; «من أمن العقوبة.. أساء الأدب» | مجلة المجتمع

العنوان «من أمن العقوبة.. أساء الأدب»

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 23-ديسمبر-1980

مشاهدات 73

نشر في العدد508

نشر في الصفحة 3

الثلاثاء 23-ديسمبر-1980

بعض السفارات في العالم العربي والخليج تقوم بأعمال إجرامية لتهريب الأسلحة ووضع المتفجرات في الأماكن العامة والقيام بالاغتيالات السياسية.

وهذا السلوك جعل المواطنين في البلاد العربية يتساءلون:

  • لماذا تبقى هذه السفارات قائمة؟

  • ولماذا لا تغلق؟ بعد أن تأكد بما لا يدع مجالًا للشك أن بعض هذه السفارات أصبحت أوكارًا للإجرام ومصدرًا لتهديد أمن المواطنين.

  • إن الشعوب العربية تطالب بالقضاء على هذا السلوك.

  • ومن الممكن القضاء على هذه الظاهرة بالمواقف الحازمة.

  • والعقوبات الرادعة. فمن أمن العقوبات أساء الأدب!

موقفنا

تتعرض الشعوب الإسلامية هذه الأيام إلى حرب إبادة فالشعب الفلسطيني يعاني من جرائم اليهودية العالمية.. والشعب الأفغاني المسلم بعد احتلال بلاده تشرد في كل البلاد والأقطار، والشعب التشادي يذبح في بلاده والشعب الأريتري لا مأوى له، الشعب في مورو وفطاني تسلط عليه المستعمر وهو يذيقه ذل التشرد والتقتيل هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فشعوب كثيرة تسلطت عليها حكوماتها فبغت عليها تضطهدها باسم الحرية.. وتسلبها مالها باسم الاشتراكية.. وتشرد أبناءها وتنتهك حرماتها باسم الوحدة‎.

يا أيها المسلمون..بل يا أيها الحكام العقلاء..هل تدرون ما نتيجة هذا الجور وهذا الظلم.. ألا تعرفون أن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الرحمن حجاب.. ألا تعرفون أن الرسول صلى الله عليه وسلم يأمرنا بأن ننصر أخانا ظالمًا أو مظلومًا.. وإذا كان ظالمًا نمنعه من ظلمه.

يا أيها المسلمون..بل أيها الحكام العقلاء...إن الفساد إذا انتشر، لا يمكن حصره في مكان...والظلم اذا استشرى.. لا ينفع معه الصمت أو التجاهل، فالظلم ظلمات يوم القيامة.. والله يأمرنا على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بأني حرمت الظلم على نفسي فلا تظالموا ونحن اليوم شعوبًا وحكامًا... لا تنفعنا مع ربنا..‏ ومع شعوبنا... ومع مستقبل بلادنا إلا وقفة شجاعة صادقة نعز الحق ونأخذ بأيدي أهله، ونذل الباطل ونزهقه مع الظالمين المبطلين، وإن لم نفعل فقد نردد مع الشاعر يومًا..فاني أخشى قبل منبلج ألسنا.. طوفان نوح..

يا أيها المسلمون، بل أيها الحكام العقلاء، ماذا تريدوننا أن نفعل أمام هذه الهجمة الشرسة على المسلمين والقيم الإسلامية...؟ هل نتجاهل أوضاع المسلمين فنسكت ونكون كالشيطان الأخرس الساكت عن الحق...

لقد وقفت المجتمع منذ صدورها إلى جانب الحق، تندد بالإجرام وتفضح مؤامرات أعداء الإسلام .. وفى ‏الآونة الأخيرة ومع اشتداد الهجمة وقفت المجتمع بقوة تبين للرأي العام ما يلاقيه المسلمون في ذلك القطر العربي من انتهاك للأعراض وتقتيل للأفراد.. معسكرات جماعية فيها الناس ليجلدوا ويضربوا.. مئات الأفراد تحشد في مكان واحد تطلق عليها النيران.. قبور جماعية تضم الأموات والأحياء معا.

سجون تضرب بالطائرات ويكون القتلى بالآلاف..التعذيب الرهيب الذي لم يسبق له مثيل من قبل بالمثاقب تسحل العيون..‏وبالآلات تشق الصدور والقلوب، فما عسانا نفعل أمام ذلك.

لقد قمنا بواجبنا كصحيفة إسلامية.. نفضح الطغاة، وننصر المظلومين وكان نصيبنا -نتيجة لذلك- الإنذار تلو الإنذار والتعطيل بعد التعطيل وبأننا نسيء إلى العلاقات مع الدول الشقيقة.

 إن من أهدافنا في المجتمع وكجماعة إسلامية تعزيز روابط المودة والإخاء مع كل المسلمين في أنحاء الأرض وخاصة الأشقاء منهم -حين يراعون حرمة الأخوة..ولكننا وبكل وضوح لا نستطيع أن نرى حرمات الله تنتهك وقرآنه الكريم يقطع ويداس بالأقدام وتنتهك أعراض المسلمات الحرائر.. ‎‏و يقتل الأطفال والأبرياء ثم نسكت عن التنديد وفضح الظالمين.

إن تشهيرنا بهذه الممارسات، وكشفنا لنيات المجرمين هو واجب إسلامي نعتز به ونتمسك فيه، ونخشى غضب الله إن نحن قصرنا في هذا الواجب.. ليس هذا فحسب .. بل إننا ندعو جميع العقلاء أن يكونوا معنا في هذا الموقف والله سبحانه وتعالى يقول:﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (سورة المائدة: 2).

إننا نعلم أن وقفتنا ستغضب البعض، ولكننا نعلم أيضا أنها ستثلج صدور المؤمنين الصادقين.. وسترضي في نفس الوقت ضمائرنا‏ و يرضى إن شاء الله ربنا، ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ۚ وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ ۚ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا ( الكهف: 29) صدق الله العظيم‏ وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم «من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل ‎‏الإيمان»

الرابط المختصر :