العنوان نداء من أفريقيا إلى العالم الإسلامي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-مايو-1981
مشاهدات 53
نشر في العدد 527
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 05-مايو-1981
- فرنسا والروس والأمريكان يحاولون اقتسام مقدرات إفريقيا بينما يعاني الشعب الإفريقي أشد حالات البؤس والفقر والمرض والموت.
- المتأمل في أوضاع القارة الإفريقية لا بد وأن يقف على حقيقة أساسية تميز هذه القارة عن بقية القارات الأخرى في العالم.
- ومن المؤسف أن يكون هذا التميز الإفريقي للقارة السوداء تدخل في بابه جميع الأوجاع والآلام والمآسي والتشرد والفقر، إلى درجة البؤس بل إلى مرحلة الجوع والعطش أيضًا.
- ووسط هذا التميز السلبي للقارة؛ تقوم أنظمة بالية في معظم دول إفريقيا، سواء منها دول الشعوب المسلمة أم الدول الوثنية والنصرانية في الجنوب الإفريقي، والمتأمل في أوضاع هذه القارة المظلومة يلاحظ انبثاقات ضوئية تشب هنا وهناك في أنحاء القارة تمثلها بعض الانتفاضات الإسلامية المتفرقة في الشمال والغرب والوسط، في وقت تحاول فيه الأنظمة المهترئة تكميم أنفاس التطلعات الشعبية الواعية المثقفة.
- ولعل إفريقيا ذات الوجه المأساوي الذي صنعه المستعمرون، وعلى رأس أولئك الروس والأمريكان والفرنسيون.
- فإفريقيا قارة بكر تجذب بعنف أنظار القوى المتنافسة على اقتسام النفوذ.
- وإفريقيا قارة تحوي أغلبية إسلامية وعلى إسلامها ألا يستيقظ في نفوس أبنائها.
- وإفريقيا قارة ذات مواقع استراتيجية في وسط هذا العالم، ومن الخطر أن تستقل في التحكم بما تشرف عليه من هذه المواقع الدولية الاستراتيجية.
- وإفريقيا هي القارة التي تحتوي على أكبر احتياطي عالمي في مادة اليورانيوم التي يتوقع المهتمون بشؤون الطاقة أن تكون هي المادة الأولى في مجال الطاقة في العقد القادم.
- ومن أجل هذا وغيره كثير توجب على المستعمرين وأذنابهم العمل لإبقاء القارة الإفريقية سادرة في بؤر التخلف والجهل والتشرد والمرض.
- ولكي يحقق المستعمرون مخططهم اللاإنساني في إفريقيا نصّبوا على دويلات القارة، ولا سيما دول الشعوب المسلمة زعماء من عملائهم الذين ليس لهم من هم غير البقاء على العروش، وقد عمد المستعمر ضمن هذا المخطط إلى تثبيت العسكر في حكم القارة.
- فلا تكاد سنة تمر في إفريقيا دون حدوث بضعة انقلابات للعسكر، ولو توخينا الثقة في الإحصاء لوجدنا أن الأنظمة العسكرية الانقلابية وصلت في عام ۱۹۷۸ إلى حكم ۲۲ دولة إفريقية.
- الاستعمار وراء العسكر الأفارقة:
- من النظريات التي بات يعرفها حتى عامة الناس بل حتى الأميون في السياسة الاستعمارية، أن كثرة الانقلابات العسكرية في منطقة ما باتت تعني بالضرورة أن صراعًا دوليًا استعماريًا يدور في خفايا تلك المنطقة، ومن مستلزمات هذه النظرية أن يسيطر الحكم العسكري ليكون المتشدقون بالوطنية وشعاراتها التي صارت جوفاء دون معنى هذه الأيام هم الغطاء الشرعي للعبة التي تمارسها القوى الكبرى بتلك الوسائل الانقلابية التي لن يكون رجالها أكثر من أحجار شطرنج في لعبة النفوذ الدولية.
- لكن لماذا هذه الحدة في الصراع الاستعماري على إفريقيا، وكيف توصل عساكر من رتب صغيرة وسيطروا على الحكم في دول إفريقيا؟
- وللإجابة نقول: إن القارة الإفريقية ظلت طوال الفترات الاستعمارية الماضية قارة مجهولة لا يعرف الاستعمار عنها الكثير، لتكون فيما بعد مفاجآت في أعوام السبعينيات المنصرمة أن إفريقيا هي من أهم المراكز الجيولوجية للمعادن الثمينة والطاقة.
- ولما كان الأمر كذلك، فإن كثيرًا من مراقبي الحركة السياسية الاستعمارية وتوجهاتها العسكرية في مناطق العالم الثالث يربطون بين ظهور الطاقات الاقتصادية في إفريقيا وبين الحركات العسكرية التي تدفع بالعسكر للاستيلاء على السلطة لمصلحة الأغراب المستعمرين.
- • فالعسكر لا يهمهم من الحكم سوى المحافظة عليه، وقد أشارت صحيفة الرياض السعودية يوم 31/12/1980 إلى أن طبيعة البلدان الإفريقية تولد لدى هؤلاء العسكر انجذابًا نحو حب السلطة والجاه على الصعيدين الداخلي والعالمي.
- • والعسكر هم العملة الصعبة بيد القوى الاستغلالية المستعمرة في العالم، فقد أنفق الانقلابيون الأفارقة على تسليح رجالهم مبالغ خيالية.. الأمر الذي جعل مؤسسات التسليح في العالمين الشيوعي والرأسمالي تفتح أسواقها في إفريقيا بواسطة الانقلابيين.
- • وإذا كان الأمر كذلك، فلا بد للعسكر من اللجوء إلى قوى خارجية لحماية نزواتهم، وهذا يعني بالتالي فتح البلاد أمام القوى الاستعمارية التي لا يهمها غير استغلال موارد البلاد وطاقاتها.
- • القارة الإفريقية أرض بكر خصبة بالمعادن نزل البلاء بها بسبب التنافس الاستعماري عليها.
- •الحروب والإرهاب الديكتاتوري ومآسي الهجرة في مخيمات اللاجئين.
- أطراف الصراع في المواقع الإفريقية:
- تتشابك القوى الاستعمارية فتتكالب على المواقع الأساسية المهمة في إفريقيا، وأبرز القوى الدولية المتصارعة هناك هي: «فرنسا والروس الشيوعيون والولايات المتحدة الأمريكية»
- أولًا- فرنسا:
- طُرح الوجود الفرنسي في إفريقيا إثر انفجار الوضع في تشاد في الربع الأول من العام الفائت.. وموضوع الوجود الفرنسي في القارة كرر نفسه مرارًا، فبعد عبور فرنسا المستعمرة مرحلة الاحتلال العسكري عادت إلى التدخل بقوات مقاتلة في إفريقيا عام ١٩٦٠ تحت ستار صراع الحكام المحليين في السنغال والغابون وتشاد التي يعتبر تدخل فرنسا فيها أكثر وضوحًا، حيث ما زال آلاف الجنود الفرنسيين في تشاد حتى الآن بدعوى مساعدة الجيش التشادي.
كذلك تدخلت فرنسا في زائير وتاباتي تحت ستار العمل الإنساني وإنقاذ الرعايا الأوروبيين، ولفرنسا حول السواحل الإفريقية أسطول ضخم يضم ٦٠٠٠ جندي يقيمون في القواعد الفرنسية في الغابون وساحل العاج والسنغال وجيبوتي. - ثانيًا- الروس:
- يتسابق الروس مع الفرنسيين للاستئثار بالسيطرة على أكبر نفوذ ممكن في إفريقيا، يساعدهم في ذلك بعض حلفائهم الشيوعيين، مثل كوبا، وينهج الروس منهج التبشير بالماركسية بغية ضم دويلات القارة إلى المعسكر الشيوعي، ويعتمد الروس في توسيع نفوذهم على إنشاء القواعد العسكرية.
- وقد حصلوا على تسهيلات في «ليبيا وإثيوبيا وأنغولا» ويعاون الروس بعض حلفائهم مثل كوبا حيث تساهم بـ ٤٠ ألف جندي مجهز وألمانيا الشرقية التي وضعت تحت إمرة الروس ۷ آلاف ألماني شرقي.
- ثالثًا- الولايات المتحدة الأمريكية:
- يبدو أنه لم تكتمل لدى الأمريكان استراتيجية متكاملة للسيطرة على إفريقيا.
- ومنذ عام ۱۹۷۹ التفت الأمريكان بقوة نحو هذه القارة، حيث أعلن كارتر أن البيت الأبيض مكب على إعادة تقويم السياسة الأمريكية بالنسبة لإفريقيا.
- ومع ذلك فإن مراقبين يرون بأن السياسة الأمريكية تحاول تنفيذ ما تريد في إفريقيا دون تدخل عسكري مباشر، وإنما بواسطة الحكام المحليين مثل أنور السادات وحاكم نيجيريا وغيرهما.
