العنوان موقع الأفكار في النظام العالمي الجديد.
الكاتب عبدالمجيد مناصرة
تاريخ النشر السبت 19-يونيو-2010
مشاهدات 72
نشر في العدد 1907
نشر في الصفحة 29
السبت 19-يونيو-2010
على أصحاب «الفكرة الإسلامية» بلورتها في مشروع واضح.. في ظل تعدد الأقطاب وتنافس الأفكار.
كثيرًا ما يتم اهمال «عالم الأفكار» لصالح «عالم الأشياء» عند تناول مواضيع الحضارة وقضايا النظام العالمي لأن الأفكار حسبما يرى بمصطلحات الأستاذ مالك بن نبي يرحمه الله هي المنشئة للأشياء والأنظمة والواقع.
في ظل نظام دولي ثنائي القطبية، استقطب العالم فكرتان:
- الفكرة «الشيوعية» بنظرتها للإنسان والحياة والحضارة والدين.
- الفكرة «الليبرالية» بنظرتها للإنسان والحياة والحرية والديمقراطية والعلاقات الدولية.
ولم يسمح هذا الاستقطاب الحاد بيروز أفكار أخرى تقود الناس وتشارك في قضايا العالم.
ولم تفلح الفكرة «الأفروأسيوية» في أن تكون فكرة مستقطبة ثالثة، ولم تنجح مؤسساتها في الصمود والاستمرار.
واليوم، وبحكم تفرد أمريكا بقيادة العالم بعد سقوط الاتحاد السوفييتي منذ عشرين عامًا طفت على هذه المرحلة الأفكار الأحادية.
ولقد أمطرتنا مراكز الأبحاث الأمريكية وخطب الساسة بأفكار جديدة في أفكار الهيمنة التي تتحدث عن سطوة الفكرة «الليبرالية» كفكرة وحيدة على العالم.
ومع ذلك فقد برزت مقاومات مهمة لفكر النهايات وفكر الهيمنة، ولعل أهم هذه المقاومات التي شكلت إرهاصات لولادة النظام العالمي الجديد:
- مناهضة العولمة.
- حركة ضد الحرب.
- المقاومة الإسلامية
مناخ ملائم: تحولات كبيرة توافرت في الفترة الأخيرة؛ تشكل في مجملها المناخ الطبيعي لولادة النظام العالمي الجديد، ولعل أهمها:
- الأزمة المالية وتداعياتها التي لم تنته بعد، بل تشهد أوروبا هذه الأيام صورة من صورها، فقد تهاوى «اليورو» الذي أرغم دول الاتحاد الأوروبي على تقديم الدعم المالي الكبير لضمان استقرار العملة الأوروبية.
واعتمدت دول مثل: اليونان وإسبانيا وإيطاليا.. سياسات تقشفية لتجنب أزمة مالية اقتصادية خطيرة، ومع ذلك فقد بدأت تتولد عن هذه السياسات التقشفية احتجاجات اجتماعية ونقابية تنذر بالتوتر والاضطراب الذي قد يؤدي بالإطاحة ببعض الحكومات والرؤوس.
- فشل خيار الحرب الذي انتهجته أمريكا في المرحلة الانتقالية في العقدين الماضيين، وقد عبرت عن ذلك الإستراتيجية الجديدة للأمن القومي الأمريكي الصادرة مؤخرًا.
وهذا يعبر عن عجز أمريكا عن الاستمرار في الحرب بمفردها كما فعلت في غزوها للعراق.
- بروز مقاومة كبيرة لفكر الهيمنة ومصادرة حقوق الشعوب الأخرى، وهو ما يؤكد أن إرادة جديدة تريد أن تشارك في تشكيل وصناعة العالم الجديد.
- نهوض القوى الأخرى خاصة الصين والهند والبرازيل وتركيا وإندونيسيا.. وهو ما بعد مؤشرًا على تغيير سيحدث في قمة النظام العالمي.
- اتساع تأثير الثورة التكنولوجية وتقنيات الاتصال يتيح إمكانية التقاسم في الريادة بفضل التساوي في المعلومة والمعرفة.
كل هذه المؤشرات تشكل المناخ الملائم لولادة نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب.
ولن يكون هناك «نظام عالمي جديد» بمؤسسات قديمة تشكلت في ظل توازنات ومتطلبات النظام ثنائي القطبية الخادم لمصالح صانعيه بعيدًا عن مصالح ٨٠٪ من شعوب العالم.
والأهم من المؤسسات هي الأفكار المساهمة في صناعتها.
إن تعدد الأقطاب يأتي ضمن حضارات متعددة، وفي ظل التعدد يمكن لأفكار جديدة أن تدخل مسرح العالم وتشارك في تشكيله وقيادته.
وهنا تبرز «الفكرة الإسلامية» وهي المتوافرة على عناصر قوى كثيرة:
- مضمونها العادل وحاجة الناس إليها.
- إنجازاتها التاريخية الشاهدة.
- أتباعها الكثر البالغ عددهم ١.٥ مليار مسلم.
- ثروتها المادية وعلى رأسها النفط.
وعلى أصحاب «الفكرة الإسلامية» بلورتها في مشروع واضح يجيب عن الأسئلة الملحة التي تطرحها إرهاصات ولادة النظام العالمي الجديد، ويحقق مصالح الناس ضمن القيم المشتركة للإنسانية.
وعلى حملة «الفكرة الإسلامية» التحرك ضمن استراتيجية المشاركة مع الآخر بعيدًا عن الهيمنة والإلغاء، وحرصًا على القواسم المشتركة مع كل الحضارات والثقافات والقوى الدولية والمنظمات والشعوب من أجل نظام عالمي إنساني عادل يكرم الإنسان ويحفظ الحقوق ويوطد نسيج القيم.
إذن هناك موقع للأفكار في النظام العالمي الجديد، ومستقبل رائد للفكرة الإسلامية في ظل تعدد الأقطاب وتعدد الأفكار، وبالحرية والمقارنة تنتشر الفكرة الإسلامية وتكتسب أرضًا جديدة وأنصارًا جددًا.
[1] رئيس المنتدى العالمي للبرلمانيين الإسلاميين ملخص المحاضرة التي القيت في المؤتمر ال19 الاتحاد المجتمعات الإسلامية المنعقد بإسطنبول أيام ٢٧-٢٩ مايو ٢٠١٠م.