; صيد وتعليق: نائبان كويتيان يرفضان التطبيع مع اليهود | مجلة المجتمع

العنوان صيد وتعليق: نائبان كويتيان يرفضان التطبيع مع اليهود

الكاتب د. عبدالله سليمان العتيقي

تاريخ النشر الثلاثاء 22-نوفمبر-1994

مشاهدات 53

نشر في العدد 1126

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 22-نوفمبر-1994

الخبر:

أوردت صحيفة الشرق الأوسط العدد 5817/ ١٩٩٤ الآتي: «رفض نائبان كويتيان في تصريح له الشرق الأوسط قضية التطبيع بين الكويت وإسرائيل»، كما أوردت مجلة الأمان اللبنانية ص ۲۸ العدد ١٢٩/١٩٩٤ في مقابلة للدكتور محمد سليم العوا الآتي:«الإسلاميون ضد الهيمنة الصهيونية وضد اتفاقيات السلام.وما من طريق للتوافق مع هذا العدو تحت أي ظرف، وتحت أي مسمى، والأمم لا تسقط بسقوط بعض أشخاص، وخيانة مجموعة من الناس، ولا تعني انهيار القيم، والاتفاقات الباطلة تبقى باطلة، ولو وقع عليها ملايين.. نحن لا موقف لنا مع العدو الصهيوني إلا القتال.. وإذا لم نقدر نتربص حتى يفتح الله بيننا وبينه، وليس عندنا موقف آخر» انتهى.

التعليق:

نقول لقومنا: إن هذا الموقف من اليهود، والذي ذكره النائبان والدكتور سليم العوا، هو موقف عقائدي إيماني لكل مسلم، ويفترض فيه أن يكون بديهيًا لا مناص من معرفته، ولا عذر لنا في الجهل به، فقد ارتضينا حكم الله في أمورنا كلها، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ  وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَلًا مُّبِينًا (الأحزاب: ٣٦)، وقد أمرنا الله- تعالى- بالحذر من اليهود وحسم أمر عدائهم الأبدي لنا عربًا ومسلمين بقوله تعالى: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَوَةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا  (المائدة: ۸۲)، فيجب علينا معاداتهم كما يعادوننا.

نحن نعلم أن هدف اليهود الأساسي هو سلخنا من الإسلام، قال تعالى: ﴿وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَرَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى (البقرة: ۱۲۰)، وأنه صراع أبدي ليردوننا عن ديننا إن استطاعوا، قال تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ (البقرة:۲۱۷)، وهم دعاة حرب وفساد، وليسوا دعاة سلام ووئام، من صفاتهم: المكر، والغدر، والحسد، وحب المال، والجشع، والبخل، وقساوة القلب، ونقضهم للعهود والمواثيق معروف، قال تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَقَهُمْ لَعَنَّهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَسِيَةً (المائدة:۱۳)، وهم يخونون كل من يعطونه عهدًا وميثاقًا من الناس، قال تعالى: ﴿وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ (المائدة: ۱۳)، متفرقين جبناء قال تعالى: ﴿لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِى صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ  ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَلَا يُقَتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِى قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ  بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ  تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ (الحشر: 13-14). 

وقد أثبت التاريخ الإسلامي حقيقة عدائهم لنا منذ فجر الإسلام إلى عصرنا هذا، وآخرها قتل الأبرياء في الحرم الإبراهيمي أثناء صلاة الفجر، وفرضهم مؤتمرات الضرار علينا، وإرغامنا على التسليم بمقرراتها مثل مؤتمر الإسكان في القاهرة أخيرًا الذي أباحوا فيه المحرمات.وكذلك المؤتمر الاقتصادي الدولي الذي عقد في المغرب، وهدفه نقض المقاطعة الاقتصادية لليهود، وستفتح أسواقنا لاستثماراتهم وبضائعهم الكاسدة، ومخازيهم ومفاسدهم.إننا ندعو النصارى في أمريكا وأوربا وروسيا ألا ينخدعوا بالمكر اليهودي الذي صور لهم أن الخطر المتوقع عليهم، إنما هو خطر الإسلام والمسلمين.. إن الإسلام رسالة خالدة، دعاته رحماء، لا جبارين ولا متسلطين، يعاملون الناس بالقسطاس المستقيم، ويخصون المسيحيين «النصارى» بمزيد من الرحمة؛ لأن رسولنا– صلى الله عليه وسلم- أوصانا بهم؛ ولأن قرآننا كتاب الله العظيم بين أننا وهم تحت مظلة المساواة في الحقوق والواجبات في المجتمع المسلم، لا نجور عليهم في ،الحكم بل العدل المطلق، قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِٱلْقِسْطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ أَوِ ٱلْوَٰلِدَيْنِ وَٱلْأَقْرَبِينَ(النساء: ١٣٥)، وقال تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعْدِلُواْ ۚ ٱعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ (المائدة: ٨).

والإسلام لا يطلب من غير المسلمين إلا أن يكفوا شرهم عن دعوته وأهلها، وألا يثيروا عليه الفتن والمشاكل، ولن يجبر الإسلام أحدًا على اعتناقه، قال تعالى: ﴿لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَيِّ (البقرة:٢٥٦)، فهل يعي قومنا هذه الحقائق؟وشكرًا للنائبين الكويتيين اللذين عبرا عن مشاعرنا ومشاعر المسلمين حيال اليهود والتطبيع والحل السلمي السقيم.

 

الرابط المختصر :