; موقع مليار مسلم في الميزان الدولي | مجلة المجتمع

العنوان موقع مليار مسلم في الميزان الدولي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 03-يناير-1989

مشاهدات 70

نشر في العدد 898

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 03-يناير-1989

ما زالت الأوضاع في العالم الإسلامي تشهد حالة من التسخين السياسي المتفجر على الرغم من حالات «التبريد» النسبي الظاهري الذي أفرزته مؤامرات الوفاق الدولي!! وفي هذا الإطار ربما يحس العالم الإسلامي أنه يقع وفقًا لخارطة التقسيمات الدولية خارج دائرة المعنيات بالوفاق فهو بهذا التصور لا يعدو أن يشكل كمًا مهملًا إن لم يكن عالة على العالم المتقدم. 

وحالة الصراع أو التسخين التي يعيشها العالم الإسلامي ليست وليدة استراتيجيات قريبة العهد أو إخفاقات سياسية محلية فحسب وإنما هو امتداد لفلسفة الحضارة الغربية العدائية التي لا تجد في نفسها المقدرة على التعايش السلمي مع الحضارة والثقافة الإسلامية كأحد ثوابتها الاستراتيجية، وهي في ذلك شديدة البرهان على ذلك، فالعقلية الغربية تعتمد الصراع الديني النقدي المبطن ضد الإسلام ودرجة العداء تلك تشتد أحيانًا حتى تصل لقضايا قد تعد شكلية في كثير من تصنيفاتها. ففي الأسبوع الأسبق رفض الاتحاد الدولي للألعاب الرياضية «فيفا» أن تنظم الكويت دورة العالم الإسلامي وساقت المنظمة ضمن حيثياتها بأن الرياضة يجب ألا تخضع لتوجهات دينية وسياسية هذا في الوقت الذي وافقت فيه على تنظيم دورة «الفرنكوفونية» والتي هي تجمع سياسي للدول الناطقة بالفرنسية.. وتبقى المسألة في الصراع الغربي ضد الإسلام أكبر من مجرد الحساسية تجاه الأسماء عندما تتضخم تلك الصورة في أحد أشكال الصراع السياسي أو الطبيعي. 

فالغرب «الصليبي» ذو الحضارة المادية لا يجد تحرجًا في أن يبني أسس تلك الحضارة على أشلاء الحقيقة وخداع الشعوب وتدميرها.. فالعقلية الأوروبية بخاصة والغربية بعامة تستكثر مجرد حق الوجود والحياة لغيرها.. ولها في ذلك مشاريع دقيقة النسج خاصة تجاه عالمنا الإسلامي.

المشروع الإسرائيلي

إن إحساس الغرب بالمرارة والهزيمة تجاه الإسلام ما زال يعشعش في النفس، والشعور الأوروبي وإن كان قد تخلى عن شكل الحروب الصليبية والعسكرية الاستعمارية، ولكنه يعمل وفقًا لاستراتيجية متعددة الفعاليات والأشكال والمداخل وما المشروع الصهيوني في فلسطين إلا إحدى ركائز الثوابت في استراتيجيته. 

فالكيان الصهيوني أنشئ ليس فقط لتحقيق طموح الوطن القومي لليهود الذي كان يمكن أن يكون في منطقة بلاد الحرر، حيث لليهود بها دولة تاريخية قوية - وإنما هو مشروع مراقبة في الخطوط الأمامية للعالم الإسلامي وثقله الأساسي في المنطقة العربية، فالمشروع الصهيوني يراد منه أن يحجم أكثر دول المنطقة تأثيرًا في الانبعاث الإسلامي- مصر- العراق- فلسطين- سوريا- الأردن.. وحسب الدراسة الغربية فإن العالم الإسلامي يتركز عبر تاريخه على هذه المنطقة والذين يذكرون أو اطلعوا على نوعية التفكير الأوروبي عندما واجه موضوع الوحدة السودانية - المصرية «وادي النيل» في مطلع الخمسينات إذ أجمعت وسائل الإعلام الغربية والبريطانية على وجه الخصوص بأن الثأر قادم مع الوحدة العربية الإسلامية وأن مشروع وادي النيل يجب أن تفهمه أوروبا من خلال غزو العرب للأندلس. 

فالعقلية الأوروبية الثأرية لا تحتمل غير هذا البعد المتوحش. ومن جانب آخر فالغرب يخشى كل صورة تذكره بالدولة الإسلامية العربية ولهذا تنادوا على دولة الخليفة عبد الله الإسلامية في السودان في مطلع القرن الحالي وهم اليوم يتنادون ضد محاولات استعادة الوعي الحضاري والانعتاق من التبعية العمياء للمشروع الأوروبي بجناحيه الرأسمالي والماركسي.. في مصر والسودان وباكستان وتركيا ونيجيريا.. ففي مصر مثلًا لا يراد للوجه الإسلامي أن يبرز على كل المستويات بدءًا بنشاط الحركة الإسلامية وانتهاء بتحطيم مشروع «شركات توظيف الأموال» والذي لم يخرج من إطار الأفراد إلا أن الغرب أبدى تخوفًا مرجفًا تجاه سقوط الاقتصاد المصري في يد الجماعات الإسلامية. وفي السودان فالمعركة أشد وأشرس، فالسودان يعني بوابة العروبة والإسلام لأفريقيا غير العربية، وانعتاقه يعني تفلت أفريقيا الوسطى كلها من المشروع الأوروبي، وانبعاث الإسلام هناك، كما أن السودان هو ظهير أمني هام لمصر وشريك مقاسم تاريخيًا لأمنها، ولذا؛ فإن الضغوط التي تلقاها حكومة المهدي الآن لإلغاء التوجه الإسلامي بالغة الخطورة.. والمشروع الصهيوني في فلسطين يمثل المحرك الأساسي للإشكالات وخلق النزاعات في المنطقة وفقًا للدور المرسوم له سلفًا فهو في جنوب السودان. وفي لبنان وغيرها تعمل بخطط مدروسة..

الحرب العالمية الثالثة

وإن كانت الحرب العالمية الأولى والثانية قد اتخذت من أوروبا مسرحًا لعملياتها الحربية فإن الحرب العالمية الثالثة هي مجموعة تلك الحروب غير المحسوبة الأمد التي انفجرت في العالم الإسلامي تقريبًا بعد مطلع الخمسينيات بدءًا بحرب الشرق الأوسط في فلسطين والتي أخرت مشاريع التنمية والتقدم في كل العالم العربي والإسلامي تقريبًا وعملت على تحطيم الدول العربية الكبرى مصر، سوريا، العراق ومرورًا بالحروب في جنوب السودان وإريتريا والقرن الأفريقي الصومال ضد أثيوبيا، الحرب الأهلية في لبنان ومعركة العقد بين العراق – وإيران، باکستان - الهند والنزاعات الأفريقية العديدة وهي حروب لم تخلقها الظروف والأطماع المحلية ولو أنها جاءت ضمن هذا الإطار لكانت محدودة جدًا في عتادها وخسائرها ومدتها الزمنية ولكنها كانت باستمرار مجال تدخل غربي خبيث يمدها بالعداوات والأسلحة والصمت السياسي الإعلامي. وفي المقابل فإن الفترة التي أعقبت الحرب العالمية تشهد استقرارًا وسلامًا غير محدود في أوروبا وحلفائها غير المسلمين، وإذا ما نشبت بوادر نزاع فسرعان ما تهب أوروبا بتجاوز أسبابه والسيطرة عليه نهائيًا.

حقوق الإنسان

كثيرًا ما تحدث الولايات المتحدة الأمريكية إحراجًا دوليًا للاتحاد السوفياتي عندما تطرح حقوق الإنسان في الاتحاد السوفياتي للتقويم وكان العالم وما زال يطرب لهذا الحماس البالغ من قبل الأمريكان لحقوق الإنسان ولكن إذا علمنا بأن الإنسان في الغرب وأجهزته الإعلامية وتوابعها من أجهزتنا لا يعني غير الإنسان اليهودي فحسب أما المسلم فلا ترى الولايات المتحدة الأمريكية أنه ضمن تلك القوائم التي أحرجت ندها اللدود من أجله.. وإلا فأوضاع المسلمين في الاتحاد السوفياتي والدول الاشتراكية عموما أسوأ من كل وضع يتصوره العقل المعاصر.. ويكفي هنا أن نذكر أن بلغاريا في الفترة القريبة الماضية فرضت على المسلمين فيها تغيير أسمائهم الإسلامية والعربية وإلا فالسجون والإعدامات ولم تتحرك أوروبا ولا أمريكا راعية حقوق الإنسان من أجل أن يتمتع البلغاري المسلم فقط باختيار اسمه وهو أبسط حقوق الإنسان.. كما أن حقوق الإنسان تلك بالطبع لا يرعاها في منطقتنا سوى «الكيان الصهيوني» الذي يتولى سحق وإزالة شعبًا بأكمله.. إذا نلاحظ هنا كيف أن المسألة في الإنسان ليست مبدئية وإنما هي مصلحية عنصرية نسبية.. وأما في مجال المساعدات فنشير هنا إلى المقابلة بين فيضانات بنغلاديش التي شردت 50 مليونًا وبين زلزال أرمينيا السوفياتية الذي شرد 2/1  مليون، ومع ذلك فالمعونات والإغاثة التي وجهها العالم لأرمينيا السوفياتية «دولة عظمى» يساوي مائة ضعف لما أرسل لـ 50 مليون مسلم في قاعة سلم التقدم الحضاري.. إنها حقوق الإنسان القوي فقط وليس فيها لغير القوي نصيب، وإلا فكيف نفسر هذا.

الرابط المختصر :