; ميزان القوى يزداد اختلالًا لصالح الكيان الصهيوني! | مجلة المجتمع

العنوان ميزان القوى يزداد اختلالًا لصالح الكيان الصهيوني!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 06-مايو-2006

مشاهدات 83

نشر في العدد 1700

نشر في الصفحة 5

السبت 06-مايو-2006

أطلق الكيان الصهيوني مؤخرًا قمرًا صناعيًا للتجسس على المنطقة، وقد نشرت وسائل الإعلام الصهيونية عددًا من الصور التي التقطها القمر لمواقع استراتيجية عربية في سورية والسودان وغيرهما.

إن هذا الحدث يجدد الحديث عن ميزان القوى بين الدول العربية والكيان الصهيوني ويكشف للعيان ما آلت إليه أوضاع معظم الجيوش العربية، خاصة دول المواجهة من ضعف في ظل سياسة ما يسمى بالسلام والمفاوضات.

فبينما يهتم الكيان الصهيوني بتطوير جيشه وتحديث سلاحه مستخدمًا أحدث تكنولوجيا العصر، تهرول العديد من الدول العربية إلى ما يسمى بالسلام، بعد أن خفضت نفقات جيوشها، وركزت على حشد ميزانياتها لدعم أنظمتها الدكتاتورية وحماية الحكام وأعوانهم، ناهيك عن النهب والسرقات.

فالعديد من الدول العربية تعيش تحت حكم أنظمة ثورية دكتاتورية صنعها المستعمر الأجنبي وتحكم شعوبها بالكبت والقوة، كما أن الغرب وأعوانه يعملون على تخويف تلك الأنظمة من شعوبها، فأصبحت تنفق الملايين لحماية حكمها وإطالة أمد بقائها، وهو ما صنع فجوة كبرى بينها وبين الشعوب.

فمصر وهي أكبر دولة عربية- والتي تقف على خط المواجهة مع الصهاينة- يركز نظامها على ما يسمى بسياسة السلام الذي لم يتحقق ولن يتحقق رغم مرور أكثر من سبعة وعشرين عامًا على ما سمي بمبادرة السلام المصرية، بينما تم توسيع وحدات الأمن الداخلي التي تقف بالمرصاد لقمع كل من يطالب بحق أو إصلاح في ظل قانون الطوارئ الذي دخل عامه السادس والعشرين، وإن ما جرى الأسبوع الماضي وما قبله مع القضاة المطالبين بالإصلاح خير شاهد.

إن مراجعة سريعة للبيانات والتقارير العسكرية التي ترصد سباق التسلح في المنطقة تكشف إلى أي مدى ينطلق الكيان الصهيوني- بدعم من الولايات المتحدة والغرب- في توسيع وتضخيم قواته، مقابل تقليص وتحجيم القوات العربية خاصة الدول المجاورة للكيان الصهيوني، فالكيان الصهيوني يخصص ١٦٪ من موازنته العامة «حوالي ١٠ ملايين دولار» لنفقات الدفاع وتطوير الترسانة العسكرية، بينما تخصص الدول العربية المجاورة «مصر وسورية والأردن ولبنان» حوالي ٧.٦ مليار دولار.

وتتضح الفجوة النوعية بين العالم العربي والكيان الصهيوني في مجال العلوم وتكنولوجيا التسلح، عندما يصبح الكيان الصهيوني من مصدري السلاح إذ يصدر- وفق الإحصاءات الصهيونية- بما قيمته ٢ مليار دولار، بينما لا يزال العالم العربي مستوردًا كبيرًا للسلاح، ومعظم أثمانه تذهب للنهب والرشاوى والسرقات.

وغني عن البيان هنا أن امتلاك الكيان الصهيوني للطاقة النووية والسلاح النووي أمر مدعوم من أمريكا والغرب، بينما هو أمر محظور على العالم العربي، بل والعالم الإسلامي، ومعروف أن الكيان الصهيوني يتلقى مساعدات عسكرية قدرها 1.8 مليار دولار سنويًا من الولايات المتحدة.

ونشرت مجلة جينز ديفينس ويكلي البريطانية المتخصصة في الشؤون العسكرية عام ۱۹۹۹م مقتطفات من خطة (الجيش الإسرائيلي) الاستراتيجية بعيدة المدى، وأتبعت ذلك بنشر خطط عسكرية مماثلة تكشف عن مدى التطوير الذي يتم إدخاله على الجيش الصهيوني وتسليحه وفق أحدث نظم التقدم التكنولوجي.

إن الكيان الصهيوني نشأ على العدوان، وتقوم سياساته الاستراتيجية على التوسع وتهديد أمن الشعوب والدول المجاورة، وإن حديث ساسة هذا الكيان عما يسمى بالمفاوضات والسلام هو للاستهلاك الإعلامي، ومحاولة تكبيل الأنظمة العربية عن تطوير جيوشها.

وإن الواقع الذي نعيشه ونشاهد فيه كل يوم الاعتداءات وعمليات القتل والحصار وهدم البيوت وبناء الجدار العنصري، وغيرها من صور العدوان، يؤكد أن هذا الكيان لم يتخل يومًا عن العدوان.

فإلى متى تظل الأنظمة العربية تهرول وراء سراب السلام؟ وإلى متى تخضع للضغوط الأمريكية والعربية التي تعرقل تحديث جيوشها وقواتها المسلحة وتجريدها من الحد الأدنى من عناصر القدرة على الدفاع عن النفس، فضلاً عن القدرة على تحرير أراضيها المحتلة؟

إن استمرار تلك السياسات العربية الضعيفة يزيد من أطماع الكيان الصهيوني في العالم العربي، ويشجعه على مواصلة الصلف والعدوان والتوسع وفرض الشروط والإملاءات، وهو ما يؤدي في النهاية إلى ضياع الحقوق ووضع مستقبل المنطقة بأسرها في دائرة الخطر إذا لم يتم تدارك الأمر وتغيير السياسات وتجسير العلاقات بين الحكام والشعوب، وإذا لم يقم حكم شورى من خلال مجالس برلمانية «شورية» ويسهم الجميع في بناء الأوطان على أسس من تقوى الله والعدل والحرية.

﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِۦ بِٱلرُّسُل وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَيَّدْنَـٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُس أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمْ رَسُول بِمَا لَا تَهْوَىٰٓ أَنفُسُكُمُ ٱسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقا تَقْتُلُونَ وَقَالُوا۟ قُلُوبُنَا غُلْف بَل لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلا مَّا يُؤْمِنُونَ﴾ (البقرة: ٨٧-٨٨).

الرابط المختصر :