العنوان نتائج الانتخابات الإسرائيلية والعودة للقبضة الحديدية؟
الكاتب ناصر موسي
تاريخ النشر الثلاثاء 07-يوليو-1992
مشاهدات 52
نشر في العدد 1006
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 07-يوليو-1992
أسفرت النتائج النهائية لانتخابات الكنيست
اليهودية عن فوز حزب العمل بـ 44 مقعدًا مقابل 32 حصل عليها منافسه حزب الليكود. وقد
حصل حزب العمل وحلفاؤه من اليساريين والأحزاب العربية على ما مجموعه 61 مقعدًا من
أصل 120 في حين حصل الليكود وحلفاؤه اليمينيون والمتدينون على 59 مقعدًا، وقد رحبت
الأوساط الرسمية ووسائل الإعلام العربية بهذه النتيجة واعتبرتها تصويتًا لصالح
عملية السلام الجارية في المنطقة، وأظهرت معظم تلك الأوساط سرورها وتفاؤلها «غير
الحذر» بفوز معسكر اليسار بل إن بعضها قد سعى أثناء الحملة الانتخابية بشكل جدي
وحثيث عبر أجهزة إعلامه الرسمية لدعم حزب العمل وتوجيه الناخبين العرب في مناطق 1948
للتصويت لصالحه.
وفي أول رد فعل له على فوز حزب العمل قال
ياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية لـ «م. ت. ف»: إن ما يهمنا أن الجمهور
الإسرائيلي صوت للسلام وهذا ما كنا نتطلع إليه، أما بسام أبو شريف مستشار عرفات
فقد أعرب عقب نتائج الانتخابات عن استعداده لإجراء محادثات بشأن السلام في الشرق
الأوسط مع رابين واعتبر نايف حواتمة الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
أن فوز رابين في الانتخابات اليهودية «خطوة باتجاه البحث عن السلام» وقد ذهب أحد
الكتاب الصحفيين في الأردن إلى القول بأن زعماء الليكود يمرون الآن في أزمة ليس
لها مثيل، إنهم يحلمون بإسرائيل الكبرى لكن شعبهم الذي جمعوه من أنحاء العالم يرفض
إسرائيل الكبرى.
|
* تفاؤل عربي مفرط
تجاه أحلام ومطامع يهودية لا تتغير بتغيير الأشخاص ولا الأحزاب. |
وأمام هذا التفاؤل المفرط من قبل الأوساط
الرسمية العربية التي تعلق آمالًا كبيرة على فوز حزب العمل ووصوله إلى السلطة لا
بد لنا من وقفة نتعرف من خلالها على سياسات حزب العمل، وعلى الأسباب التي أدت إلى
فوزه في الانتخابات الأخيرة، ومستقبل الانتفاضة الفلسطينية المباركة في ظل الواقع
الجديد في السلطة اليهودية.
|
* رابين والدور
الجديد. |
رابين صاحب القبضة الحديدية
في أول تصريح له بعد فوز حزبه بانتخابات
الكنيست صرح إسحاق رابين أنه لن يتخلى إطلاقًا عن القدس وأنها ستبقى عاصمتنا إلى
الأبد فهي قلب وروح الشعب اليهودي ودولة إسرائيل وتعهد بأنه لا يقل التزاما بأمن
إسرائيل عن شامير، وفي أعقاب مقتل اثنين من اليهود الأسبوع الماضي هدد رابين في 1992/6/26
باستخدام قبضة حديدية إزاء الفلسطينيين من نشطاء الانتفاضة، وقال لصحيفة يديعوت
أحرونوت: «إذا كان هناك من يظن خطأ أننا لن نستخدم قبضة حديدية فإننا سنلقنه أصعب
الدروس» فمن هو رابين وما هو برنامج حزب العمل فيما يتعلق القضايا الأساسية موضع
الخلاف بين الكيان اليهودي والعرب؟
ولد رابين الذي يبلغ من العمر 70 عامًا
عام 1922، وانضم في شبابه إلى منظمة البالماخ العسكرية السرية المتطرفة عام 1940
وهو في الثامنة عشرة من عمره، وخلال حرب 1948 قاد رابين معارك أساسية حول القدس،
وفي عام 1964 شغل منصب رئيس الأركان، وخلال فترة رئاسته للأركان استولى الجيش
اليهودي عام 1967 على الضفة الغربية وقطاع غزة والجولان، وفي عام 1974 تولى منصب
رئاسة الوزارة للمرة الأولى حيث استقال منه عام 1977 بعد اتهام زوجته بإيداع أموال
في بنوك أجنبية بشكل يخالف قوانين الكيان، وفي عام 1984 عمل رابين وزيرًا للدفاع
في إطار حكومة الوحدة الوطنية التي ضمت الليكود والعمل، وقد اتبع رابين خلال فترة
توليه لوزارة الدفاع سياسة قمعية ضد الانتفاضة الفلسطينية التي انطلقت في أواخر
عام 1987، فهو صاحب ما يسمى بالقبضة الحديدية وتكسير عظام نشطاء الانتفاضة وتدمير
منازل المشتبه في قيامهم بأية مخالفات واحتجاز المشتبه فيهم دون محاكمة لمدة تصل
إلى عام وطرد الفلسطينيين إلى دول أخرى.
