; نظرة أخرى للسياسة الخارجية للولايات المتحدة بعد كوسوفا «2 من 2» | مجلة المجتمع

العنوان نظرة أخرى للسياسة الخارجية للولايات المتحدة بعد كوسوفا «2 من 2»

الكاتب والي نصر

تاريخ النشر الثلاثاء 15-فبراير-2000

مشاهدات 68

نشر في العدد 1388

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 15-فبراير-2000

 

  • في البوسنة وكوسوفا لم يظهر الولاء الحضاري للمسلمين كما تقول به نظرية هانتنجتون.. وقد افتخر ميلوسوفيتش بأنه يتمتع بكثير من التأييد العلني في بعض العواصم الإسلامية
  • قد يشهد المستقبل تحالفات بين الغرب والإسلام ضد التحالف الكونفوشي الهندي في آسيا أو ضد كتلة الأرثوذكسية السلافية في أوروبا
  • التهديد الموجه لأمريكا لن يأتي من توجهات حضارية ولكن واقع سياسي واجتماعي واقتصادي يفرخ الراديكالية

من الضروري فحص التجربة الأفغانية لأهميتها ولأنها ذات صلة بالهند وروسيا والصين، وهذه القوى الثلاث هي التي تسعى إلى تشكيل محور كوني ضد الولايات المتحدة في أعقاب كوسوفا، وقد لاحظ «الانفصاليون» «هكذا يسميهم أسبوزيتو» في كشمير، والشيشان، وداغستان، أهمية النموذج الأفغاني، حيث كيُفوا كفاحهم على نمط جهادي، وهو توصيف تبنته الهند، وروسيا ووسائل الإعلام الغربية بحماس ظاهر، ومن المهم ألا ننجر وراء توصيف الصراع في كشمير، والشيشان، وداغستان، بأنه تطرف إسلامي.

إن من الجلي أن ذلك سيتكرر في الهند، وفي جمهوريات روسيا التركية، وبين اليوغور في غرب الصين، وكما توضح الإجراءات التي تم الإعلان عنها في القمة بين الصين وروسيا وقرغيزيا، فإن الصين وروسيا قلقتان من الاضطرابات في صفوف السكان المسلمين في بلديهما وحريصتان على وصف الاضطرابات وتسميتها بالإرهاب حتى تضمن تعاطف واشنطن معهما. فهل ينبغي على الولايات المتحدة قبول ما تدعيه الهند وروسيا والصين في توصيف هذا القلق لدى السكان المسلمين؟ أم أنها سوف تنظر إلى هذه الأقليات المسلمة على أنها حليف محتمل في نطاق الصراع الممتد حول النفوذ بين الولايات المتحدة من جهة والهند وروسيا والصين من جهة أخرى، مما سيحدد معالم الجغرافيا السياسية للقرن القادم؟

إن مشكلة الأقلية الإسلامية داخل حدود كل من هذه القوى الكبيرة، والصراع المنتظر مع الدول الإسلامية المجاورة سوف يشاركان في تحديد وضع هذه القوى على الصعيد الدولي كما أنه لا يخفى أن محور الهند - الصين - روسيا يشكل قوسًا، يتاخم حدود العالم الإسلامي، مما يضع هذا الأخير من حيث الاستراتيجية الجغرافية في موقع غاية في الأهمية للولايات المتحدة، ومما قد يجعل من فرضية «صامويل هانتنجتون» بحتمية التحالف الإسلامي - الكونفوشي ضد الغرب فرضية خاطئة، وقد يشهد المستقبل عديدًا من الأحلاف بين الغرب والإسلام ضد التحالف الكونفوشي - الهندي في آسيا أو ضد كتلة الأرثوذكسية السلافية في أوروبا، وقد يكون ما حصل في البوسنة وأخيرًا في كوسوفا مؤشرًا لتحالفات المستقبل، ففي السنوات الخمس المنصرمة، دأبت الولايات المتحدة على الوقوف ضد الظاهرة الإسلامية في الأراضي الإسلامية في أوروبا، ومع ذلك وجدت نفسها عضوًا في تحالفات مع المسلمين، مدافعة عنهم لضمان نفوذها في أوروبا، واتساع نفوذها شرقًا على حساب روسيا. وعلى كل حال، إذا كان هناك صراع حضاري في أوروبا، فإنه ليس بين الإسلام والغرب، بل بين الكاثوليكية في «كرواتيا» وبين الأرثوذكسية الصربية، والصراع يمتد الآن بين مكونات الحلف الغربي «الولايات المتحدة أوروبا»، وبين الاختلافات الحضارية الثقافية في المنطقة، وتتمركز هذه المقاومة في محور - موسكو - بلجراد، كما جذبت دعمًا من السكان الأرثوذكس الشرقيين في اليونان ومقدونيا وبلغاريا وأوكرانيا، وليس استحضار المعارك بين العثمانيين والهابوسبورج هو المصدر الأول للعداء الذي يختفي وراء التحولات الجيواستراتيجية في وسط وجنوب أوروبا، بل هو الصدع الذي ظهر في القرن الرابع بين الكنيستين الشرقية والغربية.

