; نداء لإنقاذ الإسلام في بورمَا | مجلة المجتمع

العنوان نداء لإنقاذ الإسلام في بورمَا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 23-يونيو-1987

مشاهدات 66

نشر في العدد 822

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 23-يونيو-1987

تقع بورما في جنوب شرقي آسيا، وتحدها بنجلاديش والهند من الغرب، والصين ولاوس وتايلاند من الشرقن، ويبلغ إجمالي عدد سكانها ۳۸ مليونًا، يشكل المسلمون 15% منهم، ومن هؤلاء الستة ملايين مسلم يوجد ۲٫٥ مليون مسلم في آراكان وحدها، وهي إقليم في جنوب غربي بورما على مساحة ١٥,٠٠٠ ميل مربع كان في الماضي دولة إسلامية مستقلة لعدة قرون.

● دخول الإسلام إلى بورما:

كان التجار العرب أول من أدخل الإسلام إلى آراکان منذ أواخر القرن السابع الميلادي وتبعهم الفُرس والمغول والباتان والبنغال، الذين وصلوا إلى آراكان فيما بين القرنين الرابع عشر والتاسع عشر، وقد اعتنق الإسلام عدد كبير من السكان المحليين إلى أن أصبح الإسلام دين الأغلبية في آراكان بحلول القرن الخامس عشر. وقامت أول مملكة إسلامية سنة ١٤٣٠ م، وظلت تحت حُكم الإسلام على مدى ٣٥٠ عامًا إلى أن غزا هذه البلاد البوذيون الزاحفون من بورما، واحتلوا أراضيها.

● مؤامرات تصفية الإسلام في بورما:

بعد أن فقد المسلمون السُلطة السياسية في سنة ١٧٨٤ م، نفذت مخططات متوالية لتصفيتهم؛ بحيث لا تقوم لهم قائمة كقوة سياسية في البلاد، وبمقتضى هذه المؤامرات قُتل آلاف من المسلمين الأبرياء في أعقاب أعمال الشغب والاضطرابات المعادية للإسلام المتعمدة، التي اجتاحت المناطق الإسلامية بين حين وآخر.

● الحكومة الاشتراكية في بورما ووضع الإسلام: 

سنة ١٩٦٢ استولى الجنرال تي وين على الحُكمن وأعلن بورما دولة اشتراكيةن وذَكَر علنًا بأن الإسلام هو عدو الدولة الأول؛ مما ترتب عليه شَن حملة دعائية معادية للإسلام، وتنفيذ مخطط واسع لتشويه الإسلام برعاية وسائل الإعلام الحكومية، وكانت السياسة التي انتهجتها الحكومة الاشتراكية تقضي بإبعاد المسلمين عن دينهم من خلال العراقيل، التي زرعتها في طريقهم، بحيث ينسون دينهم مع مرور الوقت؛ فكان الذين يدينون بالإسلام يتعرضون للاضطهاد والكراهية والإذلال،  وينكرون عليهم حقهم في الالتحاق بأي عمل، ويحاربونهم بشتى الطرق في كل عمل يبتغون منه رزقًا. 

ومن يُعرف عنه أنه مسلم ملتزم لا يسمح له بممارسة حقوقه السياسية، ولا يتمتع بأي حقوق أخرى كغيره من المواطنين، وكان من نتيجة تلك الضغوط أن تعرضت أجيال عديدة من المسلمين، الذين يعيشون داخل بورما متناثرين بأعداد ضئيلة إلى استيعاب الكثير منهم في الثقافة البوذية، بل لقد تجرأ بعضهم بالجهر بالنكوص عن الإسلام؛ حتى يتمتعوا في الوظيفة الرسمية التي توفرها لهم الحكومة.

كل نشاط للدعوة محظور تمامًا. والشخصيات الدينية تتعرض للاضطهاد والتصفية بكل وحشية، وكذلك تم تدمير أو إزالة العديد من المساجد والمدارس الإسلامية أثناء العديد من المؤسسات الدينية، فترتب على ذلك إغلاق الكثير من تلك المؤسسات، كما أنه غير مسموح بأداء فريضة الحج أو تقديم الأضحية في الأعياد الإسلامية. 

وفي آراكان التي يشكل مسلمو روهنجيا أغلبية ساحقة بين سكانها، لم تنجح عملية الاستيعاب بالصورة، التي أرادها النظام الحاكم؛ ولذا فقد لجأ إلى سياسة التصفية الجدية وإبادة المسلمين عن طريق الإرهاب والتعذيب؛ حتى يجبرهم على مغادرة البلاد، وكان من نتيجة استمرار العمليات الوحشية اللاإنسانية أن نزح أكثر من مليون مسلم روهنجي؛ هربًا من الاضطهاد، ويعيشون الآن في عدة بلدان كشعب بلا جنسية.

وقد جاء الوقت الآن الذي لم يعد فيه أي بلد يقبل استيعاب مثل هذه الأعداد الكبيرة من اللاجئين غير المسجلين، جاء الوقت الذي لم يعد فيه مسلمو رومنجيا يعرفون إلى أين يذهبون، لقد أصبح عليهم إما أن يموتوا عبيدًا أو يغيروا دينهم إن أرادوا الحياة؛ ذلك هو هدف النظام.

 وفي غضون ذلك ولاستغلال الأوضاع الراهنة، يعمل النظام الاشتراكي جاهدًا؛ لتحقيق أهدافه في أقرب وقت، فقد صادر أراضي المسلمين، وتم تسليمها إلى المزارع التعاونية وطلب إلى النساء الخروج للعمل في الحقول جنبًا إلى جنب مع الرجال وإلا فقدن نصيبهن في حصص الغذاء، التي يتم توزيعها على أساس مجموع القوة العاملة، ولم يعد هناك ما يسمى بالأوقاف الإسلامية لرعاية المؤسسات الدينية، التي تُقدم التعليم اللازم لأطفال المسلمين، وأصبح واضحًا تمامًا أن النظام عازم على القضاء على الإسلام نهائيًّا في بورما. 

ذلك هو الوضع الحالي السائد في آراكان وبورما، فإذا لم تتخذ التدابير العاجلة لمواجهة هذا التهديد الخطير، فلا شك أن المسلمين في بورما سيلاقون نفس المصير الذي سبقهم إليه مسلمو الأندلس. 

إننا نناشد من قلوبنا إخوة الإيمان في كل مكان أن يعطوا هذه المشكلة ما تتطلبه من الاهتمام والعناية قبل أن يفوت الآوان، والله ندعو أن يعيننا لنحيا ونموت على الإسلام، آمین.

سيف الإسلام

رئيس مؤسسة تضامن الرومنجا

آراكان- بورما

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

523

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم