; نظرة فاحصة في ضوابط تعيين الطلبة | مجلة المجتمع

العنوان نظرة فاحصة في ضوابط تعيين الطلبة

الكاتب صلاح العيسي

تاريخ النشر السبت 18-فبراير-1989

مشاهدات 96

نشر في العدد 905

نشر في الصفحة 12

السبت 18-فبراير-1989


● الغريب في الأمر أن القرار سمح بالجمع في حالة النظام بالساعة في الجامعة أو المعهد، ولم يسمح لمن يعمل بنفس النظام وبنفس الراتب في الوزارات والهيئات والمؤسسات العامة.

أصدر مجلس الخدمة المدنية القرار رقم «1» لسنة 1989 بشأن ضوابط تعيين طلبة الجامعة وطلبة المعاهد ولما طال انتظار هذه الضوابط التي صدرت بناء على القانون رقم «5» لسنة 1985 ... أي بعد مرور «4» سنوات من صدور القانون، وهي الضوابط التي انتظرها كثير من الطلبة والطالبات.. بل وكثير من الأسر الكويتية... فإننا نود أن نتوقف عند هذه الضوابط التي نشرتها الصحف المحلية في 7\2، لنذكر بعض الملاحظات الهامة التالية:

● شروط التوظيف

اشترط القرار أن يكون المتقدم للوظيفة هو المعيل الوحيد لأسرته، عندها يستطيع هذا الطالب أن يحصل على وظيفة للعمل في إحدى الجهات الحكومية أو الهيئات والمؤسسات العامة... أما إذا لم يكن المتقدم للوظيفة معيلًا وحيدًا... فيجب أن تثبت دراسة حالته الاجتماعية أنه محتاج للعمل... عندها «يجوز» تشغيله في الجامعة أو الهيئة أولًا، وإذا تعذر ففي إحدى الوزارات والمؤسسات العامة ثانيًا بواقع ساعتين يوميًا «كحد أقصى» وبأجر «2» دينار عن كل ساعة عمل... أي أن راتبه سيكون بحد أقصى 16 دينارًا!!

● صعوبة الشروط

على كل من يرغب في الحصول على وظيفة، فعليه تقديم طلبه إلى الجهات المعنية في الجامعة أو الهيئة، وبعد تجميع هذه الطلبات سوف تقوم تلك الجهات بدراسة كل طلب وتقرير مدى حاجة صاحبه للوظيفة.. ومن واقع الإعانة الاجتماعية التي توزعها جامعة الكويت اليوم ومنذ سنوات، فإن الراغب بالحصول على الإعانة تعترضه عدة صعوبات... منها صعوبة التسجيل في قائمة طلب الإعانة والتي تمتد الفترة فيها شهورًا... ثم طول انتظار تفرغ الباحث الاجتماعي الذي تنهال عليه الطلبات ليقوم بدراسة الحالة وما يصاحب هذه الدراسة من إحراجات كثيرة.. ثم الانتظار الطويل للبت في طلبه ذلك الانتظار الذي يصل أحيانًا ودون مبالغة إلى سنتين دراسيتين.

هذه الرحلة الطويلة التي يمر بها طلب الإعانة... ستتكرر بنفس الصورة مع زيادة في الصعوبات في طلبات التوظيف وذلك للأسباب التالية:

أولًا: جاء في المادة الثانية:

«يجوز تعيين طلبة الجامعة والكليات التابعة للهيئة أو ما يعادلها الراغبين في العمل في الجهات الحكومية والهيئات والمؤسسات العامة وفقًا لقواعد التعيين المقررة لديها... إلخ».

ونلاحظ هنا أن الصياغة جاءت بشكل «يجوز».... وهذا يعني أن ليس هناك ما يلزم تلك الجهات بتوظيف هذا الطالب الذي أثبتت الدراسة حالته الاجتماعية أنه المعيل الوحيد لأسرته... فضلًا عن الشروط الأخرى المطلوبة.

ثانيًا: جاء في المادة الثالثة:

«تراعي الجامعة والهيئة في تعيين الطالب أو في تشغيله بنظام العمل بالساعة وفقًا لأحكام المادة السابقة - أن يكون التعيين أو العمل في الجامعة أو الهيئة بقدر الإمكان، فإذا تعذر ذلك جرى ترشيح الطالب، بالتنسيق بين الجامعة والهيئة وديوان الموظفين إلى إحدى الجهات الحكومية أو الهيئات والمؤسسات العامة... إلخ»..

وهذا يعني أنه يجب على الجامعة أو الهيئة النظر في طلب التوظيف أولًا حتى يعمل الطالب لديها، فإذا تعذر ذلك «وهو الأرجح لكثير من الحالات» فسيكون هناك اتصال بين الجامعة أو الهيئة وبين ديوان الموظفين والوزارات... لتوفير مكان شاغر لتلك الطلبات!!

ثالثًا: جاء في المادة الخامسة:

«يكون تشغيل طلبة الجامعة والكليات التابعة للهيئة أو ما يعادلها بنظام العمل بالساعة وخلال العطلة الصيفية وفقًا لأحكام هذا القرار في حدود الاعتماد المالي المتاح في بنود المكافآت بالباب الأول من ميزانية كل جهة أو هيئة أو مؤسسة عامة على حدة».