وهناك من يرى انعكاسات أفغانستان في كل من البوسنة وكوسوفا، كما أثبتت الدعاية الصربية القوية وأتباعها الذين يرددون صداها مثل السيناتور توم هايدين ضد حكومة الولايات المتحدة «لهجومها على المسيحيين دفاعًا عن المسلمين»، وفي مساعدة جيش تحرير كوسوفاء الذي اتهمه السيناتور هايدين بأنه «يدين بالفضل لأسامة بن لادن».

إن هناك كثيرين سوف يجادلون بأن الولايات المتحدة أنقذت المسلمين من الاندثار في أوروبا الشرقية، وأنها القوة الغربية الوحيدة التي قبلت البوسنة وألبانيا على أنها بلاد أوروبية ولها حق أن تعيش في أوروبا، وهنا يبدو الخلاف مع الوضع في أفغانستان. فدور الولايات المتحدة في كل من البوسنة وكوسوفا لم يكن خفيًا، ولذلك لم تكن الصلات التي ربطتها بغيرها خفية، كما تعطى كوسوفا منظورًا مهمًا آخر، حيث تم اختراق الحدود الحضارية بين الولايات المتحدة وألبانيا، وتكوين تحالف بينهما لتأمين استمرار الوجود الإسلامي في أوروبا الشرقية، وفي هذه الحالة، لم يكن المسلمون يسترشدون بالولاء الحضاري، كما تدعيه نظرية هانتنجتون، ولم تكن الولايات المتحدة تتوقع ذلك، ولم يكن ثمة صراع حضاري بين الإسلام والغرب.

لم ترفع الدول الإسلامية راية الإسلام لمساعدة الكوسوفيين، بل إن «سلويودان ميلوسوفتش» قال: نتمتع بكثير من التأييد العلني في بعض العواصم الإسلامية «وخاصة بغداد وطرابلس» أكثر مما حصل عليه جيش تحرير كوسوفا.

وحتى إن إيران حاملة الراية الإسلامية كانت في أغلب الأحوال مؤيدة للأنظمة الحاكمة النصرانية ضد الانفصاليين المسلمين.

وكانت إيران آخر دولة إسلامية أيدت استقلال أذربيجان ودول آسيا الوسطى الأخرى، مفضلة دعم جورباتشوف ونظرته إلى مستقبل الاتحاد السوفييتي، وقريبًا أيدت إيران موقف روسيا نحو الشيشان وداغستان، أو التزمت الصمت -على الأقل- في وجه الفظائع الروسية في هذه البلاد.

