العنوان موقعنا من العالم أين يقف العرب والمسلمون في القرن العشرين؟
الكاتب عبدالله موسي
تاريخ النشر الثلاثاء 26-يوليو-1988
مشاهدات 177
نشر في العدد 876
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 26-يوليو-1988
- تفتقر دول العالم الإسلامي لسياسات زراعية وغذائية واضحة تحقق الأمن الغذائي
- فائض الإنتاج الصناعي الأمريكي يكفي لشراء إيطاليا وبريطانيا وفرنسا وسويسرا!!!
العرب المسلمون.. الذين مضى على نزول الرسالة السماوية فيهم قرابة الخمسة عشر قرنًا أو تزيد، أين موقعهم الآن بالنسبة للعالم بعد رحلتهم مع العزة والمجد والسيادة وقيادة البشرية لعدة قرون من الزمان؟
هذه القيادة التي سقطت بسقوط آخر القلاع الإسلامية في خلافة آل عثمان والتي وإن لم تكن خيرًا خالصًا فأنها لم تكن شرًا خالصًا كذلك، والتي تآمرت عليها القوى الدولية كلها لإسقاطها لا لشيء إلا لأنها تحمل اسم الإسلام!
أين تقع هذه الأمة الآن من أمم الأرض، هذه الأمة التينزل فيها قول الله تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (آل عمران: ١١٠).
سنأخذك أيها القارئ المسلم إلى مقارنة عامة وشاملة بين قوى الأرض العالمية كالولايات المتحدة وروسيا والصين، والبلاد العربية وحدها، ثم البلاد الإسلامية كلها بما فيها العربي، ونترك للأرقام والحقائق مهمة الإفصاح عما بين السطور لتبين عن بعض ما تعجز الكلمات عن شرحه أو يقصر البيان عن وصفه.
يتمتع العالم الإسلامي بكثير من الثروات ولديه الكثير من القدرات -رغم ضعفها- إلا أنه عاجز عن تأليف ثرواته مع قدراته أو تنظيمها لتصبح قوة دافعة إلى النهضة الشاملة، لأسباب كثيرة ومختلفة. أن العالم الإسلامي يحيا حالة هدر مستمرة للثروات والقدرات، فهي تنفقها وتستنزفها دون غاية أو هدف ودون أن تصل إلى نتيجة.. فتمزق العالم الإسلامي إلى أنظمة سياسية واقتصادية وحالات اجتماعية مختلفة ومتنافرة ومتناحرة أحيانًا واشتراكها جميعًا في التبعية للشرق أو الغرب وانعدام الاستقرار، كل هذا مجتمع يؤدي إلى نتيجة واحدة هي الفشل في كل میدان.
ومن المخجل أنه حين تعاملنا أمم العالم الأخرى على أننا وحدة واحدة وأمة ذات انتماء عقائدي واحد هو الإسلام نجد أننا نتعامل فيما بين بعضنا البعض بتمييز واضح وعنصرية بغيضة.
ومن المؤسف أن يتعامل المسلمون كذلك فيما بينهم لا بلغة الإسلام والقرآن وهي العربية وإنما بلغات الاستعمار كالإنجليزية والفرنسية!
ها هم يتوزعون فيما يزيد على ٧٥ دولة، يشكلون الأغلبية في ٤٠ منها.. عددهم مساو لربع سكان الكرة الأرضية وتتوسط بلادهم العالم ولديهم من الثروات أعظمها الذهب والنفط، وأرضهم من أخصب الأراضي، لكنهم ما زالوا يستهلكون ما لا يصنعون ويلبسون ما لا ينسجون ويأكلون ما لا يزرعون..
والسبب واضح بسيط، رغم أنه يجابه بالإنكار من دعاة القومية والشيوعية واللا دينية في كل قطر مسلم، إن المارد الإسلامي الضخم قد باع عقله وروحه لغير الله. إن هذا المارد الممزق لم يعد لانتمائه الإسلامي أثر واضح في منهج حياته ولا في سلوكه وتعامله اليومي ولا مكان لديه لدين الله في الحكم أو في التشريع، خرج الإسلام من قلبه فأضاع آخرته وخربت دنياه.
