; نداء إلى أهل العزة والشموخ | مجلة المجتمع

العنوان نداء إلى أهل العزة والشموخ

الكاتب أ. د. سمير يونس

تاريخ النشر السبت 16-فبراير-2008

مشاهدات 73

نشر في العدد 1789

نشر في الصفحة 58

السبت 16-فبراير-2008

أمسكت بقلمي وتساءلت: ماذا أكتب بعد صرختي في المقال السابق عن غزة العز والانتصار والفخار، وقلت في نفسي وأنا خجل من نفسي: ماذا تقول؟ المقام لا مكان فيه للكلام، لقد غرقت غزة الحبيبة في الظلام وأراد الأعداء إصابتها بالدمار.. ونحن نشجب وندين.. ما عسى الشجب والإدانة أن يفعلا وقد أصبح الأمر كما نرى؟!! والمؤلم والمخزي في الوقت ذاته أن يطالعنا أحد أشاوس الرئاسة الفلسطينية.. المستشار المبجل والمفكر المحترم فيقول: على حماس أن تعترف بأنها فشلت في إدارة قطاع غزة!! أما تستحيي أيها السياسي الجهبذ؟! الناس تموت جوعًا وأنت تقول ما تقول؟!! مأساة حقيقية يعيشها أهلك وربما- بل وبالتأكيد- منهم أقاربك وأهلك وإخوتك وأخواتك في الدين والعروبة قطاع غزة بشيوخه ورجاله وشبابه وأطفاله ونسائه. السليم منهم والسقيم في انتظار موت محقق في محاولة من الأعداء لتركيع الشعب الفلسطيني، وكسر شوكة المقاومين الأبطال الذين أوجعوا الأعداء في سبيل تحرير الأرض والعرض، فحاصروهم شهورًا، ثم ضيقوا الحصار عليهم ليعمقوا آلامهم.

وفيما يلي بعض الوقائع التي وثقتها من مصادرها الأصلية والتي تنقل للقارئ واقع أهلنا في غزة.

1- وفاة أكثر من «80» مريضًا بسبب الحصار الذي أدى إلى نقص الدواء وانقطاع سبل العلاج، ومنع الصهاينة خروج المرضى للعلاج بالضفة أو بالبلاد المجاورة.

 2- استشهاد أكثر من خمسين شهيدًا بالإضافة إلى الجرحى الذين لا يجدون علاجًا.

3- هناك آلاف الأشخاص في غزة يسعون إلى الحصول على إذن سفر، منهم «500» مريض حالتهم خطيرة.

4- يوجد حوالي «2000» من مرضى القلب والفشل الكلوي والأطفال الحديثي الولادة مهددون بالموت نتيجة توقف غرف العمليات وأجهزة التنفس الصناعي وغرف العناية المركزة.

5- إغلاق آلاف المؤسسات الصناعية والتجارية، مما أدى إلى فقدان عشرات الآلاف من الفلسطينيين لأعمالهم.

6- تقدر الخسارة الاقتصادية اليومية للاقتصاد الفلسطيني بسبب إغلاق المعابر بأكثر من مليون دولار يوميًا.

7- توقف حركة الاستيراد والتصدير وحدوث خسائر باهظة للمصدرين والمستوردين الفلسطينيين.

هذه مجرد مؤشرات فقط.. وغيرها كثير تطالعنا بها المؤسسات ومراكز البحوث المعنية... والأمر الذي يبهر النفوس ويدهش العقول أن أهلنا بغزة صامدون ثابتون، لذا فمن حقهم علينا وخاصة بعد أن خذلهم العالم أن نضحي من أجلهم بالغالي والنفيس، وألا نبخل عليهم بشيء. وإن نعجب فعجب أن نرى المحتل يتمرغ في نعم أرضنا وخيرات بلادنا وأهل الوطن من ذلك محرومون ولله در الشاعر الذي يقول:

 تموت الأسد في الغابات جــــوعًا

                                       ولحم الضأن تأكله الكـــــــلاب

 وذو جهل يــــنام على حريــــــــــــــر

                                        وذو علم ينام على التـــــــــراب

 إخواني القراء أخواتي القارئات، إن المعاناة كبيرة، ومن ثم فالتضحيات يجب أن تكون عظيمة.. كما أن أهلنا بغزة عظماء، أحسنوا الظن بالله ثم بنا، وفكروا في القضية، فوجدوا أنه لا جدوى من المفاوضات بعد عشرات السنين، ولم يحصلوا على شيء، بل شدد عليهم المغتصبون.

لم يعرف  التاريخ مهانة كتلك التي نحياها: دماء الأطفال، وصرخات الأمهات، وأنات المرضى، وآهات المعذبين ولا مغيث ولا ناصر فمتى ستتحرك الضمائر والمشاعر؟

وأود هنا أن أسجل كلمتين، الأولى لأبطال غزة خاصة، والثانية لأهلنا بفلسطين عامة.

الكلمة الأولى لأبطال غزة: يا أهلنا ويا أحباءنا إذا كان الجميع قد تجمعوا ضدكم فلستم وحدكم، فاثبتوا على صمودكم، فإن الله عز وجل معكم ولن يتركم أعمالكم، كما أن معكم المخلصين من أبناء أمتكم. وإن تولى بعضهم عن نصرتكم، فسوف يستبدل الله قومًا غيرهم، ولن يتركم أعمالكم ﴿وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ يَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓاْ أَمۡثَٰلَكُم﴾ (محمد: 38).

يا أبطال غزة أديموا حسن ظنكم بربكم فلن يسلم لأعدائكم أبدًا رقابكم، بل ثقوا بنصر الله القريب، ويقولون متى هو؟ قل عسى أن يكون قريبًا.

يا أبطال غزة، أراد الأعداء أن يقطعوا عنكم الماء والكهرباء وسائر الأرزاق، ولكن أنى لهم وقد جعل الله عز وجل أرزاقكم وأرزاقهم في السماء، حتى لا تستطيع أيديهم أن تصل إليها، قال تعالى: ﴿وَفِي ٱلسَّمَآءِ رِزۡقُكُمۡ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ (الذاريات: 22).

يا أهل غزة الكرام الشجعان: ماذا يبلغ خطابي وقد خاطب الله عز وجل سلفكم الصالح الذين تسيرون على دربهم؟! ومن ثم فإنه عز وجل يخاطبكم بقوله: ﴿إِن يَمۡسَسۡكُمۡ قَرۡحٞ فَقَدۡ مَسَّ ٱلۡقَوۡمَ قَرۡحٞ مِّثۡلُهُۥۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيۡنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمۡ شُهَدَآءَۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (آل عمران: 140).

 يا أسود غزة الشجعان ربكم يخاطبكم: ﴿وَلَا تَهِنُواْ فِي ٱبۡتِغَآءِ ٱلۡقَوۡمِۖ إِن تَكُونُواْ تَأۡلَمُونَ فَإِنَّهُمۡ يَأۡلَمُونَ كَمَا تَأۡلَمُونَۖ وَتَرۡجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرۡجُونَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ (النساء: 104).

ولأهلنا جميعًا في فلسطين: أقول لهم كما قال رب العزة:﴿وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ﴾ (آل عمران: ۱۰۳).

فارتفعوا فوق خلافاتكم، وحكموا قرآن ربكم وهدي حبيبكم وعودوا إلى صوابكم. وارتقوا فوق مصالحكم الشخصية تنالوا رضوان ربكم. وينصركم الله على أعدائكم..

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل