمن، لم يتجاوز عددهم في عدن (132) هاجروا قبل أسابيع من جلاء الاستعمار البريطاني في 30 نوفمبر 1967م.


    الاندماج في الكيان الصهيوني

    وفي فلسطين المحتلة، شكل اليهود اليمنيون منظمات شبابية ونسائية وكونوا مجلسًا لهم باسم (الرابين)، وبرزت منهم شخصيات تولت مناصب حكومية، وأبرزهم (يعشياهو) الذي هاجر عام 1929م وتولى منصب أول وزير مالية في أول حكومة صهيونية تشكلت بعد إعلان قيام الكيان الصهيوني، كما كان عضوًا في الكنيست خمس مرات، كما مثل يهود اليمن عضو واحد في مجلس الدولة المؤقت.

    وتعد الزراعة أبرز الأعمال التي امتهنها يهود اليمن في فلسطين المحتلة، حيث انساحوا في الكيبوتسات الصهيونية ناقلين عاداتهم وتقاليدهم وأهازيجهم الشعبية ومأكولاتهم اليمنية المشهورة.

    ومن الظريف أن يهود اليمن لم ينسوا أثناء رحيلهم إلى فلسطين المحتلة اصطحاب شتلات شجرة القات معهم حيث قاموا بإعادة زراعتها هناك، وليس سرًا أن القات يصدر من فلسطين إلى بريطانيا وأمريكا حيث يتواجد العديد من اليمنيين المغتربين.

    لقد شكلت هجرة يهود اليمن مكسبًا كبيرًا لحركة الصهيونية في فلسطين للحاجة الماسة آنذاك- للأيدي العاملة في مجال الزراعة... ولعل مما يؤكد أهمية هذه الهجرة أن كل يهودي مهاجر كان يحصل على 500 دولار أمريكي بينما كان اليهود القادمون من سائر الدول العربية يحصلون على مبالغ أقل بكثير من ذلك!


    الحياة اليومية ليهود اليمن الحاليين

    تتركز الجماعات اليهودية التي تعيش في اليمن حاليًا في منطقتين هما (صعدة) و(ريدة)، إضافة إلى تجمعات بسيطة في مناطق متناثرة حول العاصمة صنعاء. أما في العاصمة نفسها، فلم يعد الحي المعروف باسمهم (قاع اليهود) يضم أحدًا منهم، وإن كانت بيوتهم المميزة بزخارف النجمة السداسية ما تزال قائمة حتى الآن. وهي بيوت مبنية على الطريقة اليهودية الشهيرة، حيث تتصل البيوت المتجاورة كلها بأبواب ومنافذ يمكن من خلالها التنقل من بيت إلى آخر دون الحاجة للخروج إلى الشارع!

    ويعيش يهود اليمن في مناطق الريف اليمني في أحياء مجاورة لأحياء المسلمين دون فرق يذكر من حيث المظهر باستثناء السوالف الطويلة (يسميها اليمنيون زنانير) التي تتدلى من رؤوسهم.

    كما يمارس اليهود أنشطة تجارية متنوعة، ولا سيما دباغة الجلود والمنسوجات وصناعة القمريات والنجارة، ويحق لهم الشراء والبيع كأي مواطن ويمتلكون بيوتهم وسيارات خاصة!

    ومما تجدر الإشارة إليه في هذا المجال أن يهود اليمن قبل قيام الكيان الصهيوني في فلسطين كانوا يحتكرون عددًا من الصناعات كصناعة الصابون والحلي، وبرز منهم تجار مشهورون في صنعاء وعدن.


    يهود ريدة: المدرسة العبرية والفتن الأمريكية

    على بعد 65 كم من العاصمة صنعاء تقع مدينة (ريدة) حيث يوجد ثاني أكبر تجمع ليهود اليمن، ويقدرهم المواطنون هناك ببضعة مئات!

    وعند زيارتهم عرفنا أن رجلاً وامرأة من اليهود الأمريكيين كانا في زيارتهم قبلنا، وهو ما يمثل جانبًا من الاهتمام الأمريكي بيهود اليمن؛ فالزيارات تكاد تكون متتابعة، وهو أمر صار يثير ملل بعض اليهود، كما عبر شاب قابلناه في المدرسة العبرية عن استيائه من قدوم الوفود الأمريكية لأنها -حسب تعبيره- تثير (الفتن) بين اليهود عن طريق منح هبات مالية لبعضهم وحرمان الآخرين منها!

    ولعل أبرز شيء في مجتمع يهود (ريدة) هو المدرسة التي افتتحها يهودي أمريكي من أصل يمني لتعليم أبناء اليهود اللغة العبرية والتوراة، وتم جلب الكتب من أمريكا خصيصًا لها، كما تُرسل مرتبات المعلمين من أمريكا -أيضًا- حيث يتقاضى الواحد خمسة آلاف ريال (ما يعادل 155 دولارًا)، ويدرس في المدرسة 25 - 30 طالبًا.

    ولا يعني وجود مدرسة عبرية أن اليهود محرومون من التعليم؛ فمدارس المسلمين مفتوحة لهم، ولا يُجبرون على دراسة مادة التربية الإسلامية أو أداء امتحانها في الشهادات العامة.

    وتستمر الدراسة في المدرسة العبرية طوال العام ما عدا يومي الجمعة والسبت والعطلات الخاصة باليهود، ويدرس الطلاب الصغار في فترتي الصباح والمساء التوراة وكتب اللغة العبرية على الطريقة نفسها المعروفة في كتاتيب تعليم القرآن ومبادئ القراءة والحساب عند المسلمين!


    السلوكيات والتوترات الاجتماعية

    وباستثناء السوالف -كما أسلفنا- لا يكاد المرء يجد فرقًا في الظاهر بين المسلمين واليهود، فكلامهم واحد ولباسهم متشابه ويمضغون القات ويتناولون (الشمة والبردقان) كأي يمني آخر! وإن كانوا لا يأكلون ذبائح المسلمين، بينما أكد لنا عدد من المسلمين أنهم يأكلون ذبائح اليهود دون حرج!

    كما يسمح لهم بشرب الخمور، فأحدهم كانت تفوح منه رائحة الخمر وهو يقف معنا، إلا أنهم قالوا إن حالتهم المادية الصعبة لا تسمح لهم بشرب الخمور دائمًا!

    ويُلاحظ هنا أن اليهود حريصون على إظهار فقرهم وحالتهم المالية المتعسرة، بينما همس لنا المسلمون الذين كانوا معنا مؤكدين ثراءهم المادي!

    وبجانب المدرسة العبرية، أشار لنا مسلم تطوع بمرافقتنا إلى منزل كبير قال إنه يخص طبيب يهودي يعالج الناس بالأعشاب، وأكد لنا أن هذا الطبيب كان يمارس السحر في علاج العلاقات الزوجية المتدهورة، لكنه توقف قبل ست سنوات عندما قتل يهوديان من قبل مسلمين قيل إنهما يعانيان من حالة نفسية بسبب ممارسة اليهود للسحر.

    وما يزال المسلمان مسجونين من ذلك الحين، بينما يرفض اليهود القبول بالدية (عُرض عليهم مليونان) ويطالبون بتطبيق حكم الله فيهما (!!). والقتيلان (يحيى يهودا وإبراهيم إسحاق) لقيا حتفهما -كما قال لنا أولادهم- دون سبب، وأكدوا أن القاتلين ما يزالان في السجن المركزي بانتظار الحكم النهائي.


    الحرية المزعومة ورفض الهجرة المعلن

    يؤكد كل اليهود -بطريقة منظمة- أنهم يعيشون حياة طبيعية ولهم علاقات حارة مع جيرانهم، كما يؤدون طقوسهم الدينية بحرية. و(يعيش يوسف النهاري) هو رأس اليهود في (ريدة)، وإن كان أنكر ذلك أمامنا، وهو يجيد العربية والعبرية، وسافر قبل 7 أشهر إلى أمريكا للعلاج من الروماتيزم ومكث شهرين في (نيويورك) حيث تكفل يهودي يمني يحمل الجنسية الأمريكية بنفقات السفر والعلاج!

    أما عن طقوسهم الدينية، فقد أكد لنا (يعيش) أنهم يؤدون عبادتهم في بيوتهم وأحيانًا يجتمع عدد منهم للصلاة في بيت أحدهم. وأما عن كيفية تعلمهم العبرية وأصول دينهم، فيجيب (يعيش) بأن الذي درس يعلم غيره الصلاة!

    وبصفة عامة، لا تختلف أحوال اليهود المادية عن غيرهم من المسلمين إلا بحسب جهودهم في العمل، ولا يبقى إلا الإشارة إلى نقطة شعرنا أنها تثير حساسية مكتومة وهي إسلام يهودي مثلاً، فهم لا يتزوجون من المسلمين ولا يأكلون ذبائحهم، ولكن -أيضًا- لا يتسامحون مع اليهود الذين يعتنقون الإسلام، حيث ذكر لنا مرافقنا المتطوع أن يهوديًّا اسمه (عبد الخالق) اعتنق الإسلام فحاولوا قتله ففر هاربًا إلى صنعاء حيث ما يزال يعيش فيها حتى الآن!

    كما تثور في بعض الأحيان مشاكل بسبب هروب فتاة يهودية مع مسلم للزواج به، وهو أمر تستغله دوائر الإعلام الصهيوني في الخارج للإيحاء بأن يهود اليمن مضطهدون ويعانون من حالات خطف لبناتهم!


    الدبلوماسيون يسهلون التهجير

    كل اليهود الذين قابلناهم يؤكدون عدم رغبتهم في الرحيل إلى فلسطين المحتلة، وهو أمر يبدو أنهم قد تعودوا ترديده لكل زائر غريب عنهم، بل إنهم أكدوا لنا أن أحدًا منهم لم يسافر إلى فلسطين أبدًا.

    وبرغم كل ذلك، فإن عددًا من البعثات الدبلوماسية في صنعاء قد جعل من أولى اهتماماتها تفقد اليهود في مناطقهم وزيارتهم بشكل دوري وأحيانًا بصحبة وفود خارجية.

    وفي أغسطس 1990م، زار وفد أمريكي يهود صعدة وضم عضوًا في الكونجرس الأمريكي ووزيرًا للمالية في حكومة أمريكية سابقة مع زوجته، ومندوبًا عن السفارة الأمريكية، ود. حاييم الطويل أستاذ الشؤون الاجتماعية اليهودية وأحد المسؤولين المباشرين عن هجرة اليهود.

    د. حاييم الطويل هو يهودي يمني من منطقة (رداع) اليمنية ومكث فترة طويلة في اليمن لترتيب عملية تهجير اليهود، واتخذ من فندق (سبأ) مقرًا له يصاحبه يهودي آخر يدعى (يوسف بيكر) ووصل إلى البلد في مايو 1991م، وكانت لديه تسهيلات مالية في البنك يقال إنها بلغت 600 ألف دولار وتأشيرات لدخول أمريكا!!

    وفيما تشير الأخبار إلى دور مهم للسفارة الأمريكية في تهجير اليهود عن طريق منحهم جوازات أمريكية، لا تتردد السفارات الغربية الأخرى كالفرنسية والبريطانية والألمانية في المشاركة في الجهود المبذولة لتهجير اليهود اليمنيين، فالزيارات تتكرر وتمتد لتشمل اليهود في القرى النائية!

    وفي الفترة الأخيرة بعد اختفاء (حاييم الطويل)، يبدو أن ألمانيًّا يدعى (مارتن هوث) ويحمل جواز سفر دبلوماسيًّا هو الذي يشرف على ترحيل مجموعات صغيرة من يهود اليمن (5 - 13) إلى فرانكفورت وبحضور دبلوماسي من السفارة الألمانية بصنعاء يدعى (تولياس جنيز).

    وصار مألوفًا في كل ثلاثاء عند موعد سفر الطائرة اليمنية [الى] (إلى) فرانكفورت أن يشاهد الناس يهودًا بسوالفهم يستعدون لمغادرة اليمن!


    شمعة في التلفزيون اليمني وابتزاز الكونجرس

    وفي يونيه 1991م، وصل وفد من يهود أمريكا من أصل يمني لتفقد أقاربهم، وقد ضم الوفد فنانة يهودية من أصل يمني اسمها (شمعة يحيى) من يهود (ريدة).

    ولدهشة اليمنيين، استضاف التلفاز الفنانة (شمعة) في لقاء تلفزيوني امتد ساعة ونصف، استعرضت فيها (شمعة) أغانيها اليمنية والعبرية، وقدمت رقصات باعتبار أنها من التراث اليمني، وتحدثت طويلاً عن أنواع الأكل اليمني ورسومات (الحنة) و(الخضاب)، كما قامت بزيارة قاع اليهود حيث كان يوجد معبد يهودي!

    وتناقلت الأخبار أيامها نبأ حفلة أقامها مسؤول كبير للوفد اليهودي أحيته (شمعة)...

    ورغم كل هذا النشاط المحموم لتهجير اليهود، فإن الساسة الأمريكان لا يتركون فرصة الانتخابات تمر دون أن (يُروا) اللوبي الصهيوني في أمريكا مدى اهتمامهم بيهود اليمن، ولعل هذا يفسر ما سمعناه مؤخرًا عن اشتراط أعضاء الكونجرس الأمريكي ربط المساعدات الأمريكية بمسألة هجرة يهود اليمن.


    الموقف الرسمي اليمني والحرج الحكومي

    وفيما عدا وفود اليهود الأمريكان الذين يترددون على مناطق اليمن، فإنه يستبعد جدًّا وجود وفود "إسرائيلية" للغرض نفسه للأسباب التالية:

    1.    صعوبة الإخفاء: صعوبة إخفاء وجود مثل هذا الوفد مهما بلغت الاحتياطات الأمنية!

    2.    كفاية اليهود الأمريكان: إن اليهود يستطيعون أداء المهمة دون الحاجة لإعلان انتمائهم للكيان الصهيوني أو استخدامهم جوازات سفر "إسرائيلية"، فيهود أمريكا يقومون بالمهمة دون أي حرج!

    3.    الموقف الرسمي: على الصعيد الرسمي ليس هناك رفض جاد لهجرة يهود اليمن إلى فلسطين بشرط ألا يتم ذلك بطريقة رسمية، والموقف الرسمي للدولة في اليمن يتلخص في أن اليهود مواطنون يتمتعون بحرية السفر إلى أي جهة ما عدا "إسرائيل"، ولا توجد أي قيود على منحهم جوازات سفر يمنية، ويحق لهم السفر إلى بلد مثل غيرهم من المواطنين المسلمين الممنوع عليهم - أيضًا - السفر إلى "إسرائيل" كاليهود تمامًا!

    والواضح أن قضية تهجير اليهود اليمنيين صارت تمثل حرجًا للحكومة اليمنية، فهي لا تمانع من سفرهم إلى أمريكا أو بريطانيا مثلاً، ومن هناك يسهل تسفيرهم إلى فلسطين المحتلة، ولكن الاهتمام الإعلامي الغربي باليهود والشائعات المتداولة عنهم صارت جزءًا أصيلاً في أي مؤتمر صحفي لأي مسؤول يمني؛ الأمر الذي يمنح المسألة شبهة ممارسة ابتزاز للحكومة اليمنية وإحراجها دون سبب واضح.

    أما على الصعيد الداخلي، فإن الأوساط السياسية المحلية تنتقد - في الأساس - نشاط السفراء الأجانب في عملية تهجير اليهود وإغرائهم بالسفر إلى فلسطين المحتلة، وهو أمر يعد تدخلاً في الشؤون الداخلية لليمن، ويوضح مدى النفوذ الذي صارت تتمتع به الدول الغربية منذ أشرفت شركاتها البترولية على التنقيب عن النفط واستخراجه!

    ويبقى في الأخير أن نؤكد أن يهود اليمن يعيشون كغيرهم، لا يجد الزائر فروقًا مهمة بين حياتهم في القرى وبين حياة المسلمين، حتى أطفالهم يتصرفون كأي طفل في أي قرية يمنية أو غير يمنية، كلما رأوا زائرًا انتهزوا فرصة وجودهم منفردين معه ليطلبوا منه أن يمنحهم نقودًا!!


    روابط خارجية مقترحة (افتراضية)

    ملاحظة: الروابط التالية افتراضية وتهدف إلى توفير سياق تاريخي للمقال.



     

     

الرابط المختصر :