وقد طمأن وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي في أثناء النزاع الروسي - الشيشاني، روسيا بالتأييد الكامل والتعاون في حملتها ضد الشيشان، كما أيدت الأرمن في نزاعهم مع الأذريين الشيعة حول ناجورنو كراباخ، مثبتة بذلك أن تصرفات الجمهورية الإسلامية كدولة، تعمل مدفوعة بمصالحها الوطنية وليس لولاء حضاري ما، ولم يثر هذا السلوك من قِبَلِ إيران كثيرًا من الاستغراب بين المسلمين، كما كان متوقعًا، كما أن مستويات المساعدات الخاصة للاجئين من كوسوفا في البلاد الإسلامية كانت أقل بكثير مما قدمه الأوروبيون والأمريکیون، وقد كانت كوسوفا في كل الأحوال مأساة أوروبية إنسانية أكثر من كونها قضية إسلامية خالصة «المحرر: يلاحظ أن ذلك ينطبق على مواقف الحكومات لا الشعوب» إن هذا المثل يبرهن على صعوبة الوصول إلى استنتاجات نهائية عن المواقف الإسلامية - فيما يتعلق بالولاء الحضاري.

وغالبًا ما تكون الأسطورة هي المحرك للسلوك السياسي الغربي وليس المواقف الإسلامية الحقيقية، والتطورات الحديثة في تيمور الشرقية تؤكد ذلك، فلم تبد الأمم الإسلامية اهتمامًا مناسبًا بما حدث من تحجيم لإندونيسيا، وهي أكبر دولة مسلمة سكانيًا، وبالمقارنة، فقد أظهرت الكاثوليكية موقفًا حضاريًا في تأييدها لتيمور الشرقية، وهو موقف واظبت عليه منذ عام 1975م بدعم من شبكة دولية تمتد من الفاتيكان إلى مجلس النواب الأمريكي والكليات الكاثوليكية الأمريكية، وبالمقارنة، فإن عدد رجال الدين الكاثوليك الذين ساهموا في سعي تيمور الشرقية للاستقلال سواء في داخلها أو في خارجها يفوق ويفارق كبير عدد علماء الدين المسلمين الذين تدخلوا في كوسوفا، وبالعكس فإن السلافيين في كوسوفا كانوا أكثر ارتباطًا بالمفهوم الحضاري مدفوعين بأساطير سلافية وطموحات خلق وحدة أرثوذكسية «الصرب، اليونان، الروس»، في قوس يمتد من أثينا إلى موسكو مارًا ببلجراد.

ينبغي تغيير الافتراضات الأمريكية تجاه الإسلام

لقد كانت كوسوفا نقطة الانطلاق في السياسة الخارجية، فمن حيث المستوى الفكري يناقض عديدًا من الفرضيات «المفاهيم» التي بنيت عليها مقولة «الإسلام ضد الغرب»، وهي النظرة المسيطرة في واشنطن منذ عام 1979م، وعلى المستوى العملي تأكد أن الظاهرة الإسلامية والعلاقات بين المسلمين والغرب بالغة التعقيد والتنوع بصورة لا تتسق مع مقتضيات النظرة الثنائية للعالم.

وأخيرًا، فإنه عند التفكير في سياسة الولايات المتحدة تجاه الإسلام في السنوات القادمة، لا بد من الأخذ في الاعتبار التغيرات في بعض الاقتراضات التي تستند إليها تلك السياسة، فقد كان احتواء الإسلام حتى وقت قريب يعني احتواء «الشيعة»، إذ بدا التهديد الإسلامي منذ البداية تهديدًا شيعيًا وكانت إيران لوقت طويل تمثل التهديد الكبير للولايات المتحدة، وتشير إليها إسرائيل على أنها المؤيد الكبير لحزب الله وحماس. ووصف شيمون بيريز رئيس وزراء إسرائيل طهران بأنها «عاصمة الإرهاب» عندما تبين أن المجموعة التي فجرت القنابل في تل أبيب لها مكتب في دمشق.

وعلى النسق نفسه، فإن حزب الله في لبنان أجبر كلًا من الولايات المتحدة وإسرائيل على الانسحاب، وهو يشكل الآن القوة العربية الفاعلة والمقاتلة ضد إسرائيل. وبالتالي أضحت «الشيعية» هي القوة المقاتلة والثائرة في الإسلام، وقد ساهم ذلك في ضعف العون الذي قدمته الولايات المتحدة للشيعة في العراق بعد حرب الخليج. إذ مرت وحدات الحرس الجمهوري العراقي أمام القوات الأمريكية لإخماد انتفاضة الشيعة في جنوب العراق في عام 1991م، ولم تتحرك الولايات المتحدة ولم تستجب إلى نداءات الشيعة المطالبة بالعون والمساعدة.

معارضة ليست تاريخية

ويبدو أن اتخاذ القرارات في واشنطن قد خضع لما أسمته مجلة «تايم» المعارضة التاريخية الشيعية للولايات المتحدة، وفي كثير من الحالات وفي غيبة طموحات الريادة الإيرانية، كان شغل الأصولية السنية الشاغل هو الأحوال الداخلية. ويظهر أن مدها وجزرها يخضعان لسيطرة بعض الحكومات في باكستان أو ماليزيا. وحتى في أسوأ الحالات لم يكن موقفها متماشيًا مع ما حدث في دول المخابرات في العالم العربي، كما بدا واضحًا في سوريا سنة 1982م «عندما دك حافظ الأسد مدينة حماة قاتلًا بذلك مائة ألف من سكانها ليجهض انتفاضة الإخوان المسلمين» وفي تونس بن علي وجزار الاستئصال ومصر مبارك.

وفي الواقع فإن الولايات المتحدة لم تصطدم بمشكلة «السنية»، كمشكلة في العلاقات العامة بين عدد كبير من المسلمين الذين يتهمون الولايات المتحدة بالكيل بمكيالين في تعزيزها للديمقراطية. وفي الوقت الذي تنادي فيه بالديمقراطية في روسيا وأوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية وإفريقيا، فقد اتخذت مواقف متضاربة، بل التزمت الصمت خاصة فيما يتعلق بدول المخابرات التي تقمع المدافعين عن الديمقراطية بحجة احتواء الإسلام الراديكالي.

وفي الوقت الذي ظهرت فيه علامات الإنهاك على الثورة الإيرانية، وبدأت البلاد في اتخاذ خطوات محسوبة نحو تطبيع الوضع السياسي داخليًا وخارجيًا، فإن ثمار حقب من الاستثمار في «العصبية السنية» تقف على استعداد لحمل الراية حيث تركتها الثورة الإيرانية.

التحولات في باكستان وأثرها على المصالح الأمريكية

وعلى سبيل المثال في باكستان هددت القوى السنية مصالح الولايات المتحدة مباشرة، إذا هي واصلت سعيها لمتابعة أسامة بن لادن، على الرغم من انصراف نشاط هذه القوى إلى وقت قريب للمشكلات الداخلية في باكستان. وهذا الطابع الجديد للقوى السنية المناضلة، والذي ساهمت الولايات المتحدة وحلفاؤها في الإقليم، في انطلاقته، يحل بإصرار محل العصبية الشيعية في بلورة السياسات الإسلامية الراديكالية. ولا يزال من مصلحة الولايات المتحدة أن تنظر إلى ما هو أبعد من مقولة: «التهديد الإسلامي» لتفهم المضامين الإقليمية الواسعة المترتبة على ذلك.

هذه الأسئلة ذات أهمية خاصة عند التفكير في سياسة إسلامية، وكيف أنه يجب أن تكون سياسة موحدة، ومما يزيد من تعقيد هذا الموضوع الأدوات التي تم من خلالها ربطه بالسياسة الإقليمية والداخلية لباكستان، ففي صيف عام 1999م، دفع العسكريون الباكستانيون بالقوى السنية النضالية كغطاء للتوغل في إقليم كارجيل في كشمير، وقد أدى ذلك الموقف إلى مواجهة بين الدولتين النوويتين في جنوب شرق آسيا، وانهارت جهود سنة من الدبلوماسية ومحاولات بناء الثقة بين رئيس الوزارة في الهند وباكستان، بيهارى فاجباي ونواز شريف.

ولا شك أن الدور الذي تلعبه القوى السنية النضالية في العلاقات بين الهند وباكستان سوف يعقد المفاوضات بين البلدين. وهذه القوى النضالية نفسها التي أسهمت في حملة كارجيل، استعملها الجنرال برويز مشرف - وهو العقل المدير وراء كارجيل - لخلق أزمة مدنية «نظام وقانون» ليسحب البساط من تحت أقدام حكومة شريف المنتخبة ديمقراطيًا. إذ إنه في العشرة أيام السابقة لانقلاب أكتوبر 1999م، كان 45 من القادة الشيعة قد تم اغتيالهم في مختلف أرجاء باكستان.

إن التغيير السياسي في باكستان ذو أهمية كبرى للمصالح القومية الأمريكية. ولا يمكن مواجهة القضايا الناشئة عنه بصورة ناجعة بمقولة إن «الإسلام» ضد «العلمانية»، في السياسة الخارجية للولايات المتحدة، فهذه السياسة تحتاج إلى مسلك حذر، ومدرك للأبعاد الكثيرة للإسلام في السياسات الإقليمية والداخلية.

وأخيرًا، فإن كثيرًا من الحكام رأوا من المصلحة الاستغاثة بالإسلام. كما أن الخطوات التي قطعتها الدولة لإقرار سياسات إسلامية قد زادت بصورة ظاهرة. وهكذا تحوَّلت مظاهر الحياة العامة في مختلف بلاد العالم الإسلامي، وأصبحت أكثر إسلامية، والدولة ذاتها تولت مهمة المشرع الإسلامي الرئيس والمنفذ لهذه التشريعات، ففي مصر – مثلًا - ليس هناك فرق يذكر بين البرنامج الاجتماعي للأزهر والمؤيد من قبَل نظام مبارك، وبرنامج جماعة الإخوان المسلمين المعارضة. وقد بدأت الأنظمة العلمانية تتبنى طابعًا إسلاميًا في خطابها، وتعد بتنفيذ البرامج التي تنادي بها المعارضة الإسلامية، وأصبح واضحًا أن الإسلام لم يعد قضية الخلافة، والقضية الحقيقية هي الحكم المستبد في مواجهة الديمقراطية والتعددية، وعندما تتحدث الحكومات والمعارضة في مختلف الظروف والأحوال بلغة الإسلام وثقافته، فإن الإسلام لم يعد هو المؤشر لتفهم - أو لتبرير - الكفاح المتعدد الوجوه على السلطة.

إن أكثر العالم الإسلامي الیوم يرزح تحت الدكتاتورية، ويعاني من الركود الاقتصادي، وهذا الوضع قد ينتج عنه كثير من التحديات للغرب، وليست كلها بالضرورة أيديولوجية وذات طابع إسلامي، ومن الأفضل في مواجهة هذه التحديات أن يتم البحث عن سياسات مصممة لخدمة المصالح، وليس لتأكيد الهوة الحضارية، سياسات مدفوعة بالتجاوب مع الأحداث لا مع الأديان. فالمسلمون يعيشون في بلاد قريبة جدًا من مسارات المصالح التجارية والجيواستراتيجية ذات الأهمية للغرب. ولا يخدم المصالح الأمريكية بناء طوق شامل في وجه الظاهرة الإسلامية والمسلمين أو أن ترد بالمثل على المواقف الاستعراضية للراديكاليين الإسلاميين، وهم قلة منعزلة «وإن كانوا في بعض الأحيان قلة خطيرة» بين الإسلاميين في مجتمعاتهم. فالمطلوب ليس اتخاذ موقف تجاه الإسلام، وإنما اتخاذ موقف من التغيير السياسي، والاجتماعي والاقتصادي، حيثما يعيش المسلمون.

إن التهديد الموجه لأمريكا لن يأتي من توجهات حضارية، ولكن من واقع سياسي واجتماعي واقتصادي يفرخ الراديكالية. وهذا ما يستدعي الانتباه الأمريكي، وحيثما ينبغي إقرار سياسة ما للتعامل مع الإسلام، أو مع الظاهرة الإسلامية والمسلمين بصفة عامة.

(*) جون أسبوزيتو مدير مركز التفاهم الإسلامي المسيحي – جامعة جورج تاون الأمريكية – أما الدكتور والي نصر فيعمل في جامعة سان دييجو الأمريكية والترجمة للدكتور مصباح العريبي – المؤسسة المتحدة للدراسات والبحوث.

الرابط المختصر :