; نظام الأسرة في.. الإسلام | مجلة المجتمع

العنوان نظام الأسرة في.. الإسلام

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 30-مارس-1971

مشاهدات 159

نشر في العدد 53

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 30-مارس-1971

وجه الإسلام قسطًا كبيرًا من عنايته إلى تدعيم نظام الأسرة، وصيانتها من عوامل الضعف والانهيار، وأحاطتها بكل ما يكفل لها الصلاح والاستقرار. وما ذلك إلا لأن الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع والأساس الذي تقوم عليه الأمة، والإسلام أسس بنيان الأسرة على أشرف علاقة، وأقدس رابطة، فشرع الزواج ليكون الطريق المثالي الصالح إلى تكوين الأسرة، وإلى تقوية الصلات الاجتماعية بين المسلمين، إذ يضم الإنسان عشيرة إلى عشيرته، وأهلًا إلى أهله، فمن أسرة الزوجة يكون الأصهار، ودخول الأولاد وخالاتهم، قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ مِنَ ٱلۡمَآءِ بَشَرٗا فَجَعَلَهُۥ نَسَبٗا وَصِهۡرٗاۗ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرٗا﴾ (الفرقان: 54). بينما الكثير من غير المسلمين، بل دول بأكملها – من غير مبالغة– لا تقيم لعلاقة الزوجية الشريفة وزنًا، فانحطوا إلى درجة البهائم والأنعام. أما الإسلام فقد اعتبر تكوين الأسرة على أساس الزوجية فرضًا لازمًا، ورحمة للرجال والنساء، وسكنًا وسلامًا لمن بلغ أهلية الزواج، قال الله عز وجل ﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الروم: 21). وغرض الإسلام من ذلك إنشاء العلاقات الفاضلة، والسمو بالناس، ورفعهم إلى مستوى الفضيلة والشرف، تلك القيم التي يجب أن تسود بين الجنسين، ليعمر الكون، ولتنمو الأمة، ويزداد عددها، فتتحقق الحكمة الإلهية من حياة الإنسان في هذه الأرض، قال صلى الله عليه وسلم: «تناكحوا تناسلوا تكاثروا، فإني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة». ولقد حمى التشريع الإسلامي الأسرة من الضياع، وصان الأولاد من التشرد، فألزم الآباء بتحمل المسؤولية كاملة نحو أبنائهم، فيرعونهم رعاية طيبة، بدافع الحنان والرحمة والضعف، تلك الدوافع التي أودعها الله في قلوب الآباء والأمهات نحو أولادهم، فما أسعد أبناء المسلمين بآبائهم. ولقد سمعنا وقرأنا الإحصائيات الصادرة عن بعض الدول التي لا تعتنق الإسلام عن الأطفال غير الشرعيين، فبلغت في كل مرة، مئات الألوف من هؤلاء البائسين، الذين ولدوا وهم يحملون على جباههم خزي السفاح، ويعيشون عمرهم لا يعرفون لهم أبًا. وضمانًا لسعادة الأسرة المسلمة واستقرارها، حدد الإسلام مسؤولية كل فرد وواجبه في كيان الأسرة، وألزم الرجل بتحمل أعباء الأسرة المادية ورعاية شئونها الأدبية والإشراف على تربية أولاده، وأخبرهم بمبادئ الإسلام ليكونوا ذرية صالحة. وطالبه بالإنفاق على أسرته من غير تبذير أو تقصير ومسترشدًا بقوله جل شأنه: ﴿لِيُنفِقۡ ذُو سَعَةٖ مِّن سَعَتِهِۦۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيۡهِ رِزۡقُهُۥ فَلۡيُنفِقۡ مِمَّآ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُۚ لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا مَآ ءَاتَىٰهَاۚ﴾ (الطلاق: 7). وأن يعاشر زوجته بالمعروف ويعاملها بالحسنى، وأن يعدل بين أولاده. وأوصت الشريعة الإسلامية الزوجة أن تكون مطيعة لزوجها في جميع ما يرضي الله عنه، مستجيبة لكل ما يأمر الزوج به لصالح الأسرة، معترفة بقوامة الرجل عليها، قال الله تعالى: ﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ وَبِمَآ أَنفَقُواْ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡۚ﴾ (النساء: 34). وأن تكون أمينة على مال زوجها، حريصة على تأديب أبنائها وبناتها، راضية بما قسم الله لهم من الرزق، لا تكلف زوجها ما لا يطيق. وعليها أن تعاونه بالمعروف، في تدبير شئون المنزل فهي ربة البيت وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد قال: «خير النساء من كانت في مهنة أهلها». كذلك وصى الإسلام الأبناء أن يكونوا في طاعة الوالدين، وأن يسعوا إلى ما يرضيهما وأن يكنوا لهما كل حب واحترام وتوقير. وعلى الأبناء الكبار معاونة الآباء، والبر بالوالدين لا سيما عند الشيخوخة قال تعالى: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ﴾ (الإسراء: 23). وذهب رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد، فسأله الرسول صلى الله عليه وسلم أمن والديك أحد حي؟ قال: نعم كلاهما، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم ففيهما فجاهد. إن الإسلام حريص على تماسك الأسرة وترابطها، وتعاون كل فرد فيها من الأب والأم والأولاد فإن ذلك مقتضى الفطرة وكل شذوذ عنه منا قصة ومعاندة لقوانين الوجود وعند قيام كل واحد من هؤلاء بواجبه الذي حدده له الإسلام ووصاه به، تعيش الأسرة في رغد من العيش، ترفرف عليها السعادة، وتظللها المحبة وتقر عينها راضية مرتضية مطمئنة تحت لواء الإسلام ورعايته. ولقد طرأت على البشرية اليوم مذاهب ونحل منها ما ألغى نظام الأسرة جملة فجعل الأسرة هي الدولة والولاية لها وحدها وألغى التزامات الأب وروابط الرحم وحقوق الميراث فانحل نظام الأسرة وتفتت وأصبحت الدولة تتكون من أحاد وأفراد لا في أسر متماسكة وكتل مترابطة. وفي هذه المذاهب ما أبقى نظام الأسرة من حيث الشكل وأضاعه من حيث الجوهر فقد فككت عبودية الشهوات والرغبة في التمتع مع الضغوط الاقتصادية، فككت كل علاقة شريفة وارتباط صحيح بين المرء وزوجته والبيت وأفراده وأصبح في المقرر إذا بلغ الابن أو البنت السادسة عشرة تتخذ لها سكنًا مستقلًا وحياة حرة لا ترتبط بأسرة من الخلائل ويتوجه كيف شاء وكذلك المرأة، وإذا كان الفناء والانهيار سيعجل إلى أولئك المنحرفين عن سنن الفطرة وقانون الطبيعة فإن تفكك نظام الأسرة عندهم سيكون من أهم أسبابه. كتب الدكتور محمد فتح الله بدران رحمه الله: إنني أؤمن بالمساواة بين سائر البشر أسر الغرب هل نتماشى معها؟ وهل نستطيع نقل الأسرة الغربية إلى الأسرة الشرقية؟ ويجيب بأن المقاييس التي نقيس بها بين الأسرتين الشرقية والغربية مقاييس خاطئة، لتباعد واختلاف حياة كل أسر عن الأخرى. فبينما تعيش الأسرة الشرقية في جو من الترابط والتحاب والتماسك والإخلاص والشرف، نجد الأسرة الغربية مفككة تعاني من الانحرافات الأخلاقية والفراغات النفسية المؤلمة التي تشكل لديهم القلق والغثيان. الأسرة الشرقية التي تقدس أنبل معاني الإنسانية من أمومة وبنوة مختلفة تمامًا عن الأسرة الغربية التي لا تتواجد فيها الروابط المتينة لأنها أسر بلا ركائز وجدانية تمكنها من استمرارية الترابط والتلاقي. وهم معذورون إن حاولوا إصلاح أسرهم لأنهم يعيشون حقيقة المعاناة الإنسانية التي تمخضت عن الحضارة المزيفة. فبدون المرأة لن يكون استمرار للحياة، ولا عالم بسيدنا آدم وحده، فخلقت بنفحة من الإله العظيم أم البشر حواء، لتتكامل الحكمة الربانية من وجود الإنسان عصورًا وأجيالًا طويلة جيل يطوي آخر حتى قيام البعث واليوم الآخر. إن للمرأة عدة أدوار حيوية في المجتمع منها: أنها لا تحفظ الفرد فقط، بل تحفظ النوع، إن الدور الذي خلقت من أجله المرأة هو إعداد أجيال تساير الحياة، وتسير مع الزمن في رحلته الدنيوية. إنني أؤمن بالمساواة بين سائر البشر مع اعتبار أن هناك حقوق وواجبات لا بد من التكيف فيها ومراعاتها حتى نضمن توافر الأنظمة وتحديد المسؤولية، إذ ليس من الممكن أن يتساوى وزير وموظف صغير في الدرجة والأهمية في العمل، مع أنهم يتساوون طبيعيًا في الخلق وفي حقهم في الحياة الكريمة، ولا فضل لأحدهم على الآخر إلا التقوى والعمل الصالح. أما المساواة بين المرأة والرجل فكيف نؤمن بها ونحن ندرك أن كل منهما خلق لرسالة تختلف عن رسالة الآخر. فالرجل عماد الأسرة.. يقيم صروحها ويتعهدها بالرعاية وتوفير متطلباتها، والمرأة تنظم الحياة الجديدة في بيتها للأجيال المقبلة وعليها مسئولية تكوينهم ورعايتهم من الفترة الأولى وهم في أحشائها وحتى يصلوا إلى مراحل البلوغ وحمل الأعباء. ولنفترض جدلًا أننا آمنا بالمساواة بين الرجل والمرأة، فنجد أن لدى المرأة قابلية لأعمال الرجل، ولكن الرجل، هل يستطيع القيام بأعمال المرأة؟ وإن كان، أروني رجلًا يحمل في أحشائه جنينًا، وأسمعوني عن رجل يذبل في فترات -فرضها الله على المرأة وأضعف من قواها فيها- إذن، أين المساواة وما مدى حدودها؟ أين المساواة وخالقنا العظيم يقول في كتابه العزيز: ﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآء﴾ (النساء: 34)، ويقول أيضًا ﴿وَلَهُنَّ مِثۡلُ ٱلَّذِي عَلَيۡهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيۡهِنَّ دَرَجَةٞۗ﴾ (البقرة: 228). ثم تكلم عن عجز الإنسان أمام كتاب الله العظيم، وكيف أنه جامع شامل لقوانين الأرض والنظم الإنسانية. وأشار إلى النساء المحرمات في الإسلام كالمشركات وذوات الأرحام.. وتساءل عن «الدبلة» هل هي وسيلة لتذكير الإنسان أنه متزوج؟ هل الدبلة طريقة الخلاص من النساء بالنسبة للرجل والخلاص من الرجال بالنسبة للمرأة، فلا يلاحق بعضهم البعض لأن في أصابعهم الدبل؟ علموا المرأة السكن أطالب جامعات الدنيا تعليم المرأة السكن من كل النواحي الاقتصادية والجنسية والجمالية وتربية النشء وتربية الزوج لأنه أحوج الناس إلى المرأة، أي أن تدرس الفتاة في الجامعات كل الأمور الحياتية اللازمة لتستطيع عن وعي متكامل تحديد موقفها من الإنسان الذي يمكن أن ترضى مشاركته سكنه وحياته، نحن ضحايا الاستعمار الفكري والأخلاقي الذي حرمنا من تراثنا الأصيل. المرأة في البيت وزيرة صحة ووزيرة اقتصاد ووزيرة داخلية وبمعنى أصح: المرأة تعني وزارات الدولة ما عدا وزارة الخارجية فهي من حق الرجل، وبما أن المرأة تعني الجزء والرجل يعني الكل فإنه يتسلم مهام رئيس الوزراء. ثم ذكرنا أن أنواع النساء المرضى أربعة ولكل نوع علاج: فإما أن تكون من نوع ينفع معها الوعظ وإما أن تكون من نوع ينفع معها الهجر وثالثة قد ينفع معها الضرب والنوع الأخير وهو الأفضل: الصلح وقد قال سبحانه وتعالى في قرآنه الكريم: ﴿فَإِنۡ أَطَعۡنَكُمۡ فَلَا تَبۡغُواْ عَلَيۡهِنَّ سَبِيلًاۗ﴾ (النساء: 34). تعدد الزوجات وقال في تعدد الزوجات ألا ضرورة لتعدد الزوجات، لأن في ذلك دمارًا للأسرة، يقوض أركانها ويوجد فيها جيلًا منحرفًا يعاني القلق وعدم الارتياح، وقد أباح الدين تعدد الزوجات لحكمة إلهية عميقة، وكحل لمشاكل اجتماعية أخرى كالموت وفقدان التوافق وغيرها.
الرابط المختصر :