العنوان نجيب محفوظ وكهنة آمون
الكاتب أ.د. حلمي محمد القاعود
تاريخ النشر السبت 24-أبريل-2004
مشاهدات 67
نشر في العدد 1598
نشر في الصفحة 50
السبت 24-أبريل-2004
إعداد: مبارك عبد الله
في عيد ميلاد الكاتب نجيب محفوظ، انقلبت الدنيا ولم تعتدل.. الكل يتبارى في الحديث المكرور عن الرجل وحياته وأدبه وجوائزه، وآرائه، وأفلامه، ومسرحياته.. لم يترك أحد مجالًا يمكن تناول «نجيب محفوظ»، من خلاله إلا تناوله، تفتح التلفزة، أو الإذاعة، أو الصحف، أو المجلات، أو تدخل المحاضرات، أو الندوات، أو المؤتمرات، أو الملتقيات فترى نجيب محفوظ حاضرًا وقائمًا وشاخصًا... صار نجيب محفوظ، هو محور الإعلام والثقافة، بل والسياسة، وكأن مصر لم تنجب غيره ولن تنجب غيره!
الإلحاح على تناول نجيب محفوظ بهذه الصورة، يحدث تأثيرًا عكسيًا لدى الجمهور فيولد لديهم إنطباعًا مغايرًا عما يريد كهنة آمون، توصيله إلى الناس إنهم يبتغون أن يكرموا الرجل ويثبتوا جدارته في مجال الأدب والحياة والمجتمع، ويردوا على من يختلفون معه أو مع بعض أفكاره، فإذا بهم يحولونه إلى «إله» صغير يجب أن يعبده الناس ويسجدوا له ويركموا ويسبحوه ويقدسوه... وهذا ما يدفع الجمهور إلى رد فعل معاكس، قد تتفاوت درجته ولكنه في مجمله يسيء إلى الرجل، ويؤلب عليه قطاعات كبرى ترى فيما يفعله كهنة آمون إرهابًا أو إستبدادًا أو شوفينية تجب مقاومتها أو الوقوف في مواجهتها مهما كانت النتائج!.
إنهم يقدمونه بشيرًا بالعلمانية في دولة إسلامية يرفض أهلها الإنسلاخ عن دينهم وهويتهم ويضعونه بوصفه نهاية الأدب والأدباء في مصر والعالم العربي، ويصورونه مقاتلًا ضد الدكتاتورية والإستبداد والحق أن الرجل يعلن بإستمرار أنه ينتمي إلى حزب الوفد القديم بزعامة سعد زغلول، وأنه علماني النزعة، وإن كان يرى أن الإسلام لابد من إحترامه ولا يجد غضاضة في التعامل مع اليهود الغزاة، طالما لا نستطيع أن نستخلص حقوقنا منهم.
من حق «نجيب محفوظ» أن يؤمن بكل ذلك ويدافع عنه، ولكن ليس من حق كهنة آمون أن يقنعونا بإتباع ما يؤمن به نجيب محفوظ ويعتقده، نحن جمهور المسلمين لنا منهجنا ومعتقدنا، ولسنا في حاجة إلى من يقنعنا بالعلمانية أو الإنتماء إلى حزب الوفد، أو أي حزب آخر، ثم إن الوجود النازي اليهودي الغاصب لفلسطين لا يلزمنا بالخضوع للإرادة الصهيونية والتعامل معها مهما بلغ طغيانها وجبروتها، وإذا كنا ضعافًا اليوم، فإن الواجب يفرض علينا أن نأخذ بالأسباب الموصلة إلى القوة لتوقف الزحف النازي اليهودي، وإستخلاص الحقوق من بين أنيابه الوحشية.
و«نجيب محفوظ» حلقة في سلسلة طويلة وممتدة من الكتاب والأدباء العرب الذين نتابع ظهورهم مع حركة الحياة في المجتمع، لقد تعلم نجيب ممن سبقوه، وكانوا حشدًا ضخمًا من الشعراء والرواة والعلماء الذين سبقوا على إمتداد أربعة عشر قرنًا من الزمان هي عمر الإسلام سبقها قرن ونصف قرن من الزمان عمر الجاهلية العربية، أنتج أدبًا خصبًا، لا ينكر نجيب أنه تعلم منه وإكتسب لغته وأسلوبه وأفكاره ورؤاه وإن كان ذلك لا ينفي بالطبع إستفادته من آداب أخرى في لغات أخرى.
لقد رافق نجيب محفوظ، في مسيرته عدد ضخم من الأدباء والشعراء، بل لعلهم كانوا أكبر عدد عرفه العرب في العصر الحديث، من حيث رقي المستوى الأدبي والشعري، شكلًا ومضمونًا، لغة وتصويرًا أسلوبًا وأداء، ولكن كهنة أمون، لا يذكرون أحدًا منهم، وإذا ذكر فإن ذكره يأتي بجهد خاص، وفي إطار ضيق ومحدود، وسوف أكتفي بذكر بعض الأسماء التي زامنت «نجيب محفوظ»، أو جاءت بعده بقليل في المجال القصصي وحده أذكر محمد فريد أبو حديد محمد سعيد العريان محمود تيمور يحيى حقي علي أحمد باكثير عبد الحميد جودة السحار، عادل كامل محمد عبد الحليم عبدالله محمود البدوي، عبد المنعم الصاوي يوسف السباعي نجيب الكيلاني وغيرهم ممن تضيق الصفحات بذكرهم لكثرتهم وتنوع إنتاجهم الأدبي، وتعدد مذاهبهم، ولكن كهنة آمون لا يذكرونهم أبدًا ولا يحتفلون بأعياد ميلادهم، ولا يبشرون بأفكارهم ورؤاهم ولا يرون لهم حقًا في أن تعرفهم الأجيال الجديدة ... بل إن عملية تعليم مقصودة تجري تجاه كثير منهم لأسباب عقدية وفكرية، كما يجري حذف ما يتعلق بهم من دراسات و مقالات وأخبار... ولا ريب أن كهنة آمون وهم خليط من أصحاب المصالح والمذاهب والعقائد يجمعهم الولاء للسلطة والغرب الاستعماري غالبًا، لا يرون في أدباء مصر أو العالم العربي الذين يتجاوزون دائرتهم الضيقة المحدودة، ما يستحق الذكر أو الشكر، وخاصة إذا كان هؤلاء الأدباء ينتمون إلى الدائرة الإسلامية العريضة إن كهنة أمون تعودوا أن يرددوا بعد اسم نجيب محفوظ أسماء مجموعة من قبيلتهم معظمها يمت بصلة إلى ما يسمى الآن اليسار المتأمرك، وهذه المجموعة هي التي يرددها بالتبعية المذيعون المسطحون، والمذيعات الجاهلات في لقاءاتهم الثقافية والأدبية بالإذاعة والتلفزة فتترسخ في أذهان القراء والمتلقين بصورة آلية... ومن ثم لا يعرفون غيرهم ولا يطلعون على كتابات لسواهم.. وهكذا تتمخض اللعبة الرخيصة لأدباء السلطة عن تحديد مجموعة أدبية بعينها بجوار نجيب محفوظ، يتداولها المجتمع ولا يخرج عن حدودها، هذه المجموعة التي تجاور نجيب محفوظ ترضى عنها السلطة، وتستخدمها لأغراض سياسية وثقافية معينة، وتغدق عليها كثيرًا من العطايا والهبات وتمنحها فرصة الظهور والتلميع في وسائلها وأجهزتها الدعائية وهذا أمر طبيعي يعيدنا إلى ما يزعمه كهنة آمون حول موقف نجيب محفوظ من السلطة، ومقاومته للدكتاتورية والإستبداد.
أول كتاب للشيخ القرضاوي باللغة الروسية
يعتبر الكتاب من الوسائل المهمة والفاعلة في الدعوة بروسيا وجمهوريات الإتحاد السوفييتي سابقًا، حيث إن عدد الناطقين باللغة الروسية يناهز ربع المليار، ويقدر عدد المسلمين منهم بـ ٧٠ مليون نسمة.
وفي إطار مجهوداته الرامية إلى ملء الفراغ الكبير الذي خلفه النظام الشيوعي في هذا المجال قام المجلس الإسلامي الروسي بترجمة وطباعة كتاب «الحلال والحرام في الإسلام» للعلامة الشيخ يوسف القرضاوي.
وتعتبر هذه الترجمة وهي الأولى من نوعها لكتب الشيخ إلى اللغة الروسية. ومنذ نشر مقتطفات لهذه الترجمة في جريدة المجلس «الفكر المعاصر» وموقعه على الإنترنت بادرت جل المواقع الإسلامية وبعض الصحف إلى نشر تلك المقتطفات، حيث لقيت إقبالًا كبيرًا وأثارت جدلًا عند البعض.
وتعتبر ترجمة هذا الكتاب من الأعمال المهمة نظرًا لقيمة المواد المطروحة فيه من ناحية ولندرة الكتب في هذا المجال باللغة الروسية.
أما الترجمة، فقد قام بها رئيس المجلس الإسلامي الروسي محمد صلاح الدينوف، إذ إن طبيعة المواد المطروحة تقتضي من المترجم أن يكون ملمًا وعالمًا بمقاصد الشرع وما يرمي إليه المؤلف وحذرًا في اختيار المصطلحات.