العنوان ندوتان من نشاط إدارة تحفيظ القرآن الكريم في مراكز الشباب
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 10-أغسطس-1971
مشاهدات 43
نشر في العدد 72
نشر في الصفحة 8
الثلاثاء 10-أغسطس-1971
ندوتان من نشاط إدارة تحفيظ القرآن الكريم في مراكز الشباب
كنا في العدد السابق قد نشرنا موجزًا لندوتين من ندوات مراكز الشباب التي تنظمها جماعة تحفيظ القرآن في جمعية الإصلاح الاجتماعي بدعوة من وزارة الشئون الاجتماعية والعمل، وننشر اليوم موجزًا لما دار في ندوتين جديدتين في مراكز رعاية الشباب، وقد أتبعت هاتين الندوتين بنشاط ملحوظ امتد إلى زيارة معسكرات العمل للشباب في الجهراء والتحدث إليهم.
«الندوة الأولى»
يوم الثلاثاء الموافق (٣/ ٨/ ٧١م) في مركز شباب القادسية
بدأت الندوة بتلاوة القرآن الكريم من الشيخ درويش السلوادي، ثم افتتح الندوة الأستاذ محمد المأمون المسئول عن إدارة تحفيظ القرآن بكلمة عن الإيمان «المتحرك» والتكاليف والتبعات المَنُوطة بكل من يحظى بالانتساب إلى حظيرة الإيمان، واختتمها بتقديم المحاضر الأستاذ سيد ورد في محاضرته عن «الإيمان وأثره في مسيرة التاريخ» وقد استَهَلَّ محاضرته بتعريف للإيمان بأنه حقيقة كونية وحقيقية أزَلِيَّة، فالأصل هو الإيمان وما عداه فهو انتكاس.
فالإيمان لمسة خفية تحول إبرة القلب فيلتقط موجات الهداية وتجمع النفس التائهة الشائهة إلى المحور الثابت وهو يشمل بفضله كافة نواحي الإنسان العضوية والنفسية والعقلية، وما الإلحاد إلا خرافة وهَوَسٌ نفسيٌّ يصيب تصورات الناس الفكرية بلَوْثات كما يصيب حياتهم الاجتماعية بحماقات وانتكاسات.
والإلحاد يؤدي إلى اضمحلال الأخلاق وفُقدان الحرية وانهيار الحياة الاجتماعية العامة والخاصة، فأي إنسان حُرِمَ مقومات الأخلاق يَنشُر في الأرض الفسادَ ويصبح وهو الفردُ الأعزلُ أداةَ تخريب وقوةَ هدم، فما بالُنا لو أن مجتمعًا بأَسْرِه حُرِمَ الأخلاقَ وكان أفرادُه ملاحدةً لا يَردَعهم دين، ولا يمنعهم من الشر إيمان؟ إذن لَعَمَّت الفوضى وانعدمت الحياة.
ثم أفاض الأستاذ المحاضر بعد ذلك عن ثِقَل الإيمان الكبير في صنع التاريخ ليتخذ مساره على النهج الراشد، وضرب أمثلةً للذين انتصروا بالإيمان وللإيمان، ولم يتفاخروا ولم تأخذهم نشوة الانتصار، وعَرَّجَ على سيرة سيدنا يوسف -عليه السلام- عندما كان في ظلام الجُبِّ، ولم يَبعُد عن الله وكان في مرارة السجن ولم يُسخِط اللهَ، وكان بين خزائن أموال مصر، ولم يُفَرِّطْ في شكر الله، كما ذكر قصة سيدنا سليمان عندما رأى عرش ملكة سبأ حاضرًا بين يديه قبل أن يمتد إليه طرفُه، فما كان إلا أن قال على لسان القرآن: ﴿هٰذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ۖ ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ۖ ومن كفر فإن ربي غني كريم﴾. (النمل :40)
واختتم المحاضر حديثَه بأن الإيمان نوعان: نوع ضرير، ونوع مستنير.
فالأول: هو الذي اتخذ صورة الإيمان لا حقيقته، هو الذي سلك طريق السلبية ونَفَرَ من الإيجابية، وهذا يصلح لضعاف النفوس.
أما الآخر فهو الذي يتفاعل مع الحياة ويتخذ من الكون الفسيح محرابًا، فالإسلام جمع بين السماء والأرض في نظام الكون، وبين المادة والروح في تكوين الإنسان، وبين العبادة والعمل في مسيرة الحياة، وبين الدنيا والآخرة في عقيدة المؤمن.
وكانت آخر كلمات المحاضر «لا يصحو الإلحاد إلا في غفوة أهل الإيمان، وبالتالي تصبح للغراب فلسفةٌ ولكل ناعق أيضًا».
ثم جاء دور الأستاذ عبد الرحمن المزروعي، مدير إدارة رعاية الشباب، فألقى كلمة طيبة ذكر فيها أنه يَنعَى على الشباب الذي أقيمت من أجله هذه الندوات ولا يجد منهم إلا القليل، ولو كان فيلمًا سينمائيًّا لرأى القاعةَ غاصَّةً بالحاضرين، ثم قَدَّمَ شكرَه إلى جمعية الإصلاح الاجتماعي التي قدمت إمكاناتها، وقال: «إن هذه المحاضرات والندوات بدايةٌ وليست نهايةً، ونحن مع هذا العمل في فصل الصيف والشتاء؛ لأننا نَقدُرُ هذا العمل ونُجِلُّه لحاجتنا الماسَّة إليه، وكان المفروض أن يكون هذا التعاون بيننا وبين الجمعية منذ إنشاء المراكز».
ونسأل الله أن نتدارك هذا التقصير في المستقبل لأن رسالة الإسلام هي القاعدة الأساسية التي تُبنَى عليها المجتمعاتُ تَقَدُّمُها ونهضتُها.
ثم بين الأستاذ المزروعي بعض المشاكل التي يقابلها بنفسه كلَّ يوم مع الشباب، وضرب مثلًا لذلك مِن أن طالبًا بالصف الثاني الثانوي يسأل كم عددُ ركعات صلاة المغرب؟
وقال: «إن هذه مشكلة تعاني منها المجمتعات العربية، ومن أجل ذلك أقمنا معسكر العمل الذي جذب العديد من الشباب؛ لتأدية الفرائض الإسلامية اليومية، حتى إذا انتقل الشابُّ إلى منزله عند انتهاء إقامته بَثَّ هذه الأفكارَ في منزله، وأصبح المنزلُ كلُّه يؤدي هذه الفرائض».
وفي نهاية الندوة شكر الأستاذ المأمون إدارة رعاية الشباب على تعاونها الطيب، وقال: «إنني أتقدم بالشكر نيابةً عن جمعية الإصلاح الاجتماعي في هذه الندوة، وهي ختام الندوات التي تُقِيمها الجمعية في مراكز الشباب لهذا الصيف».
«الندوة الثانية» في معسكر العمل بالجهراء يوم الأربعاء (٤/ ٨/ ٧١م)
دعا الأستاذ عبد الرحمن المزروعي في ختام ندوة الثلاثاء الماضي، إدارةَ تحفيظ القرآن الكريم إلى الحضور إلى معسكر العمل الذي تقيمه إدارة رعاية الشباب بالجهراء؛ للالتقاء بالشباب، والتحدث إليهم، والإجابة على الأسئلة والاستفسارات المختلفة، ثم تناول طعام العشاء بعد ذلك.
وقد استجابت إدارة تحفيظ القرآن الكريم للدعوة وذهب الأساتذة سيد ورد مشرف مركز الدعية، وطايس الجميلي مشرف مركز الفيحاء، ومحمد أبو دية مشرف مركز الشامية، ومحمد عبد الرحمن مشرف مركز النجاة، وسيد ناصر مشرف مركز الإرشاد، ومعهم الأستاذ محمد المأمون المشرف العام على مراكز التحفيظ، وقد سَبَقَهم إلى الحضور الأستاذ أبو هالة، وكانت ندوة عامرة بالحركة زاخرة بالمناقشة الهادفة.
واستمرت هذه الندوة إلى حوالي الساعة (١١) مساءً، حيث أجاب الأساتذة على مختلف الأسئلة المكتوبة وغير المكتوبة، وقد تخلل ذلك أداءُ صلاة العشاء جماعةً، حيث صلى الشباب وعددُهم أربعون مع السادة الضيوف، وقد أمضى الجميع وقتًا طيبًا، وكَرَّرَ الشبابُ دعوةَ الضيوف مرةً أخرى لمزيد من اللقاءات المثمرة لصالح الشباب.