; نحوَ أدبٍ إسلاميِّ.. «إبراهيم عاصي والقصة الإسلامية» | مجلة المجتمع

العنوان نحوَ أدبٍ إسلاميِّ.. «إبراهيم عاصي والقصة الإسلامية»

الكاتب محمد حسن بريغش

تاريخ النشر الثلاثاء 31-يناير-1978

مشاهدات 83

نشر في العدد 384

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 31-يناير-1978

 

تأثر إبراهيم عاصي كثيرًا بالسباعي وقطب والغزالي وغيرهم.. (الحلقة 1)

إن الأدب الإسلاميِّ قد ولد فعلًا، وكانت ولادته عسيرة جِدًّا صاحبت المرحلة التي بدأ فيها الإسلام يتحرر من أغلال كثيرة كانت تكبله، ولا تسمح له بالغزو والاقتحام، أو التصرف بحرية الواثق الذي يعرف على أية أرض صلبة يدوس، وأية نقاط ضعف هشة- وما أكثرها في العد- ويهاجم. 

نعم إن الأدب الإسلاميِّ المعاصر قد وُلد فعلًا كما يقول الأستاذ إبراهيم عاصي، ولكنه ما يزال بحاجة إلى تعريف، وما يزال يفتقر إلى الوسائل التي يمتطيها ليصل إلى أسماع الناس، ويغزو النفوس القلقة حتى تجد فيه شرابًا عذبًا هنيئًا، والأفكار الحائرة لتجد فيه صورًا واقعية صادقة. 

هناك أدباء إسلاميون وهناك ناشئون كالزهور التي تتفتح كل يوم في كل موضع. ولكنّ الحسد والعداء يحول بينها وبين أيدي الناس وعقولهم.

إن غالبية وسائل النشر من صحافة وإذاعة وغيرها، ما زالت بأيدي الذين يحاربون الإسلام، أو يخافونه أو يديرون له ظهورهم، وأقل طريقة لحربه هي أن يدّعوا مسايرته لتقاليع العصر، ثم يصوغوا منه قوالب مشوهة باسم التطور وهذه عثرة من عثرات الطريق، ومع ذلك لا بد من المسير، لأن ولادة هذا الأدب تعني ابتسامة الحياة، وزعزعة الصرح الموهوم للأدب الفاجر. 

ولكن كيف يكون المسير؟ 

كيف نخرق الطوق المضروب حول أدبنا الإسلاميِّ؟ 

لا بد من تخطيط وإخلاص وعمل لكي نوفر الوسيلة الأمينة النظيفة لجعل الأدب الإسلامي: كتابًا، ومقالة، وقصة، وشعرًا، ومسرحًا، ونقدًا،

وهذا الهدف ينبغي ألّا نغفله، وأن نضحي في سبيل نجاحه، لأن أصحاب المذاهب المادية والإباحية اعتلوا عامة المناصب ليصلوا إلى عقول الناس ونفوسهم، وهكذا انتشرت مذاهبهم ونحن المسلمين علينا أن نعرّف بأدبنا ونعرّف بأدبائنا عن طريق الحوار والنقد، ثم الدراسة والعرض، والتحليل والنقد، وذلك حتى نفتح للقارئ دروبًا واسعة يجد فيها الجيل شرابًا صافيًا عذبًا نقيًا بإذن الله يمجُّ بعده أشربة العابثين والمتاجرين بالجنس والمال والسلطان.

  • أصحاب المذاهب المادية والإباحية اعتلوا أجنحة الأدب..!!

والآن سنتعرف على أديب مرموق دخل ساحة الصراع مع الباطل في مجالات كثيرة، وكان قلمه الموهوب مؤثرًا بوضوح في الأمور التي خاض فيها، كتابة وخطابة وعملًا. 

الأستاذ إبراهيم عاصي أديب إسلامي، ولد في جسر الشغور عام ١٩٣٥م في سورية، في منطقة رائعة الجمال وارفة الظلال، وقد ترك ذلك أثرًا واضحًا في أدبه، يقول عن هذا: وأنا ابن بلدة حباها الله جمالًا طبيعيًا بديعًا.. من نهر جارٍ، إلى جبل مطل، إلى وادٍ متمطٍّ، إلى تلال مشرفة، إلى بساتين فينانة مترامية إلى خير وفير وفاكهة كثيرة. 

وهي تقع على الطريق بين حلب واللاذقية في شمال سورية، يمر منها نهر العاصي الشهير، وتحفُّه بساتين وأشجار وتتناثر على جنباته القرى والأرياف الخضراء. 

لم يكن أديبنا غنيًا، بل عاش في بيت فقير، لذلك كان يشعر بالعطف والرحمة على كل الناس، بل على كل الحيوان أيضًا، وقد أكسبته هذه الحياة رقة في الشعور ورهافة في الإحساس، يشفق على الأغنياء لأن كثيرًا منهم قد أكسبهم الغنى قسوة في القلب وحبًا للعبث والتواكل والاستهانة بالآخرين.

ورث الأديب عن أبويه الصلاح، والميل إلى الهدوء، وسلامة القلب، والإيمان الفطري الذي غذّاه بالوعي والثقافة والمجاهدة.

ثم تلقى تعليمه الابتدائي في بلدته جسر الشغور- بينما أكمل دراسته المتوسطة في حلب بعد تفوقه في منحة مجانية الدراسة، وبعد ذلك التحق بدار المعلمين وتخرج منها سنة ١٩٥٤ وبدأ العمل في حقل التعليم.

ولكن طموحه ومواهبه المبكرة، وإحساسه بالمسؤولية الملقاة على أبناء جيله من المسلمين، دفعه إلى الاستمرار في الدراسة في أثناء العمل فحصل على الشهادة الثانوية وتابع دراسته الجامعية حتى حصل على درجة الليسانس من كلية الآداب قسم اللغة العربية بدمشق سنة ١٩٦١م يمتاز أديبنا بثقافة واسعة متنوعة تركت آثارها على إنتاجه فلقد تأثر بالقرآن الكريم الذي كان أول كتاب فتح عينيه على أحرفه النورانية وهو ابن ست سنين. 

كما تأثر بالدراسات الإسلامية للشهيد سيد قطب- والدكتور السباعي- رحمه الله- والأستاذ محمد قطب- والشيخ الغزالي والأستاذ المودودي، والأستاذ الطنطاوي مع تأثره بكتابات الشهيد حسن البنّا وغيرهم من الكتاب المسلمين، ولكن تأثره بهم كان متباينًا وقد ساعده ذلك على تعميق مفهومه الإسلاميِّ واستقامة وجهته الفكرية والعملية، وتفاعله مع الحياة من هذا التصور السليم كما رسخ وبشكل جيد الكثير من المفهومات الإسلامية بشكل صحيح وواضح لديه، وساعدته هذه الثقافة أيضًا على إجادة الخطابة، وكان تلميذًا بارًا بالسباعي رحمه الله الذي عرفته سورية خطيبًا إسلاميًا لا يدانى؛ حيث كانت خطبه رحمه الله تجمع بين السلاسة والقوة، ووضوح الفكرة وعمقها وبلاغة القول وسهولته، ويصفه أديبنا فيقول:- تأثرت بشخصية السباعي- رحمه الله- وقد كان خطيبًا مصقعًا -كما هو معلوم - وإني إلى الآن لم أسمع- على كثرة ما سمعت- أخطب منه في تدفقه وبيانه وروحانيته واستيلائه على مشاعر السامعين بالجد حينًا وبالمرح حينًا آخر، وقد كان طويل النفس، معينه العلمي ثر غزير، وبديهته حاضرة لا تغيب. 

وهي شهادة حق يعترف بها العلماء والخطباء ممن عرفوا السباعي وسمعوه وعايشوه، وقد شهد بذلك الأعداء قبل الأصدقاء، ولكن دعاة اليوم قصروا في حق أسلافهم من الدعاة، فلم يعرف الناس عن البنّا وعودة وقطب والسباعي كما عرفوا عن منحرفين وفنانين وعابثين، وقرأ أديبنا لعدد كبير من الأدباء والمفكرين على اختلاف مشاربهم، إضافة لقراءة عدد من روائع الأدب العالمي بين كتب وقصص ومسرحيات، ولم تقعد به همته الطموحة عن قراءة كثير من كتب التربية وعلم النفس والمنطق وعلم الاجتماع والفيزياء، والكيمياء، والفلك والفنون، لقد كان لهذه العوامل مجتمعة أثر كبير في إنتاجه الأدبي، كما أن اطلاعه على مختلف أنواع الثقافة أمده بزاد من المعرفة بالناس والمجتمعات، والمذاهب والأفكار والآداب والفنون، وكانت له خير وسيلة أعانته على الإبداع والعطاء. 

-للبحث صلة-

من أدب القرآن

أثر القرآن في النفوس غريب، وفعله في القلوب عجيب. والأعجب والأغرب -وإن كان لا عجب ولا غرابة فالقرآن كلام الله- أن يثير القرآن مشاعر امرأة أعجمية، ويجعل عينيها تفيضان بالدمع، وهي لا تعرف العربية. 

يحكي الشهيد سيد قطب تلك الحكاية التي عاشها على ظهر سفينة تتجه به الى أميركا. فلنقرأ معًا ما يقوله رحمه الله «كنا ستة نفر من المنتسبين إلى الإسلام على ظهر سفينة مصرية تمخر بنا عباب المحيط الأطلسي إلى نيويورك، من بين عشرين ومائة راكب وراكبة أجانب ليس فيهم مسلم، وخطر لنا أن نقيم صلاة الجمعة في المحيط على ظهر السفينة. والله يعلم أنه لم يكن بنا أن نقيم الصلاة ذاتها أكثر مما كان بنا حماسة دينية إزاء مبشر كان يزاول عمله على ظهر السفينة، وحاول أن يزاول تبشيره معنا. وقد يسر لنا قائد السفينة -وكان إنكليزيا- أن نقيم صلاتنا. وسمح لبحارة السفينة وطهاتها وخدمها- وكلهم نوبيون مسلمون- أن يصلي منهم معنا من لا يكون في الخدمة وقت الصلاة. وقد فرحوا بهذا فرحا شديدًا، إذ كانت المرة الأولى التي لا تقام فيها صلاة على ظهر السفينة. وقمت- يقول سيد- بخطبة الجمعة وإمامة الصلاة، والركاب الأجانب- معظمهم- متحلقون يرقبون صلاتنا.. وبعد الصلاة جاءنا كثيرون منهم يهنئوننا على نجاح القداس.. فقد كان هذا أقصى ما يفهمونه من صلاتنا. ولكن سيدة من هذا الحشد- عرفنا فيما بعد أنها يوغسلافية مسيحية هاربة من جحيم تيتو وشيوعيته- كانت شديدة التأثر والانفعال، تفيض عيناها بالدمع ولا تتمالك مشاعرها. جاءت تشد على أيدينا بحرارة، وتقول -في إنكليزية ضعيفة-: إنها لا تملك نفسها من التأثر العميق بصلاتنا هذه وما فيها من خشوع ونظام وروح. وليس هذا موضع الشاهد في القصة.. ولكن ذلك كان في قولها: أية لغة هذه التي كان يتحدث بها قسيسكم؟ فالمسكينة لا تتصور أن يقيم الصلاة إلا قسيس أو رجل دين كما هو الحال في مسيحية الكنيسة. وقد صححنا لها هذا الفهم وأجبناها، فقالت: إن اللغة التي يتحدث بها ذات إيقاع موسيقي عجيب وإن كنت لم أفهم منها حرفًا، ثم كانت المفاجأة الحقيقية لنا وهي تقول: ولكن ليس هذا الموضوع الذي أريد أن أسأل عنه، إن الموضوع الذي لفت حسي هو أن الإمام كانت ترد في أثناء كلامه بهذه اللغة الموسيقية فقرات من نوع آخر غير بقية کلامه، نوع أكثر موسيقية وأعمق إيقاعًا.. هذه الفقرات الخاصة كانت تحدث في رعشة وقشعريرة. إنها شيء آخر، كما لو كان الإمام مملوءًا من روح القدس، حسب تعبيرها المستمد من مسيحيتها، وتفكرنا قليلًا. ثم أدركنا أنها تعني الآيات القرانية التي وردت في أثناء خطبة الجمعة وفي أثناء الصلاة. وكانت- مع ذلك- مفاجأة لنا تدعو إلى الدهشة، من سيدة لا تفهم مما نقول شيئًا».

من الكتب المهداة إلى المجلة:

«مع ابن جبير في رحلته» تأليف عبد القدوس الأنصاريّ.

لقد كان ابن جبير أحد أعلام الحضارة الإسلامية العربية الزاهرة في ميدان الرحلات، ولقد ترك كتاب رحلته المشهور بصمات واضحة مشرقة على الأوضاع السائدة في العالم الإسلاميِّ من يوم قام برحلته، وسجل مضامينها في كتاب جغرافي أدبي لامع.

أخطاء لغوية شائعة..

  • يقولون: الإنسان شغوف بحب ولده. وهذا خطأ والصواب مشغوف. وشغاف القلب وشغفه: غلافه.

قال قيس بن الخطيم: 

إني لأهواك غير ذي كذب 

    قد شف مني الأحشاء والشغف 

قال تعالى على لسان النسوة في حب امرأة العزيز ليوسف: 

﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا (يوسف:30). 

يقولون: شكرته على صنيعه وهذا خطأ.

والصواب: شكرت له صنيعه. 

ويصح: شكرته لصنيعه.

  • يقولون: أضعف المرض شهية الطعام لديه. وهذا خطأ والصواب شهوة الطعام.

 لأن شهية صفة. تقول: هذه أكلة شهية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

158

الثلاثاء 21-أبريل-1970

حرّ..  أسير

نشر في العدد 42

382

الثلاثاء 05-يناير-1971

رِسَالَةٌ إِلَى الْحَجِيج (شعر)

نشر في العدد 77

127

الثلاثاء 14-سبتمبر-1971

قصة العدد.. خيَانة عظُمى