ولا ندري ما هي حدود الاعتماد المالي المتاح لكل جهة؟ وماذا سيغطي من طلبات؟ وماذا تعمل هذه المؤسسة أو تلك الوزارة إذا لم يف الاعتماد بالحاجة للتوظيف!!

● رواتب هؤلاء الموظفين

جاء في المادة الثالثة:

«فإنه يجوز تشغيله لدى إحدى الجهات الحكومية أو الهيئات والمؤسسات العامة بنظام العمل بالساعة مقابل «2» د. ك عن كل ساعة عمل، وبحد أقصى «12» ساعة عمل في الأسبوع.

أي أن هذا الموظف سيعمل وبحد أقصى «48» ساعة شهريًا أي براتب يبلغ «96» د. ك بحد أقصى!! هذا إضافة إلى ما جاء في مكان آخر في نفس المادة:

«على أن يتضمن الترشيح في حالة تشغيل الطالب بنظام العمل بالساعة عدد ساعات العمل التي تعطى للطالب المرشح، وذلك على ضوء مستواه الدراسي».

أي أنه قد يعمل الطالب بواقع ساعة واحدة يوميًا! وبراتب «48» دينارًا شهريًا!! ولا أدري ماذا ستصيب «ساعتي عمل» من وقت الموظف الدراسي علمًا بأن حسن الأداء الدراسي من حسن الحالة النفسية... فأي حالة نفسية لهذا الطالب الذي أثبتت دراسة حالته الاجتماعية أنه محتاج للوظيفة ولراتبها، وهو يعمل ساعة واحدة يوميًا براتب «48» دينارًا بالشهر!! علمًا بأن الإعانة الاجتماعية التي تقدمها الجامعة والمعاهد أعلى من هذا الراتب..

● الجمع بين الراتب والإعانة

من المقبول ألا يسمح القرار بالجمع ما بين الإعانة التي تقدمها الجامعة أو المعهد بين الراتب، كما أنه شيء جيد أن يسمح القرار بالجمع ما بين الإعانة وبين ما يحصل عليه الطالب من شغله بنظام العمل بالساعة لأن هذا المبلغ جد بسيط... لكن الغريب في الأمر أن القرار سمح للجمع في حالة الذي يعمل بنظام الساعة في الجامعة أو المعهد، ولم يسمح به لمن يعمل بنفس النظام وبنفس الراتب في الوزارات والهيئات والمؤسسات العامة... وفي الحقيقة أننا لا ندري سبب هذا التمييز... فكلاهما يعمل بنظام الساعة، وكلاهما يتقاضى نفس المعدل من الراتب على ساعة العمل الواحدة!!

● زيادة الإعانة 50%

جاء في المادة السابعة من قرار مجلس الخدمة المدنية بالصيغة التالية:

«يتابع ديوان الموظفين الاتصال بكل من الجامعة والهيئة بهدف التوصل إلى زيادة مبلغ الإعانة الاجتماعية التي يجوز أن تصرف لطالب الجامعة أو الهيئة، وإلى منح الطالب الذي يتقاضى إعانة اجتماعية من الجامعة أو الهيئة زيادة قدرها 50% من مبلغ الإعانة إذا كان ملتحقًا بدراسة أحد التخصصات العملية أو الفنية».

ولئن كانت ظاهرة هذه المادة تفرح القلب، حيث إنها تشجع التخصصات العلمية بزيادة الإعانة بمقدار 50% إلا أننا نتساءل عن الكيفية التي سيتوصل من خلالها مجلس الخدمة المدنية لتحقيق هذه المادة؟ هل هي «متابعة الاتصال» بالجامعة والهيئة «بهدف التوصل» إلى زيادة الإعانة!!

● تناقض

جاء القرار «مجيزًا» لمن يثبت أنه المعيل الوحيد، أن يحصل على وظيفة بالدرجة السابعة إلى جانب انتظامه بالدراسة... وحيث إن القرار أجاز ذلك، في الوقت الذي صدر لكي يمنع انشغال الطالب عن مهمته الأساسية وهي الدراسة، فإن ذلك يعني أن الطالب يستطيع الجمع بين الوظيفة والدراسة.

● المطلوب

في معظم دول العالم يسمح للطلبة الجمع بين الوظيفة والدراسة.. بل هناك وظائف فيها من المشقة الشيء الكثير كغسيل الأطباق وخدمة رواد المطاعم وغيرهما من وظائف تستغرق «8» ساعات يوميًا، ومع ذلك لم نجد عندهم من قال إن العمل يؤثر سلبًا على الدراسة، بل نجد لديهم الكثير من المتفوقين..

إذن... فليست المشكلة في انشغال الطالب بوظيفته... فالذي لا يعمل ليس بالضرورة أن يتوجه للدراسة في المكتبة... لذلك نظن أنه من الأفضل... وبدلًا من تقديم الطلبات، ثم دراسة الحالة الاجتماعية ثم الاتصالات بين الجامعة والمعهد ووزارات الدولة ومؤسساتها التي لا يعلم عددها إلا الله ... من الأفضل أن يكون التوظيف في تلك الجهات متروكًا لها، ولمدى حاجتها من أعداد، مع متابعة ديوان الموظفين لتلك المؤسسات بالشكل الذي يمنع التوظيف بأعداد تفوق الحاجة... وبذلك تزيد من الشقة بالوزراء والوزارات في عدم التهاون في مثل هذا الموضوع ونقلل من التعقيد في إجراءات تطبيق هذا القرار... والسلام.

الرابط المختصر :