- مشاكل إفريقية:
- تعاني إفريقيا وسط الصراع الاستعماري عليها الفاقة والحرمان وكثرة المشردين.
- فالصومال التي تعد ثلاثة ملايين ونصف المليون من السكان تستقبل أكثر من مليون لاجئ.
- أولئك الذين ما زالت أفواجهم تتدفق بالمئات في كل يوم.
- وقد ذكرت إحصائيات الأمم المتحدة أن نصف مشردي العالم ولاجئيهم هم من الأفارقة، وذلك يعود لسببين:
- السبب الأول:
- وجود الأنظمة الديكتاتورية العسكرية التي تحكم الشعوب بالحديد والنار، والتي ما فتئت في أوغندا مثلا تستعين بقوى خارجية نصرانية للقبض على عنق الشعب الذي يحاول رفض وجود الحاكم الديكتاتوري أوبوتي.
- ومن شأن هذا الصراع الناشب بين الشعوب وحكامهم الظالمين أن يهاجر كثير من الشباب من بلادهم أو يدفع بهم إلى الفرار والهجرة بعد ملاحقتهم ومصادرة أموالهم وأملاكهم إن كان لهم أملاك.
- السبب الثاني:
- الحروب الإقليمية المحلية التي يغذيها الاستعمار ويستعمل في إشعالها وديمومتها أنظمة محلية وحكامًا عملاء من الدرجة الأولى، فالصراع في القرن الإفريقي مثلًا والذي تصاعد منذ عام ١٩٧٥ تسبب في موجات كبيرة ومتواصلة من الهجرة من مكان إلى آخر.
- ويعتبر الصومال أسوأ من غيره من حيث كثافة المهاجرين والمشردين فيه، حيث إن ربع سكان الدولة من اللاجئين، ويعيش هؤلاء في أسوأ ظروف المعيشة حيث لا يجدون الغذاء الكافي، بل إن المرض يفتك بهم وتسري بينهم الأوبئة، ولا من معين في وقت بلغت فيه قيمة مجوهرات حاكم ديكتاتوري واحد في إفريقيا 114,997 فرنكًا فرنسيًا.
- مآسي الحروب الاستعمارية
- لنأخذ أوغادين، وهي إقليم يسكنه المسلمون مثلًا على تلك المآسي، وأوغادين بلد من أفقر بلدان العالم، هاجر منها بسبب الحرب الدائرة في القرن الإفريقي مليون وثلاثمئة ألف مواطن، وهم يعيشون حاليًا داخل ٣٤ مخيمًا.
نجد أن الحقيقة المأساوية في هذه المخيمات أن هناك ما يتراوح بين ۲٠و٣٠ شخصًا يموتون كل يوم، يعود ذلك إلى الأمراض المتفشية بين هؤلاء اللاجئين، والتي تتنوع بين الدوسنتاريا والإسهال والحصبة والأنيميا الحادة. - أما الروح المعنوية عند هؤلاء اللاجئين فهي متردية جدًا.
- ويطلق المراسلون الأجانب على هذه المخيمات اسم «مخيمات الموت» وذلك بسبب ارتفاع معدل الوفيات فيها.
- ويكون المخيم عادة مؤلفًا من أكواخ موزعة على ثماني قرى كما هو حال مخيم لوغ الذي يعيش فيه ٤٥٤ ألف شخص.
- ويقول سكان المخيم إن عشرات الأيام تمر عليهم دون أن يتلقوا شيئًا من الغذاء، حيث يموت الرجال والنساء والأطفال في هذا الجحيم.
- وقد قال أحدهم لأحد المراسلين: «هناك كنا نتألم من العطش وهنا نموت الآن من الجوع».
- وإذا تركنا أوغادين والصومال وإريتريا فان ۳۰۰ لاجئ أوغندي يتدفقون كل يوم على السودان وحدها، فقد ذكرت وكالة الأنباء السودانية أن حوالي 5 آلاف لاجئ أوغندي من بينهم ٦٠٠ من الأطفال والنساء عبروا مؤخرًا الحدود السودانية عن طريق بحر الجبل جنوبي البلاد، وأضافت الوكالة نقلًا عن السلطات المختصة أن هؤلاء اللاجئين يتوافدون بمعدل ۳۰۰ شخص يوميًا فرارًا من بطش العمليات العسكرية في شمال أوغندا.
- وهذا غيض من فيض من مآسي القارة الإفريقية.
- فيا حكام العالم.. إن شعوب القارة السوداء تناديكم، فهل من مجيب؟!
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل