العنوان موكب الحجيج طهر ونقاء وتضحية وفداء
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 12-أغسطس-1986
مشاهدات 76
نشر في العدد 779
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 12-أغسطس-1986
تلبية لنداء الرحمن على لسان سيدنا إبراهيم -عليه السلام-: ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ﴾ (الحج ٢٦-٢٧) يلتئم بعد أيام شمل ضيوف الرحمن في عرفات، ويلتقون عند البيت الحرام، الذي رفع قواعده سيدنا إبراهيم وابنه إسماعيل -عليهما السلام- في مؤتمر عالمي سنوي لا مثيل له إلا في ديار المسلمين، مؤتمر راسخ الجذور في أعماق التاريخ، مؤتمر يضم في حناياه مختلف الأجناس والألوان، فيه الأبيض والأسود، والغني والفقير، والعربي والأعجمي، والحاكم والمحكوم، مؤتمر تسقط فيه كل الفوارق الطبقية والاجتماعية، وتنصهر في بوتقته كل المبادئ والأفكار والشعارات الوضعية؛ فلا تسمع إلا شعارًا واحدًا تلهج به الألسنة، وتطرب له القلوب «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك».
• إنها وحدة الأمة المسلمة -كما يريدها الله- في أبهى صورها وأسمى معانيها.
• وحدة في التوجه.
• وحدة في الغاية.
• وحدة في الاعتقاد.
• وحدة في الهدف.
• وحدة في المصير.
• وحدة في الآمال والآلام.
• وحدة وصفها الله -تعالى- في كتابه الكريم: ﴿لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (الأنفال:٦٧).
يا حجاج بيت الله الحرام:
أيها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، اذكروا وأنتم تعيشون هذه الأيام الخالدة من عمر الزمن نبيكم الكريم محمدًا -صلى الله عليه وسلم- يوم وقف وقفتكم في عرفات في حجة البلاغ يلقي أسمى خطاب في الوجود، وأخلد حديث على صفحات الدهر، وأطهر دستور عرفه التاريخ يرسم للبشرية فيه طريق خلاصها، وسبيل مجدها ودروب سعادتها، ويختتم خطابه هذا طالبًا من المسلمين السمع والطاعة والتنفيذ العملي حتى لا يتعرضوا للشقاء والتعاسة.
«يا أيها الناس اسمعوا قولي؛ فإني قد بلغت، وقد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدًا أمرًا بينًا كتاب الله، وسنة نبيه».
يا حجاج بيت الله الحرام:
اذكروا وأنتم تقفون على ذرى الجبل الأشم الشامخ، وتطوفون بالبيت العتيق إن كتائب الإيمان من السلف الصالح يوم طبقت نهج ربها والتزمت قول نبيها انطلقت من عرفات ومن البيت الحرام لا تخيفها رعود أعدائها، ولا تغريها مطامع دنياها لتنشر في الدنيا كلها العدل، والسلام، والأمن، والرخاء، ولتقضي -وإلى الأبد- على كل معاقل الظلم والفساد والطغيان.
ياحجاج بيت الله الحرام:
اذكروا في طوافكم حول الكعبة المشرفة قوله -تعالى-: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾(الإسراء: ١)، واذكروا أن المسجد الأقصى مسرى رسول الله، وملتقى الأنبياء، ومنطلق الرسول إلى السماء، وقبلة المسلمين الأولى- هو اليوم أسير مهشم تحيط به الحفائر، وتدبر له المكائد من كل جانب لتعمل على تدميره وهدمه؛ ليقام على أنقاضه كنيس الشر، والمسلمون في شتات من أمرهم لا تجمعهم كلمة، ولا يوحدهم خطر، ولا يفيئون إلى عقيدتهم كأنما أخذت عقولهم، وأقفلت قلوبهم؛ فهانوا على أنفسهم، وهانوا على الناس.
يا حجاج بيت الله الحرام:
إن الذكريات مشاعل على طريق التاريخ تبعث الأشياء الكبيرة من أعماق الماضي إلى الواقع القائم؛ لتكون مبعث الرجاء، ومنشط الهمم، ودافع العزيمة، وإنه والله لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها؛ فاجعلوا من حجكم الذي أكرمكم الله به وطهركم فيه من ذنوبكم بداية طيبة تطبقون فيها شريعة الله على أنفسكم وعلى أسركم وعلى من تعرفون، وبذلك تكونون قد وضعتم أنفسكم في الطريق السليم، ومهدتم السبيل لمجتمع إسلامي فاضل تحكمه قيم السماء، ووضعتم اللبنات الأولى والأساسية لقيام وحدة إسلامية حقيقية تكون منطلقًا لرد عدوان الخصوم وتحرير المسجد الأقصى من رجس الغاصبين.
﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (التوبة: ١٠٥).