ورابين الذي فاز هذا العام بترشيح حزبه ضد
منافسه شمعون بيريز يعتبر زعيم ما يسمى «بجناح الصقور» في الحزب وهو يضع المسألة
الأمنية في رأس أولويات حكومته فهو الذي كان وراء اختراع ما يسمى بالشريط الحدودي
مع لبنان وهو ما يزال يصر على عدم التخلي عن هذا الشريط الأمني إلا بعد الحصول على
ضمانات كافية.
أما بالنسبة لسياسات وثوابت حزب العمل
تجاه عملية التسوية السياسية، فإن حزب العمل متشدد جدًا في المسائل الصهيونية المهمة،
وهو لا يساوم على ما يعتبره أرض إسرائيل فحزب العمل يرفض التنازل عن السيادة
الصهيونية على القدس، وهو يرفض بشدة أيضًا إقامة دولة فلسطينية، أو التفاوض مع «م.
ت. ف» وهو يستبعد أي عودة إلى حدود عام 1967 ويرفض كذلك حق العودة للفلسطينيين
الذين نزحوا عام 1948 وأقصى ما يعرضه حزب العمل حكم ذاتي وفق الشروط الصهيونية،
إلا أن حزب العمل يختلف عن الليكود في أنه لا يمانع في أن يكون الحكم الذاتي
تابعًا للأردن في حين يصر الليكود على أن يكون تابعًا للإدارة الصهيونية.
|
* اليهود أعطوا
أصواتهم لمصالحهم. |
وفي ضوء ما سبق يحق لنا أن نتساءل عن
حقيقة الخلاف بين حزب العمل وحزب الليكود فيما يتعلق بالخطوط العريضة لسياسات كلا
الحزبين، ومع إقرارنا بوجود خلاف في برامج الحزبين فيما يتعلق بالقضايا الأخرى
المتعلقة بالسياسة الداخلية والاقتصادية وغيرها من الجوانب غير ذات العلاقة
بالصراع العربي الصهيوني، فإننا لعلى قناعة بأن كلا الحزبين متفقان كل الاتفاق
فيما يتعلق بالثوابت الصهيونية، وإن وجد خلاف فهو في الشكل والأسلوب لا في المضمون.
لماذا فاز حزب العمل؟
تضافرت مجموعة من العوامل السياسية
والاجتماعية والاقتصادية داخليًا وخارجيًا في ترجيح كفة حزب العمل وفوزه في
انتخابات الكنيست الأخيرة. وأهمها:
1- فشل حزب الليكود في إخماد الانتفاضة،
وتصاعد العمليات العسكرية الفلسطينية في الأشهر الأخيرة، فقد أظهرت استطلاعات
الرأي التي أجريت في الكيان الصهيوني خلال الشهرين الماضيين أن المسألة الأمنية
وإيقاف ما يسميه الكيان الصهيوني بأعمال العنف تشكل الاهتمام الأول لدى أكثر من 70%
من الناخبين اليهود، ولذلك فلم يكن غريبًا أن يتوجه صوت الناخب اليهودي نحو رابين
وحزب العمل الذي يعتقد غالبية اليهود أنه الأقدر على التعامل مع المشاكل الأمنية،
وعلى الرغم من أن استشهاد آلاف الفلسطينيين واعتقال عشرات الآلاف منهم قد فشل في
وضع حد للانتفاضة، إلا أن اليهود ما زالوا يؤيدون سياسة القبضة الحديدية التي
اتبعها رابين أثناء إشغاله منصب وزير الدفاع.
2- فشل حزب الليكود في حل المشكلة الاقتصادية
المتصاعدة والمتمثلة في زيادة نسبة البطالة من 8 – 11. 5% وفي المديونية التي بلغت
حوالي 25 مليار دولار وكذلك فشل حزب الليكود في حل مشكلة السكن والتضخم واستيعاب
المهاجرين الجدد.
