العنوان مشير المصري لـ«المجتمع »: موقف «حماس» من الثورة السورية أثر سلبًا على علاقتها بإيران
الكاتب مؤتمن العبدالله
تاريخ النشر السبت 19-يناير-2013
مشاهدات 61
نشر في العدد 2036
نشر في الصفحة 22
السبت 19-يناير-2013
حركة «حماس»، ذلك الرقم الذي تعدى حدود غزة؛ ليكون رقمًا مؤثرًا أيضًا في خضم الربيع، العربي الثورة المصرية وآفاق العلاقة المصرية –الفلسطينية، علاقة «حماس» بالنظام السوري والإيراني، ومحاولة إيجاد نقطة الحياد بين الأنظمة والشعوب الثائرة، والتي كانت مثار جدل حتى وقت، رجحت الكفة بعدها لصالح الشعوب ضد الاستبداد .. والتي أثارت حنق النظام السوري واعتبرها –على لسان رئيسه –كنزيل فندق.
محاور عدة ومواقف عدة نتناولها مع الأستاذ مشير المصري، عضو المجلس التشريعي الفلسطيني عن حركة «حماس» والناطق الرسمي باسم حركة المقاومة على هامش مؤتمر شباب الإخوان المنعقد في إسطنبول.
المصالحة التي نتطلع إليها هي القائمة على قاعدة التمسك بالحقوق والثوابت الفلسطينية.
أسهم الربيع العربي في خلق خارطة جديدة للمنطقة العربية، كيف ترى مستقبل المقاومة في ظل هذه التغيرات؟
-«حماس» كانت تتحدث في أدبياتها وفي مواقفها أن دورها على أرض فلسطين أن تبقي جذوة الجهاد والمقاومة قائمة إلى أن تجري تحولات في منطقتنا العربية قادرة على أن تشكل السند والظهير لشعبنا ومقاومتنا الباسلة، وبالتالي نحسب أن هذه التحولات ستكون تأثيراتها لصالح القضية الفلسطينية ولصالح مشروع المقاومة على وجه التحديد.
. ما الثمار والمكاسب السريعة التي لاحظتموها على الساحة كتغيرات رافقت المقاومة؟
أعتقد أن معركة «حجارة السجيل» الأخيرة شكلت انتصارًا لشعبنا الفلسطيني أو شكلت مفارقة حقيقية في هذا الواقع، فمشهد مقاومة ما بعد الربيع العربي اختلفت عما كانت عليه المقاومة من ذي قبل يوم أن أعلنت الحرب على غزة «معركة الفرقان» أواخر عام ۲۰۰۸م من القاهرة، واليوم أعلن انتصار غزة من القاهرة على لسان الأستاذ خالد مشعل، فبالتالي هذه بالتأكيد مفارقة كبيرة، ثم أنه على مستوى الأنظمة التي لم تتفق على عقد قمة عربية في قطر في «معركة الفرقان» أواخر عام ٢٠٠٨م، هي الأنظمة التي جاءت تترى في خضم الحرب لتؤكد انحيازها للشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة في مقارعة العدو الصهيوني، طبعًا بشخوص مختلفة.
.أين ترى «حماس» نفسها من الثورة السورية اليوم؟
-نعتقد أن موقف «حماس» دومًا منحاز إلى الشعوب وإلى إرادتها، وتعتقد أن تطلعات الشعوب هي تطلعات ينبغي الاستجابة لها؛ لأنها مرتبطة بالحرية والعدالة والديمقراطية، وهذا ما يسمو إليه كل إنسان يريد أن يعيش حياة كريمة مطمئنة، ومن هنا عبرت «حماس» عن موقفها، وتؤكد انحيازها للشعب السوري ورفضها لنزيف الدم السوري والفلسطيني الذي يراق في سورية، وضرورة الاستجابة بل الخضوع لإرادة الشعب السوري بالحرية والعدالة والديمقراطية.
. تصريحات المكتب السياسي ل «حماس» كانت تنأى بنفسها عن الخوض في الشأن السوري بالأمس، بين الأمس واليوم ما الذي تغير؟
- لا شك أن حركة «حماس» مرت بمراحل في موقفها تجاه الأحداث في سورية، أولًا مرحلة النصيحة التي قدمتها حركة «حماس» للنظام منذ بداية الحراك، والتي لم يستجب لها النظام، ثم المرحلة التي واكبت وجود قيادات الحركة في سورية، والتي لم تغبط من قدموا السند ل«حماس» في مقابل ضرورة الاستجابة للشعب السوري في مطالبه العادلة، ولما أوغل في الدم السوري والدم الفلسطيني وارتكبت جرائم وحشية كان لا بد أن تؤكد حركة «حماس» على قيمها التي تؤمن بها ورفضها لنزيف هذا الدم، ولأنها تنتمي لهذه الشعوب لا بد أن تعبر عن انحيازها لها .
. خلال أحداث مخيم اليرموك طفا على السطح مجددًا موضوع اللاجئين الفلسطينيين، ما تنسيق حركة «حماس» لمعالجة هذا الأمر؟
-لا شك أن حركة «حماس» تبذل جهودًا كبيرة أولًا في تجنيب الفلسطينيين المعركة الدائرة في سورية، وثانيًا التحرك الجاد مع
العديد من الجهات بضرورة وقف أي جرائم ترتكب بحق الشعب الفلسطيني في سورية، وإيجاد آليات توافق في ذلك مع الجهات المختلفة التي يمكن أن تتدخل في هذا الجانب، وما حدث في اليرموك هي جرائم، وخاصة المجزرة التي راح ضحيتها نحو ١٥٠ فلسطينيًا في لحظة واحدة، ويقصف هذا المخيم للاجئين بالطائرات، ومن هنا كان تحرك حركة «حماس» في ضرورة إيجاد صيغ توافقية لعودة الإخوة الفلسطينيين في سورية إلى مخيم اليرموك، وضرورة ألا يتكرر مثل هذا العدوان وهذه الجرائم الوحشية ضد شعبنا الفلسطيني هناك.
. هناك تناقض واضح في الموقف الرسمي الإيراني الداعم للمقاومة الفلسطينية والموقف المدافع عن سياسة النظام السوري القمعية ضد الشعب، كيف ترى «حماس» هذا التناقض؟
-أنا أعتقد أنه لاشك أن موقفنا تجاه الثورة السورية أثر سلبًا على علاقاتنا مع إيران، لكن بالتأكيد ترفض أي علاقة تكون على حساب المبادئ والقيم والأخلاق التي تتبناها حركة «حماس»، ومنها رفض الجرائم ضد الشعب السوري، فنحن نرفض أي علاقة لا تتوافق ومبادئنا وإن كانت على حساب المواقف السياسية.
. بخصوص التحديات الداخلية للبيت الفلسطيني.. ألم يحن الوقت لإعادة الوحدة الفلسطينية بين الضفة وغزة؟
أعتقد أن حركة «حماس» قدمت ما في جعبتها في سبيل تحقيق تطلعاتها وتطلعات شعبها بالمصالحة، وحركة «حماس» قدمت على خطوات إيجابية وبخاصة بعد الحرب بما في ذلك إطلاق العفو العام على أبناء حركة «فتح» الذين ارتكبوا جرائم بغية استثمار لحظة الانتصار في إطار دعم عجلة المصالحة قدمًا، المصالحة التي تتطلع إليها هي المصالحة القائمة على قاعدة التمسك بالحقوق والثوابت الفلسطينية، وليس على قاعدة شروط اللجنة الرباعية المتمثلة بنبذ المقاومة والإقرار بالاتفاقيات الموقعة، والاعتراف ب«إسرائيل»، لكن أعتقد أن المعوق الرئيس في طريق المصالحة هو الفيتو الأمريكي والصهيوني، والمطلوب من الإخوة في حركة «فتح»، أن يتخذوا القرار الجريء والمسؤول والتحرر في القرار السياسي.
. ما رأيكم بالاعتراف الأخير من قبل الأمم المتحدة بفلسطين كعضو مراقب؟
-أعتقد أن هذه خطوة صغيرة يبالغ فيها كثيرًا، ولا أثر لها على أرض الواقع، رغم أن لها سلبيات كثيرة منعكسة ليست لصالح القضية الفلسطينية فإن حركة «حماس» نأت بنفسها أن تقف بوجه هذه الخطوة، لكن يجب أن تعطى هذه الخطوة حجمها الصغير الحقيقي
دون مبالغة في ذلك.
. ما سلبيات القرار؟ وأين تنعكس؟
لاشك أننا نتحدث عن دولة فلسطينية بحدود ۲۲%، هذه مغالطة، وهذا قرار ضمني بأن بقية الأرض المتمثلة ب78% من أرض فلسطين هي لصالح العدو الصهيوني، وهذا بالتأكيد يشكل نصف ما رفضه شعبنا وأمتنا في عام ١٩٤٧م المسمى بقرار التقسيم، وبالتالي أعتقد أن هذه الخطوة لم تكن في إطار مشروع متكامل بقدر ما كانت في إطار ردود فعل.
«حماس» معنية بإيجاد مظلة جامعة للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج
. منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للفلسطينيين.. ما رؤية «حماس» المستقبل المنظمة؟
-نحن نرغب ونتمنى وتسعى لأن تكون هذه المنظمة ممثلًا شرعياً ووحيدًا للشعب الفلسطيني لكن هذا لا يتأتى إلا من خلال مشاركة كل الفلسطينيين، ما زالت حركة «حماس» التي تشكل الثقل الحقيقي للشعب –وهو ما أفرزته الانتخابات البرلمانية –خارج المنظمة، فالمطلوب هو تطبيق ما تم الاتفاق عليه مسبقًا منذ عام ٢٠٠٥م في إعلان القاهرة إلى اتفاقية المصالحة في ٢٠١١م، حيث تم الاتفاق على إعادة بناء المنظمة على أسس تنظيمية وسياسية جديدة، حركة «حماس» معنية بأن تكون هناك مظلة جامعة للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، لكن المطلوب هو التوافق على إستراتيجية وطنية موحدة قائمة على قاعدة التمسك بالحقوق والثوابت الفلسطينية، والمطلوب هو تمثيل الكل الفلسطيني في ذلك، وهذا هو المقصود بالبنية السياسية والتنظيمية الجديدة لمنظمة التحرير الفلسطينية، عقدت لقاءات في ذلك لكن لم تستكمل.
الأصل في الأخوة في حركة «فتح» أن يقدموا تنازلًا حقيقيًا في ملف المنظمة لصالح إشراك الفصائل الأخرى في ذلك، وألا يتم الاستفراد بملف المنظمة، وأعتقد أن ملف المنظمة إذا ما تم حله، فإن هذا سيشكل البوابة الحقيقية لتفكيك كل قضايا الخلاف بين أبناء شعبنا .
(*) ناشط وكاتب سوري