إن مستقبل العالم اليوم يكمن في الإسلام ومخزن ثرواته البشرية والمادية موجود في العالم الثالث ومعظم دولة إسلامية ولا سبيل لكسبه إلا بالإسلام.. إن الذي يؤمن بالإسلام وقدرته على حل المشكلات العالمية المعاصرة وقيادة العالم من جديد سوف يكسب التاريخ والجغرافيا ويربح الدنيا والآخرة! فما هي ثروات العالم الإسلامي وقدراته مقارنة بالأمم الأخرى؟
أولًا- الثروات:
١- البشر:
يعتبر العنصر البشري هو أعظم ثروة تملكها أي أمة، فهو العنصر الفاعل في التاريخ والجغرافيا وهو أهم عوامل التقدم وأهم محاوره وأهم أهدافه كذلك. فبدون البشر لا توجد المجتمعات ولا الأمم، وبقدر رقي هذا العنصر ترتقي الدول وتنهض الحضارات إن أممًا كثيرة قامت من لا شيء حتى أضحت حضارات عظيمة بقيادة فرد فيها. أليست أمة العرب أعظم مثال لذلك ثم أليس رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم قائد فيها وخير من برز منها!
عدد المسلمين اليوم: ألف مليون نسمة، وهم مساوون للصين من حيث العدد وهم أكبر أتباع الديانات في الأرض، وقد تزايد عددهم في الخمسين سنة الأخيرة خمسة أضعاف تزايد النصارى وضعف تزايد الهندوس لنفس الفترة.
يبلغ تعداد العرب فيهم ١٥٠ مليون نسمة أي حوالي ١٥% من إجمالي عدد المسلمين.. في حين يبلغ عدد سكان الاتحاد السوفيتي «بما فيهم الأقلية الإسلامية في الجنوب» حوالي ۲۸۰ مليون نسمة، وعدد سكان الولايات المتحدة الأمريكية ٢٥٠ مليون نسمة فقط. فالمسلمون يشكلون خمسة أضعاف سكان روسيا أو أمريكا كما أن عدد المسلمين يساوي مرة ونصف عدد سكان القارة الأوروبية مجتمعة. وهم يساوون ٢٥% من سكان الأرض.
لكنهم وللأسف الأقل حظًا من التعليم والصحة ومعدل الأعمار، كما أنهم الأقل إنتاجًا صناعيًا وزراعيًا.
٢- الأرض:
لقد حبا الله تعالى العالم الإسلامي بموقع جغرافي متميز يتوسط العالم ويسيطر على أهم طرق التجارة العالمية والمضائق البحرية، كما يتميز بعدد كبير من الأنهار وأطولها في العالم. كما يتميز بطبيعة جغرافية متنوعة ما بين صحاري ومناطق زراعية وغابات وجبال وسهول. كما أن طبيعة المناخ المعتدلة في كثير من البقاع جعل منها أفضل بيئة للسكنى في العالم.
ويمتد العالم الإسلامي في مساحة كبيرة من الأرضتفوق في مجموعها ٩.٥ مليون ميل مربع تمثل خمس مساحة العالم، وأما المساحة التي يقطنها مسلمون فتبلغ حوالي ۱۲٫٥ مليون ميل مربع وهي تمثل ربع مساحة العالم تقريبًا وهي تمثل ٣ أضعاف الصين أو الولايات المتحدة وأكبر من مساحة الاتحاد السوفيتي بنسبة الثلث. وتبلغ في مساحتها أكبر من مساحة قارة إفريقيا بقليل أو ثلاثة أضعاف مساحة قارة أوروبا.
والمسلمون يحتلون لوحدهم ثلث قارة أسيا ونصف القارة الإفريقية بالتقريب والعالم الإسلامي كوحدة واحدة، يعتبر أعظم وحدةجغرافية على الإطلاق وأكبرها على الإطلاق من حديث المساحة أو عدد السكان.
أطول نهر في العالم موجود في بلاد المسلمين وهو النيل، وأكبر صحراء في العالم موجودة في بلاد المسلمين وهي الصحراء الكبرى، كما أن لديهم أشد أراضي الأرض خصوبة وعطاء لو زرعت.
ورغم أن الصحراء تحتل رقعة كبيرة من بلاد المسلمين تبلغ حوالي ٤٥% من إجمالي مساحتها، إلا أن هذه الصحاري تخبئ خامات ومعادن نفيسة كثيرة كالذهب والنفط واليورانيوم وغيرها، كما أن تحتها مخزونًا هائلًا من المياه الجوفية العذبة التي تكفي لاستصلاح هذه الصحاري لعدة قرون!!
وتشرف بلاد المسلمين على أهم سبع مضائق بحرية عالمية تتحكم في طرق الملاحة البحرية والتجارة ما بين الشرق والغرب وتتدفق منها أهم موارد الحياة قناة للعالم وهي: ملقا- هرمز- باب المندب- قناة السويس- الدردنيل- البسفور- جبل طارق. ويعتبر كل من الخليج العربي والبحر الأحمر بحيرتين إسلاميتين بالكامل وأما البحر المتوسط فقد كان تحت سيطرة المسلمين حتى نهاية القرن التاسع عشر، حيث كانت أمريكا وهولندا تدفع ضريبة للجزائر وليبيا لقاء مرور سفنها فيه.
وكذلك بحر قزوين الذي كان بحيرة خالصة للمسلمين قبل احتلال الروس لبخاري وبلاد القوقاز.
ثانيًا- الخامات والمعادن:
ومن أهم الخامات الموجودة في بلاد المسلمين ما يلي نختار عشرين فقط كالتالي وبدون ترتيب للأهمية وغزارة الإنتاج: الذهب- الفضة- البلاتين- البترول- الغاز -الفحم - الحديد- النحاس- الكروم- النيكل- الزنك- الرصاص- القصدير- اليورانيوم- تيتانيوم- الكوبالت- الفوسفات- ألمنيوم- تنجستن- بوتاسيوم.
وهذه الثروات لا تجتمع في مثل وفرة الاحتياطي منها في الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين لوحدها مثل ما هو موجود في العالم الإسلامي.
ومع ذلك فإن بلادنا الإسلامية هي الأقل إنتاجًا في كثير من المعادن الصناعية باستثناء المحروقات، وهي كذلك الأقل استهلاكًا لهذه المعادن النفيسة وحتى للمحروقات التي تعطي الطاقة للعالم إذا علمنا أن دول العالم تقيس تقدمها بما تستهلكه من طاقة. فالعالم الإسلامي ينتج حوالي ٩٠% من نفط العالم وغازه الطبيعي ولا يستهلك سوى ١٠% فقط منها.
ثالثًا- الإنتاج الصناعي:
تعتبر الولايات المتحدة أعظم أمة صناعية على وجه الأرض تليها اليابان وأوروبا كوحدة متكاملة ثم الاتحاد السوفيتي ثم الصين، والحقيقة أن هذه الأمم قد بنت وجودها وقيادتها العالمية لا على المبادئوالأفكار بقدر ما أسستها على الإنتاج الصناعي والاكتفاء الزراعي والقدرة العسكرية.
إن معظم ما يوجد في بلادنا الإسلامية من صناعات يتركز على أساليب تكرير وتنقية الخامات المعدنية والزراعية لتصبح بعدها جاهزة للتصدير والتصنيع في الغرب أو الشرق. لكن هذه النظرة القاصرة لا تتجه إلى أبعد من ذلك لتشمل استغلال الخامات المكررة لإقامة صناعات إنتاجية حقيقية لخلق الفائض التجارعي وتشغيل الأيدي العاطلة عن العمل والسير نحو الاكتفاء الذاتي فالتقدم.
فالإنتاج الصناعي الأمريكي يبلغ ضعف الإنتاج الصناعي السوفيتي أو الإنتاج الصناعي الياباني في حين أن دول أوروبا مجتمعة يقل إنتاجها عن إنتاج أمريكا لوحدها بنسبة ١٣% تقريبًا. «بناء على قيمة الإنتاج الصناعي بالدولار الأمريكي». ويبلغ الإنتاج الصناعي العربي بمجمله ٥% من إجمالي الإنتاج الأمريكي. في حين يبلغ إنتاج العالم الإسلامي حوالي الـ ٢٠٪ فقط... أما من ناحية التقدم التكنولوجي وتطبيقاته العامة فتعتبر اليابان أعظم الأمم التكنولوجية على الإطلاق، تليها الولايات المتحدة ثم الاتحاد السوفيتي وأوروبا ثم الصين وأستراليا.
ويبلغ عدد العلماء والمهندسين في كل من روسيا وأمريكا واليابان والسويد أكثر من ٢٥٠ لكل مائة ألف من السكان. تليها أستراليا ثم فرنسا وبريطانيا والنرويج والتي تتراوح فيها نسبة العلماء والمهندسين ما بين ۱۲۰ و۲۰۰ لكل مائة ألف من السكان. وتنخفض في بلاد العالم الإسلامي بمجملها إلى أقل من ٥٠ لكل مائة ألف من السكان، والتي أقل من ٣٠ في بلاد العالم العربي وحده.