3- غلبة الطابع الشخصي على الطابع الحزبي حيث
إن كثيرًا من الذين صوتوا لحزب العمل صوتوا في واقع الأمر لشخص إسحاق رابين الذي
يعتبر في نظر اليهود صاحب انتصارات عام 1967.
4- فشل سياسة الليكود في التعامل مع
المهاجرين ودمجهم في النظام الاقتصادي للبلاد خلافًا للوعود التي أعطيت له، وفي
المقابل فقد وعد رابين في حملته الانتخابية بتحسين أوضاع المهاجرين الجدد وحل
مشكلاتهم، الأمر الذي دفع غالبية المهاجرين للتصويت لصالح حزب العمل أملًا في
تحسين ظروفهم المعيشية.
5- تدهور علاقة حزب الليكود بأمريكا وخسارة
الكيان الصهيوني لضمانات قروض بقيمة 10 مليارات دولار نتيجة الخلاف بين الطرفين
حول بعض السياسات المتعلقة بعملية الاستيطان والتعامل مع التسوية السياسية، وهو
الأمر الذي استغله حزب العمل بشكل جيد في حملته الانتخابية، حيث أكد أنه سيتمكن من
الحصول على تلك القروض من خلال التعامل بمرونة مع المطالب الأمريكية الأمر الذي
سيمكنه بالتالي من تنفيذ بعض المشاريع اللازمة لتجاوز الأزمة الاقتصادية وتحسين
الأوضاع المعيشية.
6- الخلاف الذي حصل داخل حزب الليكود بين
جناح وزير الخارجية ديفيد ليفي وبين التحالف الذي ضم شامير وأرينس وشارون في عملية
انتخاب مرشحي الحزب خلال الأشهر الماضية والذي كاد يؤدي إلى انشقاق الحزب، وقد
اتهم ليفي الليكود آنذاك بالعنصرية ضد اليهود الشرقيين وانسحب من الحكومة قبل أن
يعود إليها بعد تلبية مطالبه، وقد أسهم كل ذلك في إضعاف حزب الليكود وتراجعه.
لذا فإن مراهنة بعض المتفائلين على رابين
وحزب العمل واستنتاج أن اليهود توجهوا في تصويتهم نحو السلام والتعايش مع العرب هو
رهان على أوهام، فالأسباب الحقيقية لنتائج الانتخابات، هي أسباب تتعلق بالمصالح
اليهودية الداخلية والخارجية في المقام الأول أما مسيرة التسوية السياسية فهي لا
تشكل أولوية في سلم اهتمامات الأحزاب اليهودية.
|
* العرب والتصويت على
الوهم. |
الانتخابات ومستقبل الانتفاضة
الدكتور محمود الزهار من حركة المقاومة
الإسلامية «حماس» أكد أن السياسة الصهيونية السابقة نفسها ستستمر ولكن وجهها سيكون
أجمل واعتبر فكرة تعليق مصيرنا على نتائج الانتخابات الصهيونية فكرة ساذجة، كما
أكد المهندس إبراهيم غوشة الناطق الرسمي باسم حركة «حماس» في تعليقه على نتيجة
الانتخابات اليهودية أن حزب العمل أخطر على القضية الفلسطينية من الليكود، وقال: يجب
ألا ننسى أن رابين من الصقور، وأول من واجه الانتفاضة بسياسة القبضة الفولاذية،
وينبغي الإشارة هنا إلى أن كل المؤشرات تدل على أن سياسة القمع الصهيونية ضد
الانتفاضة المباركة ستتصاعد في الأيام القادمة، وفي ضوء هذا الواقع فإن الرد
الفلسطيني الوحيد على ذلك يجب أن يتمثل في تصعيد وتفعيل الانتفاضة وزيادة وتيرة
المواجهات والفعاليات الجهادية، وقد أعلنت حركة «حماس» ردها المباشر والفوري على
فوز رابين في الانتخابات من خلال العمليات البطولية التي نفذتها مجموعة عز الدين
القسام التابعة للحركة والتي أدت إلى مقتل اثنين من الصهاينة طعنًا بالسكاكين في
قطاع غزة، وقد أهدت حماس تلك العملية عبر شعاراتها المكتوبة على الجدران في القطاع
إلى وزير الخنازير إسحاق رابين بمناسبة فوزه في الانتخابات.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل