; موقف الداعية المسلم من الأفكار والمبادئ الضالة | مجلة المجتمع

العنوان موقف الداعية المسلم من الأفكار والمبادئ الضالة

الكاتب علي حسن الفيلكاوي

تاريخ النشر الثلاثاء 19-مايو-1981

مشاهدات 57

نشر في العدد 529

نشر في الصفحة 41

الثلاثاء 19-مايو-1981

يعيش الناس اليوم في متاهات من الأفكار والمبادئ وجاهلية معتمة سوداء تعددت أوجهها وأساليبها ووسائلها في إغواء الناس وإضلالهم من قبل الأحزاب والمبادئ الهدامة من شيوعية، وماسونية، وقومية، وبعثية... الخ.

ويسعى المضللون بأقصى جهدهم لا لشيء إلا لإبعاد الناس عن دينهم وفطرتهم السليمة التي فطرهم الله عليها، ولكن الإنسان المسلم الذي آمن بالله ربًّا وبالإسلام دينًا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا ورسولًا، المسلم المتيقظ المتبصر لا يعبأ ولا تؤثر به تلك المبادئ والمضللات المخالفة لدينه ومنهجه، وإنما هو متمسك بدينه ومنهجه الواضح البين، مؤمن بربه ورسوله.

فهو يدعو كما يدعون، ويسعى كما يسعون، ويعمل ويبذل كما يعملون ويبذلون، ولكن شتان بين من يدعو إلى الله وبين من يدعو إلى الضلال، وشتان بين من يسعى لتبصير الناس وتعطيل حكم الله في الأرض ليعم الفساد والإجرام، وشتان بين من يعمل ويبذل للإسلام وتحقيق مبادئه الواضحة النيرة لتعم الألفة والمساواة والتعاون بين الناس وبين من يعمل ويبذل من أجل الطاغوت والإلحاد والمبادئ الهدامة ليعم الظلم والمنكر.

ورغم تضخم الجاهلية وتعدد أسلحتها واتباعها لناقصي العقول إلا أنها حقيرة ضئيلة أمام قوة الله ونصرته التي يجابه بها الداعية المسلم تلك الجاهلية الحاقدة.

فلا ينبغي لأحد يواجه الجاهلية بالإسلام أن يظن أن الله تاركه للجاهلية وهو يدعو إلى إفراد الله سبحانه بالربوبية، كما أنه لا ينبغي له أن يقيس قوته الذاتية إلى قوى الجاهلية فيظن أن الله تاركه لهذه القوى وهو عبده الذي يستنصر به حين يغلب فيدعوه ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ﴾ (القمر: 10).

إن القُوى في حقيقتها ليست متكافئة ولا متقاربة.. إن الجاهلية تملك قواها.. ولكن الداعي إلى الله يستند إلى قوة الله، والله يملك أن يسخر له بعض القوى الكونية -حيثما وكيفما يشاء- وأيسر هذه القوى أن يدمر على الجاهلية من حيث لا تحتسب.

«فإن وجود البذرة المسلمة في الأرض شيء عظيم في ميزان الله تعالى.. شيء يستحق منه سبحانه أن يدمر الجاهلية وأرضها وعمرانها ومنشآتها وقواها ومدخراتها جميعًا، كما يستحق منه سبحانه أن يملأ هذه البذرة ويرعاها حتى تسلم وتنمو وترث الأرض وتعمرها من جديد!».[1]

فالمسلم غال عند الله تعالى حين يسعى ويعمل من أجل الله «ولابد للإنسان الفاني الضعيف المحدود أن يتصل بالقوة الكبرى (الله عز وجل) يستمد منها العون حين يتجاوز الجهد قواه المحدودة».

وقد تطول فترة الابتلاء والصراع مع الجاهلية لأمر يريده الله.. فالذين يسلكون السبيل إلى الله ليس عليهم إلا أن يؤدوا واجبهم كاملًا بكل ما في طاقتهم من جهد ثم يدعوا الأمور لله في طمانينة وثقة، وعندما يغلبون عليهم أن يلجأوا إلى الناصر المعين وأن يجأروا إليه كما جأر عبده الصالح نوح ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ﴾ (القمر: 10).

ثم ينتظروا فرج الله القريب، وانتظار الفرج من الله عبادة، فهم على هذا الانتظار مأجورون.[2]

ويقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: «لن يبرح هذا الدين قائمًا يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة».[3]

ويقول.. عليه السلام: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله».

والصراع بين الخير والشر دائم ومستمر ولكن من طبيعة الحق العلو والظهور ومن طبيعة الباطل الزهقان، قال تعالى﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ (الإسراء: 81)

فنسأل الله تعالى النصر والفتح القريب والعزة للمسلمين.

[1] سيد قطب / فقه الدعوة.

[2] سيد قطب / فقه الدعوة.

[3] رواه مسلم.

الرابط المختصر :