إن فائض الإنتاج الصناعي الأمريكي يكفي لشراء إيطاليا وبريطانيا وفرنسا وسويسرا ويبقى بعد ذلك فائض لشراء خمسة عشر دولة نفطية عربية. في حين أن أكثر من ٨٠٪ من دول العالم الإسلامي تعاني العجز في ميزانياتها وتعاني من الديون الباهظة والفوائد الفاحشة وتعتمد على المساعدات الاقتصادية.
رابعًا- الإنتاج الزراعي:
تعتبر معظم الدول الإسلامية متأخرة من ناحية الإنتاج الزراعي وتعتمد على غيرها من الدول في تحقيق الاكتفاء الغذائي، حيث يفتقر العالم العربي بالذات إلى موارد غذائية مستقلة، فرغم وجود النيل في مصر ونهري دجلة والفرات في العراق فإن مصر تستورد أكثر من ٣٠٪ من حاجتها من القمح من أمريكا وأستراليا في حين تستورد العراق قرابة ٤٠% من قمحها من روسيا.
وحتى وقت قريب لم يكن اليمن بقادر على إعادة بناء سد مآرب لتحقيق الأمن الغذائي فيه وما زال اليمن تحت رحمة زراعة القات التي دمرت معظم الزراعات اليمنية كزراعة البن وغيرها.
وما زال العديد من دول العالم الإسلامي عاجزًا عن الاستفادة من مياه الأمطار والفيضانات التي تغرق الأرض الزراعية الآسيوية كل عام خاصة في بنغلادش، في حين تعاني الدول الإفريقية من التصحر والجفاف.
وبرغم وجود العديد من الأنهار والسهول الزراعية وتنوع البيئة الطبيعية والمناخ لدول العالم الإسلامي فإنها تفتقر إلى سياسات زراعية وغذائية واضحة تحقق الأمن الغذائي الذي يكفل لها الاكتفاء الذاتي، وما زالت تتبع نفس السياسات الزراعية التي وضعها المستعمر لخدمة أهدافه وأغراضه يوم كان له السيطرة الكاملة، لا حسب ما ينفعها هي ويحقق لها الكفاية من كل شيء!
إن العرب يزرعون ۲۰% فقط من الأرض الصالحة للزراعة ويحتاجون لدفع ۲۰ مليار دولار على مدى خمس سنوات لاستصلاح هذه الأرض، لكنهم بدلًا من ذلك يدفعون ٤٥ مليار دولار سنويًا لشراء الغذاء... وإنهم في عام ٢٠٠٠ قد يعجزون مجتمعين عن شراء الطعام بكل ما لديهم من أموال. كما أن المسلمين في ٧٥% من دول العالم الإسلامي لا يجدون الغذاء الكافي، و٩٠٪ منهم لا يجدون ماء الشرب النقي في قراهم ومدنهم.
وغني عن القول إن الذي لا يملك لقمته، لا يملك إرادته.
خامسًا- القوة العسكرية:
تعتبر القوة العسكرية لأي أمة من الأمم رمزًا لمنعتها وعزتها وكرامتها، ولهذا فأن الأمة الواعية القوية تحرص على إعداد جيش قوي مؤهل ومجهز بأفضل الأسلحة وأقواها.
ولقد حث الله المسلمين على الإعداد القوي في مواجهة الأعداء ويبدو ذلك واضحًا من التوجيه القرآني الكريم في قوله تعالى ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ (الأنفال: ٦٠).
فأين يقف المسلمون من المسألة العسكرية؟
إن عدد أفراد الجيوش النظامية العربية التابع للدول المسجلة في الجامعة العربية حوالي ٢,٥٧٠ مليون فرد، وهو يمثل ۳۸، ٥٠٪ من إجمالي أفراد جيوش منظمة المؤتمر الإسلامي والبالغ عددهم خمسة ملايين وربع فرد.
والرقم العربي وحده يمثل نصف السكان اليهود في فلسطين و۱۸ ضعف عدد أفراد الجيش النظامي اليهودي.
أكبر جيش إسلامي هو الجيش العراقي والبالغ عدده «الأرقام بالآلاف» ٨٤٥,٥٠٠ فرد وأقلها عددًا جيش جزر القمر والبالغ عدد أفراده ۷۵۰ فردًا فقط.. وأما جزر المالديف فليس لديها جيش نظامي على الإطلاق!
