; نداء ... واجبنا نحو أرض الإسراء | مجلة المجتمع

العنوان نداء ... واجبنا نحو أرض الإسراء

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 21-أبريل-1987

مشاهدات 73

نشر في العدد 814

نشر في الصفحة 41

الثلاثاء 21-أبريل-1987

في خطبته القيمة.. دعا إمام الحرم المكي الشريف المسلمين اقتفاء أثر النبي صلى الله عليه وسلم من أجل إنقاذ أرض الإسراء، وقد قال فضيلته في خطبته:

الحديث عن المصطفى صلى الله عليه وسلم حبيب إلى القلب وأخبار معجزاته تأنس بها النفس ويتلذذ بها الوجدان، إن حبه في الأفئدة مغروس، وتوقيره مهيمن على النفوس جمع الله به القلوب من بعد فرقة وأعز به من بعد ذلة، انكشفت به الغمة وانجلت به الظلمة وكانت رسالته عدلًا ورحمة خصه الله بالآيات البينات والحجج الدامغات والمعجزات الباهرات وإن من أكبر معجزاته بعد القرآن العظيم معجزة الإسراء والمعراج أسري به صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وصلى بالأنبياء هناك إمامًا ثم عرج به إلى السماء، خصه مولاه بالقرب إليه وأراه من آياته الكبرى وأسبغ عليه سوابغ فضله، رأى آدم في السماء الدنيا ويحيى وعيسى في الثانية وبالثالثة يوسف، والرابعة إدريس، وفي الخامسة هارون، وفي السادسة موسى، وفي السابعة إبراهيم عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة وأزكى التسليم، وكلهم سلم عليه، واستبشر به ورحب، ثم ارتقى إلى سدرة المنتهى فغشيها ما غشيها ووصل إلى مكان يسمع فيه صرير الأقلام ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فما ضل وما غوى وما زاغ البصر وما طغى، فأوحى إليه ربه ما أوحى فرض عليه الصلوات الخمس، خمسًا في العدد وخمسين في الأجر والثواب فضلًا من الله ونعمة رأى في معراجه من نعيم جنان ما رأى ورأى من عذاب أصحاب الجحيم ما تتقطع له الأفئدة، من أحوال المرابين والمرائين ومانعي الزكاة وآكلي لحوم الناس، واطلع على عذاب الزناة والزواني، وأهل الفجور والآثام، تلك أيها المسلمون من أنباء الإسراء والمعراج فماذا بعد أيها المؤمنون وماذا يتذكر الناس.. لقد تسابقت بأمة الإسلام حلقات المحن وتقاذفتها أمواج الفتن لو تضع بغير الدين معتصم، به كان عزها وليس لها بغيره عز يكون، إذا تسرب إلى الدين الخلل ولعبت بالعباد الأهواء وشرع الناس لأنفسهم ما شاءوا فماذا ينتظر، في الإسراء والمعراج، فرضت بالصلوات الخمس بأين مكانة الصلاة عند المسلمين، إنها الصلة بين العبد وربه، يستمد منه العون إياه يعبد وإياه يستعين ويسأله الهداية إلى الصراط المستقيم يتسامى العبد بصلاته عن مواطن الإثم ومزالق الرذائل أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، فأين المسلمون من كل هذا، في الإسراء والمعراج أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ما رأى من ألوان العذاب لأكلة الربا وأهل الخمور ومقترفي الزنا.. وآكلي لحوم الناس وأموالهم فما هي حال المسلمين يا ترى.. في الإسراء أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى فما هو حال المسجد الأقصى، وما حال مقدسات الإسلام عاث اليهود بها هدمًا وتخريبًا يقتلون ويشردون يفسدون ولا يصلحون طغوا وعاثوا وثبتوا أقدامهم والمسلمون في غمرة ساهون اختلاف في الصفوف وتفرق في الكلمة كأنهم لم تنزل بهم فاجعة ولم تغضب منهم مقدسات ولم تشتكي فيهم ثكلى ولم يشرد منهم يتامى وأرامل، حقيقة التأسي بتحليل الحلال وتحريم الحرام وتربية الأجيال على أخلاق صاحب الإسراء والمعراج تربيتهم على جهاده وعلى صبره ومصابرته إذا لم تصدق الأمة في بناء أبنائها على عقيدة محمد صلى الله عليه وسلم وعلى شرعته فماذا نرجو أم ماذا نؤمل، لقد أعلنها يهود حربًا دينية وقائدهم يقول: «نحن نقاتل من أجل التوراة واليهودية وأرض الميعاد يقولون ذلك بكل صفاقة وبدون غضاضة أو غموض أو استحياء ومن غير توجس أو خيفة بينما يأبى المسلمون إلا أن يجعلوا الدين مظاهر.. مظاهر لا تعمر قلبًا ولا تثوب خلقًا، ولا توحد صفًا، ولا تحكم معاملة، ولا تصنع مثلًا أعلى، فالويل ثم الويل لمن اتخذوا دينهم هزوًا ولعبًا، وغرتهم الحياة الدنيا، هل يتبجح يهود بباطلهم ويتوارى المؤمنون بحقهم، أمروا بالتضحية في سبيل الله، وبيع النفس رخيصة لأجل دين الله، ولإعلاء كلمته، أين الغيرة على محارم الله والمسلمين، أين الجهاد ومجالدة الأعداء ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ (البقرة: 216) القتال شديد وثقيل ومكروه للنفس، ولكن يجيء فيه النصر والعز، ورفع راية الإسلام واستعادة الكرامة ورفض للإهانة، أحب المسلمون الراحة، ورضوا بوعود بالسلم معسولة فكانت النتائج مؤلمة والنكبات المتوالية تصيبهم من كل جانب.. إنهم مخربون وإرهابيون، انقلبت الموازين أصبح صاحب الحق إرهابيًا مخربًا، أصبح مغتصبًا ومشردًا.. أصبح العدو الغاصب، أصبح العدو الغاشم صاحب حق معززًا ومكرمًا، أو ليس هذا من الشر الذي عناه الله بقوله ﴿وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ﴾(البقرة: 217).. حب الراحة والدعة والاكتفاء من الدين بالمظاهر وما يوافق هوى النفوس، أورد المسلمين الموارد، أوردهم موارد الضعف والذلة والمهانة..

أمة الإسلام.. اتقوا الله ربكم فإن حق محمد صلى الله عليه وسلم وحق دينه وأمته أعظم عند الله وعند الذين آمنوا من أن يكتفي بذكره أو ذكر أخباره في مناسبة عابرة من العام يختلط فيها الحق بغير حق.

يا أتباع محمد صلى الله عليه وسلم.. إن نبيكم هو الأولى أن يقتفي أثره وإن كتابه هو الوحي السابق الذي نلتمس النجاة في آياته ويتحقق عز المسلمين رؤساء ومرؤوسين بتلاوته وتدبره وبتحكيمه وإقبال القلوب عليه.

أيها المسلمون: تلك هي بعض مواطن العبر ومحل الذكرى من حادثة الإسراء والمعراج، إن في هذا صيحة ونداءات صارخة، فهل من مدكر؟ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ (الإسراء: 104 – 105) . 

نفعني الله وإياكم بهدى كتابه وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

ولجنة المناصرة تهيب بكل المسلمين وذوي القلوب الحية الرحيمة أن تستجيب لهذا النداء- ولو بكلمة أو بمساهمة مالية- أو فعلية. علمًا بأن عنوان اللجنة:

الكويت- مجمع الأوقاف- برج 17- دور 3- ص. ب: تلفون: 2435879

حساب 4/ 13295 صدقات 

حساب زكاة

حساب الوحدة الغذائية

الرابط المختصر :