; نظام حياة | مجلة المجتمع

العنوان نظام حياة

الكاتب محمد أبو سيدو

تاريخ النشر الثلاثاء 11-أغسطس-1998

مشاهدات 61

نشر في العدد 1312

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 11-أغسطس-1998

ديننا الإسلامي دين نظام، دين إحكام وإتقان، وهو الدين الوحيد الذي لم يترك أمرًا للمصادفة ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ (الرعد: 8)، فالصلاة في الإسلام نظام، وتوقيتها نظام، وعدد ركعاتها نظام، وقد فُرضت علينا كما فُرضت من قيام وقعود وركوع وسجود جماعة أو أفرادًا، حتى يصبح النظام عادة في كل أعمال المسلم. 

والصيام نظام، وتوقيته نظام، فلا يحق للصائم أن يأكل بعد الإمساك أو أن يفطر قبل الغروب، والحج نظام، حدوده، ومواقيته، وتوقيته، والزكاة نظام، مقدارها، وتوزيعها. 

والجهاد نظام ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ (الصف: 4)، وأي مخالفة لهذا النظام في القتال بوجه الخصوص يتحقق فيه قول الله الخالد: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ﴾ (الأنفال: 15) ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ (الأنفال: 16)، فالإقبال يقود إلى الجنة والشهادة، والإدبار يقود إلى جهنم وبئس المصير. 

والإيمان يتفق مع تعاليم الإسلام حتى مع الخواطر والرغبات النفسية كما يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به» وصدق الله القائل: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (الأحزاب: 36) ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (النور: 51)

الذي ينظر إلى أحوال المسلمين في أيامنا هذه، يأسف أن يكون أصحاب الرسالة الخاتمة الذين اختارهم الله ليكونوا شهداء على الناس في وضع لا يصدقه العقل، إن هذه الفوضى المخجلة في أغلب نواحي الحياة تدعو إلى التخاذل والتدابر والتراجع، ولولا هذا الدين لأصبحنا أثرًا بعد عين، فالأمم كالأفراد تنتابها حالات الصحة والمرض: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ (الأعراف: 34)

ولقد حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأمراض التي تصيب الأمة فقال: «يا معشر المهاجرين، خمس إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم حتى يعلنوا عنها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا مُنعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يُمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوًا من غيرهم، فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم يحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم». 

وفي حديث آخر: «إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء، فقيل: وما هن يا رسول الله؟ قال: إذا كان المغنم دولًا، والأمانة مغنمًا، والزكاة مغرمًا، ومتعلم لغير الدين، وأطاع الرجل زوجته، وعق أمه، وبر صديقه، وجفا أباه، وارتفعت الأصوات في المساجد، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل مخافة شره، وشربت الخمور، ولبس الحرير، واتُخذت القينات والمعازف، ولعن آخر هذه الأمة أولها، فليرتقبوا عند ذلك ريحًا حمراء، أو خسفًا، أو مسخًا». 

فالعلاج الوحيد لهذه الأمراض هو العودة إلى الله، ومحاسبة النفس، فالإيمان بالله هو عماد الحياة، ومنبع الطمأنينة، ومصدر السعادة، فالإيمان يطلق النفس ويحررها من قيودها المادية، فيسعى الإنسان المؤمن لنفسه، ولأمته، وللناس جميعًا ضمن سنن الخير الشاملة: 

إذا الإيمان ضاع فلا أمان    ***  ولا دُنيا لمن لم يحيي دينا 

والإيمان بالله والعمل الصالح يترتب عليه مرضاة الله، ومكافأته في الدار الآخرة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾ (البينة: 7)

فالإنسان في هذه الحياة وسط تيار جارف من الآلام والمصائب. 

الناس صنفان موتى في حياتهم    ***  وآخرون ببطن الأرض أحياء

الإيمان المصحوب بالعمل الصالح يجعل صاحبه يحيا حياة طيبة، وذلك هو النعيم الدنيوي: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً

وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (النحل: 97).

إذا كنت في نعمة فارعها *** فإن المعاصي تزيل النعم 

وحافظ عليها بشكر الإله  *** فإن الإله  سريع النقم 

من الوسائل التربوية.. قيام الليل 

من وسائل التربية التي يدور حولها جدل بين شباب الصحوة الإسلامية، بين من يرى جوازها ومن يرى أنها بدعة لا تجوز، هذه الوسيلة هي الاجتماع في يوم من أيام الأسبوع- غير محدد- على قيام الليل يسبق ذلك خواطر ودروس إيمانية. 

في هذا الشأن يقول الإمام الشاطبي: «قد ثبت أن من أقسام البدع ما ليس بمنهي، بل هو مما يتعبد به، وليس من قبيل المصالح المرسلة، ولا غيرها مما له أصل على الجملة، وحينئذ يشمل هذا الأصل كل ملتزم تعبدي كان له أصل أم لا؟ لكن فحيث يكون له أصل على الجملة لا على التفصيل، كتخصيص ليلة مولد النبي صلى الله عليه وسلم بالقيام فيها، ويومه بالصيام، أو بركعات مخصوصة، وقيام ليلة أول جمعة من رجب، وليلة النصف من شعبان، والتزام الدعاء جهرًا بآثار الصلوات مع انتصاب الإمام، وما أشبه ذلك مما له أصل جلي، وعند ذلك ينخرم كل ما تقدم تأصيله» «الاعتصام 234». 

وقد قال الشيخ محمد رشيد رضا في مقدمة الاعتصام: «وما رأينا أحدًا منهم هُدى إلى ما هُدي إليه أبو إسحاق الشاطبي، من البحث العلمي الأصولي في هذا الموضوع- يقصد البدعة» «المصدر السابق». 

ولا بأس هنا كذلك أن أنقل هذا النص من كتاب الاعتصام ليتبين لنا أن الأمر فيه سعة، لا كما يظن البعض، يقول الإمام الشاطبي: لو فرضنا أن الدعاء بهيئة الاجتماع وقع مع أئمة المساجد في بعض الأوقات للأمر يحدث عن قحطت أو خوف من ملم لكان جائزًا، لأنه على الشرط المذكور، إذ لم يقع ذلك على وجه يخاف منه مشروعية الانضمام، ولا كونه سنة تقام في الجماعات، ويعلن به في المساجد، لكن في الفرط وفي بعض الأحايين كسائر المستحبات التي لا يتربص بها وقتًا بعينه وكيفية بعينها» «ص287». 

ختامًا.. لا بد من التأكيد على أن الحق لا يعرف بالرجال، بل اعرف الحق تعرف أهله، وكما قيل: كل يؤخذ من كلامه ويُرد إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم. 

عبد اللطيف محمد الصريخ

كلمة إلى الدعاة 

في الحركة بركة 

إن الداعية إلى الله يمتاز بنية خالصة، وعلو همة، وعزيمة فتية، فلا يرضى لنفسه الركود والخنوع، فقلبه يكاد يحترق إذا جلس ساكنًا كما يقول عنه الرافعي: «في قلبه جمرة تلتهب» فهو في حركة دائبة كالنحلة لا تتحرك إلا لتبحث عن زهرة طيبة، وإذا وقفت لتأخذ ما هو طيب، أو تُخر ما هو طيب «العسل»، فهي في حركة مستمرة لكي تعمر خليتها، وكما يقول الشاعر: 

إني رأيت وقوف الماء يفسده  ***  إن ساح طاب وإن لم يجر لم يطب 

والأسد لولا فراق الأرض ما افترست *** والسهم لولا فراق القوس لم يصب 

فالحركة بركة، والسكون خمول، وكما يقول الجيلاني -رحمه الله-: «الحركة بداية والسكون نهاية».. نعم، ففي الحركة بداية عمل ونجاحه، أما السكون فهو يحكم على كل مشروع بالموت أو الخسارة، وصدق عطاء بن رباح- رحمه الله- فقد كان يكره السكون، ويقول: «لئن أرى في بيتي شيطانًا، خير لي من أن أرى فيه وسادة: لأنها تدعو للنوم». 

الحركة في الدعوة إلى الله: 

يقول الله تعالى آمرًا رسوله صلى الله عليه وسلم بالقيام والتحرك للدعوة إلى الله: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ (المدثر: 1) ﴿قُمْ فَأَنذِرْ﴾ (المدثر: 2)، وهذا أبي هبيرة يقول عن قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ﴾ (يس: 20)، «تأملت ذكر أقصى المدينة فإذا الرجل جاء من بعد في الأمر بالمعروف، ولم يتقاعس لبُعد الطريق» إن الحركة في سبيل الله توجب على الداعية ألا يجلس في بيته ينتظر الخير أن يعم الأرض ويصيبه، لكن عليه أن يسعى كما سعى من قبله من الصالحين والصحابة رضوان الله عيلهم، فبلغ الإسلام مشارق الأرض ومغاربها. 

نحن في زي الحياة ركب سفار  *** يصل اللاحقين بالماضينا

قد هدانا السبيل من سبقونا   *** وعلينا هداية الآتينا 

الحركة والعبادة: 

قيل إن ابن مسعود دخل على جماعة خرجوا من الكوفة ونزلوا قريبًا يتعبدون، فسألهم عن ذلك فقالوا: «أحببنا أن نخرج من غمار الناس نتعبد» فقال ابن مسعود: «لو أن الناس فعلوا ما فعلتم فمن كان يقاتل العدو؟ وما أنا بخارج حتى ترجعوا» وصدق الله العظيم حين قال: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (فصلت: 33) فعلى الداعية أن يوازن في حياته فلا ينقطع للعبادة، ولا أن يتركها، ويكون كما كان الشيخ الزاهد محمد الباهلي كما قيل عنه: «لازم العبادة والعمل الدائب والجد، واستغرق أوقاته في الخير، صلب في الدين، وينصح إخوانه، وإذا رآه إنسان عرف الجد في وجهه» نعم إن الداعية هو راهب في الليل، فارس في النهار. 

لأهل الباطل حركة.. وللحق حركة: 

يسعى أهل الباطل لنشر أفكارهم الضالة منذ القدم، وينفقون في ذلك جل أوقاتهم وأموالهم، وكما قال تعالى: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ (البقرة: 205) فحري بنا معشر الدعاة أن نكون أجلد منهم، فنحن على الحق وللجنة سائرون، ألم تسمعوا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما رأيت مثل النار نام هاربها، ولا مثل الجنة نام طالبها» (رواه الترمذي، وحسنه الألباني). 

وليكن سلوانك أيها الداعية وأنت تحرك ضد هذا الباطل لرفع راية الحق قوله تعالى: ﴿وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ (النساء: 104)، فإن لم يكن لربك عليك غضب، فلا تبالي، فقد أعد لمؤمنين جنات ونعيم جزاء هذه الحركة الدعوية وثواب منه سبحانه. 

أخي امضِ ولا تلتفت للوراء ***  فطريقك قد خضبته الدماء 

ولا تلتفت ها هنا أو هناك   ***  ولا تتطلع لغير السماء 

خالد علي الملا 

حاسة الاستشعار الربانية: 

جاء رجل إلى الإمام أحمد بن حنبل فقال له: إني سمعت أبياتًا قالها إمام مسجد الحي أريد أن تعطي فيها رأيًا، فقال: وما هي؟ قال الرجل: قال إمام المسجد: 

إذا ما خلوت الدهر يومًا فلا تقل  ***  خلوت ولكن قل علي رقيب 

لا تحسبن الله يغفل ساعةً *** ولا أن ما تخفي عليه يغيب 

لهونا لعمر الله حتى تتابعت  ***  ذنوب على آثارهن ذنوب 

فقام الإمام أحمد بن حنبل من مجلسه ولم ينطق بكلمة حتى دخل داره وأغلق عليه بابه، وسُمع من وراء الباب نحيبه وبكاؤه والأبيات يرددها: 

إذا ما خلوت الدهر يومًا فلا تقل    ***  خلوت ولكن قل علي رقيب 

قلب رقيق يتأثر بالذكرى والموعظة ما إن سمع ما يذكره وينبهه إلى مراقبة الله عز وجل حتى استيقظ وآفاق، أترى الإمام أحمد بن حنبل وهو يسمع هذه الأبيات تذكر قول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ﴾ (آل عمران: 5). أم تذكر الحديث المروي عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «إن الله يغار وغيرة الله أن يأتي المرء ما حرم الله عليه» متفق عليه، أو سرح في معنى المراقبة بأنها ثمرة علمه أن الله سبحانه ناظر إليه، سامع بقوله، مطلع على عمله كل وقت وكل لحظة، وكل نفس وكل طرفة عين، ولعله طاف بخلده قول بعضهم: متى يهش الراعي غنمه بعصاه عن مراتع الهلكة؟ فقال: إذا علم أن عليه رقيبًا. 

أو سمع عن أبي حفص لأبي عثمان النيسابوري: إذا جلست للناس فكن واعظًا لقلبك ونفسك، ولا يغرنك اجتماعهم عليك، فإنهم يراقبون ظاهرك، والله يراقب باطنك، ولا أظنه نسي قول وهب بن منبه في حكمة آل داود، حق على العاقل ألا يشغل عن أربع ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يفضي فيها إلى إخوانه الذين يخبرونه بعيوبه ويصدقونه عن نفسه، وساعة يخلي بين نفسه وبين لذاتها فيما يحل ولا يحرم، فإن هذه الساعة عون على هذه الساعات، وإجمام للقوة. 

أو قصة عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- عندما كان يتعسس أحوال المسلمين، فأخذته سنة من النوم، وبينما هو كذلك إذ مر عبد من أمامه بقطيع الشياه، فأيقظ عمر وما أن رآه حتى قال لذلك العبد على سبيل الاختبار: «بعني واحدة من هذه الشياه» فقال العبد: «إنها ليست لي ولكنها لسيدي وأنا عبد مملوك عنده» فقال عمر: «إننا بموضع لا يرانا فيه سيدك فبعني واحدة منها وقل لسيدك أكلها الذئب». 

عندها انتفض العبد وصاح: «وأين الله يا أخا العرب؟» فلما أصبح الصباح ذهب عمر إلى سيد العبد واشتراه منه وأعتقه وقال له: «أعتقتك كلمة الله في الدنيا من العبودية، وأرجو أن تعتقك من النار يوم القيامة». 

عدنان القاضي 

الرابط المختصر :