يبلغ عدد أفراد الجيش التركي ٦٤٥,٤٠٠ فرد، والإيراني ٧٠٤,٥٠٠ فرد والباكستاني ٤٨٠,٦٠٠ فرد والمصري ٤٤٥,٠٠٠ فرد، وهي كلها أرقام تفوق الجزء المسلم غير العربي من القارة الإفريقية والذي لا يملك في جيوشه النظامية سوى ٣٠٨,٥٠٠ فرد فقط.. «هذه الأرقام بالطبع لا تشمل المتطوعين».
وهناك تواجد عسكري أجنبي في حوالي ٢٦ دولة إسلامية مستقلة، وهناك أكثر من ٣٠ دولة إسلامية تتلقى مساعدات عسكرية من القوى العظمى على شكل ديون وهبات ومنح عسكرية.
يبلغ عدد أفراد الجيش النظامي الأمريكي حوالي ٢.٠٥٠ مليون فرد وهو رقم أقل من الرقم العربي بحوالي نصف مليون، وعدد أفراد الجيش الصيني حوالي ٤٥ مليونًا وأكبر الدول العظمى من حيث حجم الجيش هو الاتحاد السوفيتي والذي يبلغ عدد أفراده خمسة ملايين نسمة، وهو أقل من الرقم الإسلامي بربع مليون نسمة.
تنفق الولايات المتحدة سنويًا حوالي ٢٥٪ من إجمالي الدخل القومي على الشؤون العسكرية، وهذا يعني قرابة ۲۲۰ بليون دولار «لعام ۱۹۸۵» أي ما يساوي ۱۲ ضعفًا للإنفاق العسكري السعودي والذي بلغ ۱۷٫٥ بليون دولار لنفس العام.. في حين أن الإنفاق العسكري الروسي يقترب من ٥٠% من إجمالي الدخل القومي، وهذا الرقم يقترب من ٣٥% بالنسبة للدول الأوروبية مجتمعة، في حين ينفق العالم الإسلامي مجتمعًا ما يقرب من ٣٠٪ من دخله على الإنفاق العسكري وشراء السلاح لا إنتاجه! وبالنسبة لمبيعات السلاح العالمية فإن الولايات المتحدة تتصدر قائمة الدول المصدرة للسلاح حيث تستأثر وحدها بـ ٣٧.٨% من السوق العالمية، يليها الاتحاد السوفيتي والذي تقرب حصته من ۳۲٫۸% و٦.٢% لفرنسا و٥% فقط لبريطانيا. وتتفوق الولايات المتحدة من حيث نوع وكم السلاح النووي بنسبة ٤٠% على روسيا وأربعة أضعاف أوروبا في حين تقترب القوة الجوية الروسية من القوة الجوية الأمريكية من حيث العدد «لا النوع» حيث تملك كل منهما ٦٠٠٠ طائرة عسكرية تقريبًا، وفي حين لا تملك أوروبا كلها سوی ٥۰۰۰ طائرة عسكرية فقط، ولا يملك العالم الإسلامي كله سوى ٣,٥٠٠ طائرة عسكرية فقط.
وينتشر الجيش الأمريكي والروسي في معظم أنحاء العالم ولهما قواعد عسكرية في أنحاء مختلفة من العالم سواء بصفة رسمية أو صفة خبراء أو تحت غطاء التسهيلات الاستراتيجية، وتستطيع الولايات المتحدة مثلًا أن تحشد في حاملة طائرات واحدة ما يقرب من خمسة آلاف فرد أي ما يعادل جيش دولة مثل مالي أو جيبوتي.
خلاصة القول:
أخي القارئ المسلم، لقد تركنا الأرقام تشرح وتتكلم عن الواقع الأليم لعالم المسلمين اليوم فإذا كنت قد قرأت المقال بعجلة في المرة الأولى فأعد قراءته مرة أخرى فسوف تجد في كل مرة تعيد فيها قراءته حقيقة جديدة.
وأمام أمتنا طريق واحد للرقي والتقدم لتغيير هذا الحاضر المؤسف الذي يتوارى خجلًا أمام ماضيها المجيد وإمكاناتها الحاضرة الهائلة، إلا وهو إعادة بناء العنصر البشري والذي هو الثروة الحقيقية للأمم والشعوب، على أساس المنهج القرآني وسنة الله في التغيير.
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ (الرعد: ١١). صدق الله العظيم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل