العنوان المجتمع الأسري.. عدد 1659
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 09-يوليو-2005
مشاهدات 56
نشر في العدد 1659
نشر في الصفحة 61
السبت 09-يوليو-2005
أدرك الجميع خطورة التهاون فيما حِيكَ للمرأة على وجه العموم، والفتاة على وجه الخصوص، وما كان تركيز الأعداء على المرأة إلّا لمخطط قد حذَّر منه رب البرية في كتابه العزيز، يوم أن بدأ بالمرأة قبل الرجل في قضية الزِّنا حينما قال﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي............﴾ (سورة النور آية: 2)، وأيضًا ﴿ الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ......... وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ...........﴾ (سورة النور آية: ٢٦ ) فما كان هذا إلا إبرازًا لأهميَّة الدور الذي تلعبه المرأة في المجتمع.
الخطاب الدَّعْوي المُوجَّه للفتاة.. إلى أين؟!
لذلك وجَّه الأعداء سهامهم تجاه نقاط الضعف فيها لتكون هي نقطة ضعف الأمة، وليطعن من خلالها الإسلام في عفَّته وفي شرف ذريته، ثم ظهر الخطاب الدَّعْوي بكل مدخلاته نحو توجُّهات الفتاة، بعد أن عانى من نتائج تدابير طويلة منذ كان الاستعمار وما قبله للوصول إلى المرأة... الفتاة.. الزَّوجة.. العاملة.. الدَّاعية.
فلقد تأخر الخطاب الدَّعْوي كثيرًا، وما زال متأخرًا ويواجه صِعابًا وخناقًا، ويُضيَّق عليه من كل اتجاه، فالفتاة ضُلِلَتْ أفكارها، وقُيِّدتْ مواهبها، واختصرت في جسدها، فانحرفت سلوكياتها.
والزوجة.. هجمت عليها هجمة شرسة باسم التجمل والتزين، وبالغتْ حتى صارتْ لا تنام ولا تستيقظ إلَّا على أحدث ما يجري للجسد من تصغيرٍ أو تكبيرٍ.
المرأة الموظفة.. حصَرت مبادئها في ارتفاع مستوى المعيشة، فالمادة هي التي تحكمها، فانعدمتْ القناعة، وزاد الطموح فجنح بعيدًا عما أراد به الإسلام أن يخدم دعوته.
المرأة الداعية.. حوصرتْ بفتاوى مُلَفَّقة، ولي أعناق النّصوص حتى صار الحليم حيران شُبهةً أو شَهوة؟ فالشُّبهات كثيرة وقد تفتح باب الشهوات، وتلك طامة كبرى، لأن «زَلَّة العالِم زِلَّة للعالَم».
لقد كان الخطاب الدَّعْوي قابعًا في سُبات عميق داخل بيوت ومؤسسات لا تقبل سوى المتدينين والملتزمين، حتى أدرك الدعاة حجم الخطر وهجمته الشرسة، فتوجه بكل ما يملك من ضعف في الإمكانات المادية والبشرية، ولكن يملك قوة إيمانية بشريّة تمحق الباطل وتهزم الجمع، بَيْد أنّ هذه الغفلة أورثتْ لدى الناس الوهن والضعف والاستسلام، فكان على الخطاب الدَّعْوي أن يعالج الوهن في الإيمان.. والضعف أمام نزوات الإنسان وشهواته الأرضية.
فالخطاب الدَّعْوي أمام ثُلة ليستْ بالقليلة، ولكنَّها ضعيفة، ومع ذلك لاقتْ - وللأسف الشديد - رواجًا كبيرًا لدى التفكك الأسري وانحراف أفراده داخل بيوتهم.. مدارسهم.. مكاتبهم.. أمام شاشاتهم وهواتفهم، فلقد يسَّرتْ لهم المعصية والفاحشة وهم داخل غرف نومهم.
وأصبح أمام مفاهيم جديدة اختلطت فيها الحرية بالانحلال، والكبت بالالتزام، فصار الولي للمرأة بمثابة قانون حجر عليها، وهي كاملة الأهلية كما يزعمون، وأيضًا قوامة الزوج والأب سياج الظلم الذي سجنت داخله الزوجة والأولاد كما يدعون.
فالخطاب الدَّعْوي أمام قضية ترتيب الأوراق وتعديل المفاهيم وتصحيح السلوك وتثبيت الضعيف وتدعيم القوي، ولن يتأتَّى ذلك إلَّا من أُنَاس قلوبهم تحترق أمام قضية الخيرية التي فضلنا بها على الأمم وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعن قضية إخراجنا من عبادة العبيد لعبادة رب العبيد، فالخطاب الدعوة ليس حِكرًا على أحد دون الآخر، غير أن العلم والدعاة لهم الخصوصية في ذلك، وأما غيرها فكل مُيَّسر لما خلق له وكل له دوره
فالمؤسسات المعنية بالمرأة:
تتوجه نحو الفن بنشاط يخصها ويخص قضاياها وتخاطبها بما هي أهله وبالطريقة التي هي أهل لها.
الداعيات:
أذَبنَ الفوقية في بَوْتَقة الأخوة حتى يستقبلن منكن ويستجين لكن، وأنستْ الدونية مهما كانت القضية، فإنّ الله عز وجل يقبل التوبة عن عباده بل يخاطبهم وهم عصاة بقوله عزَّ من قائل ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ.....﴾ (سورة الزمر آية: 53) فإن كل إنسان معرض للخطأ، فما بالك بفتياتٍ شارك في تربيتهن من لا يرجو للإسلام خيرًا.
ولا تكنْ عباراتكِ بائسة منفرة ﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ﴾ (سورة آل عمران آية: 159).
خذي شكلك ولباسك الشرعي دعوة لها لتُقْبَل على الالتزام.
انتبهي أختي الداعية، فإنّ عيون الفتاة معقودة عليك، الخير عندها ما صنعتِ، والقبيحُ ما تركتِ.
ارتقي بمستوى اهتمامات الفتاة وتوجهها بتفكيرها إلى قضايا إسلامية داخلية وخارجية حتى تتسع دائرة اهتمامها وتشعر بأهمية حمل هم الإسلام والمسلمين.
- أيقظْنَ النائمة ونبِّهْنَ الغافلة وعظن العاصية كلًا على حسب استيعابها، ولا ينسى الخطاب موحدًا لهن جميعًا، فهُنَّ شريحة ليست بسيطة أو هيِّنة حتى يستهان بدورها، فتلحق بالأطفال أو النساء، فهن لهُنَّ اهتمامات وتفكير يستحق منا أن نخصص لهنَّ داعياتٍ مؤهَّلاتٍ يعرفن كيفية الوصول إلى هذه الفئة لأنَّها أمل الأمة ومستقبلها.
- لا تبدأْنَ بالنهي دائمًا، دون التعريف بعواقب هذا النهي أولًا فرسول الله صلى الله عليه وسلم حينما جاءه الشاب يستأذنه في الزِّنا وضَّح له الأمر ثم دعا له وأظهر المحبة والعطف عليه.
ومن ثم جاء الإيضاح لسبب النهي لما فيه من الفساد والإفساد، وإن كنا مأمورين بالسمع والطاعة دون إبداء الأسباب.
أيتها الأم: أنتِ حصن هذه الأمة، فإن وهن الحصن انهار البنيان، فانظري في نفسك بإصلاحها أولًا، فإنّ من لم يستطع إصلاح نفسه لن يستطيع إصلاح غيره، وتربية الأجيال تحتاج إلى جهد ومثابرة واحتساب، كما تحتاج إلى ارتقاءٍ في مستوى مدخلات ومخرجات التربية، لذلك قومي بواجبك تجاه ربك، وراعي الرعية، وحافظي على الهدية والمنة حتى تنجي من عذاب رب البرية.
أما الأب: فدوره أشمل وأعم من أن نختصره في هذه السطور والكلمات، لأنّ مهامه كثيرة الاهتمامات أكثر تجاه الدعوة المكلف بها في كل محيط يعايشه، ولكن لا يُنسى دوره كزارعٍ يتابع ويراقب نبتته حتى يجني ثمارًا ندية.
أيتها الفتاة: لا تتركي نفسك للغرق بتخطفك الطرف الأقوى، فأنتِ قوية، هل تقبلين أن تكوني كالمرأة الإسفنجية أو الاتكالية أو السلبية، وتحيدين دورك على التلقِّي فقط؟ لا.. لكن كوني مبادِرة بدعوة غيرك، وفعَّالة في هيئتك، مؤثرةً فيمن حولك تحددين هدفك المنبثق من هويتك انتمائك للإسلام، فيكون هدفك أين كان وحيث كان يرمي إلى الإسلام وخدمته، كوني حرَّة بالمعنى الحقيقي، ولا تكوني حرة الحروف أسيرة المعاني، فأنتِ حرة عزيزة قوية بالإسلام، فأعداء الإسلام يريدونك أن تظلي كما أنتِ غافلة عن قوتك التي يخافون أن تستيقظي لها، فتسلطيها عليهم فتفسدي ما جمعوا وما فعلوا، فباغتيهم بإفساد مخططاتهم، وما سلّطوه عليك لإغوائك، عاودي الكرَّة عليهم للدعوة غيرك وإصلاح نفسك ومن حولك.
