العنوان كُتب بآخر قطرة دم
الكاتب محمد مصطفي رمضان
تاريخ النشر الثلاثاء 15-أبريل-1980
مشاهدات 77
نشر في العدد 476
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 15-أبريل-1980
بينما آخر مقالة كتبها محمد مصطفى رمضان، تتجه إلى المطبعة لتخرج في هذا العدد من «المجتمع» تلقينا، بألم وحزن، نبأ استشهاد الكاتب الإسلامي رحمه الله.فقد أطلقت النيران على الفقيد بعد ظهر يوم الجمعة الماضي، أثر انتهائه من أداء صلاة الجمعة في مسجد المركز الإسلامي في لندن.والشهيد صحفي وكاتب إسلامي، يعمل حاليًا محررًا للشؤون الدينية في صحيفة «العرب» اليومية التي تصدر في لندن. له كتابه «الشعوبية الجديدة» وهو ليبي الجنسية .. معارض للنظام.
● معظم المسلمين في بريطانيا يجهلون حقوقهم التي منحها لهم القانون البريطاني!
● المسلمون يشكون من أن مدير مسجد لندن يرفض مقابلتهم وتقديم المساعدة لهم؟!مع آخر قطرة دم
المسلمون في بريطانيا: اللورد المسلم عادل هاميلتون يستعين بالشرطة لتحسين أحوال المسلمين في منزل اللورد عادل دوجلاس هاميلتون -الذي كان يعرف باسم اندر و قبل إسلامه- في حي ستامفورد هل بشمال لندن، عقد قبل أيام اجتماع للجنة شمال لندن الإسلامية التي شكلت منذ بضعة أسابيع للعمل على تحسين أحوال المسلمين المهاجرين في المنطقة وتعريفهم بحقوقهم كمواطنين والمطالبة بها والدفاع عنها. وقد حضر الاجتماع مندوبون عن مسلمي بعض المناطق الأخرى في -بريطانيا لان البحث تطرق- كما كان مخططًا سلفًا لشؤون مسجد لندن المركزي. ومركزه الثقافي التي كانت - وما زالت - محور العديد من المقاولات في الصحف العربية في لندن لتصحيح مسار هاتين المؤسستين الإسلاميتين وحضر الاجتماع أيضا ضابط الشرطة «بيل مور». واللورد المسلم عادل هاميلتون هو صاحب فكرة دعوة ممثلين عن الشرطة البريطانية لحضور اجتماعات اللجان الإسلامية وصاحب فكرة انشاء تلك اللجان نفسها.والهدف من اشتراك هؤلاء الضباط في هذه الاجتماعات - كما قال اللورد عادل أن تطلع الشرطة البريطانية على احوال المسلمين عن كتب وتعمل على حل مشاكلهم الاجتماعية بالتعاون المباشر مع ممثليهم، وحتى تسهل الشرطة أيضا أمر تنفيذ مطالب المسلمين لدى السلطات المحلية الاخرى. ومما يجدر ذكره هنا أن اللورد عادل -وهو اسكتلندي وله أصدقاء كثيرون من بين كبار رجال الشرطة- ألقى خطابًا طويلاً في أحد اجتماعات تلك اللجنة عقد في مركز شرطة ليمان ستريت» في منتصف أكتوبر الماضي عنوانه المسلمون كجزء من المجتمع البريطاني» وكان اللورد عادل قد رتب مع اصدقائه ضباط اسكتلنديارد» زيارة قاموا بها الى مسجد لندن منذ بضعة أشهر لمناقشة أفضل الطرق المساعدة المهاجرين المسلمين على حل مشاكلهم. ومن انجازاته المشكورة أنه تمكن من أقناع المسؤولين في شرطة شمال لندن بأن يسلموا أليه الأحداث المسلمين الجانحين بدلاً من حبسهم في مراكز الشرطة إلى حين تقديمهم إلى محاكم الأحداث، ليعيدهم بعد تقريعهم إلى ذويهم. أما أعضاء اللجنة فهم سبعة بالإضافة إلى اللورد عادل منهم أربعة أمناء هم: أسماعيل محمد باتيل، يوسف اليبهاني موسى إيراني فريد حفيظي، والثلاثة الآخرون هم يوسف حفيسي، سليمان بهان يوسف تشويدات معظم المسلمين يجهلون حقوقهموقد لخص اللورد عادل دوجلاس هاميلتون أسباب أنشاء اللجنة، وما تأمل في تحقيقه بالنسبة للمسلمين في النقاط التالية:
● المسلمون في بريطانيا يكاد يبلغ عددهم مليونين. وغالبيتهم العظمى لا تعرف حقوقها التي يمنحها لها القانون البريطاني باعتبارهم مواطنين. فرغم إنهم يؤدون واجباتهم كما تطلبها منهم القوانين -كدفع ضريبة الدخل والضريبة البلدية مثلا إلا أنهم لا يطالبون بالحقوق المقابلة لتلك الواجبات لأنهم لا يعلمون بوجودها على أصلًا رعاية شئون المسلمين في بريطانيا لا تتمثل فقط بناء المساجد وشراء اماكن لاتخاذها دورًا للعبادة وانما يجب أن توجه تلك الرعاية إلى حاجات المسلمين ومتطلباتهم في مجال الخدمات الاجتماعية والتعليمية، مع ملاحظة أن دور العبادة نفسها قليلة جدًا بالمقارنة مع عدد المسلمين في بريطانيا.
● تعليم أبناء المسلمين هو مشكلة المشاكل التي تؤرق بال الأباء والأمهات الذين اتخذوا من بريطانيا مهجرًا، أو مقرًا إلى حين فمدارس الدولة هي -باختصار- أماكن لا تعرف الإسلام ولا تدرسه. وإذا درسته في مراحل متقدمةمن المدارس الثانوية فإنما هي نبذ تاريخية لا روح فيها كتبها مستشرقون في الأغلب الأعم. فضلًا عن أن التفسخ الأخلاقي، أو بمعنى أصح الحرية الجنسية التي ليس لها حدود أو ضوابط والتي أصبحت سمة بارزة من سمات المجتمعات الأوروبية تجعل مدارس الدولة أماكن لا تؤتمن على اخلاق الفتى المسلم ولا على شرف الفتاة المسلمة.
● معظم المسلمين هم مهاجرون من الطبقة العاملة وفي أول درجات سلم الطبقة المتوسطة أن صح التعبير وأيضا من ذوي الاطفال الكثيرين. وهم يعيشون -لقلة دخلهم- في مساكن ضيقة وغير صحية يتكدسون فيها بأعداد كبيرة لا تتحملها تلك المساكن.حالة ميؤوس منها؟!
ولهذه الاسباب مجتمعة -وغيرها- أنشا اللورد عادل وإخوانه من مسلمي لندن لجنتهم تلك كي يعملوا من خلالها -وبالتعاون مع الشرطة البريطانية على في رفع المستوى الاجتماعي للمسلمين، وتعريفهم بحقوقهم والمطالبة بها وأيجاد الحلول «الإسلامية» لمشاكلهم الناجمة عن وجودهم في مجتمع «غير إسلامي» والتعاون مع المؤسسات والمنظمات الإسلامية الأخرى لتحقيق تلك الاهداف، ومنها مسجد لندن المركزي الذي اجمع الحاضرون على أن إدارته هي - كما قالوا بالإنجليزية -أي «حالة ميؤوس منها»!
وعددوا لهذا اليأس أسباب كثيرة أبرزها ما يلي -وأنا أنقل الآن عن المذكرة التي أصدرها المجتمعون بالإنجليزية:-
الجميع يشكون من أن مدير المركز يرفض مقابلتهم باستعلاء واحتقار، ويرفض رفضًا قاطعًا تقديم المساعدة لهم فيما يتعلق بحل مشاكل المسلمين الاجتماعية والتعليمية. وهو الأمر الذي أوجد شعورًا من «انعدام الثقة» التام في ذلك المدير.
● ولم يبدأ المدير الحالي منذ أن عينه بعض الأمراء السعوديين في منصبه –أي بدون الاعلان عن مسابقة لشغل الوظيفة –أي مشروع أو عمل من المركز في أي مجال من المجالات المساعدة المسلمين وتحسين أحوالهم الاجتماعية والثقافية.
● مسلمو لندن -وبريطانيا بصفة عامة أيضًا- ليست لديهم أية معلومات عن شؤون المركز المالية. فهم لا يعلمون شيء مطلقًا عن ميزانيته ووجوه انفاقها، ولا عن حجم التبرعات الحكومية والخاصة التي تعطي للمركز لصرفها على تعليم أبناء المسلمين لأن إدارة المركز لا تعد أية تقارير عن ذلك، سنوية أو غير سنوية، ولا عن نشاطات المركز -ان كانت له نشاطات- كما هو متبع في هذه المؤسسات.
● المسلمين ليسوا واثقين مطلقًا من أن الأموال التي تمنح لإدارة المركز تنفق فيما يفيد المسلمين، أو فيما يعود عليهم بالنفع.
● في الوقت الذي يثق فيه مسلمو لندن -وبريطانيا بصفة عامة- بأن مجلس أمناء المسجد الذي يتكون من سفراء الدول الإسلامية سيعمل على وضع الأمور في نصابها وتقويم اعوجاج إدارة المسجد فإن اللجان والمنظمات والهيئات التي تمثل هؤلاء المسلمين في طول بريطانيا وعرضها تراقب عن كثب وباهتمام الإصلاحات التي سيقوم بها مجلس الأمناء.
الحل الاخير هو الاحتلال؟
!إذا لم يتخذ السفراء الخطوات التي يحتمها عليهم واجبهم لانتشال المسجد والمركز من حالتهما السيئة فإن اللجان الإسلامية ستتدخل «قريبًا» لحسم الامر بالاستيلاء على المؤسستين. ذلك أن المفروض أن المسجد هو مركز النشاط الاسلامي في بريطانيا وأوروبا ويجب علينا وباعتبارنا مسلمين أن نتخذ ما يستلزمه الامر من اجراءات حتى يكون كذلك فعلًا لا قولًا.
● تعلن اللجان الإسلامية أن ما بين عشرة آلاف وعشرين ألفا من مسلمي بريطانيا مستعدون «في أي لحظة» لاحتلال مسجد لندن المركزي، وإزاحة جميع موظفيه من مناصبهم باستثناء امامه الدكتور سيد درش. وسوف يعيدون الكرة مرة أخرى أذا تطلب الأمر ذلك.اللجان الإسلامية تتوقع من السفراء المسلمين أن يؤيدوها في هذا الاجراء الذي لن تلجا إليه إلا كحل أخير.
امنعوه من تخريب العمل الاسلامي؟!
ومن جهة أخرى اهتمت مجلة «اميالت» الدولية الإسلامي نصف الشهرية التي تصدرها مؤسسة «الأخبار والإعلام» بشمال لندن، اهتمت بأوضاع مسجد لندن المضطربة وأفردت لها مقالها الرئيسي في عدده الحالي الذي صدر يوم الجمعة الماضي. وقد استشهدت المجلة بمعظم ما نشر في «العرب»، عن ذلك، وأفاضت في الحديث –من جهتها-عن تصرفات لا إسلامية لإدارة المسجد. وقد بدأت مجلة «اميالت» الدولية مقالها بقولها:
● «منذ ثمانية عشر شهرًا بالتحديد اضطر مؤتمر المنظمات الإسلامية للمملكة المتحدة وإيرلندا –مرغمًا- إلى اتخاذ قرار يندد فيه، مع التعبير في نفس الوقت عن قلق المنظمات جميعا لذلك، بأفكار معينة «غريبة» صدرت عن مدير المركز الثقافي الإسلامي الملحق بمسجد لندن، الذي كان قد سلم إدارة المركز قبل ذلك بفترة قصيرة . وطلب المؤتمرون في قرارهم ذاك من مجلس أمناء المسجد أي السفراء -أن يمنعوا المدير الجديد من «تخريب» العمل الإسلامي و«تقويض» وحدة المسلمين في بريطانيا وايرلندا، ذلك أن المدير صدم مشاعر المسلمين بشدة وقتها عندما «اعترض» في ذلك الاجتماع على قرار اجمعت عليه المنظمات الإسلامية كلها بلا استثناء بأن من الحقوق الأساسية لمسلمي بريطانيا أن تطبق على أحوالهم الشخصية -من زواج وطلاق ونفقة وميراث.. الخ –نصوص الشريعة الإسلامية!!
قرض بدون ربا من صندوق الزكاة؟!
وقد وقع في يد كاتب هذه السطور منذ بضعة أيام محضر الاجتماع الذي عقدته في السابع والعشر ين من ديسمبر الماضي لجنة الزكاة بمسجد لندن المركزي التي يرأسها المدير المشار إليه آنفا. وقد ورد في ذلك المحضر -ضمن أشياء أخرى- ما يلي:
● «لقد بحثت الشؤون المالية للمركز الثقافي الإسلامي والمسجد المركزي «المركز بالمناسبة تابع للمسجد!» لأن المبالغ المخصصة لإدارة المركز «المركز وليس المسجد!» لا تكفي لذلك «مرة أخرى». ولذا فالمركز محتاج إلى «قرض آخر» من «صندوق الزكاة». وقد وافقت اللجنة على منح «الادارة» قرضًا «بدون ربا» -أي والله بدون ربا!! لا يتعدى «ثلثي» حصيلة صندوق الزكاة، على أن ترده الإدارة بعد استكمال نفقاتها!رسائل من نايجيريا؟!هل بعد هذا كله يستغرب أحد التهديد «الجاد» الذي وجهه مسلمو بريطانيا باحتلال المسجد «لإنقاذه» من إدارته الحالية، خاصة وأن الرسائل تتوارد منذ بضعة أيام من مسلمي نايجيريا عن «نشاطات» المدير عندما كان يعمل هناك؟! فهل يعقل أن تستول تلك الإدارة على أموال الزكاة التي لها مصارف حددها الإسلام وليس منها الإنفاق على الشؤون الإدارية إلا بعد اشباع تلك المصارف إشباعا تامًا، في الوقت الذي بلغت فيه تبرعات المسلمين في غير مجال الزكاة حوالي نصف مليون جنيه كما اعترف بذلك المدير في كلام نشرته له جريدة «العرب» اللندنية يوم الرابع من يناير الماضي؟ ثم أين مخصصات إدارة المسجد التي تقدمها حكومات المسلمين والتي بلغت في العام الماضي واحدًا وثلاثين ألف جنيه؟
● وأين المائة وسبعة عشر ألف جنيه التي يعود بها على المسجد كل سنة مبلغ المليون ومائتي ألف جنيه الذي أوقفه قبل بضع سنوات الملك خالدابن عبد العزيز للإنفاق من ريعه على المسجد والمركز معًا؟!
● ألفا للصيانة والتنظيمات!
وبمناسبة الحديث عن نفقات إدارة المسجد والمركز ننشر فيما يلي قائمة «ببعض» مصاريفهما للعام الماضي كما ذكرها المدير أمام لجنة الزكاة «تبريرا» لاستيلائه على ثلثي حصيلة صندوق الزكاة.
●ما بين ٣٠و٣٣ ألف جنيه للكهر باء؟!
18 ألفا للصيانة؟!
- 7 آلاف لتنظيف النوافذ؟!
- 9 آلاف جنيه للتأمين على المبنى.
- 15 ألفا أجور عمال التنظيف؟!
- ● 31 ألفا لإنشاء الحديقة؟!
● ما بين ١٠ ألاف و٥١ ألفًا للإصلاحات!!وإذا صرفنا النظر بتحفظ عن تكاليف الكهرباء والتأمين تصبح مجموع التكاليف الصيانة والتنظيفات والإصلاحات هو خمسة وخمسين ألف جنيه.. مع ملاحظة أن واحدًا وثلاثين ألفًا منها هي لإنشاء حديقة صغيرة لا يكاد يلاحظها أحد لصغرها في الوقت الذي حرم فيه مدير المركز ألفًا وخمسين من أبناء المسلمين من تعلم الإسلام ولغة قرأنه في خمسة وستين فصلًا منتشرة في طول لندن وعرضها ليوفر ولا ندري لمن؟! أربعة عشر ألفجنيه سنو يًا!!
● ثم لماذا عدم التحديد في ذكر المبالغ المنفقة باستعمال تعبير «ما بين» كذا وكذا مع أن المفروض أنها منقولة عن «إيصالات رسمية»، كإيصالات مؤسسة الكهرباء مثلاً؟!
فليستقل كي يريح ويستريح..
● وبعد، أن أفضل مخرج من هذا الوضع المتردي الذي يعيشه مسجد لندن ومركزه الثقافي أن يقدم مديرهما استقالته إلى مجلس الأمناء في أسرع وقت ليفسح المجال أمام المسلمين بالتعاون مع السفراء لاختيار شخص مسلم ملتزم وكفء يتولى شؤون هاتين المؤسستين ليجعلهما مؤسستين إسلاميتين بحق.محمد مصطفى رمضان لندن- بر يطانا
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل