; نحو إصلاح جذري في جامعة الكويت (الحَلقة الرابعَة) | مجلة المجتمع

العنوان نحو إصلاح جذري في جامعة الكويت (الحَلقة الرابعَة)

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 01-فبراير-1977

مشاهدات 71

نشر في العدد 335

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 01-فبراير-1977

  • هل من الحرص علي الإسلام صرف الطلبة بالاختبارات - عن صلاة الجمعة؟
  • لماذا لم تنشئ إدارة الجامعة مسجدًا أو مساجد من ميزانياتها المتعاقبة المتصاعدة؟
  • أفكار معادية للإسلام في مذكرتين:

إحداهما للدكتور الألوسي، والأخرى: للدكتور رضا 

  • عميد كلية الآداب يشكك في السنة ويصف الرسول «قائد قومي محنك»!!

بدأنا هذه الدراسة التقويمية لجامعة الكويت بمقارنة بين ماض قريب، وحاضر ماثل. 

وكانت النقطة الأولى، أو الموضوع الأول هو: مكانة الإسلام في هذه الجامعة.

ومن الطبيعي أن تكون البداية على هذا النحو. نظرًا لالتزام هذه المجلة بالإسلام، وحرصها على مبادئه

وقيمه قبل أي شيء آخر بيد أن هذه الدراسة ستعنى- في حلقات قادمة.. بإذن الله- بقضايا جد مهمة وهي:

  • النظام الإداري في الجامعة
  • نظام التعليم
  • البحث العلمي وابتعاث المعيدين

 وهذه القضايا مرتبطة بالإسلام كذلك من حيث المعايير والمناخ والأهداف.

ثم.. في حلقات قادمة سنتناول -بعون الله- كليات الجامعة.. كلية.. كلية.. 

وأثناء ذلك، سننتبه إلى أمر الردود التي ترد من الجامعة على ما نكتب.

بمعنى أننا لن نتركها تصرفنا عن الخط الأساسي للدراسة وهو: النقد والتقويم، وذلك مع إدراك أن الرد ذاته قد يفتح أبوابًا جديدة لنقدٍ جديدٍ، ومع حرصنا على الاستمرار في مناقشة وضع الإسلام في جامعة الكويت. إلا إننا نود- من أجل الترابط الموضوعي- أن نقدم موجزًا سريعًا عن الوضع الإداري والأكاديمي في الجامعة.

أین المعايير الجامعية؟ 

في النظام القديم -الذي لم يكن موضع رضى- كان يشغل منصب مدير الجامعة أستاذ كامل الأستاذية، له من السن والعلم والتجربة والخبرة ما يمكنه- إذا توفر له الإخلاص- من إدارة هذا المنصب بجدارة.

وكذلك كان عمداء الكليات ورؤساء الأقسام. 

أما اليوم فيشغل منصب مدير الجامعة شاب حديث السن قليل الخبرة والتجربة، حصل على الدكتوراة عام ۱۹۷۱ ولم يرقَ بعد إلى مرتبة الأستاذية.

وهنا نلفت النظر إلى مسألتين: 

  • أولاهما: إن هذا النقد قد يكون فرصة لارتكاب خطأ جديد - وفق نظرية توالد الأخطاء – كأن يحصل تجاوز للمعايير الجامعية في منح درجة الأستاذية. 
  • والأخرى أن هذه القضية ستخضع لشرح مستفيض عند الحديث عن النظام الإداري والأكاديمي.

 وإلى أن يحين ذلك الوقت نضرب أمثالًا تشير إلى الفوضى الضاربة.

* الغالبية العظمى من العمداء ورؤساء الأقسام من صغار المدرسين أو الأساتذة المساعدين - على الرغم من وجود أساتذة لهم من العلم والتجربة ما يمكنهم من القيام بهذه المهام بكفاءة أوفى.

* إن مجالس عدد من الكليات مثل:

 كلية التجارة والاقتصاد والعلوم السياسية، لا يوجد بها أستاذ واحد «كامل الأستاذية».

ويزيد العجب إذا علمنا أن النظام القديم كان يعمل على تمثيل الأساتذة المساعدين والمدرسين بممثل عنهم في مجلس الكلية.

وعلى الرغم من أن مجالس الكليات قد أصبحت - في غالبيتها- من المدرسين والأساتذة المساعدين- كما هو الحال في كلية التجارة - يضاف إليهم ممثل عن كل من المدرسين والأساتذة المساعدين «تفصيل ذلك في حلقات قادمة».

عودة إلى قضية الإسلام في الجامعة

* في رد الجامعة الذي نشرناه في العدد الماضي، دعوى حرص الإدارة على مكانة الإسلام وقيمه.

وهي دعوى بدون دليل.

 فبينما كانت الإدارة تكتب ذلك الرد النظري؛ كانت تناقضه عمليًا- في نفس الوقت.

 كانت تهدر فرض صلاة الجمعة عن طريق إجراء الاختبارات للطلبة في وقت أداء صلاة الجمعة.

كانت ترتكب مخالفة صريحة لنص صريح من كتاب الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ. (الجمعة:9)

إدارة الجامعة عصت أمر ربها؛ فنادت بالاختبار في حين صلاة الجمعة. 

وشغلت المسلمين عن ذكر الله.

والعقل الذي نظم الاختبارات في هذه الفترة يقع بين احتمالين: 

  • إما أن يكون متعمدًا، فينسحب عليه حكم الصد عن سبيل الله.
  • وإما أن يكون قد فقد الإحساس بفرائض الإسلام وواجباته وانفصلت مشاعره عن مشاعر المسلمين.

 وفي الحالين.. يعبر موقفه عن تجاهل الإسلام وإسقاطه من الحساب.

 فهل هذا ضرب من حرص الإدارة على الإسلام وقيمه.. كما تزعم؟

* إدارة الجامعة - وقد بلغت من العمر عشر سنوات - لم تقم ببناء مسجد في الجامعة، ولولا مبادرة صالحة من أحد المحسنين لظلت الجامعة حتى الآن بلا مسجد.

طوال عشر سنوات تطلب الإدارة مالًا- في إطار ميزانيتها العامة- لإقامة منشآت عديدة ولكنها تجاهلت موضوع بناء مسجد.

فهل هذا هو الحرص على الإسلام؟

الفكر المعادي للإسلام

 بين أيدينا مذكرات تدرس للطلبة في كلية الآداب بجامعة الكويت. 

مذكرات تحمل أفكار معادية للإسلام.. سواء كانت هذه الأفكار تتبنى العلمانية أو تعيد نشر آراء المستشرقين ضد الإسلام.

مذكرة بعنوان: نظرية التطور في إطارها التاريخي والنقدي «دراسة من وجهة نظر فلسفية».. للدكتور حسام الدين الألوسي.

ومذكرة عن «التربية الإسلامية» للدكتور محمد جواد رضا عميد كلية الآداب والتربية.

ولنبدأ بالأخيرة.

والبداية ستكون استعراضًا عامًا لبعض أفكار المذكرة.

أما استعراضها الكامل ونقدها وتفنيدها فسيكون موضوع الحلقة الخامسة في العدد القادم بمشيئة الله.

يقول الدكتور محمد جواد رضا: 

  • في سنة ٦٣٠ م أتم محمد احتلال مكة - ص 5

وهو تعبير ينتظم معاني خبيثة منها معنى: العدوان والبطش والاستعمار.

 ومما يعين على تحقيق الأهداف الشريرة التي توخاها هذا التعبير: المصطلحات أو الشعارات المعاصرة.

 فنحن نقول: فلسطين المحتلة، أو أحتل اليهود فلسطين عام ١٩٤٨ فنعني بذلك: العدوان والاغتصاب والنهب والاستعمار والوضع الباطل.

  • ويقول- في ص 5 أيضًا - «برهن أي الرسول - على أنه قائدًا قوميًا محنكًا».

وهذه هي فلسفة البعثيين والشيوعيين في تفسير نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم.

 إنهم يصنفونه بأنه قائدًا قوميًا محنكًا لإثبات أنه زعيم القومية العربية مرة.. ولإنكار الوحي من أساسه مرة ثانية.. ولتطبيق نظرية: إن الزعامات والعبقريات إنما هي نتاج طبيعي للظروف الاقتصادية لتطبيق هذه النظرية والاجتماعية على رسالة الإسلام.. مرة ثالثة.

ضع هذا في ذهنك ثم أسأل:

 كيف يكون واقع ومصير كلية الآداب والتربية، إذا كان على رأسها من يحمل هذه الأفكار المعادية للإسلام؟

  • ويقول - ص ٦-: «وإضافة إلى القرآن يسلم المسلمون بالحديث».
  • ويقول - ص ٦-: أيضًا ـ: «أدرك المسلمون بعد التوسع الهائل أنه لا يمكن حل الكثير من المشاكل الاجتماعية والقانونية بالرجوع إلى القرآن وحده؛ لأن الوحي لم يتطرق إليها».

والفقرتان تشكيك في السنة.

 فقوله: يسلم المسلمون بالحديث معناه: ليس هناك منهج علمي تلقى المسلمون الحديث على أساسه.

وإنما هو تسليم مبهم.

 وفي الفقرة الأخرى دعوى بأن السنة إنما كانت وليدة حاجة اجتماعية.

وهذه الدعوى معارضة واضحة لقول الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ. (الحشر:7)

معارضة صريحة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «أُوتيت القرآن ومثله معه».

 في العدد القادم حلقة خاصة بهذا الموضوع.

الرابط المختصر :