; ندوة دعم صمود الشعب الفلسطيني بين الواقع والواجب | مجلة المجتمع

العنوان ندوة دعم صمود الشعب الفلسطيني بين الواقع والواجب

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-أكتوبر-1985

مشاهدات 37

نشر في العدد 739

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 29-أكتوبر-1985

"دعم صمود الشعب الفلسطيني بين الواقع والواجب" كان عنوان الندوة التي نظمتها اللجنة النسائية بجمعية الإصلاح الاجتماعي، يوم الاثنين الماضي الموافق 14/10/85، والتي افتتحت بها معرضها الخيري التاسع، وقد شارك في هذه الندوة كل من: السيدة سهام سكر رئيسة اتحاد المرأة الفلسطينية في الكويت، والدكتورة بدرية العوضي أستاذة القانون الدولي بكلية الحقوق بجامعة الكويت، والسيدة هيفاء عبد القادر عضوة اللجنة النسائية، وأدارتها السيدة خولة العتيقي.

 

وقد بدأت الندوة بحديث السيدة سهام سكر التي استعرضت معاناة المرأة الفلسطينية داخل الأرض المحتلة منذ الاحتلال اليهودي، مشيرة إلى أن دورها ارتبط بشكل أساسي وفعال بكفاح شعبها ونضاله ضد كافة أشكال القمع والاضطهاد والتمييز العنصري، وقالت: إن المرأة الفلسطينية يقع على عاتقها نضالان، الأول اجتماعي من أجل بناء ذاتها كامرأة تواكب العصر، والثاني مشاركتها مع الرجل في النضال من أجل العودة وحق تقرير المصير.

 

وأضافت أنه بعد كارثتي عام 1948 و1967 تشرد الشعب الفلسطيني إثر الاحتلال الصهيوني على شكل تجمعات فلسطينية في أنحاء متفرقة في العالم، وفي ظل ظروف معيشية صعبة، قطع على إثرها أوصال هذا الشعب الذي تأثر بواقع الأوضاع السياسية السائدة في أقطار العالم، مما جعل من الصعب معالجة قضيته المركزية.

 

وأشارت السيدة سهام إلى وضع المرأة الفلسطينية في ظل الاحتلال الصهيوني قائلة: إنها تخضع لضغوطات قانونين مختلفين، الأول بفلسطين المحتلة عام 1948، حيث يعتبر شعب فلسطين مواطنين إسرائيليين بلا هوية عربية لهم، والثاني في الضفة الغربية وقطاع غزة، ويخضعون للحاكم العسكري الإسرائيلي، بالإضافة إلى إخضاع القدس للقانون الإسرائيلي إثر عملية الضم غير الشرعية للمدينة المقدسة إلى الكيان الصهيوني.

 

وذكرت أن سلطات الاحتلال ما زالت تعمد- باستمرار من خلال سياساتها الاستيطانية وإجراءاتها التعسفية العسكرية- إلى إجبار أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين على مغادرة منازلهم ووطنهم، والهجرة بحثًا عن لقمة عيشهم في الخارج، وكذلك جرد العدو الصهيوني آلاف الفلاحين من مصدر إنتاجهم ورزقهم، وهي أراضيهم لإجبارهم على العمل كعمال مأجورين بأبخس الأجور لديهم، كل هذا كان ضمن سياسة تفريغ الأراضي لاستكمال ضمها نهائيًا للكيان الصهيوني.

 

وعن الخطوات التي خطتها المرأة الفلسطينية في نضالها ضد الاحتلال، أوضحت السيدة سكر أن هذه المواجهة بدأت عفوية ومرتبطة بردود فعل آنية تجاه الأحداث، إلا أنه سرعان ما تبلورت في إطارات تنظيمية متعددة، ولجان عمل متخصصة ومتطوعة، شملت معظم الأحياء والمناطق الفلسطينية، وعملت على رفع المستوى التعليمي والتفاني للمرأة، سواء عن طريق إقامة الدورات التعليمية والمهنية، أو عن طريق الندوات والمحاضرات الثقافية، وحملات محو الأمية في مختلف مدن وقرى فلسطين.

 

ثم تحدثت الدكتورة بدرية العوضي بعد ذلك عن وجهة نظر القانون الدولي تجاه الغزو الصهيوني لفلسطين عام 48، مشيرة إلى أن هذا الغزو يشكل احتلالًا متعمدًا لأراض عربية على الرغم من قرار التقسيم السابق الصادر عن الأمم المتحدة عام 1947، وقالت إن القاعدة الأساسية في القانون الدولي والمتمثلة في اتفاقيات لاهاي عامي 1899 و1907، واتفاقيات جنيف عام 1969، والبروتوكول الإضافي عام 1977، جميعها تؤكد أن احتلال أراضي دولة أخرى لا يعطي تلك الدولة حق السيادة عليها من الناحية القانونية، وإن كانت لديها السيادة الفعلية بصفة مؤقتة، مع ضرورة مراعاة القواعد الإنسانية في معاملة السكان، بمعنى أنه لا يجوز لسلطات الاحتلال ضم الأقاليم الخاضعة لسيطرتها بأي شكل من الأشكال، كما لا يجوز تحديد أو إلغاء أحكام القوانين السارية في الإقليم المحتل، والتدخل في الحياة اليومية لأهالي المناطق المحتلة بالتحقيق، أو الاعتقال، أو القبض والإعدام، أو تجزئة الأراضي المحتلة، أو ضمها، دون أن تنهي حالة الحرب، أو عقد معاهدة صلح.

وأشارت إلى أن القانون الدولي قد شرع وبنفس الوقت المقاومة ضد الاحتلال، إما بواسطة الطرق السلمية كالاستفتاء مثلًا، أو استخدام القوة المسلحة دفاعًا عن الحقوق المسلوبة واسترداد الحق المغتصب، وهذا حق مكتسب للشعب الفلسطيني أكدته المادة 51 من ميثاق اتفاقيات جنيف.

 

واستعرضت الدكتورة بدرية تقرير لجنة العفو الدولية بشأن الممارسات اللاإنسانية، والمنافية للاتفاقيات الدولية من قبل سلطات الاحتلال الصهيوني في الأراضي المحتلة والجنوب اللبناني، حيث ذكر التقرير أن إسرائيل تعتبر مجرد الانتماء إلى منظمة التحرير الفلسطينية، تعد بمثابة دعوة إلى العنف والإرهاب، وتقوم على إثرها باعتقال وحبس الطلبة والأساتذة وغيرهم، مما يترتب عليه ضياع حقوقهم في التعليم نتيجة للاعتقال غير القانوني، ومن ناحية أخرى بين التقرير الدولي أن اعتقال أو أسر النساء الفلسطينيات- في الأراضي المحتلة والجنوب- يتم على أساس مجرد الاشتباه بأن رجالهن من المقاومة الفلسطينية.

 

وعرضت د. بدرية رأيها في الإجراءات الواجب القيام بها لدعم صمود الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة وبالأخص المرأة، فذكرت الآتي:

 

- توعية المرأة الكويتية والعربية بأهداف أطماع الصهيونية في العالم العربي.

- بيان الممارسات غير القانونية واللا إنسانية التي تمارسها سلطات الاحتلال في الأراضي العربية المحتلة، وخطورتها على المرأة بصورة خاصة.

- تكوين حلقة اتصال مع المرأة العربية في تلك المناطق للاطلاع على المشاكل التي تعانيها في ظل الاحتلال.

- مساندة المرأة العربية في الأراضي المحتلة من خلال تقديم المساعدات المادية والمعنوية بصورة مستمرة، ومن خلال لجان ثابتة في بعض الهيئات النسائية، وليس بصورة الدعم الموسمي كما هو الحال في كثير من الأنشطة النسائية.