لا تكوني أسيرة معطيات تيار فاسد، لقد اختصروك في جسدك يوجهونك أحيانًا للإيقاع بالفريسة أو لجمع مال أو الترويج سلعة، فهل تقبلين أن يكون هذا هو وزنك ومقدارك؟ لا والله.. لن تقبله عفيفة مثلك ولن يقبله لك مسلم عاقل ولا إسلام، فقد أعزَّكِ وكرِّمكِ حينما تمشين متسترة عن أعين تجرحك أو تخدش حياءك وعزة نفسك وجمال إيمانك.
ناقشها مؤتمر بالنرويج
التحديات التي تواجه الأسرة المسلمة في الغرب
وجه الأعداء سهامهم تجاهها لتصبح نقطة ضعف الأمة.
ستوكهولم: يحي أبو زكريا
ناقش أكاديميون إسلاميون ومتخصصون آخرون على مدار يومين في العاصمة النرويجية أوسلو مؤخرًا مسائل عديدة تهُم الأسر العربية والمسلمة وما تعانيه من صعوبة بالاندماج في مجتمعات الاغتراب، ومحاولتها المحافظة على هويتها الدينية والثقافية والاجتماعية.
وبلغ عدد المشاركين في المؤتمر- الذي نظمته الرابطة الإسلامية في النرويج ويحمل عنوان «الأسرة المسلمة في الغرب»- قرابة ٧٠٠ شخص جاءوا إلى النرويج من بلدان إسكندنافية قريبة، كما جاء متخصصون اجتماعيون من بُلدان أوروبية أخرى كفرنسا والولايات المتحدة.
كما ناقش المؤتمر التحدِّيات المحدقة بالأسرة المسلمة، حيث تعرضتْ مئات الأسر المسلمة في الغرب إلى الانهيار جراء الطلاق، وانحراف الأولاد وفقدانهم هويتهم الدينية والثقافية والاجتماعية.
وطُرحتْ فيه الكثير من الرؤى والأوراق حول نظرة الإسلام إلى الأُسرة وإلى المرأة على وجه التحديد التي نالت كل حقوقها في الإسلام، عكس ما يُشاع في الغرب من أنَّ الإسلام استضعف المرأة المسلمة وبخَسها حقوقها.
وقال «باسم غزلان» رئيس المؤتمر: إنّ أشدَّ ما يهم الأسر المسلمة هو المحافظة على هويتها وعدم وقوعها فريسة للتشويه الفكري الذي يمكنه أن يكون وَبالًا على الأجيال الشابة مستقبلًا في الغرب.
ويضيف غزلان أنّه يجب على الأُسر المسلمة التكاتف بشكل كبير بغض النظر عن اختلاف هويتها القومية، أو اختلاف مذاهبها، حيث إنّ الإسلام هو البَوْتَقة التي يجب أن ينصهر فيها الجميع.
وأوضح غزلان أنّ من بين الأهداف التي سعى إليها المؤتمر.. تنقية صورة الإسلام الصحيحة في عيون الغربيين، وبخاصّةً حمايته لحقوق المرأة على عكس ما يظنُّه الغرب، إذ وصلتْ حقوق المرأة إلى أعلى مستوياتها في الإسلام إلى درجة لم تتناولها القوانين الوضعية والدساتير المختلفة في مختلف أنحاء العالم تقريبًا.
ومما يُذكر أنّ الرابطة الإسلامية في النرويج تضم في عضويتها أكثر من ۱۷۰۰ عضو، وتأسستْ عام ۱۹۸۷م، وتضطلع بالعديد من الفعاليات الإسلامية وتنظم مؤتمرات سنوية، وتشرف على مسجد أوسلو المركزي وبقية المؤسسات الإسلامية الملحقة بالمسجد، في حين يبلغ عدد المسلمين في النرويج قرابة الـ ١٠٠ ألف أغلبهم من المهاجرين اللاجئين الذين بدأوا يتوافدون إلى النرويج في سبعينيات القرن الماضي، وقد جاء الكثيرون منهم إلى النرويج من تركيا وباكستان والمغرب العربي والعراق وفلسطين ولبنان والبوسنة والهرسك وإيران وغيرها.