العنوان نبذة تاريخية عن المكتبات الإسلامية
الكاتب آدم عبد الرحمن محمد العمراني
تاريخ النشر الثلاثاء 28-أكتوبر-1986
مشاهدات 76
نشر في العدد 789
نشر في الصفحة 37
الثلاثاء 28-أكتوبر-1986
لقد كان القرآن الكريم ولا يزال فتحًا جديدًا في تاريخ المعرفة الإنسانية، فهو
قد رفع العلم والعلماء إلى أسمى منزلة، وأقسم الله عز وجل في محكم آياته بالكتاب والقلم
وما يسطرون، كما حض القرآن الكريم على القراءة والتعليم في أول سورة نزلت على الرسول
صلى الله عليه وسلم ومن هنا فليس بغريب أن توصف الحضارة العربية الإسلامية بأنها حضارة
كتب ومكتبات.
قال تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ (العلق: ۱). وإذا كان المصحف الشريف هو أول
کتاب ظهر في لغة العرب فقد بدأت حركة التأليف والنشر منذ منتصف القرن الأول الهجري،
وقد شهد القرن الثاني الهجري ظهور الكتب وحركة تدوين التراث متأثرة في ذلك بطريقة كتابة
الحديث النبوي الشريف ومشفوعة بسلسلة الأسانيد التي تؤكد الثقة والأمانة فيما يكتب
فيها. حتى إذا جاء القرنان الهجريان الثالث والرابع رأينا ازدهار حركة النشر والتأليف،
وخاصة بعد إقامة صناعة الورق في بغداد، ابتداء من عصر الرشيد وظهور جماعة الوراقين
التي تمارس الاستنساخ والفهرسة وغيرها من الأعمال التي تسمى بالببليوجرافيا في العصر
الحديث.
ونظرًا لحب المسلمين الأوائل للكتب والقراءة والعلم، وكنتيجة لاتصالهم بالثقافات
الأجنبية التي وجدوها في البلاد التي فتحوها انتشرت المكتبات الخاصة لدى الخلفاء والأمراء
والوزراء والعلماء وغيرهم وكان كل خليفة منذ القرن الثالث الهجري يحرص على أن يضم مجلسه
خيرة العلماء والأدباء والفقهاء، وكانت مجالسهم مجالس علم فيها المحاورة والمناظرة
والمحاضرة التي تعتمد على الكتب والمكتبات.
وإذا كان إنشاء المكتبات الإسلامية نمطًا مميزًا لتلك الفترة، فقد عرفت الدولة
الإسلامية الأولى مكتبات خاصة شهيرة أهمها مكتبة العباسيين في بغداد، ومكتبة الفاطميين
في القاهرة، ومكتبة الأمويين في قرطبة، وكان لهذه المكتبات الفضل الأكبر في حفظ التراث
الإسلامي والتأريخ الإنساني القديم.
مكتبة بيت الحكمة
المكتبة الأولى فهي المعروفة بمكتبة بيت الحكمة التي أنشأها الرشيد في أواخر
القرن الثاني الهجري ثم ازدهرت في عهد المأمون، الذي جمع فيها الكتب من كل مكان، وركز
اهتمامه في جمع تراث اليونان والرومان القديم في هذه المكتبة، وكانت مكتبة بيت الحكمة
مركزًا ثقافيًا وملتقى للعلماء والدارسين، كما كانت مركزًا للترجمة والنسخ. وعندما
دخل هولاكو بغداد سنة 656هـ قام بحرق محتويات هذه المكتبة التاريخية المهمة، ولم يبق
منها إلا القليل.
مكتبة الفاطميين في القاهرة
كانت توصف مكتبة الفاطميين في القاهرة بأنها من عجائب الدنيا، ولم يكن في جميع
بلاد الإسلام آنذاك دار كتب أعظم منها. وأول من اهتم بجمع الكتب فيها هو المعز الذي
بنى القاهرة والجامع الأزهر، ثم خلفه ابنه العزيز الذي توسع في ميدان العلم والتعليم،
وساعده في ذلك وزيره يعقوب بن كلس، ومع انحسار دولة الفاطميين واستيلاء صلاح الدين
الأيوبي على الحكم تشتت مجموعات هذه المكتبة، إلا أن القاضي الفاضل قد اختار منها مجموعة
ضخمة من محتوياتها ووضعها في مكتبة مدرسته الفاضلية بالقاهرة.
مكتبة الأمويين بقرطبة
تبددت مكتبة الأمويين بقرطبة مع تقويض دعائم الخلافة الأموية في الأندلس، وكان
الإسبان يرون أن الكتب العربية والثقافية الإسلامية هي التي تساعد المسلمين على التمسك
بدينهم، ولهذا فقد جمع الأساقفة المخطوطات والكتب والمصاحف خصوصًا في غرناطة وأمروا
بإحراقها وكان هذا في حوالي عام ١٥٠٠م.
مكتبات المساجد
إلى جانب هذه المكتبات الخاصة كانت هناك مكتبات المساجد التي كانت تتولى أمرها
الدولة الإسلامية حيث انتشرت وشملت جميع فنون المعرفة العلمية والأدبية إلى جانب الكتب
الدينية كما عرفت المكتبات العامة أيضًا ومن أشهرها تلك التي أسسها سابور بن أردشير
في حي الكرخ ببغداد سنة ۳۸۲هـ، كما يمكن الإشارة إلى المكتبة العامة التي أنشأها بنو عمار بدار
العلم، وهي التي أسسوها في طرابلس الشام في القرن الخامس الهجري لنشر المذهب الشيعي.
وإذا كانت مكتبات المساجد تقوم بوظيفة المكتبات المدرسية والجامعية خلال القرون
الخمسة الأولى من تاريخ الدولة الإسلامية، فقد زودت المدرسة النظامية في بغداد في منتصف
القرن الخامس الهجري بمكتبة ضخمة، وكان فهرسها يضم أكثر من ستة آلاف مجلد، واشتهرت
بعد هذه المدارس مدارس أخرى كالمستنصرية لتكون جامعة تحمل اسم المستنصر العباسي فيما
بعد.
________________
المراجع
١-
المدخل إلى علم المعلومات والمكتبات: د. أحمد بدر، دار المريخ للنشر
والتوزيع الرياض- ١٤٠٥ ه- ١٩٨٥ م.
٢-
المكتبات في العالم.. تأريخها وتطورها حتى مطالع القرن العشرين: د.
محمد ماهر حمادة، دار العلوم- الرياض- ١٤٠١ ه- ١٩٨١ م.
٣-
المكتبات ورسالتها: حسن رشاد، دار الفكر العربي.