بعد ذلك تحدثت السيدة هيفاء العبد القادر عضوة اللجنة النسائية بجمعية الإصلاح الاجتماعي، وركزت في حديثها على أمر بالغ الخطورة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية والصراع مع العدو الصهيوني، وهو الاتجاه السائد في الدول العربية نحو التقليل من شأن هذه القضية وهذا الصراع، وعدم إعطائهما الوزن الكافي سواء في مناهج التعليم أو في وسائل الإعلام، الأمر الذي يجعل الجيل على جهل بين بقضيته المصيرية وبعدوه الأزلي، ويعطي الفرصة لمشاريع الاستسلام والصلح مع العدو الصهيوني إلى أن تأخذ مجراها الذي يراد لها، وفي سبيل التدليل على هذا الاتجاه عرضت السيدة هيفاء نتائج بحث أجراه أحد الأساتذة التربويين، وعرضه في مؤتمر الأبعاد التربوية للصراع العربي الإسرائيلي الذي نظمته كلية التربية بجامعة الكويت في مارس الماضي بعنوان «القضية الفلسطينية في مناهج التعليم العربية»، حيث درس هذا الباحث ما تقدمه مناهج التعليم من مادة علمية للطلبة عن القضية الفلسطينية في مناهج مادتي التاريخ والجغرافيا، وذلك في ست دول عربية متباينة الاتجاهات، فكان من بعض ما توصل إليه الآتي:

- أن نصيب المادة المتعلقة بالقضية الفلسطينية من حيث الحجم بالمقارنة مع عموم ما يدرس في هاتين المادتين- والبالغ حوالي 3 آلاف صفحة على مدى مراحل التعليم العام- يصل إلى أقل من 1,5%، مع ملاحظة أنه يصل في بعض الدول إلى أقل من 0,2%، فيما عدا الأردن حيث وصلت هذه النسبة إلى 8%، وذلك على اعتبار أن الأردن ينظر إلى القضية الفلسطينية كأحد جوانب تاريخه الذاتي.

- أن تحليل وعرض القضية في المناهج ينحسر كلما اقتربنا من الفترة المعاصرة، ويكاد يتوقف في معظم هذه الدول عند عام 67، والمعلومات حول الهجرة اليهودية إلى فلسطين تقف عند عام 1947.

- أن هناك تجاهلًا واضحًا للحركات الثورية ما قبل 1948 كثورة القسام التي تكاد تختفي من المنهج، ومن المعروف أن عز الدين القسام قاد ثورة إسلامية في فلسطين ضد اليهود، كان لها شأن في تأجيل إعلان المؤامرة حقبة من الزمن، امتدت من أواسط الثلاثينيات إلى منتهى الأربعينيات، هذا على حين تركز المناهج في هذه الدول- كما يعرض الباحث- على أحداث وشخصيات ليست بذات بال بالنسبة للطالب العربي، ففي الوقت الذي لم تحظ به ثورة القسام إلا بثلاث كلمات فقط في منهاج التاريخ لإحدى الدول العربية محل البحث، حظي أحد حكام الأرجنتين- ويدعى روزاس- بما يقارب النصف صفحة، وفي الدولة التي خصت ثورة القسام بسطر واحد تحدث عن زعيم كيني اسمه توكو بأربعة أسطر.

تبين أن نصيب فلسطين كوحدة جغرافية بمنهج العلوم الجغرافية ضئيل للغاية، إذ تتراوح النسبة من أقل من واحد بالألف إلى أقل من خمسة بالألف «ما بين 0.001% إلى 0.005%»، ويذكر الباحث أنه في إحدى الدول العربية رسمت خريطة توضح الهجرة اليهودية إلى ما وراء البحار مع شرح لها في حوالي صفحة ونصف، بينما لم يحظ الحديث عن الهجرة اليهودية إلا بسبعة أسطر وبدون خريطة، وبمعلومات تبدأ فقط من عام 48 وتنتهي سنة 64 بدون إحصائية واحدة.

وأوضحت السيدة هيفاء عبد القادر أن هذا التقصير الواضح في الجانب التعليمي لأبنائنا عن القضية الفلسطينية لا يقابله أي جهد يذكر في الجانب الإعلامي والتثقيفي، بل إننا نرى ما هو عكس ذلك تمامًا، فالمادة الإعلامية الموجهة لنا-صغارًا وكبارًا- محورها الأساسي الترفيه والتسلية والإثارة بلا مضامين هادفة، وإذا كانت ثمة قضايا تركز عليها فهي قضايا ذات طابع إقليمي أكثر منها قومي أو ديني.. وهي في النهاية تصب في اتجاه فصل النشء من التمسك بعقيدته وتراثه وقيمه الإسلامية والعربية الأصيلة.

 

وبينت السيدة هيفاء الدور المطلوب منا لكي ندعم صمود إخواننا في الأرض المحتلة، والذين يمثلون العمود الفقري في صراعنا مع العدو الصهيوني، وهو أن نحرص على أن تبقى مأساة فلسطين وخطر الصهيونية على مستقبل الأمة العربية ماثلة في عقل هذا الجيل وضميره، وأن نعده للصراع الطويل الذي فرض عليه، فلا بد أن يتعرف النشء على حقيقة الحركة الصهيونية ووسائلها وطرائقها الملتوية، وعن أصحابها، وموقفهم من العرب والدين الإسلامي، وعدائهم وكيدهم المزمن له.

 

كذلك لا بد من ترسيخ الدين في نفوس الشباب، وجعله الركن الأساسي في تربيتهم، فمن خلاله نستطيع أن تغرس في نفوسهم القيم والمثل، والمبادئ الرفيعة التي كانت مصدر العزة والقوة في تاريخنا الإسلامي، والتي استطاع أجدادنا من خلالها أن يحافظوا على عقيدتهم وأراضيهم في مواجهة أعدائهم على مر الأزمنة والعصور.

 

واستشهدت بمقولة الفاروق رضي الله عنه: «نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فمهما ابتغينا العزة بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله».

 

كذلك دعت السيدة هيفاء عبد القادر إلى وجوب المسارعة إلى تقديم الدعم المادي والمعنوي لإخواننا الصامدين في الأرض المحتلة لنثبت وجودهم وحثهم على التمسك بأرضهم، وبينت أنه لا بد من التعرف على الجمعيات الخيرية والمدارس والمؤسسات والهيئات الأهلية التي تقدم خدماتها للمواطنين والمعوزين منهم على وجه الخصوص، والتي ترعى أيتام الشهداء وأهاليهم.

 

كذلك لا بد أن يكون هناك ثمة سبيل إلى القيام بالمشروعات التجارية هناك، والمشاركة فيها لكي تعمل على تشغيل الأيدي العربية العاطلة، وعدم جعلها تحت رحمة صاحب العمل اليهودي، وركزت على أهمية دعم المدارس الأهلية والإسلامية منها بالذات، لقطع الطريق على المدارس الحكومية والتبشيرية ذات المنهج الإسرائيلي الذي يعمل على تثبيت الوجود الصهيوني وطمس عروبة فلسطين، وقطع العرى التي تربط الشباب الفلسطيني بدينه وأمنه عن طريق حذف كل ما يذكره بماضيه، ومن ثم تضعف روح المقاومة للاحتلال عند الشباب وتحقق للعدو الصهيوني مأربه..

 

واختتمت السيدة هيفاء كلمتها بالتذكير بأن صراعنا مع اليهود ليس وليد اليوم أو الأمس، بل هو صراع بعيد، بدأ منذ بعث الله سيدنا محمدًا- صلى الله عليه وسلم- بالدين الإسلامي، ومنذ عرف اليهود أن هذا النبي الجديد عربي وليس منهم، فشرعوا يحاربونه، ويكيدون له ولدعوته منذ ذلك الحين، يؤكد ذلك هتافاتهم التي رددوها حين دخلوا بيت المقدس عام 1967 مع زعيمهم آنذاك موشى ديان، حيث ظلوا يرددون: «هذا يوم بيوم خيبر».. ومحمد مات خلف بنات..

 

لذا يجب أن نعي هذه الحقيقة جيدًا، ولنستعد لحرب طويلة مريرة معهم، رائدنا فيها الإيمان العميق بالله- عز وجل- وبوعده، قال تعالى: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ﴾ (الحج: 40).

الرابط المختصر :