العنوان نطاق اللعبة الأمريكية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 20-يونيو-1978
مشاهدات 75
نشر في العدد 400
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 20-يونيو-1978
نطاق اللعبة الأمريكية
وكانت المبادرة وانقسم العرب إلى صامت وراضٍ ورافض، وسارت الأحداث على مسرح الرافضين بصورة مثيرة فكان مؤتمر طرابلس ثم مؤتمر الجزائر وكنا ننتظر من هذين المؤتمرين نتائج مذهلة تقلب كل الموازين الحاصلة كنتيجة للمبادرة كنا ننتظر أن يقف زعماء الرفض ليعلنوا أنهم اتفقوا على فتح جبهة قوية جديدة تهدف إلى خلع إسرائيل من جذورها خاصة وأنهم قادرون بشريًا وماديًا إلا أن الإنسان المؤمن الذي يحترم عقله ويحترم الحقيقة لا تخدعه الغوغاء ويتنبأ بالنتيجة مسبقًا، فحصيلة مواقفهم جميعًا أثبتت أنهم لم يختلفوا على ما اتفقوا عليه من تنازلات من قبل منذ أن قبل عبد الناصر بمشروع روجرز وبالقرار رقم ٢٤٢ مسبقًا وإنما الذي رفضه الرافضون إنما هو مجرد الزيارة إلى إسرائيل فقط.
وتوالت الأحداث لتؤكد هذه الحقيقة الناصعة وكان الغزو الإسرائيلي لجنوب لبنان وفي الوقت الذي تخوف المبادرون على مبادراتهم وقف الرافضون صامتين فلم يحركوا ساكنًا باستثناء مؤتمر دمشق الرافض الذي خرجوا منه بمزيد من الانقسامات والخلافات حول تدويل المشكلة في جنوب لبنان.
ولم يبق على ساحة الشرف إلا هؤلاء النفر من المجاهدين الباحثين عن النصر أو الشهادة وكان صمودهم سبة على المتاجرين ولعنة في جبين المزايدين.
إن الأحداث كل الأحداث تؤكد أن الوقائع جميعها لم تخرج عن نطاق اللعبة الأمريكية في مصير الأمم فالرافضون حققوا الأهداف الأمريكية والمبادرون حققوها من قبل أيضًا فإذا كنا قد اتفقنا على أن المبادرين هم الذين يوجهون من أمريكا ويحققون أهدافها، فما بال هؤلاء الرافضين يحققون أهدافها أيضًا؟ ولكن بصورة زينت للدهماء.
لنا الحق في القول بأن هذه الجيوش التي انسحبت بآلاتها ومعداتها وأرتال دباباتها في حزيران عام ١٩٦٧م وكذا عام ١٩٧٣م إنما كان ذلك بقرارات لا من دمشق ولا من القاهرة، ولكن من واشنطن، وإلا فكيف تقف قلة من الأفراد بأسلحتهم الخفيفة أمام أرتال الدبابات وأحدث أسراب الطائرات في جنوب لبنان فيما الجيوش الجرارة والأسلحة الثقيلة لم تعرف إلا التراجع والانسحاب السريع.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوكم يوسف محمد أبو جويعد
الأردن -الجامعة الأردنية
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل